نفحات | حـ#9 | الأقطاب والأبدال | أ.د. علي جمعة
- •أهل الله أطلقوا مصطلحات متعددة للتعبير عن أفضل إنسان وأقربهم إلى الله، فسموه قطب الرحى وشمس الضحى.
- •مصطلح القطب ورد في أحاديث أخرجها الإمام أحمد والطبراني وابن عساكر بأسانيد معتبرة، وجمعها السيوطي في كتابه عن القطب والنجباء والأبدال.
- •هناك من يضع قواعد جديدة للتصحيح والتضعيف يردون بها أغلب السنة النبوية، مما يحول الدين إلى ظاهر دون حقيقة ودنيا دون آخرة.
- •المصطلحات الصوفية منها ما ورد في السنة ومنها ما أنشأه أهل الله لبيان واقع من هو الأقرب إلى الله.
- •القطب هو الأفضل عند الله، والغوث هو من يستغيث بالله فيغيثه.
- •لكل مكان قطب وهو الأفضل فيه، ولا نعرفه لأننا لم نطلع على ما في نفس الله.
- •أهل الله لا يقفون عند الألفاظ بل يأخذون الأوامر والنواهي من الكتاب والسنة وعلماء الأمة المرضي عنهم.
- •كثير من المعلومات أتتنا من التجربة كما في الرقية.
مصطلحات أهل التصوف في وصف أفضل إنسان على وجه الأرض
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أهل الله سبحانه وتعالى أنشأوا مصطلحات كثيرة لمن هو أفضل إنسان على وجه الأرض؛ أفضل إنسان على وجه الأرض وهو أقرب الناس إلى الله، فأسموه قطب الرحى وشمس الضحى.
نترك المعنى ونمسكه [أي: نتجاوز عن المعنى المجازي ونتمسك بالأصل]، هل القطب ورد أو لم يرد أو كذا؟ هذا الكلام ورد في السنة فيما أخرجه الإمام أحمد، وفيما أخرجه الإمام الطبراني، وفيما أخرجه ابن عساكر، بأسانيد معتبرة جمعها الإمام جلال الدين السيوطي في [الخبر الدال على وجود القطب والنجباء والأبدال]، وأتى بالأحاديث التي تدل والتي ورد فيها هذا [اللفظ].
خطورة القواعد الجديدة في التصحيح والتضعيف التي تحوّل الدين إلى ظاهر بلا حقيقة
لم يكن ذلك [أي: استخدام هذه المصطلحات] بدعًا من أهل التصوف، ولكن عندما يخرج الناس بقواعد جديدة للتصحيح والتضعيف والقبول والرد، ويردّون أغلب سنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الطريقة العجيبة الغريبة التي عليها علامة استفهام في هدفها وفي طريقتها وفي نتائجها المدمرة.
[يفعلون ذلك] حتى يُحوِّلَ هذا الدينَ إلى ظاهرٍ دون حقيقة، وإلى دنيا دون آخرة، وإلى رسومٍ دون روحٍ وقلبٍ ضارعٍ لله سبحانه وتعالى؛ فإنهم بدون شكٍّ يكونون قد خالفوا هذه الأمة المهدية المرضية عنها من قِبَل الله سبحانه وتعالى.
معنى مصطلح القطب والغوث عند أهل الله وبيان حقيقتهما
هذه مصطلحات كثيرٌ منها ورد، وكثيرٌ منها أنشأه أهل الله، والقصد هو بيان الواقع:
من هو هذا الإنسان الأقرب إلى الله في الكون؟ أسموه القطب.
من هو الذي راضٍ ومستقر بأمر الله سبحانه وتعالى؟ فأسموه الغوث؛ لأنه يدعو الله سبحانه وتعالى فيغيثه. فهذا الغوث الذي يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى ويستغيث به فيغيثه، هو الغوث.
ولذلك قال أهل الله: لكل مكان قطب؛ يعني للشام قطب، ولمصر قطب، ولأمريكا قطب.
سبب عدم معرفتنا بالقطب ومنهج أهل الله في الأخذ من الكتاب والسنة
من هو هذا [القطب]؟ هو الأفضل واحد عند الله.
ولماذا لا نعرفه؟ لأننا لم نطّلع على نفس الله [سبحانه وتعالى]:
﴿تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَآ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ [المائدة: 116]
ولذلك لا نعرف من هو هذا القطب، ولكن أهل الله لا يلتفتون إلى هذا ولا يقفون عند الألفاظ والرسوم، بل يأخذون الأوامر والنواهي مباشرة من الكتاب ومن السنة ومن علماء الأمة ومن المرضيّ عنهم من أهل الخبرة.
وينظرون إلى كتاب الله المسطور [القرآن الكريم] وإلى كتاب الله المنظور [الكون]، ويسيرون بمعرفة واضحة جلية لله رب العالمين.
مشروعية الانتفاع بالتجربة في الرقية وغيرها من أمور الدين
كثير من المعلومات أتتنا من التجربة؛ من الذي قال أن هذه رقية والنبي [صلى الله عليه وسلم] يقول للصحابي:
من أدرك أنها رقية؟ التجربة قالت [ذلك].
قال رسول الله ﷺ: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه بشيء فليفعل»
[فهذا يدل على أن التجربة مصدر معتبر في معرفة ما ينفع الناس، وأن الشريعة أقرّت الانتفاع بها].
