هل الحج يغفر جميع الذنوب بما فيها ترك الصلاة؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

هل الحج يغفر جميع الذنوب بما فيها ترك الصلاة؟ | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • الحج يغفر جميع الذنوب بشرط أن يبدأ المسلم بعده حياة جديدة ملتزمة بطاعة الله.
  • من كان تاركاً للصلاة قبل الحج، يُغفر له بشرط الالتزام بالصلاة بعد عودته.
  • لا يصح التحايل على الدين بتكرار الذنب والحج للتكفير، فهذا استهانة بالدين.
  • حقوق العباد لا تسقط بالحج، فمن اغتصب أرضاً عليه ردها لأصحابها.
  • اختلف العلماء في قضاء الصلوات الفائتة، فالأئمة الأربعة يرون وجوب قضائها كدين في الذمة.
  • أداء الفرائض أعظم أجراً من السنن، فالفريضة تضاعف بألف والسنة بعشر حسنات.
  • من يجد مشقة في قضاء ما فاته من صلوات يمكنه الأخذ برأي ابن القيم الذي يرى أن "ما فات مات".
  • الأذكى والأرجح هو رأي الأئمة الأربعة، وهو ما استقرت عليه الأمة.
  • التعامل مع الله يستلزم صدق النية ومراقبة خلجات النفس.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

هل الحج يغفر جميع الذنوب بما فيها ترك الصلاة؟

هل الحج يغفر جميع ذنوبه؟ الإجابة: نعم، يغفر جميع الذنوب.

قال لي: حسنًا، ولكن أنا لم أكن أصلي، فهل يغفر [الحج] عدم صلاتي؟ نعم، يغفر عدم صلاتك، ولكن بعد أن ترجع من الحج إياك أن تترك الصلاة؛ تصبح صفحة جديدة مع ربنا.

لا ترجع وتقول: حسنًا أنا سأحج، أصبح كل سنة وكل سنة سأترك الصلاة وأذهب لأحج لأغسل نفسي. وتوجد هذه العقليات مثل هذه، احذر إياك، أنت بهذا تستهين بالدين.

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]

شرط مغفرة الحج للذنوب هو التوبة وعدم العودة إلى الذنب

نعم، الحج يغفر كل الذنوب بشرط أن ترجع فلا تذنب، يعني فتبدأ حياة جديدة.

وكذلك نفس السؤال سنجيبه، نحن من عندنا هكذا. قال [أحد السائلين]: أنا كنت مغتصبًا قطعة أرض من إخوتي في الميراث، فدانين، وذهبت للحج مع هذا الاغتصاب [لحقوق الإخوة]، ربنا يغفره لي؟

أجبته: نعم يا أخي، ربنا يغفر لك، لكن يجب عليك أولًا عند عودتك أن ترد الفدانين لإخوتك؛ لأنك سافرت دون أن تردها.

التحذير من الاستهانة بالدين والتعامل مع الله بقلب ضارع

قال لي: حسنًا، أنا آتي كل سنة وأترك هذا الفدان، ينفعني [أن أحج كل سنة دون رد الحقوق]؟ ومعي تصبح مستهينًا بالدين، كلام غير صحيح.

فتكون القضية يا جماعة قضية التعامل مع الله؛ أين قلبك الضارع إلى الله، المتعلق به سبحانه وتعالى، المراقب لخلجات نفسه له سبحانه وتعالى؟

فالحج يغفر كل الذنوب، ولكن عند العودة تبدأ حياة جديدة، تجدد حياتك مع الله، وتصلي الفرائض، وهكذا.

حكم قضاء الصلوات الفائتة عند الأئمة الأربعة وكيفية أدائها

قال لي: طيب، أنا ليس قصدي هكذا [أي ليس قصدي الاستهانة بالدين]. قلت له: إذن ما قصدك؟ قال لي: قصدي أنني لا أريد إعادة ما فات؛ أنا حججت وبدأت صفحة جديدة، ورجعت وصليت وسأنتظم في الصلاة، لكن الثلاث أو الأربع أو الخمس عشرة أو العشرين سنة الماضية لست قادرًا على إعادتها.

قلت له: الأئمة الأربعة يقولون هذا دَيْنٌ في رقبتك، ويجب عليك أن تؤديه؛ مع كل صلاة صلِّ صلاةً [قضاءً].

الذكاء مع الله في تقديم الفريضة على السنة لمضاعفة الأجر

والتزم مع الله. إذا كنت ذكيًا فافعل هكذا. قال لي: لماذا؟ فقلت له: لأن هذه الصلاة [صلاة القضاء] أفضل من السنة، والفريضة أعلى في الثواب وأفضل من السنة.

قال النبي ﷺ: «وما تقرب إليَّ عبدي بأحب مما افترضته عليه»

صليت الظهر ثم تقوم لتصلي أربع ركعات سنة، هذه الأربع ركعات ستحصل عليها عشر ثوابات؛ عشرة في أربعة بأربعين. الفريضة ستحصل عليها ألف؛ ألف في أربعة بأربعة آلاف.

أتكون أحمق أم ماذا؟ بالله، إن الأربع ركعات هي نفس الأربع ركعات.

قال النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»

aجعل قلبك يؤمن بأنها فريضة، قم لتأخذ أربعة آلاف، والأخرى سنة. فلماذا لست راضيًا؟ أولًا أن تسدد الدين الذي عليك، وثانيًا تطلب الأعلى في الأجر. أنت تضيع على نفسك أجرًا، لماذا؟ فإذا كان الذكاء مع الله، فمع من تقف؟ مع كلام الأئمة الأربعة.

قصة البدوي الذي لا يستطيع قضاء الصلوات ورأي ابن القيم في المسألة

قال له [السائل]: انظر، أنا بدوي. قلت له: ماذا تعني ببدوي؟ أهذا اسمك؟ فقال لي: لا، أنا مثل البدوي الذي جاء إلى الرسول ﷺ وقال له:

«والله لا أزيد عليها ولا أنقص»

وأنا لا أصلي أربع ركعات [إضافية]، ولا أنا أصلي الأربع ركعات بصعوبة التي هي الفرض، يعني التي هي الأساسية. فأصلي الآن أربع ركعات سنة أو أربع ركعات فريضة مما عليَّ؟ أنا لن أستطيع أن أفعل هكذا.

قلت له: لقد نجز [الأمر]، فهناك أناس في الأمة رأيهم إسلامي يقولون: خلاص، هذه السنن، أو حتى لا توجد سنن، وما فات مات.

رأي ابن القيم في سقوط قضاء الصلوات الفائتة وموقف الأئمة الأربعة

الأربعة [الأئمة] يقولون: ما فات لم يمت، هذا دين سلف. ودين ابن القيم، ومذهب أحمد في وجه من وجوهه قال: ما فات مات.

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]

فأنت ما دمت علاقتك مع الله تبنيها وتريد الاستمرار فيها، ونحن حريصون على أن تستمر في هذا، فدع الأئمة الأربعة، وخذ كلام ابن القيم؛ لأن لديه أدلة، فقد جمع مائة دليل.

والآخرون ردوا عليه، الراجح والأذكى هم الأئمة الأربعة، وهذا ما جعل الأمة تنبهر بهم. تنبهر لماذا؟ لأنهم منتبهون لما الذي سيحدث كتجربة. إنما هذا رأي موجود، رأي إسلامي، فلا مانع أن تعمل به ولا شيء عليك.