هل هناك علاقة بين المضاربة والمقامرة؟ | أ.د. علي جمعة - فتاوي

هل هناك علاقة بين المضاربة والمقامرة؟ | أ.د. علي جمعة

3 دقائق
  • المضاربة في الفقه الإسلامي هي تعاون بين صاحب رأس المال وشخص آخر يعمل به.
  • صاحب المال يقدم المال دون مشاركة في العمل، بينما المضارب يعمل بالمال في التجارة والبيع والشراء.
  • يتم الاتفاق مسبقاً على توزيع نسبة الربح بينهما، كأن يحصل صاحب المال على 20% والمضارب على 80%، أو مناصفة، أو أي نسبة أخرى.
  • إذا لم يتم الاتفاق على النسبة، فيتم تقسيم الربح بينهما مناصفة.
  • هناك خلط في الترجمة بين المضاربة الشرعية و"الاسبكيوليشن" التي هي في الحقيقة مقامرة محرمة.
  • المضاربة المحرمة هي المقامرة في البورصة عبر شراء وبيع الأسهم للمكاسب السريعة، وهي ممنوعة شرعاً وقانوناً.
  • المضاربة الشرعية حلال، وهي اشتراك رأس المال مع العمل لتحقيق ربح يُقسم بينهما.
  • تسعة أعشار الرزق في التجارة.
محتويات الفيديو(4 أقسام)

تعريف المضاربة في الفقه الإسلامي وبيان أركانها وأطرافها

ما المقصود بالمضاربة في الفقه الإسلامي؟

المقصود أنني آتي بشخص يعمل في السوق (بيع وشراء وما إلى ذلك) وأقول له: خذ هذه المائة ألف، وأنا موظف لا أذهب إلى السوق ولا أفهم فيه؛ فأنا ماذا أُسمى؟ صاحب رأس المال. أنا صاحب المال، وصاحب المال يذهب لينام في بيته ويعمل في وظيفته التي هو فيها.

وهذا الذي يضرب في الأرض فسُمّي بالمضارب؛ أخذ المائة ألف، باع واشترى وعمل وسوّى، وفي النهاية أنتجت المائة ألف خمسين ألفًا.

كيفية توزيع نسبة الربح بين صاحب المال والمضارب في عقد المضاربة

ونحن متفقون على أنني سآخذ عشرين في المائة من الربح وهو يأخذ ثمانين في المائة من الربح؛ إذن أنا سآخذ عشرة آلاف وهو يأخذ أربعين ألفًا. أو النصف بالنصف، أنا سآخذ خمسة وعشرين وهو خمسة وعشرين، أو الثلث والثلثان وهكذا.

يعني إذا كنا نتفق في البداية على توزيع النسبة، وإذا لم نتفق فيكون النصف بالنصف؛ إذا لم نتفق فإننا نحملها على النصف بالنصف. فهذا معنى المضاربة في الفقه الإسلامي.

الفرق بين المضاربة الشرعية والمقامرة في البورصة وفوضى الترجمة

يقول: وما مدى جوازها؟ جائزة، لكن كلمة "وما مدى جوازها" تذكّرني بفوضى الترجمة؛ في الترجمة ترجموا الـ"اسبكيوليشن" (Speculation) إلى مضاربة. الـ"اسبكيوليشن" ليست مضاربة، بل هي مقامرة؛ فأصبح مستعملًا لفظ المضاربة مقابل معنى المقامرة.

إنك تقامر على البورصة على الشاشة هكذا، وهو ما تشاهدونه في الأفلام القديمة حيث يُقال له: السهم ارتفع، السهم انخفض، وهو جالس يقامر على هذا؛ فيتخرّب بيته من الارتفاع والانخفاض المفاجئ، وشراء آلاف مؤلفة من السهم فيخسر خسارة لا قوة إلا بالله.

يكسب اليوم مكاسب لا يتصورها عقل، ويخسر نفس هذه المكاسب غدًا فيما لا يتصوره عقل؛ فهذه المضاربة [بمعنى المقامرة في البورصة] حتى محرمة قانونًا وممنوعة وعليها رقابة، ويقولون لك: أنت تتلاعب بالبورصة، فهذا محرم. لكن للأسف يسمونه: ما هي المضاربة؟

حقيقة المضاربة الشرعية تعاون رأس المال مع العمل لتحقيق الربح الحلال

لا، المضاربة التي نعرفها [في الفقه الإسلامي] ليست كذلك؛ المضاربة لدينا هي تعاون رأس المال مع العمل من أجل السعي في الأرض لتحقيق ربح.

هذا الربح يُقسم بينهما؛ جزء منه يذهب للعمل في صورة الأستاذ المضارب، وجزء منه يذهب لرأس المال في صورة الأستاذ صاحب رأس المال. هذه هي الحكاية؛ فيكون هذا حلالًا، وتسعة أعشار الرزق في التجارة.