هل يأكل الناذر من نذره؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

هل يأكل الناذر من نذره؟ | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • الخلاف الفقهي في حكم أكل الناذر من الذبيحة التي نذرها لله تعالى.
  • مذهب الشافعية أن ما نُذر لله يكون كله لله، ولا يجوز للناذر أن يأكل منه، ولا أن يعطي الجزار شيئاً منه كأجرة.
  • يجب على الناذر دفع أجرة الجزار نقداً، وإذا أعطاه الجلد فيكون من باب الصدقة إن كان محتاجاً.
  • المالكية فصّلوا في المسألة: إذا قال "هذا الخروف للفقراء" حرُم عليه الأكل منه، وإن قال "لله" جاز له الأكل منه.
  • الاحتياط العمل بمذهب الشافعي في هذه المسألة.
  • المسألة الثانية تتعلق بمن اشترى لحماً من الجزار بنية التصدق به.
  • إذا لم يشمل اللحم المشترى الرأس والأرجل والأجزاء الأخرى، فالنذر متعلق باللحم المشترى فقط.
  • من نذر شراء لحم وليس ذبح خروف، يكفيه التصدق بما اشتراه فعلاً دون الأجزاء الأخرى.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

سؤال حول جواز الأكل من خروف النذر والتصرف في بقاياه

نذرت خروفًا يُذبح، هكذا يمكن أن آكل منه، واتفقت مع الجزار على ذبح خروف وأشتري منه اللحم بالكيلو أُفرِّقها.

هل باقي الأشياء: الرأس والأرجل والأحشاء يمكن أن أُخرج ثمنها لله بدلًا من أن آخذها ولا أعرف كيف أتصرف فيها؟

يصبح هذان سؤالان: من ذبح خروفًا لله، هل يجوز له أن يأكل منه؟ فالشافعية قالوا: لا. الشافعية قالوا: إنَّ ما نذرته لله يكون كله لله، ولا تأكل منه ولا قطعة صغيرة، ولا تُعطِ الجزار شيئًا منه كأجر.

حكم إعطاء الجزار من لحم النذر كأجرة عند الشافعية

أحيانًا الجزار يقول لك: حسنًا، آخذ الجلد مقابل الأجرة. لا، يجب أن تُعطيه نقودًا في يده، قلَّت أو كثرت. وإذا كان يأخذ الجلد فليأخذه أيضًا من قبيل الصدقة إذا كان محتاجًا لها، من غير مقابل.

يعني يصبح إذا النذر لا يجوز أن يأكل منه الناذر ولا أهله أيَّ شيء [عند الشافعية].

مذهب المالكية في التفريق بين النذر لله والنذر للفقراء

سادتنا المالكية قالوا: لا، هو قال ماذا؟ بحثوا قليلًا عن ماذا؟ عن أسيادنا الشافعية. أسيادنا الشافعية أغلقوها بالضبَّة والمفتاح، خلاص ناذر، يعني لا يوجد شيء.

المالكية قالوا: ماذا قال هذا الناذر؟ قال: هذا الخروف للفقراء، فيحرم الأكل منه. أو قال: لله، فلا يحرم الأكل منه.

انتبه للفرق بين هذا النذر: إن كان لله - أي للخلق - وأنا من الخلق، فأكل منه. لكن إذا كان قال للفقراء، فلا يأكل منه؛ لأنه هو الذابح أو هو الناذر.

الأخذ بمذهب الشافعي احتياطًا في مسألة الأكل من النذر

حسنًا، وعلامَ نسير؟ نسير على مذهب الشافعي احتياطًا [أي لا يأكل الناذر من نذره شيئًا].

مسألة شراء خروف النذر من الجزار بدلًا من ذبحه بنفسه

المسألة الثانية جاءت في صورة أخرى: جاء الجزار وقال له: أنا لا أعرف أشتري ولا أبيع، اشترِ لي أنت خروفًا باسمي، وسأحضر بعد أن تقوم بهذا الأمر لأشتري منك اللحم الخاص به، وسأشتريه كله وتضعه في أكياس لي، حسنًا؟ كي أُوزِّعه للفقراء.

فلمَّا ذهب وجد أنَّ هذه اللحمة ليس فيها الرأس ولا الأرجل ولا العظم السفلي ولا الكرش ولا الأجزاء الخاصة بها. فقال: الله، هذا الخروف ناقص، أين بقية الخروف؟ فقالوا: هذه الأشياء نحن لا نُحضرها، أي أننا نستهلكها.

حكم النذر إذا كان شراء لحم من الجزار لا ذبحًا حقيقيًا

غاية المراد من رب العباد، الكبد والقلب وما شابه موجودون عندك، لكن هذه الأمور نتركها فيما بقي.

فيقول: هل يصح هذا الكلام؟ أنت أصلًا لم تذبح، بل ذهبت واشتريت لحمًا من عند الجزار. ولو كان النذر هكذا: يا رب، سأذهب وأشتري خروفًا كاملًا من عند الجزار، فيكفي هذا من غير بحث ومن غير أمر زائد أو نحو ذلك.

التي أخذتها تُخرجها للفقراء من غير الرأس والأرجل والكرش وما شابه ذلك، فأنت أصلًا لم تذبح، وإنما اشتريت لحمًا في هذه الحالة.