هل هناك ضابط نميز به الكبائر عن الصغائر ؟ | أ.د. علي جمعة - فتاوي

هل هناك ضابط نميز به الكبائر عن الصغائر ؟ | أ.د. علي جمعة

3 دقائق
  • الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر، وقد وضع الإمام ابن فورك ضوابط لتمييز الكبائر.
  • أول هذه الضوابط ورود العقاب بالخلود في النار عليها.
  • ثانيها ورود اللعن على فاعلها كقوله "لعن الله" كذا.
  • ثالثها النص صراحة على أنها من الكبائر مثل "كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ".
  • رابعها اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بتحذير الناس منها كما فعل في شهادة الزور.
  • خامسها ذكرها ضمن الموبقات المهلكات كالسحر والزنا وشهادة الزور والسرقة.
  • سادسها ترتيب حد شرعي عليها كالسرقة والزنا.
  • هذه الضوابط على سبيل "أو" وليس "الواو"، فيكفي تحقق إحداها.
  • بعض العلماء قالوا: أخفى الله الكبائر في سائر الذنوب ليجتنب المؤمن جميع المعاصي.
  • ينبغي ترك الذنوب كلها كبيرها وصغيرها، فالجبال تتكون من حصى صغيرة.
محتويات الفيديو(4 أقسام)

ضوابط التمييز بين الكبائر والصغائر عند الإمام ابن فورك

جاء في بعض التعبيرات عن الذنوب أنها من الكبائر،

فهل هناك ضابط يميّز الكبيرة عن الصغيرة؟

الإمام ابن فورك نصَّ على بعض هذه الضوابط:

  1. أولًا: أن يرد بشأنها دخول إلى النار.
  2. ثانيًا -أو وليس و [أي أن هذه الضوابط على سبيل البدل لا الجمع]-: أن يرد بشأنها لعن؛ يعني إذا قال [النبي ﷺ أو ورد في القرآن]: «لعن الله»، فإن ما يأتي بعده يُعدّ من الكبائر، هذه كبائر.

الضابط الثالث للكبيرة: النص الصريح على كونها كبيرة

  1. ثالثًا: أن يرد أنها من الكبائر؛ عندما يقول [الله تعالى]:

﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: 5]

فهذه كبيرة. وأيضًا عندما يُذكر أنه [النبي ﷺ] كان متكئًا فاعتدل وقال:

«ألا وشهادة الزور، ألا وقول الزور»

تكون كبيرة.

وهكذا إذن، إذا ورد العقاب بالنار أو اللعن -أو طبعًا العقاب بالنار-، هذا قال ابن فورك: خلودًا؛ أي حُكِمَ بالخلود في النار. الخلود في النار أو اللعن أو النص يجعلها كبيرة.

أمثلة على الكبائر من حديث السبع الموبقات وضابط الحد

عندما يقول [النبي ﷺ]:

«سبع من الموبقات»

هذه كبيرة؛ فجعل منها السحر، وجعل منها شهادة الزور، وجعل منها الزنا، وجعل منها السرقة.

  1. رابعًا: أن يكون فيها حدّ [عقوبة شرعية مقدّرة]:

﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]

﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا كُلَّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ [النور: 2]

ما دام فيها حدّ تكون من الكبائر. هذا مقياس الكبيرة، وهي على حدّ «أو» وليس الواو؛ يعني إما العلامة هذه أو هذه أو هذه أو هذه أو هذه [أي يكفي توفّر ضابط واحد منها].

حكمة إخفاء الكبائر في الذنوب والتحذير من الاستهانة بالصغائر

وبعضهم قالوا: أخفى الله الكبائر في سائر الذنوب حتى تأنف من كلها؛ يعني يمكن أنت تظن أن هذه صغيرة وتستهين بها، فتقع في أمر كبير يرتّب الله عليه من السوء ما يجعلها كبيرة.

ولذلك [قال الشاعر]:

خلِّ الذنوبَ كبيرَها وصغيرَها، ذاك التُّقى، واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى، لا تحقرنَّ صغيرةً إنّ الجبال من الحصى.