هل لابد من غسل جميع الثياب التي لبستها الحائض مدة حيضتها حتى لو لم تنجس ؟| أ.د علي جمعة - فتاوي

هل لابد من غسل جميع الثياب التي لبستها الحائض مدة حيضتها حتى لو لم تنجس ؟| أ.د علي جمعة

3 دقائق
  • المؤمن لا ينجس، وهذا ما أكده النبي في إجابته للسيدة عائشة عندما اعتذرت عن مناولته شيئًا وهي حائض.
  • استشهد النص بموقف السيدة عائشة حين طلب منها النبي شيئًا فخشيت أن تمد يدها إليه وهي حائض، فأخبرها أن حيضتها ليست بيدها.
  • كان اليهود يعاملون المرأة الحائض معاملة النجس، فلا يؤاكلونها ولا يشاربونها ولا يأخذون من يدها شيئًا.
  • موقف مشابه حدث مع أبي هريرة حين اختبأ من النبي لأنه كان جنبًا، فقال له النبي: "المؤمن لا ينجس".
  • الحيض والجنابة أمور اعتبارية تمنع من صحة الصلاة وليست نجاسة حقيقية.
  • الثياب التي ترتديها المرأة أثناء الحيض لا يلزم غسلها إذا كانت نظيفة ولم تتنجس.
  • المسألة مبنية على قاعدة أن المؤمن لا ينجس.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

سؤال عن وجوب غسل ثياب الحائض التي لم تتنجس وبيان طهارة المؤمن

يسأل سائل: هل لا بد من غسل جميع الثياب التي لبستها الحائض مدة حيضها حتى لو لم تتنجس؟

سبحان الله، المؤمن لا ينجس. هكذا أجاب سيدنا النبي ﷺ على مثل هذه المسألة مع السيدة عائشة عليها السلام؛ كان [النبي ﷺ] في المسجد وكانت [السيدة عائشة] حائضًا، فطلب منها شيئًا كعباءة أو نحوها، فقالت: يا رسول الله لكني حائض، فتخشى أن تمد يديها هكذا لئلا تلمس بيديها [شيئًا في المسجد] عندما تأتي إلى المسجد.

ثقافة اليهود في تنجيس الحائض والإصر الذي وضعه الله عليهم

يعني كان اليهود عندهم أن المرأة [الحائض] تنجس هي نفسها، فكانوا لا يؤاكلونها ولا يشاربونها ولا يأخذون ولا يأكلون من يدها شيئًا. [وهذا] إصرٌ وأغلالٌ وضعها الله عليهم عقوبةً لما فعلوا.

فقال [النبي ﷺ للسيدة عائشة]:

«ليس حيضتك بيدك»

هذا ما نقوله: المرأة [الحائض] لا تُدخَل [في باب النجاسة] حتى لأجل مسألة النظافة ونحو ذلك، لكن أنتِ طاهرة.

قصة أبي هريرة مع النبي وبيان أن الجنب ليس نجسًا

وجاء أبو هريرة رضي الله عنه فقابله سيدنا النبي ﷺ وهو يراه هكذا، فلما مشى أبو هريرة اختبأ وراء جذع نخلة أو شيء من هذا القبيل حتى لا يراه النبي ﷺ. فالتفت النبي ﷺ إليه هكذا وأمسك به وقال له: تعال، ممَّ تختبئ؟

قال: يا رسول الله أنا جُنُب. يعني أبا هريرة، يا عيني، متأثر بالجو العام والثقافة العامة أن الجنب والحائض هؤلاء [يُعَدّون] في نجاسة يعني، فمستكثرٌ أن يقابل سيدنا [النبي ﷺ] وفيه العلة هذه.

فسيدنا [النبي ﷺ] قال له:

«سبحان الله، المؤمن لا ينجس»

حقيقة الحدث الأكبر وأنه أمر اعتباري لا نجاسة فيه

هذه الجنابة هي عبارة عن [حالة] عند الحائض أو عند الجنب أو عند كذا، عبارة عن حدث؛ يعني أمر اعتباري قائم بالأعضاء يمنع من صحة الصلاة حيث لا مُرخِّص. هذا هو تعريفه، لكنه ليس نجسًا ولا شيئًا؛ إنه أمر معنوي اعتباري هكذا.

ربنا قال لنا: لا تأتوا إلى الصلاة إلا وأنتم متطهرون بالشكل الفلاني [أي بالوضوء أو الغسل]، حاضر سمعنا وأطعنا.

حكم ارتداء الثياب النظيفة التي لُبست أثناء الحيض دون تنجس

فإذا الثياب نظيفة وليس فيها شيء [من النجاسة] وارتدتها [المرأة] أثناء الحيض وهي نظيفة تمامًا، تستطيع ارتداءها في أي وقت. الثياب لا علاقة لها بالأمر [أي بالحدث]، ولا الغسيل يؤثر فيها بشيء على فكرة.

هذا مبني على قاعدة: سبحان الله، المؤمن لا ينجس.