هل نرد على من يهاجم الأئمة أم نتركهم وكيف يكون ردّنا | أ.د علي جمعة - فتاوي

هل نرد على من يهاجم الأئمة أم نتركهم وكيف يكون ردّنا | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • الرد على من يهاجم الأئمة يكون حسب حالة الفتنة، فقد علّمنا الإمام أحمد أنه لم يرد في البداية، وعندما اشتدت الفتنة رد عليهم.
  • لا ينبغي الرد على كل من أساء إلى الأئمة بسوء مرة واحدة، فهذا مضيعة للوقت، لكن إذا انتشرت الفتنة وجب الرد.
  • يجب تفكيك الدعوات المنحرفة بالعلم والحجة، وليس بالعنف أو القتل.
  • من يهاجم البخاري وصحيحه يجب الرد عليه بتوضيح أنه ليس مجرد كتاب بل عنوان لمجهود أمة.
  • البخاري اختصر صحيحه من سبعين ألف حديث إلى ألفين وأربعمائة، وبالمكرر سبعة آلاف وخمسمائة.
  • صحيح البخاري راجعه سبعون ألف شخص وصححوه عبر العصور.
  • الرد المناسب يكون بتفكيك دعوة المخالف وكشف أخطائه بالعلم وليس بمصادرة كلامه.
  • الهدف من الرد هو بيان الحق للناس ومنع انتشار الفتنة، وليس الإيذاء أو التشهير.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

متى نرد على من يهاجم الأئمة ومتى نتركهم حسب الحال

يقول: ما الأفضل، أن نرد على من يهاجم الأئمة أو نتركهم؟

حسب الحال؛ فالإمام أحمد [بن حنبل] علّمنا أنه في بداية الفتنة لم يرد عليهم، وعندما اشتدت ردّ عليهم. وهكذا فحسب الحال، أين هو [حجم الأمر]؟

أحدهم يتكلم بسوء عن الأئمة مرة هكذا، دعه، فلو كل كلب عوى ألقمته حجرًا لأصبح الصخر مثقالًا بدينار — وهذا البيت منسوب للشافعي في [كتاب] عمدة القاري.

في البداية هكذا [نتركه]، لكن عندما بدأ الناس يُفتنون، ويقولون: هل ما يقوله فلان هذا صحيح؟ كأننا كنا ضالين طوال حياتنا! أين الأزهر إذن؟ أين كذا وكذا؟ بدأت الفتنة تنتشر، فيجب أن تضربه على رأسه وعلى قفاه، نعم؛ لأنه كذب في كذب.

وجوب التأديب عند استمرار الكذب وعدم الانضباط

حسنًا، نحن تركناك تكذب مرة واثنتين لكي تضبط نفسك، لكنك لم تضبط نفسك، فصار حقًا علينا أن نؤدبك. وهكذا وفقًا للمكان والحال.

منهج الرد يكون بتفكيك الدعوة لا بالعنف أو القتل

نعم، كيف تكون الردود؟ ردودنا دائمًا تكون تفكيكًا للدعوة؛ فهو له دعوة [يروّج لها].

هل تكون [الردود] بالقتل أو الدم؟ أيّ دم؟ لا، نحن لا نقتل الصراصير، فهل سنقتل إنسانًا؟ لا، ليس لها علاقة بالدم، إنما هي تفكيك.

كما أقول لك على الفور، أعطيتك المفتاح: تفكيك أي دعوة. في دعوة تدعو إلى الإلحاد، نقول له: حسنًا، تعالَ، لماذا تدعو إلى الإلحاد؟ فيقول: لأن القوانين السائرة تامة ولا فجوات فيها. فنقول له: لا، فيها فجوات، مثلًا يعني، نفكك دعوته.

فيها فجوات، تعالَ راجِع الميكانيكا الكَمّية، فيها فجوات. الثقوب السوداء فيها فجوات. أنت تقول لماذا لا توجد فجوات؟

تفكيك شبهة أن البخاري يحتوي على سبعين ألف حديث

لماذا يقول الإنسان إن البخاري باطل وعاطل وغير ذلك إلى آخره، وكيف يجمع سبعين ألف حديث؟ ثم نقول له: البخاري لا يحتوي على السبعين ألف حديث، البخاري يحتوي على ألفين وأربعمائة حديث، وبالمكرر سبعة آلاف وخمسمائة بالمكرر.

والمكرر قد يكرره [الإمام البخاري] في الأبواب تسع مرات، ونعلّمه ونفهّمه [ذلك].

صحيح البخاري عنوان لمجهود أمة وليس مجرد كتاب فرد

يقول قائل: إنني معترض على كذا وكذا، فنقول له إن هذه [الأحاديث المكررة] لها فوائد أخرى كذا وكذا وكذا وكذا.

فيقول: هذا الذي تعظمونه، لماذا؟ أنا متضايق وأغار منه، لماذا تعظمونه؟ فنقول له: لأنه عنوان لمجهود أمة وليس مجرد كتاب.

الكتاب هذا راجعه الفِرَبْري، رواه لسبعين ألف شخص. سبعون ألف شخص أمسكوا به وصححوه. تخيّل أن كتابًا صُحّح سبعين ألف مرة! فهو [الإمام البخاري] ليس معنيًا بهذا الأمر، فقد أنجزه ومات.

مؤلفات البخاري الأخرى وسبب تعظيم الصحيح تحديدًا

وله [للإمام البخاري] كتب أخرى أيضًا لم نهتم بها: الأدب المفرد، التاريخ الكبير، التاريخ الصغير، التاريخ الأوسط، رفع اليدين في الصلاة، القراءة خلف الإمام، وكلها فيها ضعيف.

فلماذا هذا [الصحيح] تحديدًا؟ لأنه خُدِم، لأنه أصبح عنوانًا على مجهود الأمة عبر العصور، يا أخي، وفي الشرق والغرب، وعليه شرّاح كثيرون تناولوا كل تفصيلة فيه، كل كلمة، كل اسم، وضبطوه وحرّروه وبنوا عليه واستنبطوا منه وبحثوه ووضعوه في البانوراما العامة للحياة وللدين.

من يهاجم البخاري يهاجم مجهود أمة بأكملها لا كتاب فرد

فأنت عندما تأتي لتقول لهذا [المعترض]: أنت كأنك لست [تهاجم] البخاريَّ الذي أنت غيران منه، هذا البخاري اسم على مجهود أمة، فأنت تريد أن تهدم مجهود أمة.

بماذا إذن؟ بالخربشات! اسمها الخربشات. الحق يا أحمق، هذا الجزء [مجهود الأمة] أكثر من ذاك الجزء [خربشاتك]، الحق يا أحمق! وهكذا.

إذن أنت مخطئ. تفكيك الدعوة وليس قتلًا ولا شيء.

عدم قتل المخالف بل تركه يتكلم والرد عليه بالحجة

لا تخف يا أخي، لن نقتله لك. إذا كنت خائفًا أو قلقًا من أننا سنقتل الولد — الولد أرخص من أن يُقتل أصلًا، يعني لو قتلته ستجعله شهيدًا.

عندما خرج الشيخ أسامة الأزهري قال: أنا ضد المصادرة، دعوه يتكلم ونحن نرد عليه. نعم، دكتور خالد قال هكذا، نعم.

فنحن قادرون وهو يكذب، هذا كله هراء وتخريف وهذيان، هذا مرفوض عند الله وعند الناس.

متى نتكلم ونرد عندما يكون للتخريف صدى عند الناس

المشكلة أن هذا التخريف له صداه، فمتى نتكلم؟

إذن متى نتكلم؟ عندما يخرج الإيكو [الصدى]، والإيكو أي الصدى [عند الناس، حينها يجب الرد والبيان].