هل نرد على من يهاجم الأئمة أم نتركهم وكيف يكون ردّنا | أ.د علي جمعة

يقول ما الأفضل أن نرد على من يهاجم الأئمة أو نتركهم حسب الحال؟ الإمام أحمد علّمنا أنه في بداية الفتنة لم يرد عليهم، وعندما اشتدت رد عليهم، وهكذا فحسب الحال. أين هو؟ أحدهم يتكلم بسوء عن الأئمة مرة هكذا، دعه، فلو كل كلب عوى ألقمته حجراً لأصبح الصخر مثقالًا بدينار منسوب للشافعي في عمدة القاري في البداية هكذا، بدأ الناس يُفتنون، "هل ما يقوله فلان هذا صحيح؟" كأننا كنا ضالين طوال حياتنا! أين الأزهر إذن؟ أين كذا وكذا؟ بدأت الفتنة تنتشر، فيجب أن تضربه على رأسه وعلى قفاه،
نعم، لأنه كذب في كذب. حسناً، نحن تركناك تكذب مرة واثنتين لكي تضبط نفسك، لكنك لم تضبط نفسك، فصار حقاً علينا أن نؤدبك، وهكذا وفقاً للمكان والحال. نعم، كيف تكون الردود؟ ردودنا دائماً تكون تفكيكاً للدعوة. فهو له دعوة، هل تكون بالقتل أو الدم؟ أي دم؟ لا، نحن لا نقتل الصراصير، فهل سنقتل إنساناً؟ لا، ليس لها علاقة بالدم. إنما هي تفكيك كما أقول لك. على الفور أعطيتك المفتاح: تفكيك أي دعوة. في دعوة تدعو إلى الإلحاد، نقول له:
حسنًا، تعالى، لماذا تدعو إلى الإلحاد؟ فيقول: لأن القوانين السائرة تامة ولا فجوات فيها. فنقول له: لا، فيها فجوات، مثلًا يعني، يعني نفكك دعوته، فيها فجوات، تعالى راجِع الميكانيكا الكَمّ، فيها فجواتٌ. الثقوب السوداء فيها فجواتٌ. أنت تقول لماذا لا توجد فجوات؟ لماذا يقول الإنسان إن البخاري باطل وعاطل وغير ذلك إلى آخره، وكيف يجمع سبعين ألف حديث، ثم نقول له: البخاري لا يحتوي على السبعين ألف حديث، البخاري يحتوي على ألفين وأربعمائة حديث، وبالمكرر سبعة آلاف وخمسمائة. بالمكرر والمكرر قد يكرره في الأبواب تسع مرات ونعلمه
ونفهمه. يقول قائل إنني معترض على كذا وكذا، فنقول له إن هذه لها فوائد أخرى كذا وكذا وكذا وكذا. فيقول هذا الذي تعظمونه، لماذا؟ أنا متضايق وأغار منه، لماذا تعظمونه؟ فنقول له لأنه عنوان لمجهود أمة وليس مجرد كتاب. الكتاب هذا راجعه الفرابري، رواه لسبعين ألف شخص. سبعون ألف شخص أمسكوا به وصححوه. تخيل أن كتاباً صُحح سبعين ألف مرة. فهو ليس معنياً بهذا الأمر، فقد أنجزه ومات، وله كتب أخرى أيضاً لم نهتم بها: الأدب المفرد، التاريخ الكبير، التاريخ الصغير، التاريخ الأوسط، رفع اليدين في الصلاة. القراءة
خلف الإمام وكلها فيها ضعيف، فلماذا هذا تحديداً؟ لأنه خدم، لأنه أصبح عنواناً على مجهود الأمة عبر العصور، يا أخي، وفي الشرق والغرب، وعليه شرّاح كثيرون تناولوا كل تفصيلة فيه، كل كلمة، كل اسم، وضبطوه وحرروه وبنوا عليه واستنبطوا منه وبحثوه ووضعوه في البانوراما العامة للحياة وللدين، فأنت عندما تأتي لتقول لهذا أنت كأنك لست البخاري الذي أنت غيران منه، هذا البخاري اسم على مجهود أمة، فأنت تريد أن تهدم مجهود أمة بماذا إذاً؟ بالخربشات، اسمها الخربشات. الحق يا أحمق، هذا الجزء أكثر من
ذاك الجزء، الحق يا أحمق وهكذا، إذن أنت مخطئ، تفكيك الدعوة وليس قتلًا ولا شيء، لا تخف يا أخي، لن نقتله لك إذا كنت خائفاً أو قلقاً من أننا سنقتل الولد. الولد أرخص من أن يُقتل أصلاً، يعني لو قتلته ستجعله شهيداً. عندما خرج الشيخ أسامة الأزهري قال: أنا ضد المصادرة، دعوه يتكلم ونحن نرد عليه. نعم. دكتور خالد قال هكذا، نعم، فنحن قادرون وهو يكذب. هذا كله هراء وتخريف وهذيان. هذا مرفوض عند الله وعند الناس. المشكلة أن هذا التخريف له صداه؟ إذن متى نتكلم؟ عندما يخرج الإيكو، والايكو أي الصدى