هل هناك مؤلفة قلوبهم فى هذا العصر؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

هل هناك مؤلفة قلوبهم فى هذا العصر؟ | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • المؤلفة قلوبهم في العصر الحالي كثيرون، ومنهم من يهدد بفضح الآخرين إن لم يدفعوا لهم، وبعضهم يعارض الدين بسبب حاجتهم المادية.
  • يجوز استخدام الذكاء لنصرة دين الله وتقليل الهجوم عليه، وذلك بإعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة.
  • تحديد المؤلفة قلوبهم ليس أمراً سهلاً، وقد اختلف فيه الصحابة أنفسهم، ومنهم عمر رضي الله عنه.
  • يجب التفريق بين ثلاثة أمور: النص الشرعي وتفسيره وتطبيقه، فالنص ثابت، والتفسير يوضحه، أما التطبيق فيختلف حسب الظروف.
  • ليس كل ما نعرفه يمكن تطبيقه في كل الأحوال، فبعض الأمور تحتاج لمعلومات كافية أو ظروف مناسبة.
  • مثال ذلك الحدود الشرعية، فنحن نؤمن بها ونعرف تفسيرها، لكن قد لا نطبقها لعدم توفر شروطها.
  • المعرفة شيء والتطبيق شيء آخر، ولكل منهما أهله المختصون به.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

المؤلفة قلوبهم في هذا العصر وصورهم من الهجائين وغيرهم

هل هناك مؤلفة قلوبهم في هذا العصر كثير؟

المؤلفة قلوبهم في هذا العصر كثير. ما صورهم؟ كان هناك طائفة يسمونهم الهجائين، يأتي إليك ويقول لك: أتدفع أم أعمل فيك قصيدة أفضحك بها؟ فتقول له: لا، خذ. هؤلاء من المؤلفة قلوبهم، خذ، خذ، خذ، هؤلاء هم المؤلفة قلوبهم.

فهم ليسوا فقراء أو مساكين، بل إن هناك غرضًا آخر يخص الدين؛ توجد طائفة كبيرة في المجتمع تذهب ضد الدين. لماذا؟ قال: حسنًا، من أين آكل؟ قلنا له: لا، تعالَ ولا تكن ضد الدين وخذ من الزكاة، فهذا أولى لك في الأمن الاجتماعي والمجتمعي أن تأخذ من الزكاة ولا تفعل ما تفعله.

يعني أنت لست مقتنعًا بما تفعله؟ قال: غير مقتنع بهذا أو ذاك أو بأي شيء. فإذن يجوز دفع الزكاة نصرةً لدين الله وعملًا بتقليل الهجوم على الدين وعلى أهل الدين وما إلى ذلك.

صعوبة تحديد المؤلفة قلوبهم واختلاف الصحابة في ذلك

بالطبع إن معرفة المؤلفة قلوبهم عمل ليس سهلًا، وعمل معناه هكذا [يحتاج إلى اجتهاد ودراية]، ولكنه عمل ليس سهلًا إطلاقًا، وعمل اختلفت فيه الصحابة.

لما جاءت الصحابة [تسأل]: هل هو من المؤلفة قلوبهم أم ليس من المؤلفة قلوبهم؟ اختلف معهم سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه]، وسيدنا عمر ليس سهلًا [في فهمه وبصيرته]، هذا شيء آخر في إدراك الواقع؛ فهو رجل دولة.

فمعرفة [المؤلفة قلوبهم] إذا كان في عصر الصحابة توجد مشكلة في المعرفة، إنما الدين يجيز لك شيئًا غير تطبيق ذلك الشيء [فقد يكون التطبيق صعبًا في بعض الأحوال].

الفرق بين النص وتفسير النص وتطبيق النص في مسألة المؤلفة قلوبهم

انظر كيف هذا، واجعل ذهنك دائمًا حاضرًا أن هناك فرقًا بين النص وبين تفسير النص وبين تطبيق النص.

النص: المؤلفة قلوبهم في سورة التوبة واحدة من الثمانية [الأصناف المستحقة لـ] توزيع الزكاة.

التفسير: نعطيهم لكي نكفي شرهم.

التطبيق: يمكن أنك لا تعرف كيف تقوم به، ولا تعرف من هو المؤلف [قلبه]، ومن ليس من المؤلف [قلبه]، ولا في جهةٍ تبيّن هل هذا مؤلف أم ليس مؤلفًا.

يكون التفسير شيئًا والتطبيق شيئًا آخر. فاحرص جيدًا على هذه الأمور؛ لأنك إذا لم تنتبه بين النص وتفسير النص وتطبيق النص، ستفعل مثل هؤلاء النابتة الذين لا يعرفون كيف يفسرون، وأي شيء في عقولهم يطبقونه في أي مكان. يظهر هذا النموذج الكاريكاتوري الذي نعيش فيه تمامًا.

وجوب التفريق بين المعرفة والتطبيق وعدم تطبيق ما لا تتوفر شروطه

يجب أن تفرق بين النص وتفسير النص وتطبيق النص، وأن تعرف أن بعض الأمور لا تملك معلومات كافية لتطبيقها، فلا تطبقها الآن، أو في ظروف قاهرة لا تطبقها فيها.

وكما قلنا في مسألة الحدود، مسألة الحدود هذه نحن مؤمنون بالنص وعارفين تفسيره، وحينما نأتي للتطبيق نجد أن كل الشروط غير موجودة، حينئذٍ لن نطبق الحدود وإن آمنا بها.

لماذا؟ لأن هذا هو الشرع. فأنت لو طبقت هذا [دون توفر الشروط]، لتذكرت حين هرب ماعز [رضي الله عنه بعد إقامة الحد عليه]:

فقال النبي ﷺ: «أفلا تركتموه؟»

لماذا تأتون به؟ وتحدث عنه [سيدنا] عمر [رضي الله عنه] فقال:

«إنه تاب توبةً لو وُزعت على سبعين من أهل المدينة لكفتهم»

الفارق بين التفسير والتطبيق وأن لكل منهما رجاله المختصون

فانتبه، هناك فارق كبير جدًا بين التفسير وبين التطبيق؛ ليس كل شيء تعرفه تريد أن تعيشه هكذا في حياتك وتطبقه، أنت الذي تطبقه إذن!

فالمعرفة شيء والتطبيق شيء آخر، وهذا [التفسير] له رجاله، وهذا [التطبيق] له رجاله. ومن هنا أُمرنا [بالاتباع والائتمام]:

قال النبي ﷺ: «إنما الإمام ليُؤتم به، فإذا رأيتموه قائمًا فقوموا، وإذا رأيتموه راكعًا فاركعوا، وإذا رأيتموه ساجدًا فاسجدوا»

في حد [ذلك أن كل أمر له أهله المختصون به] غير [أن يتصدى له من ليس أهلًا].