هل يجوز لي أن أعتمر أو أحج نيابةً عن سيدنا الرسول ﷺ | أ.د علي جمعة . - فتاوي

هل يجوز لي أن أعتمر أو أحج نيابةً عن سيدنا الرسول ﷺ | أ.د علي جمعة .

3 دقائق
  • لا يجوز الحج أو العمرة نيابةً عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أدى الفرض المطلوب منه وليس في ذمته شيء يحتاج لقضاء.
  • النيابة في الحج تكون لمن مات ولم يؤد فريضة الحج، كما في الحديث: "احجج عن أبيك، فدين الله أحق أن يُقضى".
  • يجوز إهداء ثواب العبادة للنبي صلى الله عليه وسلم، فيعتمر المسلم لنفسه ثم يهب مثل ثوابها للنبي.
  • بعض المشايخ كانوا يفعلون ذلك مع شعورهم بشيء من التأدب تجاه مقام النبي العظيم.
  • اختلف العلماء حول عبارة "زيادة في شرف النبي"، فمنهم من رأى أن شرفه بلغ المنتهى فلا مزيد عليه، ومنهم من أجاز ذلك على اعتبار أن الشرف لا يتناهى.
  • المقصود في جميع هذه المسائل هو تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار محبته وتقديره.
محتويات الفيديو(3 أقسام)

حكم الاعتمار أو الحج نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم

هل يجوز لي أن أعتمر أو أحج نيابة عن سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم؟

النبي صلى الله عليه وسلم قد حج حجة الوداع، وقد اعتمر أربع عمرات، أو يجوز القول أربعة عُمَر. وهذه العمرات الأربعة معناها أنه أدى ما عليه من واجب؛ ولذلك فهو ليس في ذمته شيء في هذا المقام حتى نقوم نحن بالنيابة عنه.

لأنه [صلى الله عليه وسلم] قال لمن سألته أن أباها، أو لمن سألته أن أمها ماتت أو مات ولم يحج، قال:

«حُجِّ عن أبيك، فدين الله أحق أن يُقضى»

يعني في دَين [الحج الواجب على الميت]، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عليه دَين، ونحن نحج عمن لم يحج في حياته.

حكم هبة ثواب العمرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

إنما كثير من الناس يسأل سؤالًا آخر وهو:

هل يجوز أن نهب ثواب ما اعتمرنا به لأنفسنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟

هكذا، يعني مثل ما اعتمر لنفسي ثم أدعو قائلًا: اللهم هب مثل ثواب عمرتي لأبي ولأمي. فهذا جائز وكان يفعله بعض مشايخنا، إلا أن في القلب منه شيئًا تأدبًا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإن رسول الله فضله عظيم وشأنه كبير.

فكَّر بعض المسلمين في هذا ويفعلونه، يعتمرون عن أنفسهم وليس نيابة عنه [صلى الله عليه وسلم] كما في السؤال، بل عن أنفسهم، ثم يهبون مثل ثواب هذا إلى آبائهم وأمهاتهم وغيرهم، وبعد ذلك يقولون: وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كلام الإمام الشربيني في مسألة الزيادة في شرف النبي صلى الله عليه وسلم

وتكلم الإمام الخطيب الشربيني في قولهم: "الفاتحة زيادة في شرف النبي صلى الله عليه وسلم"، وهل هناك زيادة في شرف النبي؟ أو أنه قد بلغ إلى الغاية؟

وجهان:

  1. فمن رأى عظمة الشرف وعلو المقام قال: لا مزيد لشرف النبي، فهو فوق كل مقام، وهو في المنتهى من ذلك كله.

  2. ومن رأى أن العدد لا نهاية له، وأنك كلما أضفت واحدًا إلى العدد تغيَّر، يرى أنه يجوز أن نقول: زيادة في شرف النبي، يعني الشرف لا يتناهى أصلًا حتى يكون له نهاية.

وكل ذلك فيه تعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المقصود، وقد أجازها [الإمام الشربيني]، يعني أنك تقول: زيادة في شرف النبي صلى الله عليه وسلم.