هل لابد من قراءة الأذان على قواعد التجويد؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

هل لابد من قراءة الأذان على قواعد التجويد؟ | أ.د علي جمعة

7 دقائق
  • التجويد على الراجح من أقوال العلماء خاص بالقرآن الكريم، وليس بالأذان أو غيره من الكلام.
  • هناك قول ضعيف بأن التجويد يتعلق بكلام العرب عموماً، لكن الفتوى على خصوصيته بالقرآن.
  • أحكام التجويد من غنة وتنوين ومدود مرتبطة بالقرآن، حيث يكون أعلى المدود ست حركات.
  • بعض المؤذنين كالشيخ محمد رفعت كانوا يمدون في الأذان لأكثر من عشرين حركة، وهذا جائز.
  • أذان المصريين صحيح تماماً لأنه يجوز التغني في الأذان والتمديد فيه.
  • اهتم النبي ﷺ بحسن صوت المؤذن، فقال لعبد الله بن زيد: "علمه بلالاً فإنه أندى منك صوتاً".
  • كان للنبي ﷺ أربعة مؤذنين: بلال وابن أم مكتوم في المدينة، وأبو محذورة في مكة، وأذن عنده أعرابي من صُداء.
  • الأذان عنوان الإسلام، ولذلك ينبغي أن يكون المؤذن حسن الصوت.
محتويات الفيديو(8 أقسام)

حكم عدم التزام المؤذن بقواعد التجويد في الأذان

نستمع إلى الأذان، فإذا به ليس على قواعد التجويد التي تعلمناها في قراءة القرآن، فما الحكم في ذلك؟

التجويد على الراجح من القولين خاصٌّ بالقرآن، ودلّ عليه الجمهور ومشايخنا أن التجويد خاصٌّ بالقرآن. وفي قولٍ آخر مقابلٍ أنه ليس خاصًّا بالقرآن، وأنه يتعلق بكلام العرب، وهو قولٌ ضعيف.

أحكام التجويد من نون ساكنة وتنوين ومدود خاصة بالقرآن

التجويد وأحكامه للنون إن تسكن وللتنوين أربع أحكامٍ فخذ تبيينِ، والميم الساكنة واللام القمرية والشمسية، كل الكلام هذا متعلقٌ خاصةً في التنوين وفي الغنن وما إلى آخره، وكذلك بالقرآن.

فالمدود أقصاها - أقصاها هذه بالصاد - أقصاها يعني أعلاها أعلاها ستة [حركات]، الذي هو المد اللازم.

وبعد ذلك نجد أن المد في شيءٍ اسمه مدٌّ عارضٌ للسكون، يعني مدٌّ في نهاية الكلام هكذا، وآخره سيبدأ من اثنين أربعة خمسة ستة، آخره ستة لا جدال في ذلك.

الشيخ محمد رفعت قيثارة الإسلام ومده في الأذان أكثر من ست حركات

ونجد رقم واحد سيدنا الشيخ محمد رفعت رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وكانوا يُسمُّونه قيثارة الإسلام، نعم. فكان الشيخ مفتي الشام يقول: جدّد شباب الإسلام، يعني إكسير الحياة.

الشيخ رفعت هذا نجده وهو يتكلم يقول لك: الله، ويمد فيها حوالي عشرين حركة، ونحن أقصانا ستة.

وبعد ذلك لا يوجد موجبٌ هنا أيضًا للمد؛ "الله أكبر" ليست مدًّا عارضًا للسكون، فالمد العارض للسكون يكون في آخر الكلمة، يعني عندما نقف "حيَّ على الصلاة" هذا عارضٌ للسكون.

مشايخنا أكدوا أن التجويد خاص بالقرآن ولا يُلزم به الأذان

لكن بالرغم من ذلك إلا أنه يمد لك "حيَّ على الصلاة" هي أربعة وعشرون أو ستة وثلاثون [حركة]، ما هذا؟ الله! كيف؟ أين حركات التجويد؟

فعلماؤنا ومشايخنا قالوا لي: لا، أنتم لا تفهمون شيئًا، التجويد خاصٌّ بالقرآن. هل الأذان من القرآن؟ لا، إذن يفعل ما يريد.

الأقوال الثلاثة في تعلق التجويد بالقرآن أو السنة أو العربية عمومًا

إذن يفعل ما يريده؛ لأن التجويد خاصٌّ بالقرآن. وبعضهم قال لك: بالقرآن والسنة، وبعضهم قال: لا، بالقرآن فقط.

فإذا كانت هناك ثلاثة أقوال، فهو [القول الثالث] متعلقٌ بالعربية، أي هل كان العرب يفعلون هكذا؟ يعني إذا تحدث شخصٌ عربيٌّ مع شخصٍ عربيٍّ آخر فيقول له: "مِن بعد؟" لا، لم يكونوا يقولون هكذا، لا. أم هو متعلقٌ بالقرآن؟

وهل يجوز أن نقول:

قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى»

أم لا يجوز [تطبيق التجويد عليه]؟ فكل هذا الكلام موجودٌ عند العلماء.

الراجح أن التجويد خاص بالقرآن وأذان المصريين صحيح مائة في المائة

ولكن الراجح الذي عليه الفتوى وعليه مشايخنا أن التجويد خاصٌّ بالقرآن وحده.

وعلى ذلك فأذان المصريين صحيحٌ مائةً في المائة. لمّا بعضهم جهل هذا الكلام، يقولون لك: لقد كان أذانهم جزم! ماذا يعمل؟ يقول: الله أكبر، الله أكبر، هكذا من غير ماذا؟ المساحة الصوتية، يريد أن يطبق التجويد على الأذان.

فنقول له: لا، الراجح عند غالب العلماء وعليه المصريون أن التجويد خاصٌّ بالقرآن، وأن الأذان ليس من القرآن، فيجوز أن نتغنى به.

اختيار النبي ﷺ لبلال مؤذنًا لحسن صوته ونداوته

كما وجّهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما رأى الأذان عبد الله بن زيد [في المنام] وجأةً، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:

قال رسول الله ﷺ: «علّمه بلالًا؛ فإنه أندى منك صوتًا»

يبقى إذن النداء إلى الصلاة عنوان الإسلام، فلابد أن نجد واحدًا يكون صوته جميلًا وواسعًا، ثم أنه يؤديه بنداوة الصوت، فأذّن بلال.

مؤذنو النبي ﷺ الأربعة واختيارهم لحسن أصواتهم

فيكون إذا هذا، ولمّا جاء مكة اختار أبا محذورة، اختار مؤذنًا له في مكة الذي هو أبو محذورة، وكان حسن الصوت. أبو محذورة هذا كان حسن الصوت.

ولمّا جاءه أعرابيٌّ من صُداء وكان صوته حسنًا، فتركه يؤذن مكان بلال، وقال:

قال رسول الله ﷺ: «إن أخا صُداء قد أذّن، ومن أذّن فهو يقيم»

جعله يؤذن ويقيم من حُسن صوت هذا الأعرابي الذي جاء إلى النبي ولم يكن يعرف اسمه، ولذلك قال: أخا صُداء، أخا صُداء قد أذّن، ومن أذّن فهو يقيم.

وكان من مؤذنيه ابن أم مكتوم، وكان حسن الصوت. إذن كان للنبي ﷺ أربعة مؤذنين: بلال وابن أم مكتوم في المدينة، وأبو محذورة في مكة، فرضي الله تعالى عنهم ونفعنا الله بعلومهم في الدارين، آمين.