نفحات | حـ #10 | الحضرة في المفهوم الصوفي | أ.د. علي جمعة
- •الحضرة عند الصوفية هي مجلس الذكر، وقد أقرها النبي صلى الله عليه وسلم حين مر على حلقتين في المسجد واحدة للذكر وأخرى للعلم فقال: "هؤلاء على خير وهؤلاء على خير".
- •ورد في الحديث الصحيح فضل مجالس الذكر حيث تحفهم الملائكة وتنزل عليهم السكينة وتغشاهم الرحمة ويذكرهم الله فيمن عنده.
- •الفرق بين البدعة والسنة أن السنة لها أصل في الدين، بينما البدعة تهدم أصول الدين.
- •يجب التمييز بين زمن النبي ومنهجه، فنحن نعيش منهج النبي ومراده وليس زمنه.
- •أقر النبي صلى الله عليه وسلم عمل بلال بالصلاة بعد كل وضوء دون أن يأمره به.
- •كذلك أقر النبي الرجل الذي أتى بدعاء جديد بعد الركوع، ورأى الملائكة تتسابق لرفعه.
- •التصوف شأن أهل العلم وأهل القلوب الضارعة وليس شأن المتكلمين بغير علم.
مجالس الذكر عند الصوفية وأصلها من السنة النبوية الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مما يثيره بعضهم أن الصوفية تستعمل كلمة تُسمى بالحضرة، والحضرة يُطلقها أهل التصوف على مجلس الذكر. والنبي صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم مرّ في المسجد على حلقتين: حلقة هي للذكر، وحلقة للتعلم ولبحث الأمور العلمية.
قال صلى الله عليه وسلم: «هؤلاء على خير وهؤلاء على خير»
وانضمّ [صلى الله عليه وسلم] إلى جلسة العلم؛ لأنه بُعث صلى الله عليه وآله وسلم معلّمًا.
فضل مجالس الذكر في بيوت الله وحفّ الملائكة لأهلها
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح:
«وأيّما قوم جلسوا في بيت من بيوت الله يذكرون الله ويقدّسونه، إلا حفّتهم الملائكة ونزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده»
ما هذا الجمال الذي يدعون إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم! من يفعل هذا من أولئك المعترضين؟ هذا نصٌّ في إقامة الحضرة، نصٌّ في إقامة الحضرة.
﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 191]
الأمر بالصلاة على النبي جماعة والرد على من يدّعي أنها بدعة
من الذي يفعل ويتأمل ويتدبر أن الله وملائكته يصلون على النبي؟
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
فيقف عند "صلّوا" وهي جمع، فيُنشئ مجلسًا للصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم جماعةً، فيخرج الآخر ويقول: بدعة!
لا يا أخي، هذه قد وردت في القرآن وأُمرنا بها، ونحن الآن ننفّذها. وتنفيذ ما ورد في القرآن سيبقى إلى يوم الدين.
الفرق بين البدعة والسنة الحسنة وأننا نعيش منهج النبي لا زمنه
والفرق بين البدعة والسنة أن السنة لها أصل في الدين، ولكن البدعة تخالف وتهدم أصل الدين.
ونحن لا نعيش زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل نعيش منهج النبي ومراد النبي وحياة النبي، وليست زمن النبي.
ولذلك لم يعترض أحد على المخترعات الحديثة، ولم يعترض أحد على أنّ عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] جعل التراويح عشرين ركعة.
حديث بلال في سماع خشخشة نعليه في الجنة ودلالته على السنة الحسنة
ولم يعترض سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وآله وسلم في حديث بلال، حيث قال:
«سمعتُ خشخشة نعليك قبلي في الجنة، فبِمَ هذا؟»
قال [بلال]: لا أدري يا رسول الله. بلال لا يدري، والنبي لا يدري، ولكن الله أطلع النبي صلى الله عليه وسلم على مقام بلال عنده؛ من أنه كان كلما توضأ صلّى ركعتين.
الوضوء من الشريعة، وصلاة ركعتين من الشريعة، والجمع بينهما حتى لو لم يأمره بها رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يكون سنة حسنة.
الرد على من يشترط الإقرار النبوي لصحة العمل بقصة الرجل في الصلاة
شخص يغالط ويقول: ولكن هنا رسول الله أقرّ. أقرّ بعد ماذا؟ بعدما [فعل بلال ذلك من تلقاء نفسه] رضي الله عنه.
كذلك الرجل الذي دخل في الصلاة فرفع من الركوع فقال:
«ربنا لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا طاهرًا مباركًا فيه» إلى آخر الدعاء
والنبي [صلى الله عليه وسلم] لا يعرف ماذا قال، ولكنه رأى بضعًا وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيّهم يصعد بها إلى السماء، وهو في الصلاة وقبل الإقرار.
وذلك أن هؤلاء [المعترضين] لم يميّزوا بين البدعة وبين السنة الحسنة.
التصوف هو شأن أهل العلم وأهل القلوب الضارعة لا شأن المتكلمين بغير علم
هذا هو شأن التصوف، شأن أهل العلم، شأن أهل الله، شأن أهل القلوب الضارعة، وليس شأن هؤلاء الذين يتكلمون بغير علم.
