هل الموت يوم الجمعة من علامات حسن الخاتمة؟
- •الاعتقاد بأن الموت يوم الجمعة من علامات حسن الخاتمة استند لحديث ضعيف رواه الترمذي عن عبد الله بن عمرو أن "ما من مسلم يموت يوم الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر".
- •وصف الترمذي الحديث بأنه غريب وفيه ضعف واضطراب، بينما اكتفى البخاري بباب "من مات يوم الاثنين" كأنه يضعّف حديث يوم الجمعة.
- •لا مانع من التفاؤل بالموت يوم الجمعة لكن دون الجزم بصحة الحديث، فالدعاء بأن يقي الله الميت عذاب القبر يعد بشرى محببة.
- •هذه الأسئلة ظهرت بعد ظهور النابتة (الفكر المتشدد)، ودفعت نحو تسطيح العقل المسلم وخلق عقلية نصية ضيقة.
- •قبل ذلك، كان التعامل مع الأمر علمياً، فالحديث الضعيف يُعمل به في فضائل الأعمال.
- •الفكر المتشدد يصف أموراً كثيرة كالسبحة والذكر والاحتفال بالمولد النبوي بأنها بدع.
- •هذا المنهج الضيق لا يبحث في المقاصد ولا يهتم بتحويل الدين إلى واقع حياتي.
هل الموت يوم الجمعة من علامات حسن الخاتمة وموقف النبي من التفاؤل
هل الموت يوم الجمعة من علامات حسن الخاتمة؟
إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب التفاؤل في كل شيء، فلو أن شخصًا قال: يا رجل، لقد مات يوم الجمعة، إنه رجل طيب، فلا مانع من ذلك، ولا تردّ عليه؛ فهو لم يرتكب جريمة. لكن بعد [ظهور] النابتة [أهل التشدد]، فلا، هذا يكون قد ارتكب جريمة! مات يوم الجمعة، كيف؟ لماذا قال يوم الجمعة؟ هذا الحديث الذي فيه ضعيف، هل انتبهت؟
حديث عبد الله بن عمرو في الموت يوم الجمعة وتضعيف الترمذي له
كيف؟ حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما أنه:
«ما من مسلم يموت يوم الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر»
موجود الحديث، ولكن الترمذي يقول: هو حديث غريب وفيه ضعف وفيه اضطراب.
موقف الإمام البخاري من حديث الموت يوم الجمعة واقتصاره على يوم الاثنين
ولما جاء الإمام البخاري قال: بابٌ مَن مات يوم الاثنين. وانتبه؛ لأن سيدنا [رسول الله ﷺ] مات يوم الاثنين. مَن مات يوم الاثنين يكون أيضًا - بعض الناس ذهبت إلى أنه لأن سيدنا [رسول الله ﷺ] مات يوم الاثنين، فعندما يموت شخصٌ آخر يوم الاثنين تكون هذه بشرى، وكان [النبي ﷺ] يحب البشرى ويحب ذلك.
لكنه [الإمام البخاري] لم يذكر [بابًا فيمن] مات يوم الجمعة، اقتصر الإمام البخاري على [باب] مَن مات يوم الاثنين، كأنه يضعّف حديث الترمذي [في فضل الموت يوم الجمعة].
ظهور النابتة وأثرهم في تغيير التعامل مع الأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال
إنما الأسئلة التي من هذا النوع ظهرت معنا بعد ظهور النابتة [أهل التشدد]. قبل ذلك كان الذي يأخذ بالحديث الضعيف لا مانع منه، نقول: نرجو الله سبحانه وتعالى أن يقيه عذاب القبر ويقيه فتنة القبر يا رب، معتمدين على حديث الترمذي الضعيف.
ما الأمر؟ ماذا يعني؟ هذه بشرى! هل أكلت مال أحد؟ هل انتهكت حرمة أحد؟ هل أفسدت في الأرض عندما دعوت ربنا أن يكرم ميتك الذي توفي في يوم الجمعة؟
فضل كثرة المصلين على الميت يوم الجمعة وانشغال الناس بهذه المسائل
والناس ترى أيضًا الذي مات يوم الجمعة هذا شيء آخر، أنه يمكن أن ندرك فيه الصلاة [عليه] فيكون المصلون كثيرين، فيكون هذا أيضًا فيه فضل.
فمثل هذه الأسئلة الحقيقة موجودة ويسأل عنها الناس كثيرًا وتشغل البال، لكن كلها بغرض تسطيح العقل المسلم، وبغرض سحب زمن رسول الله ﷺ على زمننا، وبغرض عدم التدبر في النصوص من أجل معرفة مقاصدها، وبغرض منهج معين نصي ضيق لا يصلح لا للدنيا ولا للدين حتى تتمسك به وتتبناه.
تبديع النابتة لكل شيء من السبحة والذكر والاحتفال بالمولد النبوي
انظروا، في أيدينا سبحة فيقولون: السبحة بدعة! يروننا نذكر الله فيقولون: الذكر بدعة! يروننا نحتفل فيقولون: الاحتفال بدعة! يروننا نفرح برسول الله ﷺ في مولده فيقولون: المولد بدعة! يهدكم الله! ما هذا؟ ما هذا يا إخواننا؟!
كل هذا بظهور النابتة [أهل التشدد]. لم تكن المسائل [كذلك من قبل]، حتى عندما تُدرس تُدرس علميًا: نعم هذا ضعيف، هذا صحيح، الضعيف نعمل به في فضائل الأعمال، هذا هو الدعاء، هذه البشرى، شيء محبب هكذا وشيء مريح.
خطورة المنهج النصي الضيق في تكوين عقلية سطحية تؤدي إلى التطرف
إنما هذا يأتي من أجل تكوين عقلية فيها هذه الصفات: عقلية سطحية، عقلية نصية، عقلية ضيقة لا تبحث في المقاصد، ولا تريد كيفية تحويل الدين إلى حياة.
عقلية تريد سحب زمن النبي ﷺ على زمننا، مما ينشئ مجموعة من المتناقضات تؤول في النهاية إلى داعش وأخواتها. هذه هي الحكاية.
