نعمل في تصليح الساعات وتوفي والدي قبل 3 سنوات ..... - فتاوي

نعمل في تصليح الساعات وتوفي والدي قبل 3 سنوات .....

4 دقائق
  • يستفسر صاحب السؤال عن حكم التصرف في ساعات أُعطيت لغرض التصليح ولم يحضر أصحابها لاستلامها منذ فترات تتراوح بين العامين والعشرين عاماً.
  • الحكم الشرعي أن هذه الساعات أمانات يجب حفظها وعدم التصرف فيها بالبيع أو التصدق بقيمتها.
  • يجب الاحتفاظ بها مهما طال الزمن حتى تُرد إلى أصحابها.
  • ذُكرت قصة كتاب بقي أمانة عند كتبي مصري لمدة أربعين عاماً محفوظاً في مكانه لم يمسه أحد.
  • عرض صاحب الفتوى تجربة شخصية عن مستندات قضايا تركها والده المحامي منذ أكثر من ستين عاماً وما زالت محفوظة.
  • لا يجوز التصرف في الأمانات بالبيع أو التخلص منها مهما طال الزمن حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
  • الأمانة واجبة الحفظ مهما طال الزمن وتعذر وصول أصحابها إليها.
محتويات الفيديو(3 أقسام)

سؤال عن حكم التصرف في ساعات تُركت للتصليح ولم يستلمها أصحابها

سؤالي يقول: نعمل في تصليح الساعات، وتوفي والدي قبل ثلاث سنوات وأنا ما زلت أمارس مهنتي، إلا أن نظري قد تأثر من ذلك [العمل في تصليح الساعات] ومنعني الطبيب من مزاولة العمل.

والآن يوجد لدي الكثير من الساعات التي أُعطيت لي لغرض التصليح ولم يحضر أهلها لاستلامها، ولها مدة تتراوح ما بين عشرين عامًا وعشرة أعوام وخمسة أعوام وعامين وأقل، ومنها ما هو مدفوع أجرة التصليح ولم يحضروا لاستلامها وهي باقية عندنا.

لهذا استفسروا من فضيلتكم: ما هو الحل، هل أتصرف فيها وأبيعها وأتصدق بقيمتها أم ماذا أفعل؟

لا، حتى لو أغلقت المحل، يعرف الناس أين أنت في بيتك، وتحفظ هذه الأمانات كل [ساعة] باسمه [صاحبها]؛ عشرون سنة يجلس ثلاثين سنة، هي أمانة حتى تُرد إلى أصحابها، ولا يصح بيعها ولا التصدق بها أو عدم التصدق بها.

قصة الكتبي سعيد الخصوصي وحفظه أمانة لمدة أربعين سنة

ولقد شاهدنا كثيرًا من هذه الأمثلة في حياتنا. كان -رحمه الله- اسمه سعيد الخصوصي، وكان أحد الكتبيّة الكبار في مصر رحمه الله، وكان عنده شخص يعمل لديه -الله يرحمه- كان اسمه خلوصي.

حفِظَ عنده شيخُنا كتابًا، هذا الكتاب كان شرح الأجرومية بخط يده. حفِظَه عنده، فوضعه خلوصي في ظرف وأغلقه ولفّه بجريدة وبدبابيس، فثبّته هكذا بالدبابيس ووضعه في الرف.

أخبرني شيخي قال: تذهب وتذكّره بكذا وكذا، وقل له علامة تسليم هذه الأمانة هو كذا متفقين عليها. فذهبت فوجدت الكتاب موضوعًا، وقلت له العلامة -الأمارة يسمونها في مصر أمارة- وأعطاني الكتاب.

فسألت الخصوصي، قلت له: هذا الكتاب منذ متى عندك؟ قال: عندي منذ أربعين سنة. حاسبها هكذا قليلًا هكذا، هو منذ أربعين سنة، أربعين سنة والكتاب موضوع مكانه لم يمسه أحد. هذا شأن الأمانات.

وجوب حفظ الأمانات مهما طال الزمن وعدم جواز التصرف فيها

فهذه الساعات أمانات، والأمانة عشرون سنة هذا قليل. عندما توفي والدي، كان والدي يملك مكتب محاماة وترك العمل، فكانت هناك قضايا بمستندات وغيرها للتسليم لأصحابها.

وفاة والدي كانت منذ ثلاثين سنة، وقد ترك المحاماة منذ نحو خمسة وثلاثين سنة، أي قبل وفاته بخمس سنوات، وهذه القضايا كانت عنده قبل ذلك بثلاثين عامًا. فما مساحتها [مدتها] الآن؟ ما زالت موجودة في البيت.

نعم، مكتوب كل شيء عليها لمن يأتي ليستلمها بعد خمسة وستين سنة، ولا نعتقد أن أصحابها أحياء أصلًا، ولكن ماذا سنفعل؟ هذا قدر الله وحكمته، ولا يصح أن نبيعها أو نتخلص منها أو أي شيء آخر حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.