هل يجب على النساء تغطية القدمين أثناء الصلاة ؟ | أ.د. علي جمعة

هل يجب على النساء تغطية القدمين أثناء الصلاة ؟ | أ.د. علي جمعة - فتاوي
الشيخ: هل يجب على النساء تغطية القدمين أثناء الصلاة؟ خلاف بين الفقهاء، مجتهدون قالوا يجب، ومجتهدون آخرون قالوا لا يجب، مثل الحنفية. ماذا نفعل في الخلاف الفقهي؟ ثلاثة أمور قلناها كثيراً وسنقولها ثانيةً وعاشرةً: الخروج من الخلاف مستحب، فإذن إذا استطاعت المرأة أن تغطي قدميها وهي في البيت الخاص بها وتغطية القدمين أمر سهل، يمكنها أن ترتدي إسدال أو ما شابه، لتغطي قدميها، والخروج من الخلاف مستحب، وإنما يُنكر المتفق عليه ولا يُنكر المختلف
فيه. الإجماع هوية الإسلام. لما يأتي يفتقد اللغة والإجماع - قال: المرأة وهي حائض لماذا تترك الصلاة والصيام؟ الصيام لأن النبي فهّمنا هذا، قال هذا ليس فيه حديث، قلنا له: لا، السيدة عائشة تروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهن كن إذا أصابتهن جاءت مدة الحيض، أخرجه البخاري، تترك الصلاة وتترك الصيام، ثم بعد ذلك تقضي ما فاتها من الصيام ولا تقضي ما فاتها من الصلاة، فهذه عائشة
تروي عن رسول الله، هنا حديث شريفها هو. الأمر الثاني؛ أجمعت الأمة، الصحابة والتابعون والسنة والشيعة والسلف والخلف والشرق والغرب على هذا الحكم، فيأتي شخص يقول: لكن هذا لا يعجبني ولا يدخل عقلي. حسناً، عندما يصيبك الحيض فلتصلّ ولتصم أنت. نحن نسير وفقاً للمصادر الشرعية المرعية، وأنت حر، فهناك حرية، "فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ" [الكهف: ٢٩] لكن لا تفتن الناس ولا تقل للناس كلاماً غير صحيح، لأنك بذلك
أنكرت اللغة، وبذلك أنكرت الإجماع. الحديث موجود، نعم، لكن يبدو لي أن هناك خمسة أو ستة أحاديث غير ذلك. حسناً، الإجماع واحد. ظهر لدينا هنا في مصر ما لا يسمع عنه أحد، لأن هذا الغباء ينتهي بموت صاحبه، فالإنسان الذي يرتكب هذه المخالفات الجسيمة يموت دون أن يسأل عنه أحد أو يتذكره أو يتذكر ماذا قال. فقد ظهر لدينا شخص كان رئيس هيئة الهاتف، توفي سنة ألف وتسع مئة وستين، ثم قال: يا جماعة. نحن لا شأن لنا بالسنة، عش حياتك كما تشاء، أنت حر،
وأكمل حديثه قائلا "لكنني أرى أننا نتوضأ بعد الصلاة، ثم نقوم ونصلي الصلوات الخمس هذه، لنتركها جانباً." إذن ماذا ستصلي؟ قال: "نصلي عشر صلوات في اليوم. قال تعالى: "والفجر"، قال تعالى: "والشفع"، قال تعالى: "والوتر"، قال تعالى: "والضحى"، قال تعالى: "والعصر". وأخذ يتحدث بحماقة. لا تسب حسناً، ظل على هذه الحماقة، لا تسب حسناً. الحقيقة أننا لو استخدمنا ألفاظاً أخرى ستكون سيئة، فلنبق في كلام الحماقة والسذاجة. وفي بلدنا يقولون لك: "حمقاء وأمسكوها طبلة"، ماذا سنفعل إذن؟ هذا لم يقل أبداً، قال: "تعالى الله"، هل أنت
أيضاً تستدل؟ قال: نعم، العشرة. هم الفجر، ثم الغداة، ثم الضحى، ثم العصر. عُدَّهم عشرة. النقطة الثانية: نصلي في أمانة الله. والصلاة ماهي؟ نقرأ ما تيسر من القرآن، فاقرأوا ما تيسر منه، ثم نسجد، ثم نقوم، ثم نركع، ثم ننصرف. فيكون قيام وسجود، ثم قيام وركوع، ثم انصراف. يا له من أمر جميل! لماذا قال: "اسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ" ‎[آل عمران: ٤٣]، إذا هو غير فاهم للغة وغير فاهم للإجماع، غير فاهم للاثنين هؤلاء، إذاً
من أين أتى بأننا نصلي ثم نذهب للوضوء؟ قال من قوله تعالى "إِذَا قُمْتُمْ" [المائدة: ٦] "قمتم" أليست فعل ماضٍ؟ يا الله، أنت ستتفلسف أيضاً! أنت ستقول فعل ماضٍ وفعل مضارع! قال نعم إذا قمتم ويحرك يده هكذا، أي قمتم فعلا إلى الصلاة أليست الفاء للتعقيب أم لا؟ قلنا له نعم للتعقيب، وبعدها اغسلوا، فهذا يعني أنكم تصلون ثم تغسلون! نعم، هذا قول حشاشين(من هم تحت تأثير المخدرات)، هذا فعل حشاشين لا تسب، حسناً، لكن الأمر تجاوز الحد يعني. وبعد ذلك يشكك في الأزهر، ما شأن
الأزهر؟ الأزهر هو الذي حمى الدين، وهو الذي حمى اللغة العربية، وهو الذي حمى المعقول، وهو الذي حمى الأصول، منذ أن فتحناه أهل السنة والجماعة إلى الآن وهو يعلّم الناس كيفية التفكير المستقيم. يا أخي عيب عليكم، ما ذنب الأزهر؟ اتقوا الله في أنفسكم. هذه خطورة إنكار اللغة، وخطورة إنكار الإجماع، وخطورة عدم إدراك هوية الإسلام، وخطورة الخروج عن المنهج العلمي، وخطورة التقول على الله بلا علم، وخطورة تصدر المتصدرين قبل أن يتعلموا. هذا
ما حدث، مات محمد نجيب بعدما خرج من الإسلام قبل أن يموت بستة أشهر، كان ملحداً ومات على الإلحاد. نعم، آه سيدنا إبراهيم كان أواه كان يُكثر من قول "آه". فإذا كان إنكار اللغة والإجماع سيترتب عليه مصائب كثيرة تُخرجنا عن رضا الله وتُدخلنا في دائرة غضبه، ولذلك نحن ندعو إلى التعايش وندعو إلى الوسطية وندعو إلى المعاصرة. ومع كل هذه الدعوات، إلا أننا نلتزم
بمنهج منضبط لا ننكر فيه علماً. ولا نتكلم فيه بما لا يرضي الله ورسوله.