نفحات | حـ #2 | مفهوم الإحسان عند أهل الله | أ.د علي جمعة
- •الإحسان الذي عرّفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك.
- •يتعلق هذا المفهوم بالعبادة والقلب المتضرع لرب العالمين.
- •بحث العلماء بعمق في هذا الأساس من أسس الشريعة ووضعوا له مصطلحات تعبر عما أراده الكتاب والسنة.
- •أوضح العلماء أن الإحسان يقوم على ركنين: التخلي من المهلكات والتحلي بالمنجيات.
- •التخلي يعني الترك والتحلي يعني الفعل، وينتج عنهما التجلي.
- •صنف الإمام الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين" المهلكات مثل الحسد والحقد والغل والكبر.
- •المنجيات تشمل الخلق الحسن كالتواضع والحب والتسامح.
- •الهدف النهائي هو جعل القلب خالياً من كل قبيح ومزيناً بكل صحيح.
- •هذه الطريق توصل العبد إلى مقام الإحسان الحقيقي في العبادة.
سؤال عن حقيقة الإحسان الذي عرّفه النبي في حضرة جبريل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
يأتي سؤال آخر فيقول: ما هو الإحسان الذي عرّفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حضرة جبريل الروح القدس؟
«أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك»
إذن فهو [أي الإحسان] يتحدث عن العبادة، ويتحدث عن القلب المتضرع لرب العالمين.
منهج علماء التصوف في تخلية القلب من المهلكات وتحليته بالمنجيات
ولذلك جلس علماء هذا الفن -هذا القسم، هذا الأساس من أسس الشريعة- من أجل أن يبحثوا بعمق فيه، فقالوا إن الأمر مبني على تخلية القلب من المهلكات. هذه مصطلحات لم تكن في الكتاب [القرآن الكريم] ولا السنة، ولكنها تعبر عمّا أراده الكتاب وإرادته السنة النبوية الشريفة؛ فهي من أسس الدين.
مثل ما حدث في علم الكلام، ومثل ما حدث في علم الفقه، ومثل ما حدث هنا في مجال التصوف؛ التخلي من المهلكات والتحلي بالمنجيات.
وانظر إلى التخلي والتحلي وكيف أنهما ككلمتين على وزن واحد:
- •التخلي: الترك.
- •التحلي: الفعل.
التخلي والتحلي ينتج عنه التجلي.
تفصيل الإمام الغزالي للمهلكات والمنجيات في إحياء علوم الدين
ويؤلف لنا الإمام الغزالي في كتابه الماتع [إحياء علوم الدين] تفصيل تلك المهلكات؛ كالحسد والحقد والغل والكبر، مثل هذه المهلكات. وهذا الذي يجب علينا أن نتخلى عنه؛ لأنه خلق قبيح.
ويضرب لنا في المنجيات: التواضع والحب والتسامح وأمثال هذه المنجيات، أي الخلق الصحيح.
ولذلك صاغوا العبارة أن نجعل القلب خاليًا من كل قبيح، وأن نزينه بكل صحيح، حتى نصل إلى أن نعبد الله كأننا نراه، فإن لم نكن نراه فهو [سبحانه وتعالى يرانا].
