هل مدفع الإفطاربدعة؟ - أحكام الصيام, فتاوي

هل مدفع الإفطاربدعة؟

5 دقائق
  • دفع الإفطار حلال وليس بدعة، فالمسلم يستحدث ما يخدم الدين ويسهل ممارسته.
  • ابتكر المسلمون عبر العصور السجاد والمنبر والمحراب ودورات المياه والكهرباء في المساجد لتيسير العبادة.
  • البدعة هي ما كانت خارجة عن الدين وليست لخدمته، كما في الحديث: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
  • مكبرات الصوت والمحاريب ليست بدعاً لأنها تخدم الدين وتحقق مقاصده وليست مخالفة له.
  • استشهد النص بقصة بلال الذي كان يصلي ركعتين بعد الوضوء دون علم النبي، فأقره النبي لأنه من جنس العبادة.
  • ذكر أيضاً قصة الصحابي الذي دعا بدعاء لم يعلّمه النبي فأقره لأنه من جنس الأدعية.
  • المبتدعات التي تتعارض مع الشريعة كالوضوء باللبن مردودة لأنها تبطل الشريعة ولا تطبقها بشكل صحيح.
  • دفع الإفطار حلال لأنه من المستحدثات التي تخدم الدين وتلبي حاجات الناس في المدن المتسعة.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

حكم مدفع الإفطار وضابط البدعة في خدمة الدين

هل مدفع الإفطار بدعة أم حلال؟ حلال؛ فالمسلم يُبدع ما يُقيم به الدين، فقد ابتدعنا السجاد في المساجد لأننا نريد أن تكون المساجد نظيفة، ولأننا نريد أن تكون الصلاة في أماكن رائقة فائقة.

فصنعنا المنبر وصنعنا المحراب، وأدخلنا المياه وعملنا دورات مياه، وعملنا كهرباء، وعملنا أشياءٌ كثيرةٌ جدًا. لو تجلس تتأمل تجد أن المسجد الذي أنت فيه الآن ليس هو المسجد الذي كان في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم.

فهل هذا [ما أُحدث في المساجد] بدعة؟ لا، لماذا؟ لأن البدعة هي ما كانت خارجةً عن الدين وليس لخدمة الدين. فأنا جعلت المسجد جميلًا وفرشته بشكل جميل، لماذا؟ للدين، ليس ضد ذلك [الدين].

شرح حديث من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد

قال [رسول الله ﷺ] الدين:

قال رسول الله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» رواه البخاري ومسلم

لم يقل ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا شيئًا فهو رد»، لا، لم يقل هكذا. قال: «ما ليس منه فهو رد». طيب، إذا كان منه [أي من جنس الدين] فليس ببدعة.

حلّيتُ وعلّيتُ المنبر، عملت المحراب حتى أوفّر صفًّا في الصلاة، أدخلت الميكروفون حتى يصل صوتي إلى كل الحاضرين؛ هذا منه [من خدمة الدين] وليس ضده، وليس خارجًا عنه.

قصة بلال وركعتي الوضوء ودلالتها على أن ما كان من جنس الدين ليس بدعة

قال [رسول الله ﷺ] لبلال:

قال رسول الله ﷺ: «يا بلال، سمعت خشخشة نعليك قبلي في الجنة، فبمَ هذا؟»

قال [بلال]: والله لا أدري يا رسول الله، إلا أنني كلما توضأت صليت ركعتين. فبلال يصلي ركعتين من غير علم رسول الله ﷺ.

الركعتين [بعد] الوضوء من الإسلام أم لا؟ نعم. الركعتان من الإسلام أم لا؟ نعم، إذن ليست بدعة. حسنًا، ركعتان عند الوضوء لم يقلها النبي ﷺ، لكنها ليست بدعة؛ لأن النبي ﷺ أمرنا بالوضوء، ولأن النبي ﷺ أمرنا بالصلاة. أما التوفيق بين الركعتين والوضوء فلا بأس به.

قصة الصحابي الذي زاد دعاءً بعد الرفع من الركوع وإقرار النبي له

وهكذا رجل دخل [المسجد يصلي]، فبعد أن انتهت الصلاة قال [النبي ﷺ]: من الذي قال عند الرفع من الركوع ما قال؟ فسكت الجميع، فقال: من؟ فإنه لم يقل إلا خيرًا. قال له [الصحابي]: أنا يا رسول الله. قال له ﷺ: ماذا قلت؟ — والنبي ﷺ لا يعرف [ما قاله] —

قال: قلت:

«ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا طاهرًا مباركًا فيه، ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء»

قال ﷺ:

«رأيتُ بضعًا وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يصعد بها إلى السماء»

لماذا لم تكن هذه [الزيادة في الدعاء] بدعة والنبي ﷺ لا يعرفها؟ لأنها من جنس الأدعية، ولأنها مما أتى به رسول الله ﷺ، أي من جنسه. يعني: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، أما إذا كان منه فليست ببدعة.

ضابط البدعة المذمومة بمثال الوضوء باللبن وحكم مدفع الإفطار

وعليه فإن شخصًا يأتي ليقول: اللبن أغلى من الماء، هيا بنا نتوضأ به حبًّا في الله! هذا خطأ، لا يصح؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالماء الطهور ولم يأمرنا بما هو غالٍ ونفيس، هو أمرنا بالماء الطهور. فتبقى هذه بدعة؛ لأن هذا [الفعل] يعود على الشريعة بالبطلان، وليس تنفيذًا للشريعة بطريقة فيها تطبيق صحيح.

فمدفع الإفطار من هذا القبيل [أي مما يخدم الدين]، فهو من أجل [إعلام الناس بوقت الإفطار]. والنتيجة من هذا القبيل: ما دُفع [مدفع] الإفطار إلا لأن الناس اتسعت وكثرت، والمدن تشعبت، ولم يكن الأمر كذلك أولًا.