هل يعتبر الانترنت وسيلة للتعلم؟ | أ.د علي جمعة
- •الإنترنت لا يُعد وسيلة كافية للتعلم في مرحلة التأسيس الأولى، بل يكون مُضيفاً بعد الانتهاء من هذه المرحلة.
- •العلماء كالإمام السيوطي درسوا علوماً متعددة حتى تخرجوا، وفي عصرنا أصبح الهدف الحصول على الدكتوراه قبل الاستفادة من الإنترنت.
- •المنهجية هي الأساس الذي ينبغي تعلمه أولاً، ثم يأتي الإنترنت مثل قراءة الكتب في مرحلة لاحقة.
- •الإنترنت العادي لا يصلح للتأسيس لأنه أحادي الاتجاه، فهو يقدم معلومات دون التأكد من فهم المتلقي.
- •التطور نحو التعلم الإلكتروني والدردشة التفاعلية ثنائية الاتجاه يجعل الإنترنت وسيلة تعليمية أفضل.
- •قبل انتظام التعلم الإلكتروني التفاعلي، يبقى الإنترنت وسيلة للاطلاع وزيادة العلم، لا لتأسيسه.
- •مجرد الاستماع لشرح كتاب عبر الإنترنت لا يعني دراسته، فالدراسة الحقيقية تخضع لشروط محددة.
هل يعتبر الإنترنت وسيلة للتعلم الشرعي وهل يُعدّ دراسة؟
هل يُعتبر الإنترنت وسيلة للتعلم؟ فمثلًا إذا سمعتُ شرح كتاب من كتب العلم الشرعي، فهل يحق لي أن أقول إنني درستُه؟
أبدًا، إلا بعد أن تنتهي من التأسيس الأول [أي التأسيس العلمي المنهجي على يد المشايخ]، بعد ذلك يُضيف لك الإنترنت [ما تحتاجه من علوم إضافية].
نموذج الإمام السيوطي في التأسيس العلمي ثم التوسع بعد التخرج
الإمام السيوطي درس علم النحو وعلم البلاغة وعلم القراءات وعلومًا أخرى حتى تخرّج. لدينا الآن التخرج من الكليات [الشرعية]، وتريد أن تُضيف [إلى علمك بعد التخرج].
أصبح لدينا حتى الآن ارتفع السقف وأصبح الحصول على الدكتوراه [هو المعيار]، وبعد الدكتوراه تريد أن تتعلم، فالإنترنت يُعلّمك.
أهمية المنهجية العلمية قبل الاستفادة من الإنترنت في التعلم
ما هي هذه الفترة [التي يُستفاد فيها من الإنترنت]؟ وكيف؟ ولماذا؟
لأجل المنهجية؛ لأنك تعلّمتَ المنهجية [العلمية الصحيحة أولًا على يد المشايخ]. فهذا يُشبه تمامًا أن الإنترنت أصبح مثل قراءة الكتب، يأتي بعد مرحلة تعلّم المنهجية واستيفائها ومعرفة أدواتها.
تعلّمْ إذن ما شئتَ، اقرأ ما شئتَ، وكلما قرأتَ باتساع كلما اختلفتَ عن زملائك العلماء [وتميّزتَ عنهم].
لماذا لا يصلح الإنترنت وحده للتأسيس العلمي بسبب اتجاهه الواحد
أما لماذا الإنترنت لا يعمل على هذا التأسيس [العلمي]؟ لأنه في اتجاه واحد؛ الإنترنت يُعطيك معلومات دون أن يعلم إن كنتَ قد فهمتَها بشكل صحيح أم لا، أو ربطتَها [بغيرها من المعلومات] بشكل صحيح أم لا.
لكن لو تطوّر التعلم من خلال الإنترنت إلى chatting أي E-learning، يعني الاتصال من اتجاهين، بمعنى أنك أنت ستسأل، يعني معناه كذا، فيقول لك: لا يا بُنيّ ليس معناها كذا، وتُناقشه وتبحث ويردّ عليك، وهكذا.
شروط اعتماد الإنترنت وسيلة للتعليم مع توفر الاتصال والمنهجية
نعم، يُعتمد [الإنترنت وسيلةً للتعلم]، ولكي يحصل هذا محتاج للاتصالين [اتصال من المعلم واتصال من المتعلم]، ومحتاج للمنهجية والأدوات.
إذا حدث هذا الآن، وقد تطوّر الإنترنت وأصبح هناك شيء اسمه E-learning، وأصبح هناك شيء اسمه chatting، وأصبح هناك أساليب تعليمية مختلفة عبر الإنترنت.
التفريق بين الإنترنت كوسيلة للاطلاع ووسيلة للتعليم المنتظم
عندما ينتظم هذا [التعليم الإلكتروني بأدواته] فيجوز أن يكون وسيلة للتعليم، وقبل أن ينتظم يكون وسيلة للاطلاع وليس للتعليم، لمزيد من العلم وليس لتأسيس العلم.
وهكذا، والأمر هنا يتسارع، يعني ها نحن نتحدث هكذا اليوم، وبعد ذلك سيشيع E-learning ويشيع chatting ويشيع هكذا.
لكن السؤال يقول: كتاب معيّن سأقرأه، ويقول: أنا درستُ. لا، ليس هكذا، هذا [لا يُعدّ دراسة إلا] بشروطه [من التأسيس والمنهجية والاتصال بالعلماء].
