نفحات | حـ #6 | المبادئ الأساسية للتصوف | أ.د علي جمعة
- •مبادئ التصوف الأساسية هي التخلي والتحلي، وأن الملتفت إلى اللوافت لا يصل إلى مراده.
- •اللوافت هي الشواغل التي تؤثر في إخلاص النية لله وتحاول أن تشغل السالك في طريقه.
- •سمى أهل الله هذه اللوافت بالإشراقات وهي تشمل الرؤى والإلهامات والواردات والخواطر والكرامات وخوارق العادات.
- •هذه الإشراقات لها أدلة من الكتاب والسنة وواقع الناس، وإنكارها إنكار للمحسوس.
- •الإشراقات نعم من الله كالغنى والصحة والعلم والجاه والسلطان والنسب والحسب.
- •يجب عدم الاعتماد على هذه النعم والإشراقات حتى لا يطغى الإنسان بسببها.
- •هذه الإشراقات تعد نحو عشرين نوعاً أو أكثر، وهي نعم ينبغي حمد الله عليها.
- •الأهم عند أهل الله ألا يلتفت السالك إليها حتى لا تشغله عن الله ومراده.
مبادئ التصوف الأساسية التخلي والتحلي وعدم الالتفات عن طريق الله
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مبادئ التصوف الأساسية هي التخلي والتحلي؛ مبادئ التصوف الأساسية هي أن ملتفتًا لا يصل. وأنا أسير في طريق الله هناك ما يُسمى باللوافت، وهذه اللوافت تحاول أن تشغلني وأن تؤثر في إخلاصي لله رب العالمين.
ولذلك لا ألتفت إليها، فقالوا [أهل التصوف] إن ملتفتًا لمثل هذه الشواغل، لمثل هذه اللوافت، لا يصل إلى مراده من إخلاص النية لله.
ما هي اللوافت والإشراقات عند أهل الله وأنواعها المتعددة
وما هذه اللوافت؟ هذه اللوافت أسماها أهل الله بالإشراقات.
وما الإشراقات؟ الإشراقات هي الرؤى، والنبي صلى الله عليه وسلم علّمنا الرؤى، وأنه انقطعت النبوة وبقيت المبشرات؛ الرؤية الصالحة يراها العبد الصالح أو تُرى له من المبشرات.
ومن الإشراقات الإلهامات، والواردات، والخواطر التي ألّف فيها الناس وتكلموا فيها بكلام واسع. ومن ضمن هذه الأمور الكرامات وخوارق العادات.
أدلة الإشراقات من الكتاب والسنة وإنكارها إنكار للمحسوس
كل هذه الأشياء [الإشراقات والكرامات] لها دليل في الكتاب ولها دليل في السنة ولها دليل في واقع الناس. ولذلك فإنكارها هو إنكار للمحسوس؛ قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد، وينكر الفم طعم الماء من سقم.
المريض لا يشعر بحلاوة الماء، والضرير لا يرى الشمس، فماذا نفعل؟ الشمس غير موجودة؟ بل هي موجودة! هذه الإشراقات إذن نعم [هي ثابتة ومحققة].
الإشراقات نعم موجودة لكن لا ينبغي الالتفات إليها والاعتماد عليها
ولكن لا تلتفت إليها [أي إلى الإشراقات]؛ هي نعم مثل الغنى، مثل الصحة، مثل العلم، مثل الجاه، مثل السلطان، مثل النسب، مثل الحسب. ولو اعتمد الإنسان على هذا فطغى؛ طغى لأنه غني، طغى لأنه له نسب، طغى لأنه صاحب علم، يؤاخذ من عند الله ويضيع نفسه مع الله.
ولذلك هذه الإشراقات نعم،
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]
وأمور طيبة، ولكن لها وظائف ينبغي أن نلتزم بها وينبغي أن نؤكد عليها؛ ينبغي أن نحمد الله سبحانه وتعالى إذا ما وهبنا شيئًا منها.
أنواع الإشراقات نحو عشرين نوعًا ووجوب عدم الالتفات إليها
عددنا هذه الإشراقات فكانت نحو عشرين نوعًا من أنواع الإشراقات،
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]
قد تخرج أكثر من ذلك، ولكن هذه الإشراقات لوافت يجب على الإنسان ألا يلتفت إليها، وهذا كلام أهل الله [أي أهل التصوف والسلوك].
