هل يجوز لي جمع الصلاة لظروف عملي | ا.د علي جمعة
- •يطرح السائل مشكلة تفويت صلاة العصر بسبب الاجتماعات الطويلة، ويُقدم له الحل الشرعي وهو الجمع بين الصلوات.
- •يستند الحل إلى حديث ابن عباس في صحيح مسلم، حيث يمكن صلاة الظهر والعصر جمع تقديم أو تأخير، وكذلك المغرب والعشاء.
- •جمع التقديم يعني أداء صلاتي الظهر والعصر معاً وقت الظهر (أربع ركعات ثم أربع ركعات)، أو المغرب والعشاء وقت المغرب (ثلاث ركعات ثم أربع ركعات).
- •روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة من غير عذر سفر أو مرض، والسبب "لكي لا يجعل على أمته من حرج".
- •أوضح الإمام النووي في شرح مسلم أن هذه الرخصة ليست للجمع الصوري (كصلاة الظهر قبل أذان العصر بدقائق).
- •اشترط أيضاً ألا يكون الجمع عادة، بل للحاجة الخاصة كالاجتماعات والعمليات الجراحية والدوريات وظروف المرور.
- •الجمع رخصة لرفع الحرج تعظيماً لشأن الصلاة وليس تهاوناً بها.
مشكلة تضييع صلاة العصر بسبب الاجتماعات الطويلة في العمل
يقول لي: إنَّ لديَّ اجتماعات طويلة تُضيِّع عليَّ صلاة العصر، ولا أستطيع أن أقوم [من الاجتماع للصلاة]؛ لأنني إذا قمت سأخسر، وإذا قام المجتمعون من الاجتماع قد يتفقون على أمر ويخسرونه، أو لا يتقنون العمل فيخسر، أو يفعلون كذا وكذا.
فما الحل؟ الحل في حديث ابن عباس [رضي الله عنهما] في صحيح مسلم، أخرجه مسلم، أنك أنت وأنت تصلي الظهر وعندك اجتماع، صلِّ الظهر والعصر جمع تقديم، أربع ركعات وأربع ركعات، أربع ركعات وأربع ركعات.
كيفية الجمع بين الصلوات للمقيم عند الحاجة دون قصر
وإذا كان [الاجتماع] في حالة العشاء، فتصلي المغرب وتصلي معه العشاء، ثلاث ركعات وأربع ركعات. لا يوجد قصر، نحن لسنا مسافرين، نحن مقيمون.
أو جمع تأخير؛ إذا كان الاجتماع من الساعة التاسعة صباحًا وسيستمر حتى الخامسة، قم بجمع الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء.
وهذا الأمر نافع، انظر كيف أن هذا التمسك كله بالصلاة ليس تفريطًا في شأن الصلاة، بل إن شأن الصلاة عظيم، ولكن هذا تعظيمًا لقدر الصلاة؛ قم بالجمع.
حديث ابن عباس في جمع النبي ﷺ بالمدينة من غير عذر سفر أو مرض
ماذا حدث؟ روى ابن عباس [رضي الله عنهما] قائلًا:
«صلى بنا رسول الله ﷺ في المدينة من غير عذر من سفر أو مرض الظهرَ والعصرَ، والمغربَ والعشاءَ» رواه مسلم
وفي رواية: ثمانية وسبعة؛ ثمانية التي هي أربعة وأربعة [الظهر والعصر]، وسبعة ثلاثة وأربعة التي هي المغرب والعشاء. رواية تقول هكذا ورواية تقول هكذا.
سبب جمع النبي ﷺ بين الصلوات رفع الحرج عن الأمة
فسألوا سيدنا حبر الأمة ابن عباس [رضي الله عنهما] وقالوا له: ولماذا فعل [النبي ﷺ] هذا؟ قال: لكي لا يجعل على أمته من حرج.
سيدنا المنوّر ﷺ كان يدرك أن هناك اجتماعات ستحدث، وعمليات جراحية ستُجرى، ودوريات ستقام، وأمور ستحدث. وقد يأتي وقت المغرب وأنت واقف في شارع عبد الخالق ثروت لا تستطيع التحرك حتى العشاء، فأين ستترك السيارة؟ حسنًا، والذي وراءك والذي أمامك وهكذا.
قال: لكي لا يجعل على أمته من حرج، بالمؤمنين رؤوف رحيم، فوسَّعها علينا؛ لأن:
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]
بيان أوقات الجمع بين الصلوات تقديمًا وتأخيرًا للمقيم
فلننتبه أن الظهر والعصر هذين معًا، إما مقدَّمًا أو كل واحد في وقته أو متأخرًا. المغرب والعشاء كذلك مجموعة واحدة هكذا.
هل انتبهت؟ يا أمام، يا خلف، يا مَن تحترق [بسبب ضيق الوقت]!
رد الإمام النووي على الجمع الصوري وبيان أنه أشد حرجًا من الالتزام بالوقت
والإمام النووي في شرح مسلم عندما وصل إلى هذا الحديث قال: يا أخي، والله أنا لا يُعجبني المفسرون الذين فسّروا [هذا الحديث]. سيدنا الإمام النووي [رحمه الله]؛ لأنهم يقولون: نحن مشينا راغبين - يعني أيضًا - ألا يستخدموا هذه الرخصة، وكان الوقت ما زال بخير.
فقام شخص وقال: نجمع جمعًا صوريًّا. كيف؟ قال: نأتي قبل أذان العصر بثلاث دقائق ونصلي الظهر، فيأتي أذان العصر ونحن قد صلينا العصر.
فالإمام [النووي] قال له: هذا جمع صوري، وهو أصعب من الالتزام بالوقت. يعني هذا معناه أنك تريد أن تحافظ على الوقت، فيجب عليك مزيد من الحرص أن ترى فضل قدر ماذا على العصر فتقوم بالصلاة وبعدها العصر.
ما هذا؟ قال: لا، هذا [الجمع إنما شُرع] لرفع الحرج، وهذا [الجمع الصوري] فيه حرج بهذه الصورة.
شرط الإمام النووي أن يكون الجمع عند الحاجة لا عادة دائمة
ولذلك ماذا نفعل يا فضيلة الإمام؟ قال: بشرط ألا تكون عادة. يعني عندما يكون لديك اجتماع، أو عندما تكون لديك عملية [جراحية]، أو عندما تكون لديك دورية، أو عندما تكون لديك مهمة، أو عندما يكون لديك عندك ظرف خاص بالمرور وما شابه ذلك.
لكن لا ينبغي أن يصبح عادة، إنما هو لرفع الحرج. فالدين يسر وجميل، ولكن الصلاة شأنها عظيم.
