هل يجوز دعاء الله بالمجاز ؟  | أ.د علي جمعة - فتاوي

هل يجوز دعاء الله بالمجاز ؟ | أ.د علي جمعة

3 دقائق
  • السؤال يتعلق بجواز دعاء الله تعالى على سبيل المجاز، مستشهداً بدعاء أبي الحسن الشاذلي في حزب البر: "أقسمت عليك ببسط يديك وكرم وجهك ونور عينك".
  • يتساءل السائل عن مشروعية قول "نور عينك" قياساً على قوله تعالى: "ولتصنع على عيني".
  • المسألة تتعلق باستخدام مجاز المجاز، حيث شُبهت العين المنسوبة إلى الله تعالى بمعنى العناية بالعين التي لها نور كنور البصيرة.
  • يجوز استعمال المجاز في الدعاء عند أهل السنة والجماعة بشروط، أهمها ألا يوهم نقصاً.
  • الألفاظ كـ"لسان الله" و"نور العيون" وإن لم ترد في النصوص الشرعية، فيجوز استخدامها إذا كانت تشير إلى معاني العلو والتكريم.
  • كلام أبي الحسن الشاذلي يعتبر حجة في هذا المقام لأنه موافق لشروط أهل السنة.
محتويات الفيديو(2 قسمان)

سؤال حول جواز دعاء الله على سبيل المجاز في صفاته سبحانه

يقول أنه يريد أن يسأل: هل يجوز دعاء الله على سبيل المجاز؟

سيدي أبو الحسن الشاذلي في دعائه في الحزب الكبير الذي يُسمّى بـ"حزب البر" يقول: "أقسمتُ عليك -يعني يا ربنا- ببسط يديك وكرم وجهك ونور عينك".

قال تعالى:

﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ [طه: 39]

فهل يجوز أن نقول: "ونور عينك"؟ يعني مجاز، بدلًا من ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي﴾ يبقى مجازًا، فيصير هذا مجاز المجاز؛ يعني المجاز جعلنا له -شبّهنا- العين التي هي منسوبة إلى رب العالمين بمعنى العناية، شبّهناها بتلك العين التي لها نور كنور البصيرة والبصر وبها قوة الإبصار. فهل يجوز استعمال هذا في الدعاء وهو لم يرد؟

شروط جواز استعمال المجاز في صفات الله عند أهل السنة والجماعة

عند أهل السنة والجماعة يجوز [استعمال المجاز في الدعاء بصفات الله] بشروط:

أولًا: ألا يوهم نقصًا؛ يعني ينبغي ألا يوهم نقصًا، فإذا لم يوهم نقصًا جاز.

كقول بعضهم -وهذا على ما ورد على لسان الله في الأدبيات الحديثة- يعني يريد باللسان يعني القرآن، يعني اللغة، فيُعبَّر عن هذا. وكلمة "لسان الله" هذه لم ترد، وكلمة "نور العيون" لم ترد؛ فيجوز إذا لم تُوهم نقصًا.

لأن كلمة "لسان" وكلمة "نور العيون" شاعت فيما هو فيه عُلُوّ، وفيما هو فيه تكريم، وليس فيما هو فيه نقص أو إيهام. ما دُمنا بعيدين عن النقص والإيهام فيجوز.

فكلام سيدي أبي الحسن [الشاذلي] حُجّة في هذا المقام؛ لأنه تكلّم بكلام يوافق شروط أهل السنة في ذلك.