هل يرث القاتل المقتول؟ | أ.د. علي جمعة - فتاوي

هل يرث القاتل المقتول؟ | أ.د. علي جمعة

6 دقائق
  • يتناول النص حكم ميراث القاتل، حيث يُطرح مثال رجل حرَّض آخر على قتل أخيه طمعاً في ميراثه.
  • موانع الميراث ثلاثة: القتل والرق واختلاف الدين.
  • مذهب الإمام الشافعي أن القاتل لا يرث مطلقاً، سواء كان القتل بحق أو بغير حق، ومباشراً أو متسبباً، سداً للذريعة ومنعاً للفساد.
  • قسّم الشافعي القتل إلى خمسة أنواع: عمد، شبه عمد، خطأ، شبه خطأ، وبالتسبب، وفي كل هذه الأنواع لا يرث القاتل.
  • المتسبب كالمحرض على القتل أو من يحفر حفرة ليقع فيها المقتول، يمنع من الميراث عند الشافعية.
  • خالف الإمام أبو حنيفة ذلك، إذ يرى أن المباشر فقط يُمنع من الميراث دون المتسبب، إلا إذا كان هناك اتفاق بينهما فيمنع المحرِّض من الميراث.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

عرض مسألة رجل حرّض شخصاً على قتل أخيه طمعاً في الميراث

أغرى رجلٌ غيرَه على قتل أخيه، أعوذ بالله! ما الذي حصل في هذه المسألة؟ لكن لا بأس، السؤال هكذا: رجلٌ أحضر شخصًا وأغراه قائلًا له: اقتل أخاك. أقتل أخي؟ إنه غير متزوج وليس لديه أولاد، ولديه بعض الأموال التي تحيّره، وأريد أن أرثه.

فذهب الرجل ولم يكذب الخبر، وقتل القتيل الذي هو أخي [أخو المحرِّض]. فحكمت المحكمة على المباشر الذي هو القاتل المباشر بالإعدام، وهو يستحق ذلك؛ لأنه أزهق نفسًا بغير حق، وحكمت على المحرِّض بالأشغال الشاقة المؤبدة.

هذا ما تراه المحكمة وفق ضمير القاضي الذي يحكم بالعدل. فهل يرث هذا الشخص [المحرِّض] من أخيه الذي حرَّض على قتله؟ هذا هو السؤال الذي يريد أن يسأله.

موانع الميراث الثلاثة: القتل والرق واختلاف الدين

يكون إذن السؤال مرة ثانية: ما الذي يمنع الشخص من الميراث؟ يُمنع الشخص من الميراث بواحدة من علل ثلاث: قتلٌ، ورقٌّ، واختلاف دين، فافهم؛ فليس الشك كاليقين.

يكون ثلاث أشياء تؤدي إلى المنع من الميراث: القتل. أيُّ قتلٍ إذن؟ لابد أن نقف عند القتل الذي هو السبب الأول [من موانع الميراث] ونعيش معه هكذا قليلًا، فنرى الأئمة قد اختلفت.

مذهب الإمام الشافعي في حرمان القاتل من الميراث على أي حال

سيدنا الإمام الشافعي وبه نفتي، لكن ما هذا؟ هذه فتوى وليست قضاءً. سيدنا الإمام الشافعي قال: يُحرم من الميراث على أي حال.

ماذا يعني على أي حال؟ قال: يعني سواء كان [القتل] بحق أو بغير حق. ماذا يعني على أي حال؟ سواء كان مباشرًا أو ماذا تعني كلمة متسببًا؟ على أي حال.

ماذا يعني هذا؟ أنت الآن قاضٍ حكمت على أبيك بالإعدام، فهل يرث منه؟ يا فضيلة الإمام، قال: لا، لا يرث منه.

مثال منفذ أحكام الإعدام وعدم توريثه عند الشافعي سداً للذريعة

قلنا له أيضًا: حكمنا على أبٍ أو ابنٍ، وعشماوي [وهو] الذي ينفذ أحكام الإعدام، فأقدم الرجل على تنفيذ الأحكام، فهل يرث؟ قال: لا يرث.

أي أنها ضاقت الأرض بما رحبت أن يأتي الرجل فيقتل أباه، خلاص ضاقت. قلنا له: نعم، ضاقت. هذا الفن لا يعرفه إلا هو. قال: حسنًا، لا يرث.

إذن، القاتل لا يرث. فأخذها سيدنا الإمام الشافعي بعمومها سدًا للذريعة ومنعًا لأسباب الفساد. القاتل، نعم، لا يرث، انتهى الأمر.

أنواع القتل الخمسة عند الإمام الشافعي وحكم كل منها في الميراث

لكني في الحقيقة لم أكن متعمدًا. قال [الإمام الشافعي]: إن القتل ينقسم إلى خمسة أنواع: إما أن يكون عمدًا، أو شبه عمد، أو خطأً، أو شبه خطأ، أو متسببًا.

هل تفهمني؟ سواء كان بحق أو بغير حق. إذن أصبحنا ستة أنواع بدل خمسة. وفي كل هذه الأحوال، يقول لك الإمام الشافعي: كل هذه الأنواع لا يرث فيها القاتل، لا يرث.

وبعد ذلك يقول لك ماذا؟ وبه نفتي. يعني لو عُرضت عليّ هذه القضية في الإفتاء، أفتي بأن القاتل المحرِّض هذا لا يرث؛ لأنه كان محرضًا، يعني متسببًا وإن لم يكن مباشرًا.

الفرق بين المباشر والمتسبب في القتل ومثال حفر الحفرة

مَن المباشر؟ الذي هو أمسك السلاح وقتل الرجل، أو الذي هو بيديه هكذا قتل. ذاك المتسبب، وهذا المباشر. أصبح شرُّه [أي المباشر] القتلَ، والمتسبب ليس متسببًا [فحسب].

كمثل من؟ مثل واحد حفر حفرة وقال لك: عندما يأتي هذا الرجل، ادفعه فيها، دعنا نتخلص منه. ثم يقول: أنا لم أفعل شيئًا، أنا حفرت الحفرة فقط.

نعم، أنت حفرت الحفرة، لكنك متسبب في مقتل هذا الإنسان. من الممكن أن أكون حفرت الحفرة لأضع كابل كهرباء، ومن الممكن أن أكون حفرت الحفرة لكي أوقع هذا الرجل فيها ويموت.

موقف الإمام الشافعي وأبي حنيفة من توريث المتسبب والمحرِّض على القتل

الذي اثنين سواء عند الشافعي [رحمه الله]. أنت حفرت الحفرة؟ قال له: نعم. قال له: إذا هكذا لا يوجد ميراث.

لكن في الحقيقة أنا ليس لي لا أصل ولا فصل [في القتل المباشر]. لا يوجد، ممنوع أن ترث.

لكن سيدنا الإمام أبو حنيفة على عكس ذلك، ما هكذا بالضبط يعني، ويرى أن الذي يُحرم من الميراث هو المباشر وليس المتسبب. لكن إذا كان هناك اتفاق بينهما [بين المباشر والمتسبب] فهذا يُعدّ قاتلًا بالتحريض، والتحريض حكمه المنع [من الميراث].