نفحات | حـ #1 |  هل التصوف من شريعة الإسلام؟ | أ.د علي جمعة - تصوف, نفحات

نفحات | حـ #1 | هل التصوف من شريعة الإسلام؟ | أ.د علي جمعة

5 دقائق
  • التصوف أمر معروف في الأجيال السابقة، وقد ورد في تعليم سيدنا جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم.
  • يستند التصوف إلى حديث جبريل المشهور الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين سأل جبريل النبي عن الإسلام والإيمان والإحسان وعلامات الساعة.
  • قام المسلمون بحماية دينهم المتشعب إلى هذه المراتب الثلاث، فألهمهم الله حفظ كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
  • تخصصت طوائف في حفظ كل مرتبة من مراتب الدين: فالفقهاء حموا مقام الإسلام، وعلماء التوحيد والكلام حموا مقام الإيمان.
  • أما مقام الإحسان فقام بحمايته أهل التصوف والزهد والأخلاق.
  • التصوف يعد من علوم الشريعة الأساسية لأنه يحمي ويبحث في مقام الإحسان الذي هو أحد أركان الدين التي علمها جبريل للنبي وأصحابه.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

مقدمة حول التصوف وأصله في حديث جبريل عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

يسألون ويتحيرون عن التصوف، وهذا السؤال سؤال حادث لم يكن في الأجيال السابقة التي عرفت ما التصوف وعرفت حقيقته. والتصوف في الحقيقة ورد في تعليم سيدنا جبريل [عليه السلام]، وهو جاءنا من عند رب العالمين ليعلمنا أمر ديننا، كما هو في الحديث الصحيح الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه:

قال [عمر رضي الله عنه]: «بينا كنا جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ خرج علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه أحد منا»

حديث جبريل وسؤاله عن الإسلام والإيمان والإحسان وعلامات الساعة

هذا الحديث الذي تكلم فيه جبريل [عليه السلام] مع سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وسلم بمسمع من الصحابة الكرام، وهو يسأله عن الإسلام، ثم عن الإيمان، ثم عن الإحسان، ثم عن علامات الساعة وعن أشراطها.

فلما ولّى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أتعلمون من هذا؟ هذا جبريل جاءكم ليعلمكم أمر دينكم»

قيام المسلمين لحماية الدين بحفظ القرآن الكريم والسنة المشرفة

قام المسلمون لحماية هذا الدين المتشعب إلى إسلام وإيمان وإحسان وعلامات لتطور بل وتدهور الزمان. قام المسلمون لحماية هذا الدين العظيم، فألهمهم الله سبحانه وتعالى حفظ كتابه الكريم.

ولم تكن هذه العلوم من عند أنفسنا، بل هي بتوفيق من الله سبحانه وتعالى؛ أمم أخرى كثيرة لم تستطع أن تحفظ كتابها، ولكن الله سبحانه وتعالى حفظ كتابه:

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]

فقامت طائفة من البشر سُمّوا بالقراء، وقامت طائفة أخرى ألهمهم الله بعلوم لم تكن قط في العالمين، حفظوا بها السنة المشرفة.

نشأة علم الفقه وأصوله لحفظ مقام الإسلام وأركانه

وقام آخرون لحفظ مقام الإسلام وسُمّوا بالفقهاء. وهؤلاء الفقهاء أنشأوا لهم أصولًا ومفاتيح وأسسًا للبناء عليها، ثم أنشأوا بعد ذلك [قواعد] فقهية للرجوع إليها، [ثم] أنشأوا بعد ذلك فروقًا بين الأشياء المتشابهة في هذا العلم.

كل ذلك خدمةً لمقام الإسلام الذي هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا، ومعهم أيضًا صوم رمضان.

نشأة علم الكلام لحماية مقام الإيمان وعلم التصوف لحماية مقام الإحسان

إذن تكلم جبريل [عليه السلام] عن الإيمان، فقام آخرون لحماية هذا العلم، هذا الجانب من الشريعة، فيما أسموه بعلم الكلام أو علم التوحيد أو أصول الدين ونحو ذلك من الأسماء التي حمت هذا الفن: الإلهيات والنبوات والسمعيات، وحفظوا مقام الإيمان.

[ثم] قام آخرون فحفظوا مقام الإحسان، وهؤلاء أسموا هذا بأسماء كثيرة؛ منها الزهد، ومنها الأخلاق والقيم، ومنها التصوف. فالتصوف يحمي مرتبة الإحسان.

الإجابة عن سؤال هل التصوف من علوم الشريعة الإسلامية

ومن هنا وبهذا الشرح لحديث جبريل [عليه السلام] نجيب عن سؤال السائل الذي يقول:

هل التصوف من علوم الشريعة؟

نعم، هو أساس من أسس علوم الشريعة؛ لأنه هو الذي يحمي ويبحث في مقام الإحسان.