هل موجة التشويش الفكري الحالية طبيعية؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

هل موجة التشويش الفكري الحالية طبيعية؟ | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • التشويش الفكري عبر وسائل الإعلام والمثقفين أمر طبيعي ومتكرر عبر التاريخ، لكن المشكلة اليوم في انتشاره الواسع.
  • قديماً كان هذا التشويش محدوداً في مجالس صغيرة، أما اليوم فيدخل كل بيت عبر وسائل الإعلام المختلفة.
  • هذه الظاهرة بنفس العقلية والخطة المستمرة عبر القرون، وأنتجت فرقاً كالخوارج والقدرية والمعطلة والمرجئة.
  • أهم علم لفهم الشريعة هو اللغة العربية كعلم وليس كمجرد فصاحة.
  • قطري بن الفجاءة كان فصيحاً وشاعراً لكنه كان إماماً للخوارج الأزارقة، ونُسبت إليه قطر حين لجأ إليها.
  • الخوارج أتعبوا الدنيا من سنة 37هـ إلى 81هـ قبل القضاء عليهم.
  • هذه الظاهرة ليست خاصة بالإسلام بل حدثت في اليهودية والمسيحية أيضاً.
  • هناك فرق بين العلم والكفاءة، فالشخص قد يكون فصيحاً ولطيفاً لكنه ليس عالماً.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

هل التشويش الفكري عبر وسائل الإعلام أمر طبيعي وما مصيبة العصر

هل ما يحدث الآن من تشويش في الفكر من خلال وسائل الإعلام وبعض المثقفين أمرٌ طبيعي؟

نعم، طبيعي؛ فقد كان هكذا دائمًا، لكن مصيبة عصرنا هي الانتشار؛ إذ لم يكن هناك في الماضي تلفزيون يدخل كل بيت. فكان من يرغب في إحداث هذه الضوضاء يقوم بذلك في مجلس العمدة، يعقدها تحت شجرة الصفصاف، ويصبح معه خمسة عشر شخصًا تقريبًا.

لكن اليوم الناس كثيرون، لكنه هو نفسه بنفس العقلية ونفس الكيفية ونفس الخطة الموجودة المستمرة عبر القرون، ومنها خرجت الخوارج والقدرية والمعطلة والمرجئة، خرجت كل الفرق من هذه المصيبة، وهي أن كل شخص يريد أن يتكلم من غير علم.

أهمية اللغة العربية كعلم لفهم الشريعة والفرق بينها وبين الفصاحة

أهم علمٍ تفهم به الشريعة هو اللغة العربية، واللغة العربية هذا علمٌ وليس فصاحة. الفصاحة هذه شيءٌ آخر.

قطري بن الفجاءة كان فصيحًا، لكنه كان إمامًا للخوارج الأزارقة، وبه سُمِّيت قطر. قطر هذه نسبةً إلى ماذا؟ إلى قطري بن الفجاءة. فقطري بن الفجاءة نزل قطر فأصبحت الخوارج في قطر.

قصة المهلب بن أبي صفرة ومقتل قطري بن الفجاءة وتاريخ الخوارج

والغريب أن المهلب بن أبي صفرة الذي قاتل الخوارج كان من الإمارات، أمرٌ غريب كأنها جينات تتوارث. وفي هذا التاريخ يعيد نفسه، فذهب الحجاج وأرسل له رجلًا فقتله في طبرستان.

كان [قطري بن الفجاءة] فارسًا وكان فصيحًا وكان شاعرًا، قطري بن الفجاءة هذا، وسُمِّيت قطر على اسمه؛ لأنه فرَّ إليها من العراق. كانت جزيرة ليس فيها أحد، وهو أصل آل ثاني هؤلاء.

نعم، فيصعب عليهم يا عيني، إلا أنهم يكونون أبناء قطري وهكذا.

القضاء على الخوارج ووفاة قطري بن الفجاءة سنة تسع وسبعين هجرية

وسنرى يوم القيامة جماعة الخوارج هؤلاء الذين أتعبوا الدنيا من سبعة وثلاثين إلى واحد وثمانين هجري، وقُضِيَ عليهم تمامًا.

الرجل قطري [بن الفجاءة] هذا مات سنة تسعة وسبعين هجرية، وبعد سنتين قُضِيَ على الخوارج تمامًا. فأمامنا سنتين، هذا قطري، هذا قطري، أي ابن الفجاءة، يعني ذهب، ذهب في داهية.

قطري ابن الفجاءة، احفظه، احفظه، احفظه؛ لأننا سنرى ما هذه الحكاية.

التشويش الفكري أمر طبيعي في كل الأديان والفرق بين العلم والكفاءة

فالذي يحدث الآن طبيعي جدًّا جدًّا، وأبشركم أنه كان في كل الأديان؛ كان في اليهودية والمسيحية نفس هذه الوضعية. الكلام بغير علم يُنشئ فِرَقًا، هذه هي الحكاية.

وهناك فرق بين العلم وبين الكفاءة؛ يوجد شخص كُفءٌ هكذا، فصيح، لطيف، لا أعرف ماذا، نعم، هذا لا يفعل شيئًا، هذا ليس عالمًا. يوجد فرق بين العلم وبين الكفاءة؛ لديه كفاءة، ظريف، لطيف، لكن ليس لديه علم.