نفحات | حـ #3 | خطورة إنكار التصوف | أ.د علي جمعة - تصوف, نفحات

نفحات | حـ #3 | خطورة إنكار التصوف | أ.د علي جمعة

5 دقائق
  • التصوف علم أصيل من علوم الشريعة، واشتق اسمه من أهل الصفة المنقطعين للعلم والعبادة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
  • يؤكد الإمام السيوطي ضرورة وجود العباد الذين يلجأ إليهم الناس للدعاء، فهم من فروض الكفايات ليعرف الناس أن الله يستجيب دعاءهم.
  • التصوف مقيد بالكتاب والسنة كما أكد عبد القادر الجيلاني والجنيد رضي الله عنهما، وله أدلة شرعية واضحة.
  • ألف أبو طاهر المقدسي كتاب "صفوة التصوف" ذكر فيه الأدلة الشرعية لتصرفات المتصوفة.
  • يهتم التصوف بأعمال القلوب التي تتطلب تحريك القلب والعقل والجوارح.
  • طريق أهل التصوف مقيد بالإسلام والإيمان، وهدفه الوصول إلى مرتبة الإحسان.
  • إنكار التصوف أو مساواته بالخرافات والبدع يمثل خطراً داهماً لأنه ينفي ثلثاً مهماً من الدين يتعلق بالقلوب الضارعة.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

التصوف من علوم الشريعة واشتقاق اسمه من أهل الصفة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

التصوف من علوم الشريعة، التصوف له أساس متين، بل إن اسم التصوف قد اشتُقّ من أهل الصُّفّة، هؤلاء العُبّاد، هؤلاء المنقطعون للعلم وللعبادة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت [الصُّفّة] منطلقًا لهذه الفئة من الناس التي تعبد الله سبحانه وتعالى، والتي ينبغي أن توجد في الأمة.

قول الإمام السيوطي في وجوب وجود العباد الصالحين في الأمة

كما يقول الإمام السيوطي في كتابه [تأييد الحقيقة العلية بتأييد الطريقة الشاذلية] يقول: لا بدّ في الأمة من أولئك العُبّاد الذين يلجأ الناس إليهم فيدعون الله سبحانه وتعالى فيستجيب الله دعاءهم، فيعرف الناس أن هناك إلهًا، وأن هذا الإله لا يتركهم عبثًا، وأنه معهم في كل وقت وحين، وأنه يُستجاب الدعاء.

هذا من أنواع فروض الكفايات؛ وجود أمثال هؤلاء الذين تعلّقت قلوبهم الضارعة بكثرة الذكر.

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

تقييد طريق التصوف بالكتاب والسنة عند أعلام الصوفية

بالالتزام في طريق الله الذي يقول عنه أهل الله كـعبد القادر الجيلاني قدّس ضريحه، وكـالجنيد رضي الله تعالى عنه سيد الطائفة: طريقنا هذا مقيّد بالكتاب والسنة.

إذ التصوف من علوم الشريعة، والتصوف له دليل، بل إن كل كلمة في التخلّي والتحلّي في درجات التعامل مع الله سبحانه وتعالى كانت لها دليل، جعلت أبا طاهر المقدسي يؤلّف كتابًا أسماه [صفوة التصوف] ذكر فيه الأدلة الشرعية لكل ما هنالك من تصرفات لهذه الطائفة التي شغلت نفسها بأعمال القلوب وشغلت حياتها بتطبيق عملي لهذه الحياة.

التصوف يتكلم عن أعمال القلوب وارتباطه بمقام الإحسان

التصوف يتكلم عن أعمال القلوب، وأعمال القلوب تحتاج إلى أن يتحرك القلب وأن يتحرك العقل وأن تتحرك الجوارح؛ لأن طريقنا إلى الله مقيّد بالكتاب والسنة، مقيّد بالإسلام والإيمان، وأيضًا فوق ذلك أن نستمر في العبادة حتى كأننا نرى الله، فإن لم نصل إلى هذه الدرجة [درجة المشاهدة] فعلينا أن نعرف ونوقن يقينًا تامًّا أنه يرانا.

كل ما يقوله أهل الله عبر القرون وفي كل زمان وفي كل مكان سلفًا وخلفًا هو مقيّد بالكتاب والسنة، لا بدّ أن يرجع إلى آية أو إلى حديث. وعلى ذلك التصوف من علوم الشريعة، بل هو غاية علوم الشريعة.

خطر إنكار التصوف ومساواته بالخرافة على ثلث الدين

هناك خطر داهم إذا ما أنكرنا التصوف أو جعلناه مساويًا للخرافة، مساويًا للبدع، مساويًا لكل عقيدة فاسدة.

هذا خطير جدًّا على الأمة؛ لأنه سينفي ثلثًا من أثلاث الدين، وهو الثلث الأهم، وهو القلوب الضارعة التي ينبغي أن نصل بها بالكتاب والسنة إلى مرادها.