هل يحرم في الإسلام اقتناء الكلاب في المنازل ولكن ذكر في القرآن أصحاب الكهف وعلاقتهم بكلبهم؟
- •اختلف العلماء في حكم اقتناء الكلاب، فالإمام مالك يرى طهارتها.
- •ذُكر في حديث أن جبريل عليه السلام تأخر عن لقاء النبي صلى الله عليه وسلم، فوجده خارجاً، فسأله عن سبب تأخره، فأخبره أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب أو صورة.
- •فكر النبي في قتل الكلاب، لكن جبريل أخبره بأن الله سمع كلامه وأن الكلاب أمة من الأمم، فعدل عن قتلها لأن ذلك يخل بالتوازن البيئي.
- •أجاز النبي صلى الله عليه وسلم اقتناء كلاب الزرع والصيد ونحوها للحاجة.
- •أصحاب الكهف كانوا في البرية وكان معهم كلبهم، ولم يكونوا أنبياء.
- •يجوز تربية الكلاب للحاجة في المزارع والحدائق والأماكن المناسبة.
- •لا ينبغي المبالغة في تقدير الكلاب وتفضيلها على البشر، فالإسلام دين الوسطية.
سؤال عن حكم اقتناء الكلاب في الإسلام والاستدلال بأصحاب الكهف
هل يحرم في الإسلام اقتناء الكلاب في المنزل، ولكن ذُكِر في القرآن أصحاب الكهف وكلبهم، فكيف هذا؟
الإمام مالك يرى أن الكلب طاهر، ولكن مرة كان النبي عليه الصلاة والسلام في [مكان] وكان كلب تحت السرير، جرو صغير هكذا، فتأخر جبريل صاحب الرسالة. ومن المهم جدًا أن يأتي إليه جبريل بالضرورة، فعندما تأخر تعجَّبَ؛ فإن جبريل لا يتأخر.
فخرج فوجد جبريل واقفًا خارجًا، هو والناس الذين معه. قال له: لِمَ لَمْ تأتِ؟ أليس الموعد كان منذ قليل؟ قال له: إن هناك كلبًا تحت هذا الشيء [السرير]، ونحن لا ندخل بيتًا فيه كلب أو صورة، يعني تمثال معبود.
أمر النبي بإخراج الكلب ونهي الله عن قتل الكلاب لأنها أمة من الأمم
إذا كان هناك شيء [كالكلب أو التمثال] حال دون دخول الملائكة الكرام؛ فالنبي ﷺ قال: لا، بدلًا من هذا يخرج الكلب، خلاص. ثم تعجب أن الملائكة لا تدخل.
طيب لماذا؟ حسنًا، من أجل أن تدخل الملائكة نقتل الكلاب كلها؛ سيدنا [يا رسول الله]، احتياطًا إذن، ما دام الأمر كذلك، نقتل الكلاب كلها.
فنزل جبريل وقال له:
«سمع الله ما قلت بينك وبين نفسك»
هكذا ربنا سمعه عليه الصلاة والسلام، ويقول لك: إن الكلاب أمة من الأمم. فعَدَل [النبي ﷺ] عن قتلها، يعني أنت بذلك تُخل بالبيئة. أليس الله هو الذي خلقها؟
حفظ التوازن البيئي وتعليم الله لنبيه بترك قتل الكلاب وإجازة اقتنائها للحاجة
عندما تذهب لتقتل كل الفيلة أو كل الأسود أو كل الكلاب أو كل الخنازير، فإن البيئة تختل؛ هذا ربك الذي خلق. فتركها [النبي ﷺ]، خلاص، فهمت؟
وكان دائمًا سيدنا [رسول الله ﷺ] عندما يحدث له هذا الخاطر مثلًا، قام ربنا على الفور بتعليمه:
﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ﴾ [النجم: 5]
فترك الكلاب، وأجاز لنا كلب الزرع وكلب الصيد وكلب كذا إلى آخره. وأهل الكهف كانوا في البرية، لم يكونوا أنبياء، ولا كان الكلب الذي معهم كلبًا غير مسموح به، وكل شيء [كان مباحًا في حالتهم].
جواز تربية الكلاب للحاجة والنهي عن التطرف في تعظيمها ووجوب الوسطية
فلا مانع من تربية الكلاب بوجهها [المشروع]؛ عندما يكون هناك مزرعة، عندما يكون هناك حديقة، عندما يكون هناك مكان مناسب وهكذا.
أما التضايق بهذا الشكل وجعل الكلاب أفضل من كثير ممن لبس الثياب [من البشر]، فهذا لا يرضي ربنا. يعني عندما يقال للإنسان يمين فيذهب متطرفًا في اليمين، أو شمال فيتطرف في الشمال، والأمر [ينبغي أن يكون وسطًا]:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]
