هل يتعارض عدد أسماء الله الحسنى فى الشريعة مع حديث أبى هريرة ؟ |أ.د علي جمعة
- •أسماء الله الحسنى مع المقرر تسعة وتسعون اسماً، وذلك وفق حديث أبي هريرة أن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة.
- •الوارد في السنة والقرآن من أسماء الله مائتان وعشرون اسماً سمى الله بها نفسه.
- •قال أبو بكر بن العربي: "ولله ألف اسم"، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك، أنزلته في كتابك، أو علّمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك".
- •معنى "أحصاها" ليس مجرد عدّها، بل يتضمن التخلق بما يتخلق به والتعلق بما يتعلق به والتصديق بكمالاتها.
- •ورد حديث أبي هريرة في سنن الترمذي بثلاث روايات بينها ستة وثلاثون اختلافاً.
- •ما نطبعه ونتداوله من أسماء الله الحسنى هو الرواية الأولى فقط، ولكن توجد روايات أخرى.
- •لا تعارض بين هذه الروايات لأنها كالدوائر بعضها في بعض.
عدد أسماء الله الحسنى بين المكرر وغير المكرر في الكتاب والسنة
في الدروس السابقة تم الحديث عن أسماء الله الحسنى وأنها مع المكرر تسعة وتسعون اسمًا، لا مع غير المكرر؛ يعني مع عدم التكرار تبقى ما بين تسعة وتسعين اسمًا مع غير المكرر، مع الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه:
قال رسول الله ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدة، من أحصاها دخل الجنة»
الشيخ [ابن العربي] يقول إن الوارد في السنة والقرآن مائتان وعشرون اسمًا سمّى الله بها نفسه صفاتٍ، ولكن الحديث يقول إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة.
قول أبي بكر بن العربي في أن لله ألف اسم ودعاء النبي بأسماء الله
ها، القيد [في الحديث] هو أنه من أحصى هذه الأسماء من أسماء الله الحسنى [دخل الجنة]. يقول أبو بكر بن العربي: ولله ألف اسم. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك، أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك»
فالله تعالى له أسماء كثيرة؛ ألف اسم منها موجود في الشريعة مائتان وعشرون، والبقية استأثر الله بها بعلمه.
معنى إحصاء الأسماء التسعة والتسعين وأثره في دخول الجنة
من المائتين وعشرين [اسمًا الواردة في الشريعة]، في تسعةٍ وتسعين بالذات الذي يعرف أن يُحصيهم - أي يتخلق بما يتخلق به، ويتعلق بما يتعلق به، ويصدق بكمالاتها - دخل الجنة.
فتكون هذه التسعة والتسعون هي سبب دخول الجنة عند التخلق بها والتعلق بما يتعلق بها، عند التعامل معها معاملةً سماها رسول الله ﷺ «أحصاها».
أي عدَّها، ولا أحصاها يعني أظهرها، ولا أحصاها يعني عرفها، ولا أحصاها يعني قام بها. وهكذا، فهي درجات في الإحصاء.
لا تعارض بين كثرة أسماء الله وتخصيص التسعة والتسعين في الحديث
إذا كان كل هذا جائزًا ودرجات، هم درجات عند الله:
﴿لَّهُمْ دَرَجَـٰتٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنفال: 4]
فإذن لا مانع أن يكون لله ألف اسم، نحن في شريعتنا فيها مائتان وعشرون اسمًا، منها تسعة وتسعون [هي المقصودة في الحديث].
ولذلك عندما ورد حديث أبي هريرة في سنن الترمذي، رواه بثلاث روايات هو وأبو هريرة نفسه، بينهم ستة وثلاثون اختلافًا بين كل رواية والرواية التي تليها. نحن نحفظ الرواية الأولى فقط، وهي التي نقوم بطباعتها ونشرحها، هذه هي الرواية الأولى، ولكن توجد رواية ثانية ورواية ثالثة، وكلها مختلفة.
حتى تلك التي نقوم بطباعتها ونوزعها ليس فيها «قدير» وهو منصوص عليه في الكتاب:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 20]
لا تجد فيها «قدير» وكثير من الأشياء [غير موجودة]. فإذن ليس هناك تعارض؛ لأنها دوائر بعضها في بعض.
