نفحات | حـ#8 | هل يمكن للتصوف أن يجمع المسلمين؟ | أ.د. علي جمعة
- •التصوف يعلم المسلمين الحب والالتزام والتقوى والأخلاق المستمدة من أسماء الله الحسنى التي تتجلى في الجلال والجمال والكمال.
- •يعلم التصوف التخلية والتحلية والذكر والفكر، وهي أرضية مشتركة بين المسلمين جميعاً وبين الإنسانية كافة.
- •يدعو أهل التصوف إلى العيش بأمان وسلام واستقرار وسعادة، وهذا ما تصبو إليه البشرية حتى غير المسلمين.
- •المسلمون مطالبون بالجهاد في الله حق جهاده، متخذين من الرسول صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة.
- •الأمة الإسلامية جُعلت وسطاً لتكون شاهدة على الناس كما الرسول شهيد عليها، والوسط هو أعلى الجبل.
- •الأمة مسؤولة عن تمثيل الإسلام الصحيح حتى تكون داعية إلى الله بحالها وقولها.
- •هناك فئة نسيت الله وتمكنت فيها شهوة السلطان، فنازعت الأمر أهله وصدت عن سبيل الله بغير علم.
هل يمكن للتصوف أن يجمع المسلمين على اختلاف مشاربهم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
يسأل بعضهم: هل يمكن للتصوف أن يجمع المسلمين على اختلاف مشاربهم؟
إن التصوف يعلمنا الحب، ويعلمنا الالتزام، ويعلمنا التقوى حيثما كنا، ويعلمنا الأخلاق المأخوذة من منظومة أسماء الله الحسنى: الجلال والجمال والكمال، يعلمنا التخلية والتحلية، يعلمنا الذكر والفكر.
التصوف أرضية مشتركة بين المسلمين والإنسانية جمعاء
وهذه [القيم التي يعلمها التصوف] أرضية مشتركة أولًا بين المسلمين؛ حيث لا ينكر ذلك مسلم، وأيضًا بين المسلمين والإنسانية جمعاء؛ حيث إن هذا الكلام الطيب لا يأباه إلا المجرم الأثيم المنحرف.
أما بقية البشر، حتى لو لم يُوفَّقوا للإيمان بسيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أنهم يريدون أن يعيشوا حياتهم في أمان، في سلام، في استقرار، في سعادة، في شيء من الهدوء.
وكل ذلك يدعو إليه أهل الله، ويدعو إليه أهل التصوف.
الجهاد في الله والأمة الوسط الشاهدة على الناس
نحن نجاهد في الله حق جهاده:
﴿وَجَـٰهِدُوا فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ [الحج: 78]
إذن هناك رسول مثال يُقتدى به:
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]
هناك أمة تجعل الرسول شاهدًا عليها، وهذه الأمة تكون شاهدة على الناس:
﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]
معنى الوسط وموقع الأمة بين الناس كشاهدة وقدوة
الوسط هو أعلى الجبل؛ فالأمة تقف في أعلى الجبل، ترى الناس جميعًا في العالم، ويراها الناس جميعًا في العالم.
هي تجعل مثالها الأتم رسول الله [صلى الله عليه وسلم]، والناس تنظر إلى تلك الأمة: هل أحسنت؟ هل أضافت؟ هل عمّرت الأرض؟
فإن كنا كذلك كنا داعين إلى الله بحالنا وقولنا، وإن لم نكن كذلك فإننا نصدّ عن سبيل الله بغير علم.
التحذير من الطائفة التي تمكنت منها شهوة الحكم والسلطان
كل هذا موجَّه إلى تلك الطائفة التي نسيت نفسها بعدما نسيت الله سبحانه وتعالى، وتمكّن في قلبها شهوة الحكم وشهوة السلطان، وأرادوا أن ينازعوا الأمر أهله.
وجهلوا أن الله يؤتي الملك من يشاء؛ هؤلاء الذين ينازعون ما أراده الله سبحانه وتعالى، ويكرّون عليه بالحرب وبالدم وبالبطلان، يصدّون عن سبيل الله بغير علم.
