هل يجوز للإمام في الصلاة أن يقرأ بقراءات مختلفة ؟ | أ.د علي جمعة
- •القراءة بالقراءات القرآنية المختلفة في الصلوات الجهرية جائزة بشرط الاتفاق المسبق بين الإمام والمصلين.
- •اعتاد الناس في كل بلد على قراءة معينة، ففي مصر مثلاً يقرأون برواية حفص عن عاصم.
- •قد يظن بعض المصلين أن الإمام أخطأ إذا قرأ بقراءة غير المعتادة، كقراءة "يخدعون" بدلاً من "يخادعون".
- •نقل المتحدث تجربة مع الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف في صلاة التراويح، حيث كان يقرأ بقراءة الكسائي بناءً على طلب المصلين.
- •حضر الشيخ سيد طنطاوي (شيخ الإسلام) إحدى هذه الصلوات واستفسر عن القراءة، فأوضح له الشيخ أنها قراءة الكسائي وأنها تمت بالاتفاق.
- •يمنع الجمع بين القراءات المختلفة في الصلاة الواحدة، كأن يقرأ آية بحفص وأخرى بورش.
- •الجمع بين القراءات جائز في التعليم والإجازة وليس في الصلاة.
سؤال حول جواز قراءة الإمام بالقراءات المختلفة في صلاة الجمعة
هل يجوز للإمام في صلاة الجمعة أن يقرأ في الصلوات الجهرية بالقراءات المختلفة، أم يجب عليه الاقتصار على قراءة البلد الذي يصلي فيه؟
هذا السؤال كأنه يريد أن يكون أحد أمرين: أنا أصلي في الصلاة الجهرية أو في صلاة الجمعة، وأريد أن أقرأ بقراءة الكسائي أو بقراءة ابن كثير المكي أو بقراءة نافع المدني، فهل يجوز ونحن في مصر نقرأ بقراءة عاصم بن أبي النجود وبرواية حفص؟
عاصم روى له اثنان: حفص وشعبة، ويختلفان في يسير من الحروف. فالناس اعتادت بالفعل على أنها تسمع حفصًا وتسمع [روايته].
مثال على اختلاف القراءات بين حفص وورش في كلمة يخدعون
ومن الممكن أن يُخطِّئني أحد لو أنني قرأت بورش عن نافع، مثلًا:
﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ [البقرة: 9]
"وما يخادعون" هي [في قراءة ورش عن نافع] "يخدعون"، ولا "يخدعون" [في قراءة حفص]. قوم أنا أقول "يخدعون" ويأتي واحد من ورائي يقول لي "يخادعون"، ويظن أنني أخطأت وأنا لم أخطئ؛ لأن هذا محفوظ على قراءة نافع وهذا محفوظ على [قراءة] حفص، وأن القرآن محفوظ بالقراءات العشر.
فهل يجوز أن نقرأ بخلاف قراءة أهل البلد؟ فالعلماء قالوا: بشرط الاتفاق [أي اتفاق المصلين على ذلك مسبقًا].
قصة الشيخ عبد الحكيم في القراءة بقراءة الكسائي في صلاة التراويح بالاتفاق
قالوا هكذا، كنا مع الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف رحمه الله رضي الله تعالى عنه وأرضاه، عندما نصلي التراويح خلفه في الأزهر، فنقول له: والله يكرمك يا مولانا، اقرأ لنا بقراءة الكسائي، أتفهم؟ فيكون كلنا عارفين أن القراءة التي سنسمعها هي قراءة الكسائي، فيبدأ يقرأ في التراويح بقراءة الكسائي.
ومرةً سيدنا الشيخ سيد طنطاوي كان شيخ الإسلام [شيخ الأزهر]، فمرةً جاء وصلى معنا، وبعد ذلك وجد الشيخ الحكيم يقرأ بقراءة الكسائي، فأدرك طبعًا أنها قراءة الكسائي؛ فهو مفسر ومقرئ وكذا إلى آخره.
تأكيد جواز القراءة بالقراءات المختلفة بالاتفاق ومنع الجمع بينها في الصلاة
فقال له الشيخ سيد [طنطاوي]: الله! ما الذي جرى لك يا شيخ عبد الحكيم؟ قال له: إنها قراءة الكسائي. فقال له: هم الذين قالوا لي، يعني بالاتفاق [أي أن المصلين اتفقوا معه مسبقًا على ذلك]؛ لكي لا تحدث هذه المنازعات أو الخصومات؛ لأن القراءة [بغير قراءة أهل البلد] جائزة، نعم.
القضية الثانية وهي أن أجمع بين القراءات، أقرأ آية بحفص وآية بورش وآية بكذا، وهذا ممنوع في الصلاة، لكنه ليس ممنوعًا في التعليم ولا في الإجازة.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
