هل هناك مؤامرة مستمرة على الإسلام كما يصورها البعض؟ | أ. د علي جمعة - فتاوي

هل هناك مؤامرة مستمرة على الإسلام كما يصورها البعض؟ | أ. د علي جمعة

4 دقائق
  • ليس هناك مؤامرة حقيقية على الإسلام بالمفهوم السري الذي يتصوره البعض.
  • ما يحدث في العالم يتم علناً وليس في الخفاء، فالمؤامرة تكون سرية بينما ما نراه مكشوف للجميع.
  • العالم لا يعمل ضد الإسلام كهدف في حد ذاته، بل تحركه مصالحه الخاصة.
  • القوى العالمية تسعى لتحقيق منافعها الاقتصادية والسياسية وفق أولوياتها.
  • بما أن العالم تحركه المصالح، فيمكن للمسلمين التفاوض معه لحماية مصالحهم.
  • النبي صلى الله عليه وسلم علّمنا التفاوض العادل والقويم لتحقيق المصالح المشتركة.
  • المطلوب هو الاستعداد للرد والتفاوض والحوار للوصول إلى تفاهمات تحفظ مصالح المسلمين.
  • المداراة والتفاهم تكسر الحواجز وتمهد لحلول أفضل بين الشعوب.
  • يجب التعامل بواقعية مع العالم من منطلق المصالح المتبادلة بدلاً من نظرية المؤامرة.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

سؤال حول وجود مؤامرة مستمرة على الإسلام وتفسير الآية الكريمة

رجل يسأل:

هل هناك مؤامرة مستمرة على الإسلام كما يصورها بعضهم، بحيث يكون على المسلم أن يدرك أن العالم ضد الإسلام؟ وما تفسير قول الله تعالى:

﴿وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 8]

الحقيقة أنه ما من مؤامرة على الإسلام، لكن نقول: كل شيء منشور. انتبه جيدًا، المؤامرة يصنعونها في السر، في السر فقط، لكن لا شيء في السر؛ بالعكس فكل الأمور مصرَّح بها علنًا.

الأمور المعلنة ليست مؤامرة بل مخططات مكشوفة أمام العالم

التقسيم [تقسيم المنطقة العربية] يريدون تقسيم المنطقة، ويصنعوا الشرق الأوسط [الجديد]، يا سلام! هل هذه مؤامرة؟ ما هذا؟ أُلِّفت فيها كتب موجودة على وسائل التواصل الاجتماعي، أمام عين العالم.

هؤلاء الأولاد يخرجون ويقولون: أصبحنا أناركية [فوضوية]، يعني فوضوية؛ عالم لا يوجد فيه للمرأة ولا شيء. هذا الموقع يسمي نفسه "الملاحدة العرب"، أيُّ مؤامرة هذه؟ هذه المؤامرة تتم في السر؟!

ليست مؤامرة خفية بل دوافع متعددة من مصلحة ومال وعداء

إما أن العالم أو... انتبه، لو قلت مؤامرة فسيصبح العالم يدبر لك شيئًا في الخفاء، لكنها ليست مؤامرة. الذي يريد أن يُخرج سمومه إما للمصلحة، وإما لتحصيل المال، وأما للعداء للإسلام.

حسنًا، ليست مؤامرة ولا شيء، لكن العالم كله ليس ضد الإسلام ولا علاقة لهم بالإسلام.

إمكانية التفاوض مع العالم لتحقيق المصالح المشتركة بدلاً من الانعزال

ولذلك يمكن أن نتفاوض معهم. تعال يا أخي نتناول هذا، مهلًا، نحن نريد أن نحمي مصالحنا، لا نريد أن نؤذي أحدًا. لكن أن أجلس وأقول: انظروا إلى مصالحكم، ماذا تريدون؟ نريد أن نقسمكم من أجل أمن إسرائيل!

فنحن أبرمنا معها اتفاقية كامب ديفيد منذ ثلاثين سنة. انظروا إلى هذا الغباء! لماذا نجلس ونتفاهم ونتفاوض؟ عندما يتعلق الأمر بمصلحته وتحقيق مصالحه يبدأ الحديث عن التفاوض والتفاهم.

النبي ﷺ علّمنا التفاوض العادل ولا وجود لمؤامرة خفية

وقد علّمنا رسول الله ﷺ بالتفاوض إذا كان عادلًا وقويمًا. وفي مؤامرة هذه؟ أين إذن إن شاء الله؟ من الذي أخذ هذا؟ من الذي عمل نوعًا من التمرد هكذا وخطط ويدبر في الخفاء؟

لا يوجد شيء مثل هذا، لا يوجد شيء مثل هذا أبدًا، ولم تُقصد على هذا النحو. إنما الذي نفسه يقول شيئًا يقوله وعلنًا، فلابد أن نكون جاهزين ونرد عليهم ونتفاوض ونتناقش ونتحاور ونصل إلى مصالحنا.

خلاصة الإجابة: العالم تعنيه مصالحه ويمكن التفاوض معه

عالم الخير مثل الحجر تحت التراب؛ يمكنه أن يكسر المحراث وأنا أسير.

لكن الإجابة [على سؤال المؤامرة] أنه ليس هناك مؤامرة، وليس العالم كله ضد الإسلام ولا يعنيه الإسلام. وإنما العالم تعنيه مصالحه، وما دام تعنيه مصالحه، فيمكن لنا التفاوض لمصالحنا وأحوالنا بالتفاوض والتفاهم والعلن.