هل يجوز الاقتداء في الصلاة بإمام في التلفزيون وأنا في البيت ؟ | أ.د علي جمعة
- •حكم صلاة الجماعة خلف إمام منقول صوته عبر المذياع أو التلفزيون باطلة لفقد شرط الاتصال المكاني بين الإمام والمأمومين.
- •يشترط لصحة الاقتداء علم المأموم بحركات الإمام، ووجود اتصال حقيقي بينهما.
- •الصلاة خلف الإمام في الحرم المكي تصح إذا كان هناك اتصال مكاني متواصل بين الصفوف حتى لو كان المأموم بعيداً.
- •نية المفارقة تكون عندما يفقد المأموم الاتصال بالإمام أو العلم بحركاته، فينوي الانفراد وإتمام صلاته منفرداً.
- •من حالات المفارقة: اختلاف الصلاة المؤداة بين الإمام والمأموم، أو تقدم الإمام بركنين طويلين عن المأموم.
- •في حالة اختلاف الصلاة، للمأموم خياران: الانتظار حتى يسلم الإمام أو المفارقة وإتمام صلاته.
- •المفارقة تصح معها الصلاة لكن لا يحصل المصلي على أجر الجماعة.
سؤال عن حكم صلاة الجماعة خلف إمام تُذاع صلاته بالمذياع
يوجد في الحي الذي نسكنه مسجد صغير يتطوع أحد المسلمين ممن لديهم دراية بالعلم [لإمامة صلاة] الجمعة، ويؤم المصلين. وانتظر المصلون حضوره إلى وقت الأذان فلم يحضر، فصلى الحاضرون مقتدين بالإمام الذي تُذاع خطبته وصلاته بالمذياع.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هذا الموضوع:
هل تصح صلاتهم هذه مقتدين بالإمام المُذاع صلاته بالراديو، أم أن صلاتهم هذه تكون غير جائزة شرعًا؟
علماء المذاهب الأربعة يقولون بوجوب الاتصال لتصح الإمامة.
شرط الاتصال بين الإمام والمأموم وبيان فقدانه في الصلاة خلف المذياع
الشخص الذي تُنقل صلاته في الإذاعة والتلفزيون يصلي مثلًا في مسجد سيدنا الحسين ونحن نصلي هنا [في مكان بعيد]، فليس هناك اتصال بيننا وبينه. لكن لو أنه كان يصلي في مسجد سيدنا الحسين فصلى الناس خلفه متصلين إلى هنا، كل الناس جلست تصلي وتتسع وتتسع حتى وصلوا إلى هنا، افترض هكذا؛ صلاتهم صحّت.
فيكون إذا اشترط العلماء لجواز الاقتداء أمرين:
- العلم بحركات الإمام، وهنا نحن علمنا بها عن طريق الإذاعة أو التلفزيون.
- الاتصال، وهنا قد فقدناه.
فقدنا الاتصال، إذن فهذا المسجد لم تصح صلاة أهله حينما صلوا وراء المذياع؛ لا تصح الصلاة خلفه.
لماذا؟ لفقد الاتصال، لفقد شرط من الشروط وهو الاتصال.
صحة الصلاة خلف الإمام في الحرم عند تحقق الاتصال بين الصفوف
ونحن في الكعبة في وقت الحج ملايين، فالإمام في الكعبة يصلي والناس في أجياد وصلت [الصفوف] إلى الغاية، وكانوا يغطون أجياد ويغطون الشامية ويغطون بن عمر أو بني عمر، أو انظر ما اسمها، نعم يغطون المساحة هذه كلها، هذه مساحات هائلة.
أي عدد من الناس الهائلين، وأنا في الفندق والناس خلاص اتصلوا، وهم اتصلوا وجاؤوا إلى هنا [إلى الفندق]، فأنا بالفندق أشاهد التلفزيون وأمشي وراء الإمام وتصح الصلاة.
لماذا؟ لأنني علمت بحركاته وانتقالاته، ثانيًا: هناك اتصال [بين الصفوف من المسجد الحرام إلى الفندق].
نية المفارقة عند فقدان الاتصال بالإمام وكيفية إتمام الصلاة منفردًا
إذا فقدنا واحدة من الاثنين [العلم بحركات الإمام أو الاتصال] يبقى أنوي المفارقة. يعني وأنا أصلي خلفه في الفندق الذي في آخر أجياد، وبعد ذلك انقطعت الكهرباء فلم أعرف شيئًا، ولا يوجد نافذة لأنظر إلى المصلين في الأسفل لأرى حركاتهم، فأنا لا أعرف حركة الإمام؛ أنوي المفارقة.
ماذا يعني ذلك؟ أقول: يا ربي، لقد انقطع الاتصال بيني وبين الإمام، سأصلي وحدي. أنوي أنني سأصلي بمفردي، هذه يسمونها نية المفارقة؛ تفارق مَن؟ تفارق الإمام.
نية المفارقة تأتي عندما تصلي وحدك وتصح صلاتك. بدأتها طبعًا، تكمل في المكان الذي بدأتها فيه؛ صليت ركعتين أو ثلاثًا وستكمل الركعة وحدك، فتسلم وحدك وانتهى الأمر. أنت لم تعد مع الإمام.
متى تنوي المفارقة؟ عندما تفقد الاتصال. فقدت الاتصال، حسنًا، إذا فقدت الوسيلة التي بها تعرف حركات الإمام، لم يعد إمام!
كيفية التصرف عند فقدان الاتصال بالإمام سواء منفردًا أو في جماعة
حسنًا، ماذا أفعل هنا؟ كيف أقدّرها؟ فقال لك [العلماء]: تنوي المفارقة فورًا.
لقد كنا مجموعة وفقدنا الاتصال، كذلك لو أنك [في جماعة] تنوي المفارقة، تنوي المفارقة، كل واحد ينوي المفارقة.
صورة من صور نية المفارقة عند اختلاف صلاة المأموم عن الإمام
ونية المفارقة تتحقق في صور منها: أنه كان عندي صلاة المغرب، وبعد ذلك دخلت فوجدت الإمام يصلي العشاء وأنا على المغرب، فقمت لأصلي وراءه المغرب. أنا أصبحت أؤدي المغرب وهو يؤدي العشاء.
صليت الثلاث ركعات، وعندما انتهيت منها جلست؛ لأنني أكملت الثلاث ركعات التي في ذمتي والتي هي صلاة المغرب. لا يصح بالطبع أن أقوم للركعة الرابعة وهو قائم لها.
فلدي خياران:
-
إما الانتظار: يعني أن تبقى في مكانك وتدعه يصلي الركعة الرابعة وحده، وتُسَلِّم معه عندما ينزل [للتشهد]، تُسَلِّم معه. هذا هو الانتظار. وفي هذه الفترة ماذا تفعل؟ تُسَبِّح، تقرأ قرآنًا، تدعو وأنت جالس؛ لأن هذه الصلاة لا يصح فيها من كلام الناس شيء.
-
أو تنوي المفارقة: فتقول: يا رب، خلاص، هذا الرجل أنا منصرف، أنا يكفيني هكذا، وسأفارقه. ها قد فارقته، تكمل التحيات وتسلم وحدك.
أيهما أولى؟ بعضهم قال لك: الأولى الانتظار؛ لأنك ماذا؟ لا تفرق الشيء [أي لا تفارق الجماعة]، وتكون أنت صليت المغرب خلف [إمام] العشاء. كيف؟ حيث أن اتحاد نية الإمام والمأموم ليس شرطًا عندنا. عندنا يعني مَن؟ عندنا هم الشافعية، نعم، الشافعية عندهم أن اتحاد نية الإمام والمأموم ليس شرطًا.
فيبقى إذا هذه هي طريقة المفارقة.
صورة المفارقة عند تقدم الإمام السريع بركنين طويلين على المأموم
مفارقة [أخرى]: دخلت فوجدت الإمام أبا سريع السريع، ماذا [يعني ذلك]؟ أبو سريع السريع هذا يعني قبل أن أنتهي من الفاتحة كان سيادته قد قرأ الفاتحة وقرأ السورة وركع ورفع من الركوع، الله! حسنًا وبعد ذلك؟ أنا ما زلت أقرأ الفاتحة على بركة الله، لقد رفع من الركوع.
يعني يجب عليّ أركع وأقوم وألحق به في السجود؟ لا يجوز لك أن يكون الفرق بينك وبين الإمام ركنين طويلين، الذي درسناه هكذا.
ماذا سنفعل؟ ركنين طويلين.
هل يوجد ركن طويل وركن قصير؟ قالوا نعم:
- •الركوع ركن طويل، والقيام منه ركن قصير.
- •السجود ركن طويل، والقيام منه ركن قصير.
لا يصح أن أنت يكون بينك وبينه ركنان طويلان.
تطبيق عملي لحساب الركنين الطويلين ونية المفارقة عند تجاوز الإمام
فأنا في الفاتحة [وهذا أول] ركعة، هذا أول ركن طويل [وهو القيام للقراءة]. قام [الإمام] من الركوع لا شأن لي به؛ لن أحسبه لأنه صغير قصير [ركن قصير]. سجد فهذا هو الركن [الطويل] الثاني.
لو قام من السجود بطلت صلاتك وأنت ما زلت في الفاتحة. فنظرت هكذا ووجدته ركع وقام من الركوع وسجد، قال [المصلي]: الله! هذا سيبطل صلاتي؛ نويت المفارقة.
فتصبح نية المفارقة ها قد حدثت في وقت [صلاة] المغرب من ورائه [وهو يصلي] العشاء، وحدثت لو أن أبا السريع السريع تقدم عني بركنين.
احذر أن تنسى الركنين الطويلين؛ لئلا تَعُدَّ منهما القيام من الركوع والقيام من السجود أبدًا. يجب إذن أن تنتبه للركنين الطويلين، تقولها هكذا.
نية المفارقة لها صور متعددة وحكم أجر الجماعة بعد المفارقة
أو مثلًا المفارقة تأتي في صور متعددة، أي ماذا؟ لا نريد أن نخوض فيها كثيرًا؛ لأن المسألة واسعة قليلًا، لكن هذا موجود في الفقه وهي نية المفارقة.
ما السؤال؟ حسنًا:
إذا نويت المفارقة وخرجت، فهل يُحسب لي أجر الجماعة؟
فالعلماء قالوا: لا، لا يُحسب لك أجر الجماعة؛ لأنك خرجت من الجماعة وإن صحت صلاتك. صلاتك أصبحت صحيحة ولكن ليست في جماعة.
