هل الآذان يوم الجمعة واحد أم آذانين ؟ | أ.د. علي جمعة - فتاوي

هل الآذان يوم الجمعة واحد أم آذانين ؟ | أ.د. علي جمعة

4 دقائق
  • كان الأذان يوم الجمعة واحداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أضاف عثمان رضي الله عنه أذاناً آخر لتنبيه الناس في الأسواق.
  • استمر المسلمون بالأذانين: أحدهما للتنبيه والآخر عند دخول الوقت.
  • أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين، وحذر من محدثات الأمور.
  • البدع المذمومة هي التي تخالف أصل الشريعة وتكر عليها بالبطلان، كالتوضؤ بغير الماء، أو صيام شهر غير رمضان، أو زيادة عدد الصلوات.
  • وضح النبي صلى الله عليه وسلم أن "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
  • التغييرات التي تحقق مقاصد الشريعة ليست من البدع المذمومة، كاستخدام السجاد للصلاة بدلاً من الصلاة بالنعال.
  • ينبغي مراعاة العرف والظروف المحيطة عند تطبيق بعض السنن، كترك لبس البياض إذا كان شعاراً للفاجرين في بلد ما.
  • العمل بقوله تعالى: "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين".
محتويات الفيديو(6 أقسام)

أذان يوم الجمعة بين الأذان الواحد وإضافة عثمان للأذان الثاني

الأذان يوم الجمعة، هل هو أذان واحد أو هما أذانان؟

كان أذانًا واحدًا في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما اتسع أهل المدينة رأى عثمان رضي الله تعالى عنه -وهو من الخلفاء الراشدين- أن يُضيف أذانًا آخر يُنبّه الناس في الأسواق، وكان هناك سوق اسمه الزوراء، فأمر أن يُؤذَّن في الزوراء.

كل هذا ما هو إلا أشياء جديدة، لكنها من أجل الوصول إلى تطبيق الشريعة بصورة سلسة، وبصورة جميلة، وبصورة تحقق هدفه ومراده.

استمرار المسلمين على سنة عثمان في أذاني الجمعة وتطبيقاتهم المختلفة

ومنذ ذلك الحين والمسلمون يؤذنون أذانين: أذان وكأنه للتنبيه، وبعضهم يجعله الساعة الحادية عشرة صباحًا أو العاشرة والنصف حتى يستعد الناس، وبعضهم يؤذن على الظهر ثم يؤذن بعد ذلك أذانًا آخر؛ حتى لا يُنسى ما سنَّه عثمان [رضي الله عنه].

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور»

تعريف البدعة المذمومة التي تعود على الشريعة بالبطلان مع أمثلة توضيحية

محدثات الأمور هي تلك التي تَكُرّ على الشريعة بالبطلان. الشريعة جاءت وقالت لي: توضأ بالماء، فشخص ما خرج وقال لي: لا، أنا سأتوضأ باللبن؛ لأن اللبن أغلى، نقول له: أنت مبتدع.

الشريعة جاءت وقالت لي: صُم رمضان، فقال: لا يضر شيء، يعني لو صمنا شعبان لا يضر شيء، فيكون مبتدعًا.

الشريعة قالت لي: الصلوات خمسة، فقال: أنا يُخيَّل لي أنها عشرة، فيكون مبتدعًا. قلنا له: لماذا عشرة؟ قال: صلاة العصر هذه واحدة، وصلاة الضحى هذه اثنتان، والفجر هذه ثلاثة. نعم، هذا مسخرة، أصبح هذا مسخرة؛ فلا تكون ديانة ولا أحكام ولا شيء.

تعريف البدعة الشرعية وضابط ما ليس من الدين فهو رد

فتصبح إذن البدع هي التي تَكُرّ على الشريعة بالبطلان.

قال رسول الله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ عليه»

حسنًا، وإذا كان منه؟ صنعنا السجاد؛ لأن السجاد نظيف، حسنًا، والشريعة أتأمر بالنظافة أم لا؟ نعم، تأمر بالنظافة، فهذا حسن.

حكم الصلاة في النعال على السجاد ومراعاة مقاصد الطهارة والنظافة

صلوا في نعالكم، هل يصح أن نصلي في نعالنا الآن؟ لا يصح، وهذا حسن؛ لأن المقصود هو الطهارة والنظافة والجمال، وهذا [الصلاة بالنعال على السجاد] سيُعكّر الصفو ونظافة المكان؛ لأنه سيُفسد السجاد.

فهل أكون بذلك متبعًا لرسول الله [صلى الله عليه وسلم]؟ قال العلماء: ولو أن البياض -وهو سنة- أصبح شعارًا للفاجرين في بلد، أول ما يرون شخصًا يلبس الجلابية البيضاء يعتبرونه فاجرًا، فقال: فوجب تركه.

وجوب مراعاة العرف وعدم التمسك بالمظهر إذا أدى إلى مفسدة

يعني يلزم أن لا تلبس حضرتك الجلابية البيضاء في بلد تُعدّ فيه علامة للفاجرين. أنت لن ترتديها وتقول: على فكرة أنا لست فاجرًا، إنما أتبع السنة! هذا جنون، هذا نوع من أنواع الجنان.

قال تعالى: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]

هكذا عاش المسلمون، وهكذا يعيشون إن شاء الله.