هل يجوز لعمي الغني أن يكتب ماله كله لبناته قبل أن يموت حتى يحرم باقي الورثة؟
- •السؤال يتعلق بجواز كتابة الرجل ماله لبناته قبل وفاته بقصد حرمان باقي الورثة.
- •الحكم في المسألة مرتبط بالنية، فالأعمال بالنيات، ولكن هناك فرق بين النية والعمل.
- •نية حرمان الورثة الآخرين هي نية سيئة ومحاسب عليها، بينما قد يكون العمل صحيحاً.
- •النبي صلى الله عليه وسلم رفض الشهادة على من خص بعض أبنائه بالعطية دون الآخرين وقال: "أشهد غيري".
- •يمكن تصحيح النية بأن تكون بقصد ستر البنات، أو تعويدهن على إدارة المال في حياته، أو ضمان تعليمهن.
- •يجوز كتابة المال للبنات في حياة المالك كبيع وشراء، ولكن مع نية صالحة.
- •من يغتصب حقوق الآخرين فسيحاسب عليه يوم القيامة بشدة كما ورد في الحديث: "من اغتصب شبراً من الأرض طُوِّق به في سبع أراضين".
- •المعاملات المالية مقبولة ومشروعة، ولكن النية الفاسدة لحرمان الورثة محرمة ومحاسب عليها.
سؤال حول جواز كتابة الولي ماله لبناته بنية حرمان الورثة
يسأل بعضهم فيقول: هل يجوز لعمِّ الوليِّ، عنده عمٌّ غنيٌّ عمُّه الوليُّ، أن يكتب ماله لبناته قبل أن يموت؟ حتى هنا تعني: من أجل أن يحرم باقي الورثة.
انظر إلى السؤال، هذا السؤال ملغَّمٌ بعض الشيء؛ حتى يحرم الوليُّ الورثةَ.
قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»
ونيَّتُه هذه حرام؛ يريد أن يحرم [باقي الورثة]، ويريد أن يعطي [بناته فقط]. لكن هناك فرقٌ بين النية والعمل، وقد يصحُّ العمل مع النية الحرام. النية لا تأخذوني بالكلام، [النية] فاسدة، لكن النية سيئة والعمل قد يكون صحيحًا.
مثال الوضوء بالماء المغصوب وصحة العمل مع فساد النية
تريد أن تتوضأ فسُرقت منك أو [أنت] مغتصِبُ الماء خاصَّتك وتتوضأ فيها، هذا عملٌ صحيح؛ أتوضأ لكي أصلي. والذي أنت فعلته هذا، ما هو؟ حرام.
وأمام الحرام هذا، ماذا تفعل؟ لابد أن تعطيه أجر هذا الماء. قُم وتُب إلى [الله]، اغتصبتَ [الماء] وذهبتَ تصلي فيها صلاة الظهر.
ما حكم صلاة الظهر [بالماء المغصوب]؟ حلالٌ، واجبةٌ، لازمةٌ. واغتصابك إن شاء الله هذا ماذا أصبح؟ هذه مصيبة.
حديث من اغتصب شبرًا من الأرض وعقوبته يوم القيامة
قال رسول الله ﷺ: «مَن اغتصب شبرًا من الأرض طُوِّقَ به في سبع أراضين يوم القيامة»
سبعة أراضين كأنها كرة أرضية، وهذا سبعة أمثال في الشبر. ما هذا؟ هذه قناطير التي ستحملها على كتفك يوم القيامة، كذلك سبعة أراضين لن تستطيع [حملها].
لكن صلاتنا ماذا [حكمها]؟ أنت الذي تصلي صلاتك، نعم، صحيح. فهم يفعلون ذلك [أي يقولون إن العمل باطل] لتكون [الصلاة] سيئةً أصلًا، أي رديئةً ليس لها قيمة.
التفريق بين سوء النية وصحة التصرف ووجوب إمضائه
هذا الأمر ليس للإعجاب، لكنه إذا كان سيئًا، نعم إنه سيء، ولكن التصرف لابد أن أمضي به. التصرف لابد أن أمضي به مثل الأمثال التي طلبناها [سابقًا في مسألة الوضوء بالماء المغصوب].
حسنًا، هل سيُعاقب عليه يوم القيامة أم لا؟ لا، سيُعاقَب على نيَّته؛ فهو ينوي أن يحرم إخوانه وأولاد أعمامه وهكذا. إذن هو حرامٌ عليه.
حكم الكتابة للبنات وهل التصرف نفسه حلال أم حرام
هو لا، لستُ أعلم مِن [غيري]، وكذا يكون حرامًا عليها طيبًا. وهل المكتوبات التي كتبها للبنات هذه حلال؟ ستقوم وحدها هكذا وفي الشهر العقاري يسجِّلها.
حسنًا، هذا مأخوذ من أين؟ من الحديث الذي جاء فيه:
جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ وقال له: «اشهد على أني أعطيتُ لابني هذا كذا»، فقال له [النبي ﷺ]: «أعطيتَ جميع أولادك مثل هذا؟» قال: لا. قال: «أشهِد على غيري»
فالإمام الشافعي يقول: ماذا يكون [حكمه]؟ حلالًا. أشهِد عليه ماذا؟ غيري.
دلالة قول النبي أشهد على غيري وموقف الشافعي من العطية
يكون النبي ﷺ لا يأمر [بـ] منكرٍ أبدًا. «أشهِد عليه غيري وليس أنا». طيب، [قال النبي ﷺ]: «أني لا أشهد على ظلم».
انظر الكلام، يكون الذي أنت تصرَّفتَ بالذي أنت فعلته هذا، لأنك خصَّصتَ ولدًا من أولادك بالعطية دون سائر أولادك، فيه ظلم.
إذن نفعل هكذا أم لا نفعل؟ لا.
لو أعطى الرجل جميع أبنائه بالتساوي لكان النبي شهد له
طيب، افترض أن الرجل قال له: ما هو السؤال؟ كان السؤال: هل نحلتَ أبناءك مثلما أعطيته؟ يعني أعطيته مثلما أنت فعلته.
افترض قال: نعم، سيقول الآن [النبي ﷺ]، كان يقول له: أنا شاهد.
النيات المشروعة لكتابة المال للبنات كالستر والتدريب والاطمئنان
طيب، أنا نحلتُ بناتي، وسأكتب لهن بنية سترهن، بنية أني أعوِّدهن على إدارة الأموال في عين حياتي لأعلِّمهم كيف [يديرونها] من أجل إدارتها.
بنية أنهم يرسلوا أولادهم إلى مدارس جيدة التي سيدفعون فيها، بنية أنني مريض، خائفٌ عليهما، خائفٌ على كذا إلى آخره.
بنية أريد أن أعرف: هل سأترك ما يكفيهم أم لا يكفي؟ أو أي نيةٍ كهذه، حلالٌ.
الحرام في نية حرمان الإخوة لا في التصرف ذاته وجواز الكتابة للأبناء
طيب، بنية أنني أحرم إخواتي، ما [حكمه]؟ حرام. ما الحرام في ذلك؟ الحرام في النية، وستُحاسَب عليها.
أما التصرف [فهو] حلال. صلاة الظهر حلالٌ سواء كانت بمياه مغصوبة أو بمياه غير مغصوبة، سواء كانت في أرض مغصوبة أو أرض غير مغصوبة. إنما الحرام هو الاغتصاب، والحرام هو نيَّتي أن أحرم إخواتي.
لماذا تنوي هذه النية؟ أهلك أم بناتك أم غير ذلك إلى آخره؟ تريد أن تطمئن عليهم أو تدرِّبهم، أنك تريد أن ترى المال أكافٍ أم لا، الأغراض كثيرة، هذا هو كثيرًا.
فإذا يجوز الكتاب للبنات وللأولاد أيضًا في عين الحياة كبيعٍ وشراء. وهذا الجواز لا علاقة له بنية حرمان الورثة الآخرين، الذين يُمنع عليهم التفكير بهذه الطريقة غير الصحيحة.
