هل يجوز اقتناء كلب؟ وهل هو نجس؟ | أ.د علي جمعة
- •اختلف الفقهاء في نجاسة الكلب، فالإمام مالك يراه طاهراً بينما يعتبره الشافعي نجساً.
- •استدل مالك بأن الله ورسوله أباحا كلب الصيد والزرع والحراسة، ولو كان نجساً لما أُبيح اقتناؤه.
- •تفسير غسل الإناء سبع مرات إحداها بالتراب ليس لنجاسته بل لحكمة أخرى تتعلق بتفكيك الميكروبات في لعاب الكلب.
- •كل ما هو حي طاهر عند الإمام مالك، ومن أحب الكلاب يمكنه تقليد مذهبه.
- •هذا الاختلاف من قبيل الاختلاف الفقهي المقبول ضمن دائرة الإسلام، وليس كالخلاف في أساسيات الدين المتفق عليها.
- •الاختلاف الفقهي سمة في تاريخ المسلمين كالخلاف في البسملة والوضوء والولي في الزواج.
- •من ابتُلي بشيء من المختلف فيه فليقلد من أجاز، فالتنوع الفقهي رحمة.
- •القاعدة: التمسك بالمتفق عليه والتسامح في المختلف فيه مع احترام كل المذاهب.
حكم اقتناء الكلاب وهل الكلب نجس عند الإمام مالك
يسأل [أحد المتابعين] ويقول: أحب الكلاب كثيرًا؛ لأنها من أوفى الحيوانات، فهل يجوز لي أن أقتني كلبًا؟ وهل هو نجس؟
فعلًا الكلاب أوفى الحيوانات بصاحبها، وألصقها بصاحبها هو الكلب. الإمام مالك يرى أن الكلب ليس نجسًا. قلنا له: لماذا فضيلة الإمام؟ لم يقل [النبي ﷺ]:
«إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا إحداهن بالتراب»
إنها طهارة مغلظة سمَّوها هكذا، فأمام الطهارة المغلظة نجاسة مغلظة. الجماعة الشافعية يقولون هكذا.
حجة الإمام مالك في طهارة الكلب وإباحة كلب الصيد والحراسة
قال [الإمام مالك]: لا، أنتم لستم منتبهين. طبعًا شيخ شيخنا يصبح شيخنا، نحن شوافع [أي شافعية المذهب]، لكن من هو شيخنا؟ إنه الإمام مالك، فهو شيخ الإمام الشافعي، وشيخ شيخنا دائمًا يكون شيخنا أيضًا.
فالإمام مالك قال: لا يا جماعة، أنتم لا تنتبهون، يجب أن تستحضروا بعض العلم؛ لقد أباح الله ورسوله كلب الصيد. قلنا له: نعم، صحيح. إذن يجوز للمرء أن يصطحب معه عند خروجه كلب الصيد، وكلب الزرع، وكلب الحرث، وكلب الحراسة.
دليل الإمام مالك على طهارة الكلب وأن غسل الإناء تعبدي لا لنجاسة
قلنا له [للإمام مالك]: نعم، لو كانت هذه الكلاب نجسة، لما أمر الصائد أنه هو يأخذ باله، لم يأمر [بذلك]. أليس كان [ينبغي أن] يأمر الزارع أن يأخذ باله؟ ولم يأمر. أليس كان [ينبغي أن] يأخذ باله صاحب المنزل أنه هو الكلب الحارس هذا يأخذ باله؟ وأنه لم يأمر [بذلك].
فيكون إذن هذا تعبُّد لغرض آخر. وبعد ذلك في العصر الحديث تبيَّن أن التراب يفك التكلُّس الذي يكون فيه الميكروبات التي في لعاب الكلب. نعم، ذلك لغرض آخر وليس لأنه نجس. كل ما هو حيٌّ طاهرٌ عند الإمام مالك.
نصيحة لمحب الكلاب بتقليد مذهب مالك والتمسك بأساسيات الإسلام المتفق عليها
فصاحبنا الذي يحب الكلاب حبًّا شديدًا نقول له: قلِّد مذهب الإمام مالك، ولا تخرج من الإسلام في الرأي المتفق عليه في الإسلام، وهو أن الخمر حرام، وأن الزنا حرام، والذي هو أن القتل حرام، وأن الصلاة واجبة، والذي هو أن الحج إلى بيت الله الحرام وليس إلى القدس، أي أنها أمور متفق عليها.
فإذا قال شخص: ليس لدي رغبة في أن أتوجه إلى بيت الله الحرام بمكة المشرفة المعظمة، نقول له: حسنًا، أنت لست مسلمًا، لكن انتهى الأمر.
من أنكر أساسيات الإسلام المتفق عليها فقد أخرج نفسه من الإسلام
قال [ذلك الشخص]: إنني أريد أن أتوجه إلى المحيط الأطلسي، أستدبر الكعبة وأتوجه إلى المحيط الأطلسي. حسنًا، ليكن ذلك،
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
أنت بهذا لا علاقة لك بنا. قال: أنا فقط أقول إن النبي ﷺ صحيح [أي نبي حقيقي]. فقط قل هذا، أنت لست مسلمًا، لا تقل ذلك [أي لا تدَّعِ الإسلام]؛ فكثير من الناس يقولون إن النبي ﷺ صحيح ولكنها [أي تلك الأقوام] ليست مؤمنة بالإسلام، أي لا يضرها شيء، فأنت لست مسلمًا على أي حال.
التوضيح بأن من أنكر الأساسيات كفَّر نفسه ولم يكفِّره أحد
وتكفِّرني؟ قلت له: لا، هكذا أنا لم أكفِّرك، أنت الذي كفَّرت نفسك، لكن أنا لم أكفِّرك. أنا فقط الذي قلت لك غاية المراد من رب العباد: أنت لست مسلمًا؛ فالمسلم يصلي نحو الكعبة الموجودة في مكة هذه.
أنت هكذا مرتبك، ربنا يهديك. تريد أن تقتنع، نجلب لك [الأدلة]. أنت لا تريد أن تقتنع، عش حياتك، لكنك لست مسلمًا. هذه هي القصة.
الفرق بين الأساسيات المتفق عليها والمسائل الخلافية بين المذاهب الفقهية
الارتباك الآن أنه لا تكفِّروا أحدًا، لا تكفِّر أحدًا. هل نحن كفَّرنا أحدًا؟ هذه أساسيات متفق عليها، هذا رأي الإسلام.
لكن رأي إسلامي [أي مسائل خلافية بين المذاهب]: الشافعي يقول إن الكلب نجس، ويقول مالك إن الكلب ليس نجسًا. والشافعي يقول إن الولي في الزواج واجب، بينما يقول أبو حنيفة: لا، ليس واجبًا. والشافعي يقول إنه تجوز بيعة في وجود بيعتين، والآخر يقول: لا، لا يجوز.
وهكذا، لا يقول هذا [إلا] تفسير النص. دعونا نكون متسعي الأفق هكذا.
التنوع الفقهي في الفروع مع الاتفاق على الأصول الثابتة في العبادات
فهذا يقول: امسح رأسك كلها [في الوضوء]، والآخر يقول: لا، ولو شعرة. هذا في الوضوء، وهكذا وهكذا وهكذا. هذا تنوع.
لكن كلهم لم يقل أحد إننا نتوضأ بعد الصلاة؛ صلِّ بعد أن نصلي نذهب نتوضأ، لم يقل أحد هكذا. لم يقل أحد هكذا: نتوضأ باللبن، اللبن اغلِ [أي اغتسل به]؛ لأنني أعزُّ الله كثيرًا، لم يقل أحد هكذا. حرام، لن تنفع لك صلاة.
الطاعة لا علاقة لها بالأغلى أو الأرخص بل بالامتثال لأمر الله تعالى
وأنا أنفقت الأغلى وأنت أنفقت الأغلى، نعم؛ لأن الطاعة ليس لها علاقة بالأغلى ولا لها علاقة بالأرخص. هذه الطاعة هي التي نتوجه بها إلى الله سبحانه وتعالى في حياتنا. هذه هي الفكرة.
ولذلك فنقول لأخينا هذا: نعم، لا مانع من أن تعتبر الكلب طاهرًا على مذهب الإمام مالك. ومن ابتُلي بشيءٍ من المختلف فيه فليقلِّد من أجاز.
قاعدة من ابتلي بشيء من المختلف فيه فليقلد من أجاز وتطبيقها
انظر إلى مشايخنا، فالشيخ الباجوري يقول في حاشيته هكذا: ومن ابتُلي بشيءٍ من المختلف فيه [فليقلِّد من أجاز]. ها هي معنا، ها هي مختلف فيها؛ واحد يقول لي نجس والآخر يقول طاهر، وأنا قلبي متعلق به.
وتريد بالحب هذا أن يقلِّد من أجاز، على الفور يمشي وراء سيدنا الإمام مالك، لا يُجري شيئًا [أي لا حرج عليه]. انظر إلى نفسك، أنت لا تأتي به [أي لا تُلزم غيرك]. أليس يقول لك إنه يجب عليك أن تقلِّد مالكًا؟ أنت ومالك؟
التنوع الفقهي بين المذاهب سنة المسلمين عبر تاريخهم في الأزهر وغيره
حسنًا، أنا قلبي مع الشافعي، فدعه مع الشافعي. الناس متنوعة، فهذا هو التنوع الذي نتحدث عنه. ونقول إن المسلمين طوال تاريخهم يعيشون هكذا.
كنا في الأزهر ندرس بهذه الطريقة، وبعد ذلك نريد أن نتغدى، هيا نذهب لنتناول الغداء. وبينما نحن نسير، من كان يسير معه حنفي أقول له: ألا البسملة، أليست ركنًا عندكم؟ فيقول: لا، ليست ركنًا. قال: همم، ويهمهم هكذا الشيخ من هؤلاء، ها، همم، هذه عندنا ركن! ونحن ذاهبون لنأكل الفول المدمس هذا.
التنوع الفقهي مقبول لكن التعصب والتحقيق ضد المخالف لا يرضي الله
فإذا كان هذا تنوعًا، لكن الحق هو الذي أرى أخانا هذا يجلس ويعمل ويحقق ويحوِّل إلى [الشرطة] وغير ذلك. هذا لا يرضي ربنا.
