هل الابتلاء عقوبة من الله تعالى على العبد؟ | أ.د. علي جمعة - فتاوي

هل الابتلاء عقوبة من الله تعالى على العبد؟ | أ.د. علي جمعة

5 دقائق
  • الابتلاء هو اختبار وامتحان من الله لعباده، غرضه رفع الدرجات وغفران السيئات وإعطاء الثواب على الأعمال الصالحة.
  • أشد الناس بلاءً هم الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، وهو من مراد الله في خلقه كما في قوله تعالى: "تبارك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً".
  • العقوبة تكون عند ترك الفرائض ومجاهرة الله بالمعصية، وهي رحمة من الله لعباده كما قال تعالى: "ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون".
  • العقوبة ليست مجرد سلب بل فيها ذكرى وفرصة للإنسان ليراجع نفسه ويعود إلى الله.
  • المصائب قد تكون ابتلاءً كمصيبة الموت التي تُحدث تغيرات في المراكز القانونية والأوضاع الاجتماعية.
  • الموت مصيبة وبلاء، لكن العقوبات كالخسف والمسخ والغرق التي أنزلها الله بأقوام مثل عاد وثمود وآل فرعون كانت بسبب مجاهرتهم بالمعاصي.
  • الله أدخل جماله في جلاله حتى في العقوبات لنتوب ونرجع إليه.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

الابتلاء ليس عقوبة بل اختبار لرفع الدرجات وغفران السيئات

سؤال: هل الابتلاء عقوبة من الله على العبد؟

أشد الناس ابتلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل؛ فكلمة ابتلاء أي اختبار وامتحان، غرضها رفع الدرجات، غرضها غفران السيئات، غرضها إعطاء الثواب على الأعمال الصالحات.

إذن فالابتلاء هو نوع من أنواع مراد الله في خلقه:

﴿تَبَارَكَ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الملك: 2]

﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، يعني أنه اختبار وامتحان.

العقوبة تكون عند ترك الفرائض والمجاهرة بالمعصية

ولكن العقوبة تكون عندما نترك الفرائض ونجاهر الله سبحانه وتعالى بالمعصية؛ ترك الفريضة معصية، وفعل المنهيات معاصٍ من أنواع الكبائر والصغائر.

فإذا جاهر الإنسان الله سبحانه وتعالى بالمعصية، فإن الله يتجلى عليه بتجلي الرحمة، فينزل عليه عقوبة؛ تكون العقوبة هنا رحمةً:

﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة: 21]

﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الزمر: 16]

العقوبة ليست محض سلب بل فيها ذكرى وفرصة للعودة إلى الله

فالعقوبة ليست محض سلب، العقوبة فيها ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. العقوبة فيها فرصة أخرى يراجع فيها الإنسان نفسه ليعود إلى الله [تعالى].

متى نسمي الابتلاء عقوبة ومتى نسميه ابتلاءً؟

المصائب منها ما هو ابتلاء:

﴿فَأَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ [المائدة: 106]

ابتلاء، حزن:

«إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول ما يغضب الله»

فراق، تغيُّر للمراكز القانونية وتغيُّر للأوضاع الاجتماعية.

تغيّر الأوضاع الاجتماعية والمراكز القانونية بسبب مصيبة الموت

بدل أن يكون [اسم] المرأة متزوجة أصبح اسمها أرملة، بدل أن يكون الرجل كان اسمه متزوجًا أصبح اسمه خاليًا، وبدل [أن يكون] للابن ما كانت له أمٌّ ترعاه أصبح اسمه يتيمًا.

تغيرت الأوضاع وتغيرت المراكز القانونية؛ فبدلًا من أن يكون هذا المال مِلكًا لفلان أصبح مِلكًا لعلّان من الورثة. تغيّر فأصبح هناك مصيبة، هذه المصيبة ابتلاء:

﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]

الابتلاء اختبار قد ينجح فيه الإنسان أو يسقط بمخالفة شرع الله

الإخوة الذين يسرقون ميراث الأخوات، هذا هو ابتلاء، مصيبة سوداء. الابتلاء اختبار، لكن [هؤلاء] سقطوا في الاختبار.

هل المرأة سوف تلتزم بما شرع الله أم أنها تخرج من شرع الله في عِدّة وفي أشياء وروايات ونفقات؟ تختلف الدنيا بالموت، والموت مصيبة، وهذا الموت الذي هو مصيبة بلاء.

عقوبة الله للأقوام المجاهرين بالمعصية رحمة مدمجة في الجلال

ولكن كون أن الله سبحانه وتعالى ينزل عقوبته بقوم كعادٍ وثمود وآل فرعون بالخسف أو المسخ أو الغرق أو نحو ذلك من البلاء، فهذا في مقابل المجاهرة بالمعصية؛ فلا يلومنّ [أحدٌ] إلا نفسه.

وبالرغم من أنه عقوبة، إلا أن الله سبحانه وتعالى قد أدخل جماله في جلاله؛ حتى نتوب ونرجع ونعود إلى الله سبحانه وتعالى.