هل صحيح أن من ترك صلاتين من صلاة الجمعة خرج من الملة ؟ | أ.د علي جمعة
- •ترك صلاة الجمعة لا يُخرج المسلم من الملة، لكنه يرتكب آثاماً ومعاصي تعد علامات سيئة.
- •ذهب الإمام مالك إلى أن من ترك ثلاث جُمَع متتالية بدون عذر شرعي تُرد شهادته، أي لا يُصدَّق أمام القاضي.
- •هذا يدل على حالة نقص وليس كمال، وليس خروجاً من الملة كما تروج جماعات متطرفة.
- •النائم غير مؤاخذ على ترك الصلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "رُفع القلم عن النائم حتى يستيقظ".
- •لكن من يتعمد السهر حتى وقت الفجر ثم ينام كنظام حياة، فإن الإثم يكون في هذا النظام وليس في النوم ذاته.
- •المشكلة تكمن في بناء نظام يومي لا يراعي العبادات التي خلقنا الله لأجلها.
- •سادت في بعض الأفلام ثقافة توجيه الأبناء للنوم عند سماع الأذان بدلاً من أدائهم للصلاة، وهذا مخالف للصواب.
حكم من ترك صلاة الجمعة هل يخرج من الملة أم لا
ابني شاب وأحيانًا يفوّت صلاة الجمعة، فالصحيح: من ترك صلاتين من صلاة الجمعة خرج من الملة؟
لا، لا، لم يخرج من الملة، هو لا يزال مسلمًا، من الصعب أن يخرج هكذا. ولكن عندما يترك مرة وثانية أو ثالثة يكون قد بدأ يرتكب آثامًا ومعاصي، كعلامة من العلامات السيئة.
فالإمام مالك قال: تُردّ شهادته إذا ترك ثلاث جُمَع متتالية بدون عذر شرعي، كأن يكون نائمًا لأنه كان يلعب بجهاز البلايستيشن مع أصدقائه في الليل. فإن شهادته تُرَدّ، وقالوا إن من كان في سن السادسة عشرة أو السابعة عشرة أو الثامنة عشرة تُرَدّ شهادته، بمعنى أنه إذا جاء ليشهد أمام القاضي فلن يُصَدَّق إذا كان لا يصلي الجمعة. اخرج خارجًا يا ولد، وما يرضى أن يقبل شهادته.
ترك الجمعة حال نقص وليس كفرًا والرد على غلاة التكفير
وهذا يدل على أنه حال نقص وليس حال كمال، بل هو حال نقص. لكن مسألة الخروج من الملة هذه جاءتنا من داعش؛ أي أن كل من ليس معهم يُعتبر خارجًا من الملة.
لا، إن الحكم بالخروج من الملة أمر صعب، وهذا ما يُسمى بالمسلم الصعب [أي المسلم الذي يصعب الحكم بتكفيره].
حكم من غلبه النوم عن صلاة الجمعة والفرق بين النائم والمتعمد
وهل لو غلبه النوم يُعتبر متعمدًا؟
لا، لأنه رُفع القلم عن من نام. لكن لو جلس يتعمد هذا كنظام حياة إلى غاية الفجر، قاعدًا سهرانًا، وأول ما يؤذّن ينام، ولا أمه تقول له: يا ابني، إن الفجر يؤذّن، قم نَمْ، وليس قم صلِّ.
كما في الأفلام المصرية القديمة، كل الأفلام المصرية في الماضي كانت الأم تقول لابنها: يا بني، أنت صلِّ، هذا أذان الفجر قد أُذِّن، قم الآن ونم، وليس قم صلِّ. كان السيناريو هكذا، والثقافة السائدة تريد ذلك وتفعل هكذا.
نقد ثقافة تقديم النوم على الصلاة عند أذان الفجر
كان ينبغي أن يكون في السيناريو منتبهًا لما يقول: قم صلِّ ونم. لكن لا، بل يقول لك: هذا الأذان قد أُذِّن، خلاص يا ابني، يعني أنتَ سهرانٌ طوال الليل، قم نَمْ الآن واسترح.
فهل الراحة تأتي مع أذان الفجر لكن الصلاة لا؟ هذا النوع من الحياء [أي نمط الحياة هذا] سيتعثر، ليس لأنه نائم، بل لأنه لم يبنِ نظام يومه على العبادات التي خلقها الله [لأجلها].
الفرق بين من نام فعلًا عن الجمعة ومن جعل السهر نظام حياة
أما النوع الآخر فقد نام فعلًا حتى فاتت الجمعة، لن يؤاخذ؛ لأنه رُفع القلم عن النائم حتى يستيقظ.
لكن لو كان [السهر والتفريط] نظام حياة، فتكون الحرمة في نظام الحياة هذا، وليس في ذات النوم [نفسه].
