هل الأولى صلاة السنة القبلية وتفويت الجماعة الأولى أم تأخيرها؟ | أ.د. علي جمعة - فتاوي

هل الأولى صلاة السنة القبلية وتفويت الجماعة الأولى أم تأخيرها؟ | أ.د. علي جمعة

4 دقائق
  • اختلف الفقهاء في مسألة من شرع في صلاة السنة القبلية ثم أقيمت الصلاة، حيث وصلت أقوالهم إلى تسعة مذاهب.
  • المذهب الأول يرى الاستمرار في السنة استناداً لقوله تعالى: "ولا تبطلوا أعمالكم".
  • المذهب الثاني يجيز الاستمرار بشرط عدم فوات الركعة الأولى مع الإمام.
  • المذهب الثالث يجيز الاستمرار بشرط إدراك تكبيرة الإحرام.
  • المذهب الرابع يجيز الاستمرار بشرط عدم فوات الصلاة كلها.
  • المذهب الخامس يرى الخروج من السنة مطلقاً.
  • المذهب السادس يرى عدم الخروج أبداً.
  • الترجيح مع قول الجمهور بالاستمرار في السنة مع التخفيف فيها لإدراك الجماعة.
  • يُنصح بأداء السنة بأركانها كاملة مع التخفيف والإسراع المعقول دون إخلال بالاطمئنان.
  • ما أدرك المصلي من صلاة الجماعة فليصله، وما فاته فليقضه بعد سلام الإمام.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

سؤال حول الأولوية بين صلاة السنة القبلية وإدراك الجماعة الأولى

يسأل سائل: هل الأولى صلاة السنة القبلية وتفويت الجماعة الأولى أم تأخيرها؟

في هذا [المسألة] أقوال عند الفقهاء وصلت إلى تسعة مذاهب.

المذهب الأول: إتمام السنة القبلية وعدم إبطالها استدلالاً بالقرآن

المذهب الأول: إذا كبّرت [للسنة القبلية] قبل الإقامة فأُقيمت الصلاة، نعلم قوله تعالى:

﴿وَلَا تُبْطِلُوٓا أَعْمَـٰلَكُمْ﴾ [محمد: 33]

وأنت الآن اشتغلت بالسنة القبلية، الله أكبر، فأُقيمت الصلاة؛ فأنت في عمل فلا تبطله [أي: أتمّ السنة ثم الحق بالجماعة].

المذهب الثاني: إتمام السنة بشرط عدم فوات الركعة الأولى من الجماعة

المذهب الثاني: قال [أصحاب هذا القول]: لا تبطل [السنة القبلية] بشرط عدم فوات الركعة الأولى [من صلاة الجماعة]؛ فإذا كان أمامك أنت ركعتين [من السنة]، وسوف ينتهي الإمام من الركعة الأولى ويركع ويسجد وما شابه ذلك، وأنت تنتهي من الركعة الأولى [من السنة] ولم تلحق بالجماعة؛ فلتخرج [من السنة] تقديمًا للجماعة على الاشتغال بالسنة.

المذهب الثالث: إتمام السنة بشرط إدراك تكبيرة الإحرام خلف الإمام

القول الثالث: بشرط ألا تذهب منك تكبيرة الإحرام [خلف الإمام]؛ يعني لو استطعت أن تصلي ما عليك [من السنة]، سواء كنت في البداية أو في الوسط أو في قرب النهاية، بحيث إنك تلحق تكبيرة الإحرام وراء الإمام فلا تخرج [من السنة].

لكن لو أنه قد فاتتك تكبيرة الإحرام خلف الإمام؛ فاخرج من السنة [والحق بالجماعة].

الأقوال من الرابع إلى السادس وبيان تعدد المذاهب في المسألة

القول الرابع: بشرط ألا تذهب منك الصلاة كلها [أي: صلاة الجماعة بالكامل].

القول الخامس: تخرج [من السنة القبلية] مطلقًا [بمجرد إقامة الصلاة].

القول السادس: لا تخرج أبدًا [بل تتمّ السنة في كل الأحوال].

وهكذا تسعة أقوال ذكرها [ابن حمدان] في كتابه [الرعاية] في هذه المسألة بالتحديد.

فماذا تفعل [المصلي في هذه الحالة]؟

نسير مع الجمهور [جمهور العلماء] في قوله تعالى:

﴿وَلَا تُبْطِلُوٓا أَعْمَـٰلَكُمْ﴾ [محمد: 33]

وتخفف [في صلاة السنة].

كيفية التخفيف في السنة القبلية مع الحرص على إدراك الجماعة

لا تقرأ الآن بنصف سورة البقرة في الصلاة [السنة القبلية] لأجل ألا تصلي الجماعة الأولى، لا! تسرع في الركعتين بما يستحقان من أركان: تكبّر، تقرأ الفاتحة،

﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: 1]

تركع تسبيحة واحدة، تسجد تسبيحة واحدة، هيا بسرعة هكذا فورًا، باطمئنان وكل شيء، ولكن يعني بشيء من رغبة اللحاق بالصلاة [صلاة الجماعة].

وما أدركت منها [من صلاة الجماعة] فصلِّ معه [مع الإمام]؛ فاتتك ركعة، فاتتك التكبيرة، فاتتك [بعض الصلاة]، لحقت الرجل [أي] الإمام في الركوع كما يكون، يكون إذن مسكنا [أي: لا بأس بذلك].

يعني ماذا؟ أغلب الأقوال [تدل على أننا] نسرع في أداء ما نحن فيه [من السنة القبلية]، ولا نبطل عملنا، ولا أيضًا نتراخى أو يعني نطيل حتى تذهب منا الجماعة الأولى.