هل يجوز لسيدنا محمد ﷺ أن يطلعه الله تعالى على الساعة؟| أ.د. علي جمعة
- •سؤال اطلاع النبي محمد صلى الله عليه وسلم على وقت الساعة يُجاب عليه من جانبين: الإمكانية العقلية والواقع الشرعي.
- •الله هو عالم الغيب ولا يُظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول، وهو سبحانه يفعل ما يشاء.
- •عقلاً، يمكن لله أن يُطلع نبيه على وقت الساعة لأنه سبحانه قادر على كل شيء.
- •شرعاً، لم يحدث أن أطلع الله النبي على وقت الساعة، فهذا ممتنع شرعاً لعدم وقوعه.
- •هناك فرق مهم بين ما هو ممكن عقلاً وما وقع فعلاً في الشرع.
- •كان من الممكن أن يجعل الله الطواف بالكعبة في الاتجاه المعاكس، أو يجعل الصلوات غير خمس، أو لا يشرع تعدد الزوجات.
- •ما شرعه الله هو الذي نسير عليه، والمسلم يقول: سمعنا وأطعنا لما أمر الله به.
هل يجوز أن يُطلع الله نبيه محمدًا على وقت الساعة؟
هل يجوز لنبينا محمد ﷺ أن يُطلعه الله على الساعة؟
الله يفعل ما يشاء، والله سبحانه وتعالى قال:
﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِٓ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن: 26-27]
لا النبي ﷺ ولا غيره [يعلم الغيب من تلقاء نفسه]. من الذي يستثنيه الله؟ من الذي يُعلِّمه الله؟ من صاحب الغيب المطلق؟ الله [وحده سبحانه وتعالى].
وسيدنا النبي ﷺ مخلوق من عبيده سبحانه وتعالى، لكنه كان خير عبد. فإذن من الناحية العقلية والشرعية، نعم ممكن [عقلًا]، ولكنه لم يحدث [فعلًا].
التفريق بين الجواز العقلي والامتناع الشرعي في علم الساعة
فيبقى هذا [الأمر] جائز عقلًا، ممتنع شرعًا.
لماذا ممتنع شرعًا؟ لأنه لم يحصل؛ لم يحدث أن الله سبحانه وتعالى علَّم النبي ﷺ وقت الساعة.
وبعدين [ما الفائدة من هذا التساؤل]؟ لنفترض جدلًا أن الله علَّم النبي ﷺ متى الساعة، والنبي ﷺ انتقل إلى الرفيق الأعلى، ما فائدة هذا السؤال؟
الإمكان العقلي نعم، الإمكان العقلي جائز، لكنه لم يحدث شرعًا.
أمثلة على الفرق بين الإمكان العقلي والواقع الشرعي في العبادات
هل كان من الممكن أن يجعلنا الله نطوف والكعبة على يميننا؟ هو كان يمكن أن يأمرنا أن نطوف بالعكس هكذا، [لكن] هل يجري شيء [من ذلك] أبدًا؟
هل كان من الممكن أن الله لا يجعل هناك تعدد زوجات؟ قطعًا كان ممكنًا، لكن هل هو فعل ذلك؟ لا، لم يفعل.
فهناك فرق بين الإمكان العقلي وبين الحادث [الواقع] الآن. وهكذا دائمًا فرِّق في ذهنك بين الإمكان العقلي وبين الواقع الشرعي.
مثال الصلوات الخمس والتسليم لأمر الله فيما شرعه فعلًا
هل كان من الممكن أن يجعل الله الصلوات واحدة أو اثنتين؟ ممكن، ولكنه لم يفعل؛ جعلهم خمسة [صلوات]. إذن انتهى الأمر، هم خمسة.
حسنًا، وهذه الإمكانية، نعم، هي إمكانية ذهنية وعقلية. يعني لو فعل وجعلهم ستة سنقول سمعنا وأطعنا، وإن جعلهم أربعة سنقول سمعنا وأطعنا. صلِّ الظهر خمسة [ركعات]؟ سأقول حاضر.
لكنه لم يفعل [ذلك]، والذي فعله [سبحانه وتعالى] هو الذي نحن نسير عليه، هذا هو [المعتمد شرعًا].
