هل من يسب النبي ﷺ يجب قتله ولا تقبل توبته ولا يدفن مع المسلمين ؟
- •مذهب المالكية يوجب قتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم حتى لو تاب، بينما الشافعية وأبو حنيفة وأحمد يقبلون توبته.
- •كان ابن حجر العسقلاني يحول قضايا ساب النبي للقاضي المالكي لتطبيق الحكم الأشد.
- •المالكية يقبلون توبة الساب لكن يقيمون عليه الحد حفاظاً على مقام النبي.
- •أما من يسيء للنبي دون السب المباشر، فحكمه التعزير ورد الشهادة.
- •ألف السيوطي "تنبيه السفهاء في تنزيه الأنبياء" ردًا على من أساء للنبي دون قصد بسبب عدم مراعاة الألفاظ.
- •ذكر حادثة بقلعة الكبش عندما شبه رجل رعي أبيه للغنم برعي النبي للغنم، فاعتبر العلماء ذلك إساءة.
- •وقعت حادثة في المغرب ادعى فيها شخص أن النبي ولد من جنب أمه بمعجزة، فألف الكتاني كتاباً للرد.
- •العلماء يحرصون على اختيار الألفاظ التي تليق بمقام النبي ويحافظون على جلاله وكماله.
حكم من يسب النبي صلى الله عليه وسلم وهل تُقبل توبته
هل من يسب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجب قتله ولا تُقبل توبته ولا يُدفن مع المسلمين؟
يجب قتله عند [جمهور العلماء]، وإن تاب؛ فلو أنه فعل هذه الجريمة الشنعاء ثم قال: تبت إلى الله، قُبلت توبته وصُلِّي عليه ودُفن مع موتى المسلمين، كالمرتد يعود إلى الإسلام نائبًا نادمًا.
موقف ابن حجر العسقلاني من ساب النبي وتحويله إلى القاضي المالكي
ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى، وكان قاضي قضاة مصر، وهو الملقب بالحافظ، وهو إمام أئمة الحديث في الزمان والمكان، كان رضي الله تعالى عنه إذا حُوِّل إليه رجل سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم حوَّله إلى القاضي المالكي.
وذلك لأن مذهب الشافعية وأبي حنيفة وأحمد أن من تاب لا يُقتل؛ خلاص، ارتكب جريمة وتاب وجاء تائبًا. فقال له الإمام مالك: قبلنا توبتك إن شاء الله، هيا خذوه إلى الإعدام؛ لجلال حال النبي صلى الله عليه وسلم.
التفريق بين السب والإساءة وتأليف السيوطي رسالة تنبيه السفهاء
هذا [الحكم السابق] في من سبَّ [النبي صلى الله عليه وسلم]، وهناك من يسيء دون السب. حذَّر العلماء وردُّوا شهادة من أساء، وحكموا عليه بالتعزير.
فألَّف الإمام السيوطي [رسالة] "تنبيه السفهاء في تنزيه الأنبياء"، وسمَّى هذا الذي يقع في الإساءة دون قصد، وإنما لم يراعِ ألفاظه عند الكلام، سمَّاه بالسفيه ويُؤدَّب.
وكل ذلك إعلاءً لمقام سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن مقامه خطير وكبير.
حادثة قلعة الكبش وتشبيه الأنبياء بعموم الناس في رعي الغنم
وحدثت حادثة في قلعة الكبش أن رجلًا أبوه يرعى الغنم قد تشاجر مع آخر، فقال له ذلك الآخر في شجارهما: يا ابن الغنَّام! فقال له: أتعيِّرني بأن أبي كان يرعى الغنم، وسيد الخلق صلى الله عليه وسلم رعى الغنم؟
فرفعوا الأمر إلى العلماء، فألَّف السيوطي الرسالة وقال: إن هذا تشبيه للأنبياء بعموم الناس، وفيه إساءة؛ [لأن] حال النبي وهو يرعى الغنم كانت حالًا أخرى، ليست كأبيك الذي لم يذهب إلى المدارس ولم يجلس في العلم ولم تكن له كذا، فاشتغل برعاية الغنم.
الفرق بين أمية النبي المعجزة وأمية غيره من الناس
ومثلها [أي مثل مسألة رعي الغنم]: أتعيِّرني أنني أمِّي وقد كان النبي أمِّيًّا؟ أمِّية النبي صلى الله عليه وسلم كانت فيه معجزة، ولكن في الأبعد [أي في غير النبي] إنما هي خِسَّة وقلة علم وقلة ديانة وهكذا.
وجمع السيوطي نصوص العلماء من المذاهب الأربعة في هذا الشأن، ووضع قواعد نادرة وعجيبة في كيفية الاستفادة من المذهب الذي لم ينصَّ على المسألة إن لم ينصَّ عليها، في كلام عجيب لا يصدر إلا من أمثال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى.
عنوان رسالة السيوطي وحكم الإساءة إلى النبي الموجبة للتأديب
وعنوان الرسالة فيه خلاف: "تنبيه السفهاء في تنزيه الأنبياء" أو "تحذير السفهاء من تشبيه الأنبياء"، وكلها تدور في المعنى الذي ذكرناه.
وعلى ذلك فإن الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم توجب التأديب إذا كانت بهذه الكيفية [أي دون قصد السب].
حادثة المغرب في ادعاء ولادة النبي من جنب أمه وتأليف الكتاني رسالة فيها
وحدث في المغرب أن بعضهم ادَّعى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى سبيل المعجزة قد وُلد من جنب السيدة آمنة، يعني كأنه شُقَّت بالعناية الإلهية بطن السيدة آمنة فخرج سيد الكائنات، وأنه لم يُولد كسائر المخلوقات.
فأنكر بعضهم هذا لعدم وروده؛ لأن هذا الكلام لم يرد، وليس فيه لا سند موضوع ولا سند صحيح ولا شيء أبدًا. فتكلموا بهذا، وتكلم بعضهم أنه وُلد من كذا، فرأوا فيها إساءة وعدم مراعاة الأدب العالي مع سيدنا صلى الله عليه وسلم.
وألَّف فيها الكتاني [رسالة] "تنبيه الأجياد في أن النبي صلى الله عليه وسلم وُلِدَ من المحل المعتاد".
مراعاة العلماء اختيار الألفاظ اللائقة بمقام النبي صلى الله عليه وسلم
إلى هذا الحد كانوا [أي العلماء] يراعون الكلام على سيد الكائنات [صلى الله عليه وسلم]، يختارون الألفاظ التي فيها جلال وكمال؛ لأنه يستحق لكمال معناه وتمام مبناه.
صلُّوا على النبي المختار صلى الله عليه وسلم.
