هل يجوز أن نسود النبي في الصلاة والأذان | أ.د على جمعة
- •يجوز تسويد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة والأذان بقول "سيدنا محمد" لأن الأدب مقدم على الاتباع في غالب المسائل.
- •النبي وصف نفسه بقوله: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر"، مما يؤكد جواز هذا الوصف.
- •ألّف السيد أحمد بن الصديق الغماري كتاباً في هذا الموضوع بعنوان "تشنيف الأسماع في تشنيف الأذان في استحباب السيادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الإقامة والأذان".
- •الصواب لغوياً أن نقول "نُسَوِّد" بالواو وليس بالياء لأن الفعل "ساد يسود" وليس "ساد يسيد".
- •لمعرفة أصل الألف في الأفعال المعتلة نستخدم الكواشف كالمضارع.
- •بعض الكلمات تحتاج إلى خطوات متعددة لكشف أصلها مثل "عُمَر" التي نعرف من تصغيرها "عمير" أنها ليست جمعاً لـ"عمرة" بل معدولة عن "عامر".
- •علماء اللغة كانوا يتعمقون في أصول الكلمات ويبحثون في العلل الثواني والثوالث.
حكم تسويد النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة والأذان
سؤال يقول: هل يجوز أن نُسَوِّد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة وفي الأذان؟
والإجابة: نعم يجوز؛ فإن الأدب في غالب المسائل مقدَّم على الاتباع، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول عن نفسه:
قال رسول الله ﷺ: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر»
فيجوز لك أن تقول: وأشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله، في داخل الصلاة وفي الأذان كذلك.
كتاب تشنيف الأسماع للغماري في استحباب السيادة في الأذان والإقامة
وألَّف في هذا المعنى وجمع أطرافه من كتب الأئمة الأعلام على المذاهب الأربعة شيخُ مشايخنا السيد أحمد بن الصديق الغماري في كتاب ماتع أسماه [تشنيف الأسماع في استحباب السيادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الإقامة والأذان].
فيجوز أن يُسَوَّد النبي صلى الله عليه وسلم [أي يُقال له: سيدنا].
التصحيح اللغوي لكلمة نُسَوِّد وأصل الفعل ساد يسود
بعض الناس يقول: هل يجوز أن نُسَيِّد النبي؟ يخطئونها بالياء، وهذا خطأ؛ لأن الفعل ساد يسود وليس ساد يسيد. ساد يسود يكون واويًّا، فنقول: نُسَوِّد أي نجعله سيدًا وقائدًا ومقدَّمًا، نقولها بالواو ولا نقولها بالياء؛ لأن أصل الفعل هكذا: سادَ.
طريقة كشف أصل الألف في الأفعال المعتلة بالكواشف الصرفية
الألف عندما تأتي أولًا لا تعرف إذا كانت أصلها واوًا أم أصلها ياءً، فتأتي بالكواشف تكشف هذه الألف أصلها ماذا. سادَ، هات المضارع يا سيدي، آه، اتُكشِفنا خلاص.
أحيانًا لا نستطيع كشفها من أول مرة، مثل ساعة، هذه الألف ماذا؟ يسعى، ها ما هي الألف لم تُكشف بعد. إذن لم نكشفها بعد: سعي، نعم إذن يائية.
رمى يرمي، نعم يائيًّا هي على الدوام. هنا رجاء يرجو، إيوه هي هنا [واوية].
الكواشف الصرفية ودورها في معرفة أصل الكلمات العربية
منذ المرة الأولى أحيانًا تكون تريد ماذا؟ عدة خطوات، وأحيانًا تكون الخطوة الأولى مباشرة. ويسمونها ماذا؟ هذه الكواشف، لماذا؟ لأنها تكشف أصل الشيء، تكشف أصل الشيء.
عُمَر يا ترى، هل عُمَر هذا جمع عُمْرَة أم معدول به عن عامر؟ هذا جمع، أهو هذا هو أنه جمع. التصغير ماذا يكشف؟ عُمَر: عُمَيْر، يكون ليس جمع عُمْرَة؛ ما هو جمع عُمْرَة، لأنه لو كان جمع عُمْرَة كنا سنقول ماذا؟ عُمَيْرَة، عُمَيْرَات، يكون فيها تاء؛ لأن عُمْرَة فيها تاء.
فعندما عُمَر تصغيره عُمَيْر يكون ليس فيها التاء، يكون ليست جمع عُمْرَة، يكون ممنوعة من الصرف لأنها معدول بها عن عامر.
عمق التفكير اللغوي عند العلماء والفرق بينهم وبين الجهلاء
كانوا [أي العلماء] يفكرون هكذا بلغة عميقة؛ يرون الشيء ويرون أصله، ويرون أصل أصله، ويرون أصل أصل أصله. سمَّوها العلل الثواني والعلل الثوالث والعلل الروابع وهكذا.
فانظر الفرق بين هذا الفكر وبين النابتة الذين لا يعرفون شيئًا، مساكين ليس لديهم علم في جميع النواحي. آه، رأيت البلاء عندما يتصدر الماحي [أي الجاهل] في جميع النواحي ويصبح أميرًا، يصبح مصيبة!
هل تنتبه؟ هذا ما نحن فيه من هذه الحكايات.
