هل هناك زي للرجل في الإسلام يجب علينا الالتزام به ؟ | أ.د علي جمعة
- •الزي في الإسلام ليس محدداً بشكل معين، إذ أمرنا باتباع سنة النبي وسنة الخلفاء الراشدين.
- •الصحابة عندما دخلوا فارس تبنوا السراويل الفارسية لأنها كانت أنسب لركوب الخيل والحركة، بينما كان العرب يفضلون الإزار.
- •اختلاف الملابس يرتبط باختلاف البيئة والمناخ ومقتضيات الحياة، فلكل عصر ووقت أدواته المناسبة.
- •لم يحدد الشرع شكلاً معيناً للباس، بل ترك ذلك للعرف، كما هو الحال في السكن والعلاج والعملات.
- •الزي الموحد فكرة مقبولة للتمييز بين أصحاب المهن والفئات المختلفة كالشرطة والجيش وعلماء الأزهر.
- •لا مانع أن ترتدي كل فئة أو طائفة زياً معيناً كعرف خاص بها.
- •الشروط الشرعية للباس هي: ألا يصف، ألا يشف، وأن يستر العورة التي هي عند الرجل ما بين السرة والركبة، وعند المرأة كل جسدها إلا الوجه والكفين.
هل هناك زي شرعي محدد للرجل في الإسلام يجب الاقتداء به
واحد يذهب [ويسأل]:
هل هناك زيٌّ للرجل في الإسلام يجب علينا الاقتداء به، وأن نكون شبيهًا بزيِّ نبينا سيدنا محمد ﷺ؟
إننا نتحقق من [أمر] الله، والأمر [في ذلك واضح]؛ لقد قال [رسول الله ﷺ]:
«فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور»
إذن، الذي فعله سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي عليه السلام، هذه كلها قد وسّعت هذه التطبيقات نطاق الآخرة ونطاق القواعد التي نستنبطها منها؛ لأن سيدنا [رسول الله ﷺ] قال لنا هكذا: «وسنة الخلفاء والمشرعين المالكين».
الصحابة غيّروا لباسهم عند دخول فارس تكيفًا مع البيئة والمناخ
نحن، طيب، عندما دخل الصحابة فارس صبّوا في سراويلهم. الصحابة عندما دخلوا فارس خلعوا لباس العرب؛ العرب كانوا دائمًا لا يحبون السراويل، يعني يكرهونها. ما هذا الكتمان هكذا؟ كانوا يلبسون الإزار الذي هو مثل ثوب الحج، ويلبسون الجلباب أيضًا، لكن تحت الإزار.
فالإزار هذا كان مريحًا وأنسب من الثوب، وعندما ذهبوا إلى أعلى [أي إلى بلاد فارس ذات المناخ البارد]، غيّروا الملابس؛ لأن الجو مختلف. فمن يلبس الإزار يأخذ نسمة هواء ويمرض، فذهبوا واستبدلوه بسراويل فارسية.
السراويل الفارسية صُنعت متوائمة مع البيئة والمناخ ومقتضيات الحياة
لأن فارس هذه عندما صنعت السراويل، صنعتها لماذا؟ صنعتها متوائمة مع البيئة والمناخ، صنعتها متوائمة مع مقتضيات حركة الحياة، صنعتها متوائمة مع الصنعة.
هل تعرفون كيف يصنعون السراويل؟ دخلنا [بلاد فارس] ووجدنا هذه المسألة، فقال [الصحابة]: والله هذه سراويل فارس أسهل في ركوب الخيل، هذه سراويل فارس أسهل في الحركة، هذه سراويل فارس أسهل. وهكذا ذهبوا متصدرين فيها ولهم [ذلك].
لكل عصر أداته في اللباس والشرع لم يحدد شكلًا معينًا للسكن والملبس
فيكون هذا يمنحنا [قاعدة مهمة]: كل عصر وله أداته، كل وقت وله أداته. ويكون نحن نلبس ما نريده بطريقة لا حدود لها.
لم يحدد الشرع كلمات [مثل] سكن؛ سمّوهن في السكن: ما شكله؟ هل السكن مجهز تجهيزًا فاخرًا أو لا؟ غرفة بدورة مياه، أو غرفتين وصالة، أو ما شكله؟ ما شكل السكن؟ أصبح ليس له شكل [محدد في الشرع].
ما شكل كلمة العلاج هذه؟ لكل داء دواء، لا شكل له [محدد]. ما شكل الدرهم والدينار إذا اختلفوا؟ هل هذا شيء شرعي أم عرفي؟ أما تنوعها، فإذا قالوا إنها مسألة عرفية، فقد قلنا إنه لا شكل له [محدد]؛ هذا مثل السكن والملبس وغير ذلك، فما صُنِّف أي شيء.
مفهوم الزي الموحد في المهن المختلفة وجوازه شرعًا كعرف خاص
ما في الزي المعلم [شيء محدد شرعًا]. حسنًا، فكرة الزي الموحد:
ماذا يعني الزي الموحد؟ يعني أن كل من يعمل في السياحة يرتدي هكذا، وكل من يعمل في الشرطة يرتدي هكذا؛ حتى نعرف مباشرة أنه يطبق كذا. كل من يعمل في الجيش يرتدي هكذا، وكل من يعمل في القضاء يرتدي هكذا، الجماعة علماء الأزهر يرتدون هكذا.
لا مانع، لا مانع أن كل فئة أو طائفة ترتدي شيئًا معينًا كعرف خاص لها، لكن ليس بالضرورة أن آتي أنا [بزيٍّ واحد دائمًا].
لا يوجد زي معين يُلزم به المسلم وشروط اللباس الشرعي ستر العورة
لقد أتيت وهو زي الأزهر الشريف، ثم بعد ذلك بالجلباب الأبيض، ولماذا؟ وما شأنك؟ لم يحدث شيء. والمرة القادمة ستأتي بالجلباب مختلف، ولماذا؟ ها، إذن لا يوجد زيٌّ معين من [لباس] معينٍ فتقفل نفسك فيه وتدّعي أنك على الأمر الأول.
هذا ليس شيئًا كما تقول، ولكن هناك شروط: ألا يصف، ألا يشف، ألا يشف. قال [العلماء]: فلا أعرف ماذا [يُضاف على ذلك].
فإذن من ستر العورة التي هي عند الرجل ما بين السرة والركبة، والتي هي عند المرأة كل جسدها إلا وجهها وكفها، فلستر العورة شروطًا [معروفة]. أما شكله كيف ولونه كيف، أبدًا لا توجد شيء من الألفاظ الشرعية تتعلق باللباس [تحدد ذلك].
