هل يجوز قول زارنا النبي للضيف أو زارتنا البركة ؟
- •يُثار تساؤل حول عبارات مثل "زرنا النبي" التي يستخدمها المصريون عند استقبال ضيف عزيز، حيث يشبهون زيارته بزيارة النبي صلى الله عليه وسلم.
- •هذه العبارات تعكس تعظيم المصريين للنبي ومكانته في قلوبهم، فهي تعبير عن فرحتهم بالضيف لدرجة تشبيهه بمجيء النبي.
- •تمثل هذه الظاهرة تحويل العقيدة إلى سلوك يومي يؤثر في اللغة والتفكير والحياة الاجتماعية.
- •كان البائعون الجائلون منذ خمسين عاماً ينادون على سلعهم بعبارة "يا جمال النبي" حيث يذكرهم جمال سلعتهم بجمال المحبوب.
- •انتشرت عبارة "صلِّ على النبي" بين المصريين مسلمين وغير مسلمين كوسيلة لتهدئة المتوتر.
- •بدأت التساؤلات حول هذه العبارات مع ظهور جماعات متشددة لا تفهم طبيعة هذا الحب والتعظيم.
- •يشابه ذلك قول "زارتنا البركة" للضيف، وهي من مظاهر إكرام الضيف الذي هو من الإيمان.
- •هذا التشبع بالعقيدة وتحويلها لسلوك يومي ظاهرة فريدة.
حكم قول المصريين زارنا النبي وأصل هذه العبارة في الوجدان المصري
يسأل سائلٌ هذه الأسئلة التي نشأت بنشأة النابتة [أي الجماعات الجديدة التي تُشكّك في عبارات المسلمين المعتادة]:
هل يجوز ما يقوله المصريون من كلمة «زارنا النبي» عليه الصلاة والسلام؟
هذا الكلام لم نكن نسمعه [أي السؤال عن جوازه] قبل ظهور النابتة. الناس حوّلت حبها للنبي وشأن تعظيمه في القلوب صلى الله عليه وسلم إلى مثل تلك العبارات التي تخلّلت في الوجدان المصري.
فإذا زاره عزيزٌ فيُشبّهه بزيارة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني في ذلك تعظيمٌ لسيدنا رسول الله؛ لأنه لم يجد من العبارة ما يُعبّر به عن مدى سعادته لزيارة ذلك العزيز، سوى أن يُشبّهه بأنه وكأنه قد هلّ عليه رسول الله ودخل عليه، فيقول له: «زارنا النبي»، يعني كأنه قد زارنا النبي.
تحويل العقائد إلى برامج عمل تؤثر في اللغة والحياة الاجتماعية
هذا من تحويل العقائد إلى برامج عمل تؤثر في العبارات، وتؤثر في اللغة، وتؤثر في قواعد التفكير المستقيم، وتؤثر في الحياة الاجتماعية.
كنا نجد البائعين الجائلين منذ خمسين سنة وهم ينادون على سلعهم بالصلاة على النبي، يعني هو ينادي على السلعة الخاصة به بأن يقول: «يا جمال النبي، يا جمال النبي!»، وكان جمال سلعته يُذكّره بجمال المحبوب.
ومن ذلك المحبوب؟ لدى الكافة: سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم. فكان وهو يمشي هكذا يقول: «يا جمال النبي!»، وبعدها يقول ماذا يبيع من أنواع السلع. لا نجد في العالم هذا، إنما نجده في ذلك الجو المصري عندما تشبّع بالإسلام.
عبارة صلِّ على النبي في الوجدان المصري وتشبع المجتمع بالعقيدة
لأجل النبي يقول لك يا أخي: «لا عليك، صلِّ على النبي، صلِّ على النبي!» حتى ذكرها المسلم وغير المسلم. عندما يجد أحدهم شخصًا متوترًا أمامه هكذا يقول له: «حسنًا، صلِّ على النبي.»
فإن هذا الوجدان وهذا التشبّع بعقيدة المسلمين أمرٌ نراه، ولكن بدأ السؤال عنه عندما جاءت النابتة الذين لا يعرفون الحب، وبدؤوا يسألون.
حكم قول زارتنا البركة للضيف وعلاقة إكرام الضيف بالإيمان
هذا يسأل: وهل يجوز أن نقول للضيف «زارتنا البركة»؟
كيف لا يجوز! هل يجوز أن تضرب الضيف أو أن تُهينه منذ أن يدخل؟
قال رسول الله ﷺ: «والله لا يؤمن من لم يُكرم ضيفه»
إن كرم الضيافة من الإيمان، فهذا من علامات الإيمان: «زارنا النبي»، «زارتنا البركة». والله لا تجدها في لغاتٍ غير لغات العرب، ولا تجدها في العالم، هذا التشبّع بالعقيدة وتحويلها إلى برنامج عمل يومي يؤثر حتى في اللغة.
