هل صحيح أن أم هانيء -ابنة عم الرسول ﷺ- أجارت مشركا فارا من المعركة؟| أ.د. علي جمعة
- •أم هانئ بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخت علي بن أبي طالب أجارت مشركاً فاراً من المعركة.
- •لا تعارض بين هذا الموقف وحديث النبي الذي لعن من آوى محدثاً، لأن أم هانئ أبلغت علياً بما فعلت ولم تخبئ المشرك ضد النظام العام.
- •رفض علي رضي الله عنه إجارة المشرك، فلجأت أم هانئ إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
- •أقر النبي إجارتها بقوله: "إننا نجير من أجرتِ يا أم هانئ"، فالحكومة وافقت على الإجارة.
- •الحديث عن آوى محدثاً يتعلق بمن يخفي الخارجين عن الحكومة.
- •يسعى بذمتهم أدناهم، حيث يحق لأي مسلم أن يجير شخصاً ويجب احترام ذلك.
- •هذا المبدأ يعزز شعور الإنسان بقيمته وانتمائه لوطنه.
- •يشعر المواطن بأهميته حين يستطيع أن يجير ويحمي ويتوسط في منح تأشيرة لغيره.
- •هذه التعاليم من رسول الله صلى الله عليه وسلم تحفظ كرامة الإنسان وقيمته في المجتمع.
سؤال حول إجارة أم هانئ لمشرك وتعارضها مع حديث لعن من آوى محدثاً
قرأت في السيرة أن أم هانئ بنت أبي طالب عمّ رسول الله ﷺ، وأخت علي بن أبي طالب رضي الله عن الجميع، أجارت مشركًا كان أسيرًا فارًّا من المعركة.
أليس يتناقض ذلك مع حديث النبي ﷺ؟
قال النبي ﷺ: «لعن الله من لعن والديه، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثًا، ولعن الله من غيَّر منار الأرض»
ولا تعارض بينهم؛ أم هانئ لمّا أجارت ذلك المشرك ليدٍ له عليها قبل ذلك، أبلغت عليًّا على الفور وليست خبّأته. ليس [معنى] آوى محدثًا حتى يخرج من النظام العام، حتى يكون ضدّ الدولة، لا.
موقف سيدنا علي من جوار أم هانئ وإقرار النبي ﷺ لها
بل ذهبت [أم هانئ] وأبلغت عليًّا، فقال علي: لا أعتبر جوارك. رأي سيدنا علي أنه لا يحابي أخته، فيريد أن يأخذ هذا الرجل المشرك ويقتله، أو يرى ماذا سيفعل به؛ لأنه في حالة حرب وهو أسير حرب.
فلجأت [أم هانئ] إلى النبي ﷺ، فقال:
قال النبي ﷺ: «إننا نجير من أجرتِ يا أم هانئ»
الحكومة وافقت، إذن الحكومة وافقت [على إجارتها]. لكن الثاني [حديث اللعن] يقول ماذا؟ من آوى [محدثًا أي] هرّبه من الحكومة. فلا يوجد أيّ تعارض [بين الموقفين].
مبدأ يسعى بذمتهم أدناهم وأثره في شعور المسلم بقيمته وانتمائه
نحن نُؤمر بأن الحكومة عندما يكون أحد أهل الثقة يُجير أحدهم، فيجب أن يقفوا معه وأن يجيروه، كما فعل النبي ﷺ مع أم هانئ.
هذا هو الذي يجعل الناس خائفة: يا ترى هل سيعتبرونني؟ ويسعى بذمّتهم أدناهم. من الذي أعطاك الإذن بدخول مصر؟ هذا الرجل الضعيف، هذا الرجل الضعيف رجل أمّيّ مصري. أهو مصري أم غير مصري؟ إن كان مصريًّا فله الحق في إرسال التأشيرة، هذا هو الجوار.
إذن يسعى بذمّتهم أدناهم، أدناهم إذا قال: هذا في ذمّتي، نقول له: حاضر، مسلم. فيشعر الإنسان بقيمته، يشعر بانتمائه لوطنه، يشعر بأنه يعني ليس عدمًا في هذا البلد، يستطيع أن يُجير، ويستطيع أن يحمي، ويستطيع أن يعطي تأشيرة عن طريقه وهكذا. فكلّ هذا هو الذي يعلّمنا إيّاه رسول الله ﷺ.
