هل هناك مانع شرعي من الاتفاق في بلد ما على أن لا يتم الطلاق إلا كما تم الزواج
- •يمكن تنظيم الطلاق من خلال العرض على القاضي، وقد طبقت مصر هذا النظام عام 1931م، حيث ألزم القانون المطلق بتوثيق الطلاق وإلا تعرض للعقوبة.
- •التحايل على قانون التوثيق يكمن في إمكانية استخدام الرجل للطلاق الشفهي دون توثيق، فيطلق زوجته متى شاء ويعود إليها بحجة عدم وجود وثيقة رسمية.
- •أصبح الطلاق يستخدم بشكل مبتذل في المعاملات اليومية، كالحلف "عليّ الطلاق" في البيع والشراء أو منع الزوجة من زيارة أهلها أو استخدام وسائل التواصل.
- •زادت نسبة الطلاق من 13% وهي النسبة الطبيعية إلى 40% ثم 45%.
- •أسباب ارتفاع معدلات الطلاق ترجع إلى سبعة أسباب تقليدية، إضافة إلى أسباب حديثة مرتبطة بالتكنولوجيا كالإنترنت والهواتف الذكية، مما غير طبيعة العلاقات الزوجية والمشاعر.
حكم الاتفاق على عدم وقوع الطلاق إلا عند المأذون الشرعي
هل هناك مانع شرعي من الاتفاق في بلد ما على أن لا يتم الطلاق إلا كما تم الزواج؟
يعني لو تم [الزواج] عند المأذون، لا ينتهي [الطلاق] إلا عند المأذون. هذا مخالف لما عليه الأمة [الإسلامية في إجماعها].
في بلد ما يمكن تنظيم ذلك من ناحية العرض على القاضي، وقد أخذت به مصر في سنة ألف وتسع مائة وواحد وثلاثين.
شرح آلية العرض على القاضي في مسألة توثيق الطلاق في مصر
ماذا يعني العرض على القاضي؟
يعني أن تأتي المرأة إلى القاضي وتقول له: هذا الرجل زوجي طلقني، فيقول لها: أين الوثيقة؟ فتقول له: لا، لم يُحرِّر وثيقة. فيقول لها: حسنًا، سنحقق.
إذا كانت هناك وثيقة يعتمدها القاضي ويرتب عليها الأحكام [الشرعية]. فألزم القانون المصري من طلّق أن يوثّق، وإلا وقعت عليه عقوبة تصل إلى السجن.
الفرق بين التنظيم القانوني للطلاق وعدم وقوعه شرعًا
هذا هو التنظيم [القانوني للطلاق]، لكن السؤال يرمي إلى شيء آخر، وهو أن الطلاق لا يقع شرعًا [إلا بالتوثيق].
لا يقع شرعًا! لو قلنا هكذا، فإن الرجال سيطلقون النساء كل يوم خمس مرات. اعملي لي شايًا في الصباح، فتأخرت المسكينة وهي تُعِدُّ الإفطار والأولاد ذاهبون إلى المدارس وهكذا، قال لها: إذن أنتِ طالقٌ!
وتأتينا بعد ذلك تبكي وتسأل: هل أنا طالقٌ حقًا؟ يقول لها: لا يا ابنتي، ليس هناك وثيقة.
خطورة استهتار الرجل بلفظ الطلاق إذا لم يُعتدّ به شرعًا
في اليوم التالي: الشاي الذي كان بالأمس، أنتِ لم تُعِدّيه على فكرة! هي تُحضِر له الشاي، فيقول: أنتِ طالقٌ. قالت له: لماذا؟ قال: لا، إنها مسألة، دعينا من هذا.
ما دمتِ أنتِ طالق لا يُحتسب إلا عندما أذهب إلى المأذون، سأجعلك تقفزين هكذا مثل القردة أمامي! وكل حين أقول لها: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق.
استخدام لفظ الطلاق في الحلف والأيمان عند عامة الناس
إن هذا هو ما يحدث فعلًا الآن، على الطلاق! مثل بائع الطماطم عندما يبيع الطماطم يقول لك: على الطلاق، بعتها بخسارة!
حسنًا، ما ذنب زوجتك التي في البيت؟ يقول له: مَن الذي قال لك أنني متزوج أيضًا؟ أنت تطلق امرأة لم تتزوجها! مصيبة!
اختلال ثقافة الطلاق وعدم إدراك الناس لقدسية الميثاق الغليظ
لقد أصبحت الثقافة هكذا مختلة، ولا يعرفون ماذا يعني الطلاق، وأنه ميثاق غليظ، وأنه رباط مقدس، وأنه لا يصح المزاح في هذه الأمور؛ هذه حدود الله [سبحانه وتعالى].
ولكن الناس ليسوا معتادين على ذلك، في كل فترة يقولون: عليّ الطلاق ما تذهبي إلى أمك، عليّ الطلاق ما تكلمي فلانًا. والآن دخل الإنترنت، فيقول: أنتِ تشاهدين الإنترنت؟ عليّ الطلاق ألا تشاهدي الإنترنت مرة أخرى!
الحلف بالطلاق بسبب وسائل التواصل الاجتماعي وارتفاع نسب الطلاق
وإذا أرسل لكِ أحدهم رسالة يقول فيها: يا وردة الزمان، إنه يعاكسك! عليّ الطلاق لو رددتِ عليه على الفيسبوك أو الواتساب، تكونين طالق. حسنًا، الأسهل: أنتِ طالق!
وبعدين يقول لك: لماذا زادت نسبة الطلاق؟
زادت لأننا كانت نسبة الطلاق ثلاثة عشر في المائة يا إخواننا، وهو المعتاد طوال العمر. سجلات وزارة العدل تقول إن هناك ثلاثة عشر في المائة من عدد الزيجات التي تتزوج كل سنة يتم الطلاق بينها؛ أي أن دفتر الطلاق هو عبارة عن ثلاثة عشر دفترًا مقابل مائة دفتر للزواج.
ارتفاع نسبة الطلاق من ثلاثة عشر إلى خمسة وأربعين بالمائة وأسبابها
طوال عمر الحكاية هكذا، ثم أصبحنا الآن نسبته الأربعين [في المائة]، وبعدها دخلنا في خمسة وأربعين. والله إنها ظاهرة!
فثلاثة عشر هو المعدل الطبيعي، ونحن بحثنا أبحاثًا عن هؤلاء الثلاثة عشر: لماذا يطلقون؟ وجدنا ذلك لسبعة أسباب، وبدأنا نكتب ونعمل ونُنجز.
وبعد كل ما قمنا به فوجئنا بالأربعين في المائة! فأصبحت السبعة والعشرون في المائة الزائدة تلك، أو الاثنان والثلاثون في المائة الزائدة، وهذه الخمسة والأربعون لها أسباب أخرى.
الإنترنت والهاتف الذكي من أبرز أسباب ارتفاع نسب الطلاق الحديثة
ما هي [هذه الأسباب الأخرى]؟ إنها الإنترنت، والآيفون. هل انتبهت؟ الهاتف المحمول الذكي، ذكي كيف؟
المهم أنه هكذا، وبدأ كُنه المشاكل يختلف. كانت المشكلة [في الماضي] إن هذا رجلًا قديمًا، أما الآن المشكلة أنني لم أعد أشعر [بالحب] معه.
كيف تكون المشاعر؟ يعني أنا لا أفهم حكاية المشاعر هذه! إنه بشر، وهذا هو الطبيعي.
تكرار نتائج البحث في أسباب الطلاق وتأثير التكنولوجيا الحديثة
وقد بحثنا في أبحاث عن الثلاثة عشر [في المائة] هؤلاء: لماذا يطلقون؟ وجدنا ذلك لسبعة أسباب، وجلسنا نكتب ونعمل ونُهيئ.
وبعد كل ما فعلناه فوجئنا بالأربعين في المائة! فتصبح السبعة والعشرون في المائة الزيادة هذه، أو الاثنان والثلاثون في المائة الزيادة هذه، خمسة وأربعين [في المائة]. هذه لها أسباب أخرى.
والتي هي ماذا؟ الإنترنت، والآيفون. أتنتبه؟ الهاتف المحمول الذكي، ذكي كيف؟ المهم أنه هكذا.
تغير طبيعة المشاكل الزوجية بين الماضي والحاضر
وبدأت المشاكل [الزوجية تتغير]، كونها يختلف [عن السابق]. كان هذا رجلًا في الماضي [يعاني من مشاكل تقليدية]، أما الآن فأنا أصبحت [أواجه مشاكل من نوع جديد مرتبطة بالتكنولوجيا والمشاعر].
