هل يجب على النساء تغطية القدمين أثناء الصلاة ؟ | أ.د. علي جمعة - فتاوي

هل يجب على النساء تغطية القدمين أثناء الصلاة ؟ | أ.د. علي جمعة

9 دقائق
  • اختلف الفقهاء في وجوب تغطية المرأة لقدميها أثناء الصلاة، فمنهم من أوجب ومنهم كالحنفية من لم يوجب.
  • الخروج من الخلاف مستحب، فيُنصح للمرأة تغطية قدميها عند استطاعتها.
  • الإجماع هوية الإسلام، فلا ينكر المختلف فيه وإنما المتفق عليه.
  • مخالفة الإجماع خطيرة، مثل من أنكر ترك الحائض للصلاة والصيام رغم حديث عائشة الصحيح وإجماع الأمة.
  • ظهر في مصر من ادّعى عدم الاعتناء بالسنة وزعم أن الصلوات عشر، وأن الوضوء بعد الصلاة استنادًا لفهم خاطئ لقوله تعالى: "إذا قمتم".
  • إنكار اللغة والإجماع يخرج عن المنهج العلمي ويؤدي للتقول على الله بلا علم.
  • الأزهر حمى الدين والعربية والمعقول والأصول، ويعلّم الناس كيفية التفكير المستقيم.
  • ينبغي الالتزام بمنهج منضبط مع الدعوة للتعايش والوسطية والمعاصرة دون إنكار العلم أو التكلم بما لا يرضي الله ورسوله.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

حكم تغطية القدمين للنساء أثناء الصلاة والخلاف الفقهي فيها

هل يجب على النساء تغطية القدمين أثناء الصلاة؟

هذه المسألة فيها خلاف بين الفقهاء؛ مجتهدون قالوا يجب، ومجتهدون آخرون قالوا لا يجب، مثل الحنفية.

ماذا نفعل في الخلاف الفقهي؟

ثلاثة أمور قلناها كثيرًا وسنقولها ثانيةً وعاشرةً: الخروج من الخلاف مستحب، فإذن إذا استطاعت المرأة أن تغطي قدميها وهي في البيت الخاص بها، وتغطية القدمين أمر سهل، يمكنها أن ترتدي إسدالًا أو ما شابه لتغطي قدميها، والخروج من الخلاف مستحب، وإنما يُنكر المتفق عليه ولا يُنكر المختلف فيه.

الإجماع هوية الإسلام وخطورة إنكار اللغة والإجماع في الأحكام الشرعية

الإجماع هوية الإسلام؛ فعندما يأتي شخص يفتقد [فهم] اللغة والإجماع، تحدث مصائب عظيمة.

قال [أحدهم]: المرأة وهي حائض لماذا تترك الصلاة والصيام؟ الصيام لأن النبي ﷺ فهّمنا هذا، قال: هذا [حكم ترك الصلاة للحائض] ليس فيه حديث.

قلنا له: لا، السيدة عائشة رضي الله عنها تروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أنهن كُنَّ إذا أصابتهن -جاءت مدة الحيض- تترك الصلاة وتترك الصيام» أخرجه البخاري.

ثم بعد ذلك تقضي ما فاتها من الصيام ولا تقضي ما فاتها من الصلاة، فهذه عائشة رضي الله عنها تروي عن رسول الله ﷺ، هنا حديث شريف وهو الأمر الثاني.

إجماع الأمة على حكم ترك الحائض للصلاة والرد على المعترضين

أجمعت الأمة -الصحابة والتابعون، والسنة والشيعة، والسلف والخلف، والشرق والغرب- على هذا الحكم [ترك الحائض للصلاة وقضاء الصيام دون الصلاة].

فيأتي شخص يقول: لكن هذا لا يعجبني ولا يدخل عقلي! حسنًا، عندما يصيبك الحيض فلتصلِّ ولتصم أنت! نحن نسير وفقًا للمصادر الشرعية المرعية، وأنت حرٌّ، فهناك حرية:

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]

لكن لا تفتن الناس ولا تقل للناس كلامًا غير صحيح؛ لأنك بذلك أنكرت اللغة، وبذلك أنكرت الإجماع.

قصة رئيس هيئة الهاتف الذي أنكر السنة وابتدع في الصلاة

الحديث [النبوي في المسألة] موجود، نعم، لكن يبدو لي أن هناك خمسة أو ستة أحاديث غير ذلك. حسنًا، الإجماع واحد [لا يتعدد ولا يُنقض].

ظهر لدينا هنا في مصر ما لا يسمع عنه أحد؛ لأن هذا الغباء ينتهي بموت صاحبه، فالإنسان الذي يرتكب هذه المخالفات الجسيمة يموت دون أن يسأل عنه أحد أو يتذكره أو يتذكر ماذا قال.

فقد ظهر لدينا شخص كان رئيس هيئة الهاتف، توفي سنة ألف وتسع مئة وستين، ثم قال: يا جماعة نحن لا شأن لنا بالسنة، عش حياتك كما تشاء، أنت حر. وأكمل حديثه قائلًا: لكنني أرى أننا نتوضأ بعد الصلاة، ثم نقوم ونصلي الصلوات الخمس هذه لنتركها جانبًا.

ادعاء عشر صلوات في اليوم بدلاً من خمس والاستدلال الفاسد بالقرآن

إذن ماذا ستصلي؟ قال: نصلي عشر صلوات في اليوم!

قال [مستدلًا]: قال تعالى: والفجر، قال تعالى: والشفع، قال تعالى: والوتر، قال تعالى: والضحى، قال تعالى: والعصر. وأخذ يتحدث بحماقة. لا تسبّ، حسنًا.

ظل على هذه الحماقة، لا تسبّ، حسنًا. الحقيقة أننا لو استخدمنا ألفاظًا أخرى ستكون سيئة، فلنبقَ في كلام الحماقة والسذاجة. وفي بلدنا يقولون لك: حمقاء وأمسكوها طبلة.

ماذا سنفعل إذن؟ هذا [الرجل] لم يقل أبدًا "قال تعالى" [بشكل صحيح]. الله! هل أنت أيضًا تستدل؟ قال: نعم، العشرة هم: الفجر، ثم الغداة، ثم الضحى، ثم العصر... عُدَّهم عشرة!

تحريف كيفية الصلاة بتقديم السجود على الركوع ومخالفة الإجماع

النقطة الثانية [من بدع هذا الرجل]: نصلي في أمانة الله، والصلاة ما هي؟ نقرأ ما تيسر من القرآن:

﴿فَٱقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: 20]

ثم نسجد، ثم نقوم، ثم نركع، ثم ننصرف! فيكون قيام وسجود، ثم قيام وركوع، ثم انصراف. يا له من أمر جميل!

لماذا [قدّم السجود على الركوع]؟ قال [مستدلًا بقوله تعالى]:

﴿وَٱسْجُدِى وَٱرْكَعِى مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾ [آل عمران: 43]

إذن هو غير فاهم للغة وغير فاهم للإجماع، غير فاهم للاثنين هؤلاء.

الاستدلال الفاسد بآية الوضوء وتقديم الصلاة على الوضوء

إذن من أين أتى بأننا نصلي ثم نذهب للوضوء؟ قال: من قوله تعالى:

﴿إِذَا قُمْتُمْ﴾ [المائدة: 6]

"قمتم" أليست فعل ماضٍ؟ يا الله، أنت ستتفلسف أيضًا! أنت ستقول فعل ماضٍ وفعل مضارع!

قال: نعم، "إذا قمتم" -ويحرك يده هكذا- أي قمتم فعلًا إلى الصلاة، أليست الفاء للتعقيب أم لا؟ قلنا له: نعم، للتعقيب، وبعدها "اغسلوا"، فهذا يعني أنكم تصلون ثم تغسلون!

نعم، هذا قول حشاشين (من هم تحت تأثير المخدرات)، هذا فعل حشاشين. لا تسبّ، حسنًا.

الدفاع عن الأزهر الشريف ودوره في حماية الدين واللغة والأصول

لكن الأمر تجاوز الحد، يعني وبعد ذلك يشكك في الأزهر! ما شأن الأزهر؟

الأزهر هو الذي حمى الدين، وهو الذي حمى اللغة العربية، وهو الذي حمى المعقول، وهو الذي حمى الأصول، منذ أن فتحناه [أهل السنة والجماعة] إلى الآن وهو يعلّم الناس كيفية التفكير المستقيم.

يا أخي، عيب عليكم! ما ذنب الأزهر؟ اتقوا الله في أنفسكم!

خطورة إنكار اللغة والإجماع والخروج عن المنهج العلمي وعاقبة ذلك

هذه خطورة إنكار اللغة، وخطورة إنكار الإجماع، وخطورة عدم إدراك هوية الإسلام، وخطورة الخروج عن المنهج العلمي، وخطورة التقوّل على الله بلا علم، وخطورة تصدّر المتصدرين قبل أن يتعلموا.

هذا ما حدث؛ مات محمد نجيب [رئيس هيئة الهاتف] بعدما خرج من الإسلام قبل أن يموت بستة أشهر، كان ملحدًا ومات على الإلحاد. نعم، آه. سيدنا إبراهيم عليه السلام كان أوّاهًا، كان يُكثر من قول "آه".

الدعوة إلى التعايش والوسطية مع الالتزام بالمنهج العلمي المنضبط

فإذا كان إنكار اللغة والإجماع سيترتب عليه مصائب كثيرة تُخرجنا عن رضا الله وتُدخلنا في دائرة غضبه، ولذلك نحن ندعو إلى التعايش، وندعو إلى الوسطية، وندعو إلى المعاصرة.

ومع كل هذه الدعوات، إلا أننا نلتزم بمنهج منضبط لا نُنكر فيه علمًا، ولا نتكلم فيه بما لا يرضي الله ورسوله ﷺ.