هل احتفل المصطفى صلى الله عليه وسلم بميلاده أ . د علي جمعة

هل احتفل المصطفى صلى الله عليه وسلم بميلاده أ . د علي جمعة - فتاوي
الشيخ: ورد أنه -أي: سيدنا رسول الله- قد ذبح كبشين أقرنين في يوم ميلاده كعقيقة عنه، وكان أيضاً يحتفل بيوم ميلاده كل أسبوع لأنه -أي: سيدنا رسول الله- كان يصوم الاثنين والخميس، وكان صلى الله عليه وسلم عندما سُئل عن سر ذلك قال: "هذا يوم وُلدت فيه"، فإذن هو -أي: سيدنا رسول الله- يلحظ شكر النعمة من الميلاد الشريف، شكر التذكير بالله في هذا اليوم بتلك العبادة الدائمة لكل اثنين ، وأيضًا علمنا سبباً آخر وهو أن في هذه الأيام تُعرض أعمالنا على الله، وهو -أي: سيدنا رسول الله- يحب أن يُعرض عمله وهو صائم. هذا التعليم فيه عمق كيف
أَمْزِج الفرحة بالعبادة، وتجد دائماً أنه -أي :سيدنا رسول الله- علمنا الفرحة مع العبادة، نفرح بالعيد فإذِ به يسن لنا التكبير بأن نذكر الله سبحانه وتعالى في العيد، نفرح بالعيد فإذِ به -أي: سيدنارسول الله- يسن لنا الصلاة (صلاة العيد)، نفرح بالعيد فإذِ به -أي :سيدنا رسول الله- يسن لنا النصيحة التي في خطبتي العيد. دائماً يربط ما بين الفرحة وما بين العبادة، هذا ملخص ما هنالك عندما يأتي ويقول إن الجمعة قد هدانا الله إليها وهي عيد في السماء ثم يشرع لنا أن الظهر تصبح ركعتين فقط في يوم الجمعة، فيه تخفيف في التكليف، هناك فرحة وعيد في العبادة،
يعني أنه -أي:سيدنا رسول الله- دائماً علمنا الربط بين العبادة وبين الفرح. ولذلك هذا يقودنا إلى كيفية احتفالنا بالمواسم. المذيع (الأستاذ/ شريف فؤاد): السؤال الذي لا بد من مناقشته هل يقتصر الاحتفال على الحلوى وعلى الطعام؟ ولكن لا أحد يفقه هذا أنه لا بد من هذا. الشيخ: ينبغي أن تكون هناك حلوى بل لا بد من وجود الحلوى ، ينبغي أن نفرح ونظهر ونجعل الأولاد في غاية الفرح. علموا أولادكم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن يجب أن نحول هذا إلى عبادة، فحب سيدنا رسول الله عبادة. "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ"[آل عمران: ٣١] لا بد علينا أن نحب الله وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. نعم، نحن نحب رسول الله ونحب الله سبحانه وتعالى أكثر من أي شيء آخر، فحبنا هذا عبادة،
وحبنا هذا حامي لنا من الزلل. سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم ونحن نحتفل بميلاده الشريف، وكما قال الشيخ عصام أنس - يعني - لا نقف كثيراً عند أن إيوان كسرى أو أن النار قد خمدت أو أن الكهان قد تلعثموا أو أن الجن في السماء قد كذا إلى آخره، وكل ذلك قدحدث حقا لكنه ليس هو هدفنا لكن هدفنا هو أن نتأسى بهذا الإنسان الكامل، هدفنا هو أن نعلم كيف كان -أي:سيدنارسول الله- يعامل ربه وكيف أنه قد رباه ربه ولذلك المسلمون كانوا يقولون أدبه ربه فأحسن تأديبه،
وبعضهم ظنوا أنه حديث، فجعلوها "أدبني ربي فأحسن تأديبي". لا، هذا ليس حديثاً، بل هو كلام الناس عن سيدنا -أي :سيدنا رسول الله- كلام الناس عن سيدنا يقول إن ربنا أدبه أدباً عظيماً جداً، يعني شيئاً من عنده هكذا رباه ربه، يقولون هكذا عليه رباه ربه. النبي صلى الله عليه وسلم نحتفل بميلاده بقراءة سيرته. القراءة هنا ليست التلاوة، ليس أن نجلس نقرأها ونقولها معلومات وما إلى آخره. القراءة معناها: التأمل والتدبر في سيرة سيدنا المصطفى واستخراج المناهج والبرامج وتحويلها إلى برنامج عملي يتوافق مع عصرنا، كما قام المسلمون بذلك منذ البداية، قاموا به وحولوه فعلاً إلى برامج عملية،
وهذا هو الذي بعد ذلك سمّته جماهير المسلمين بأهل السنة والجماعة؛ لأنهم أحبوا النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكتفوا بالحب القلبي، بل فهموه واستوعبوه ونقلوا سنته، ولم يكتفوا بهذا المستوى، بل إنهم عاشوه. فهناك ثلاثة مستويات: أن تحب بقلبك، إنك تحب أيضاً بعقلك، إنك تحب بعملك، إنك تعيشه ، المستوى الرابع الذي هو فوق المستويات الثلاثة، إنك تعيش النبي، تعيش النبي هذه هي التي تحتاج إلى مجهود وتحتاج إلى شيء واسع من تحويل وإدراك الواقع. كثير من الناس يتزيا
بزي ويُدخل نفسه في شكل، ثم أنه (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) المذيع: مظهرًا فقط لكنه في الحقيقة خرب من الداخل أو خاوٍ. الشيخ: إن اختبرته في معاملة مادية تجده قد سرق، وإن اختبرته في معاملة الجوار تجده لا يرعى حقوق الجوار، وهو يشتم هنا ويشتم هناك. ماذا تفعل أنت؟ مع أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن سباباً ولا فاحشاً ولا بذيئًا ولا لعَّاناً ولا صخَّاباً ولا في الأسواق، هذا سيدنا النبي، هذا الذي أحبته الناس، فإذن يجب علينا أن نعيش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا هو المهم. مولد النبي صلى الله عليه وسلم فرصة لنا لدراسة السيرة، وكثير
من الناس يسأل قائلاً: طيب، ماذا نقرأ؟ نجد كتباً كثيرة. كتب كثيرة من ضمنها مما يُقرأ الرحيق المختوم، تجدونه في كل مكان، ينزل الواحد يشتري كتاب الرحيق المختوم، هذا موجود مطبوع كثيراً ومتوفر. أما سيرة ابن هشام فهي كثيرة الأشعار وكثيرة الأسانيد، صعبة في ألفاظها لدرجة أن كثيراً من العلماء شرحوا غريبها، ولكن الكتب التي أُلفت في سيرة رسول الله بأسلوب يصل إلى الجميع، يعني يؤلفونه لطالب الثانوي ومن بعده. نعم، هذا موجود كثيراً جداً. عبد الحميد جوده السحار عمل للأطفال السيرة. نحن لا نريد أن نقول كثيراً لئلا
ننسى، لكن السيرة أُلف فيها عشرات الكتب على جميع المستويات للأطفال وللشباب وللكبار. وبالتحقيق العلمي وبالسند وبغير ذلك إلى آخره من أَلَطف من ألف في السيرة النبوية محمد عزت دروزة. عزت دروزة عمل شيئاً لطيفاً جداً وهو أنه أمسك السيرة من القرآن الكريم، يعني استخرج سيرة النبي وحياته والثلاثة والعشرين سنة الخاصة بالوحي وما إلى ذلك من القرآن. فالقرآن وصف النبي عليه الصلاة والسلام واستخرج -أي: محمد عزة دروزة- هذا الأمر في مجلد كبير هكذا وأحياناً يُطبع في مجلدين، القرآن بأكمله عن سيدنا النبي، نعم، واستطاع عزة دروزة أن يجمع السيرة كلها من القرآن الكريم
بالآيات. بعض الناس لأنه الآن توجد مماحكة، تأتي له برواية هكذا فيقول لك: لا، هذه ضعيفة، هذه أصلاً فيها شخص لا أعرف. أيّ، لا، فيه كذا، ما عليه. من الكتب الماتعة الشاملة الكاملة "المواهب اللدنية". وهذا كان هو الذي يُشرح في الأزهر في الثلاثمائة وأربعمائة سنة التي مضت. "المواهب اللدنية" للقسطلاني اختصره الشيخ يوسف النبهاني في كتاب موجود ومتوفر في الأسواق اسمه "الأنوار المحمدية"، "الأنوار المحمدية"، "الأنوار المحمدية"، هو. عبارة عن اختصار من كتاب :"المواهب اللدنية" الخاص بالقسطلاني، وفي هذا الكتاب "الأنوار المحمدية"، وهو كتاب خفيف جيد وواضح وما إلى ذلك.
الأستاذ محمد يوجد له أيضًا كتاب اسمه "سيرة النبي العربي" متوفر في الأسواق في مجلدين، عبارة سهلة، والتسلسل الزمني واضح وما إلى ذلك. هذه المؤلفات تعطيك صورة وتعطيك معلومات، تعطي لك يعني فكرة وعندما نأتي إلى "فقه السيرة" لشيخنا الشيخ محمد الغزالي رحمه الله أو "فقه السيرة" أيضاً لشيخنا الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، وعلى فكرة الكتابين مذاقهما مختلف، لا يغني واحد منهما عن الآخر، هذا له مذاق وهذا له مذاق، هذا يتحدث عن محور وهذا يتحدث عن محور آخر في فقه السيرة يدعوك إلى أن تتأمل وتتدبر لكي تستفيد كما نقول بالدروس وبالمناهج التي وراء الدروس وبالبرامج التي يمكن أن ننشئها من هذه المناهج، ولذلك أنا أدعو الناس
بمناسبة هذه الذكرى الجميلة الجليلة أن يهتموا بأن يكون في بيتهم كتاب من كتب السيرة وكتاب من كتب فقه السيرة لأن هذا سوف يغير حياة الإنسان. على فكرة هي مهمة جداً، هناك فارق كبير ما بين السنة والسيرة. الناس لا تنتبه إلى هذه المسألة. فالسنة عندما نذهب لنقرأ صحيح البخاري نعيش مع النبي في كلامه، أما السيرة فنعيش مع النبي في مواقفه، في علاقاته مع الناس هذا ليس واضحا في السنة هكذا، ولذلك لا بد أن نقرأ السنة من خلال السيرة ونحن واضعين أمام أعيننا السيرة.
فالذي أنا بالتحديد أطالب به الشباب هو قضية أن يقرؤوا السنة من خلال قراءة السيرة وألا يكتفوا بقراءة السنة حتى تكتمل لهم الصورة وحتى يصلوا إلى درجة العيش مع سيدنا رسول الله.