هل يمكن رؤية الله مناما؟ | أ.د. #علي_جمعة
- •يخرج الإنسان من جسده أثناء النوم وتجول نفسه وتدرك عالماً آخر له أبجدية مختلفة عن أبجديتنا.
- •تأويل المنامات من صفات الأنبياء، وحذر الإمام مالك من التلاعب بتراث النبوة في تفسير الرؤى.
- •الرؤيا الصالحة بشرى للمؤمن بعد انقطاع الوحي، لكن لا يفهم معناها إلا قلة من عباد الله.
- •قد يرى الإنسان ربه في المنام لكن هذه الرؤية لا يترتب عليها شيء ولا يُبنى عليها حكم.
- •الله مفارق للأكوان ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، وليس كمثله شيء.
- •الرؤية في المنام لا تعني رؤية حقيقية لله، وإنما هي إدراك بلغة مختلفة وحجاب.
- •الاستواء معلوم والكيف غير معقول، والسؤال عن كيفية استواء الله على العرش بدعة.
- •الرؤى قد تكون خيراً وبشارة، لكن لا تُبنى عليها أحكام شرعية.
- •إذا رأى أحد في منامه ما يخالف الشرع كإحلال الحرام فهذا من الشيطان.
سؤال عن رؤية الله في المنام وطبيعة النفس أثناء النوم
يسأل سائل: هل يمكن رؤية الله سبحانه وتعالى في المنام؟ وهل قوله صلى الله عليه وسلم: «وشعرت ببرد أنامله» يعني أن لله يدًا وأصابع وهكذا؟
الحاصل أن المنام غير منضبط؛ لأن الإنسان في المنام تخرج نفسه من جسده وروحه، ويبقى الجسد والروح.
﴿هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الزمر: 42]
فتخرج النفس، وهذه النفس من شأنها أنها كائن لطيف وليس كائنًا كثيفًا كالجسد، فتجول وتجول وتدرك وترى أشياءً في عالم آخر له أبجدية أخرى غير هذه الأبجدية التي نستعملها في لغتنا. الأبجدية العربية ثمانية وعشرون حرفًا، أما هذه الأبجدية التي تنظر إليها على سبيل المثال لا على سبيل المعلومة، فتجد عدد حروفها ثلاثين ألف حرف مختلف، ثلاثين ألف حرف مختلف. ماذا ستفعل بها؟ ماذا تفعل فيها؟ أشياء عجيبة غريبة.
تأويل المنام من صفات الأنبياء وموقف الإمام مالك من تفسير الأحلام
ولذلك فإن تأويل المنام من صفات الأنبياء، وكان الإمام مالك يرى أن من تصدّر لتفسير الأحلام والمنامات والرؤى لا بد أن يكون قد وصل من التقوى ما يجعله وارثًا من ميراث الأنبياء. فكان يقول: أتتلاعبون بتراث النبوة؟ كل واحد يأتي ويقول أي شيء في أي شيء هكذا.
الرؤية بشرى؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«انقطعت النبوة فلا نبي بعدي ولا رسول»
فشقّ ذلك على الصحابة: كيف سنسأل؟ ومن سنسأل؟ كيف سنعرف أن ربنا راضٍ عنا أو غير راضٍ؟ قال:
«وبقيت الرؤية الصالحة يراها العبد الصالح أو تُرى له»
فهي خير إن شاء الله. رأينا شيئًا يطمئن له القلب نقول: خيرًا إن شاء الله.
معنى الرؤيا لا يدركه إلا القلة وخطورة برامج تفسير الأحلام
أما ما معناها؟ هي لها معنى، ولكن هذا المعنى لا يدركه إلا القلة من بعد القلة من عباد الله. لا يصح أن نقدم في التلفزيون برنامجًا لتفسير الأحلام لأنها تجذب الناس وهكذا، والحمد لله الرجل جالس وليست هناك رؤية تخيب، الكل يفسرون. الحمد لله، إنا لله وإنا إليه راجعون.
نتذكر كلام [الإمام] مالك: أتتلاعبون بتراث النبوة؟ لأنه:
﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: 21]
هذا سيدنا يوسف النبي [عليه السلام].
قصة أبي بكر الصديق في تأويل الرؤيا أمام رسول الله وأن المنام لا يُبنى عليه عمل
وكان أبو بكر [الصديق رضي الله عنه] وهو في مرتبة الصديقية العظمى أول شيء [فسّر رؤيا] أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له الرسول: «أصبت في شيء وأخطأت في شيء». فقال أبو بكر: أناشدك الله فيما أخطأت، يعني قُل لي ماذا أخطأت وفي أي شيء؟ هذه القصة يبدو أنها واضحة أمامي تمامًا. فقال [النبي ﷺ]: لا تناشدني، ورفض أن يقول له فيما أخطأ.
وهذا يدل على أن الأمر لا يُبنى عليه عمل، إنما هي بشرى، وإنما هو خير، وإنما هو تطمين للقلوب. لا يُبنى عليه مقامات وأحوال ودرجات. وكل واحد أصبح بعد ذلك يقول لي: أصل ربنا قال لي، وربنا عاد لي، وأنا مبعوث العناية الإلهية — هذا هو الضلال المبين.
اختلاف تفسير رموز المنام وأبجدية عالم الرؤى المختلفة عن عالمنا
ولذلك فإن الرؤية من خروج النفس وإدراكاتها بلغة أخرى غير التي نفهمها. فواحد يقول لك: رؤية السمك في المنام مرض، والثاني يقول لك: لا، هذا خير ورزق، والثالث يقول لك: هذا نعيم، والرابع يقول لك: جعلتها خلًّا لأن السمك آتٍ من البحر والبحر مالح.
هذا الكلام كله لا يدخل عندنا ولا ينفعنا؛ لأنه على فكرة قد يكون هذا أو ذاك أو ذاك أو ذاك أو ذاك — ثلاثين ألف حرف. واحدٌ يأتي من الناشئة ليقول لي: أين دليلك أنهم ثلاثون ألف حرف؟ دعهم تسعة وعشرين يا سيدي، فهذا على سبيل المثال، والرجال لا تقف عند المثال، هذا لكي نفهم الأبعد. ليس لأنهم ثلاثون ألف حرف فإنني لم أعدّهم ولا أعرفهم، إنما هو مثال، وفحول الرجال لا تقف عند المثال.
الفرق بين رؤية الله في المنام وبين التجلي الإلهي بصورة من الصور
فهل يمكن وأنا نائم أن أرى الله؟ أنت لم ترَ الله، بل أنت رأيت أن الله في منامك. ما الفرق؟ ما الذي رأيته؟ فواحد يقول له: ماذا رأيت؟ فيقول له: رأيت نورًا هكذا يا أخي، نور. حسنًا، والثاني يقول لي: رأيت سحابة تمشي، والثاني يقول: لا أعرف ماذا رأيت، قال لي: رأيت شيئًا ما، يعني أمواج في أمواج وأنوار في أنوار، وكأنه شيء ما لا يستطيع وصفه.
والرابع يصفها، والخامس يقول لي: أنا رأيت شيخًا كبيرًا يملأ ما بين المشرق والمغرب ولحيته هنا هكذا هو كبيرة هكذا، هو أبيض ويلبس أبيضًا في أبيضٍ. أي شيء، أي كلام هو هذا ربنا؟ لا، وإنما هو رأى هكذا، هو تجلّى الله عليه في منامه بصورة من الصور.
رؤية الإمام أحمد لربه في المنام تسعًا وتسعين مرة من كثرة الذكر
وورد في الخبر أن الإمام أحمد [بن حنبل] رأى ربه تسعة وتسعين مرة في منامه، من كثرة ذكر الله وتسلّط الذكر وتشبّع الجسم بالذكر. يحدث أن يكون بالُك مشغولًا بربِّنا، فتتصور النفس أو يحدث لها هذا، فيرى الإنسان ما يرى.
أقول له: حسنًا، ماذا قال لك؟ فيقول لي: لم يقل شيئًا. ماذا قال لك؟ قال: كأنه كان راضيًا هكذا عني. نعم، نعم، هذه كلها مشاعر. وأنت، ماذا قال لك؟ قال: كأنه غاضب هكذا وحزين. هو يقول هكذا، وحاشا الله أن يعتريه ما يعتري البشر، فالرب ربٌّ والعبد عبدٌ، وهناك فارق بين المخلوق والخالق.
تنزيه الله عن مشابهة المخلوقات وصفاته سبحانه فوق الإدراك البشري
الله مفارق لهذه الأكوان:
﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]
سبحانه لا إله إلا هو، له الكمال والجمال والجلال. نعرفه ووصف لنا نفسه، لكن بهذا الشرط: أنه خارج عن هذا العالم، يعني ليس من شيء ندركه أو نعرفه. ليس نورًا وليس أمواجًا وليس سحابًا وليس سماءً وليس أرضًا وليس بشرًا أو أي شيء آخر. هذا شيء آخر، هذا ربنا.
رؤية الله في الآخرة بالوجوه لا بالأبصار وأبجدية عالم الآخرة المختلفة
نعم، ما شكله؟ يعني إن شاء الله:
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]
وانتبه ماذا؟ وجوه ليست الأبصار، ليست العيون. الوجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة. حسنًا، هل سأرى بوجهي؟ إذن هذا أمر آخر، هذه قصة أخرى، هذه أبجدية أخرى ليست هي الأبجدية التي تحكم عالمنا، ولا هي القوانين التي نسير فيها والتي خلقها الله من أجل عمارة هذه الأكوان من أجل عبادته.
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
حكم رؤية الله في المنام وأنها لا يترتب عليها شيء وتأويلها خير
هل يتهيأ للإنسان أنه قد رأى ربه في المنام؟ يحصل وبيحصل وبيحصل كل يوم. ما الذي يترتب على ذلك؟ لا شيء. وما تأويل هذه الرؤية؟ خير إن شاء الله، خير إن شاء الله.
وقلت إن شاء الله، لماذا؟ قال: ربما يكون ليس خيرًا. أنت تريد تبقى تُدخِل نفسك في دوامة، فلعله لا يكون خيرًا. كلما تسأل تجد الجواب: خيرًا إن شاء الله، تجعلها خيرًا وتمضي بها خيرًا خيرًا جيدًا.
حسنًا، بشارة، وكان [النبي ﷺ] يحب البشارة في كل شيء صلى الله عليه وسلم. افرح، افرح بالحياة، وأحبب الدنيا وأحبب الآخرة.
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
حديث النبي في رؤية ربه في المنام وأن الله كلّمه من وراء حجاب الرؤيا
النبي ﷺ قال:
«رأيت ربي في المنام فوضع — فقال: يا محمد، فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: أنت أعلم يا ربي، فوضع يده بين كتفي حتى شعرت ببرد أنامله في ظهري» حديث صحيح
الذي حصل هكذا يعني أنه رأى صلى الله عليه وسلم، وكان الله يخاطبه يحادثه؛ لأنه هذا سيدنا، هذا النبي الموحى إليه من عند الله.
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآئِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ﴾ [الشورى: 51]
فيمكن أن يكلم الله البشر، ولكن ليس كفاحًا [أي مواجهةً]، أي من وراء حجاب. والرؤية حجاب له؛ لأنها لها أبجدية أخرى.
الأصابع واليد في الحديث ليست كأصابع البشر وتفسير السلف لقوله تعالى ولتصنع على عيني
هذه الأصابع [المذكورة في الحديث] ليست أصابع اليد [التي نعرفها]، هذه ليست اليد، هذه قبضة أخرى.
﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ [طه: 39]
هذه أبجدية أخرى. عيني هذه ليست خاصتنا [ليست كعين المخلوقين]، يعني هذه لا، لا. هذه عيني تعني شيئًا ما.
يعني «ولتصنع على»، قالوا للسلف: ما معنى عيني؟ قالوا له: يعني عيني. قالوا: ما معنى عيني؟ يعني واضح. نعم، قلت: تصنع على عيني، يعني يريد أن يقول له: في حمايتي، في رعايتي، في عنايتي، في القدرة الربانية، في الحفظ.
يعني قالوا لهم: لا، نحن نريد يعني عيني. عيني يعني، يعني عيني. هذه بالذات هي التي تتعبنا. عيني تعني ماذا؟ قال: تفسيرها تلاوتها.
منهج سفيان الثوري في تفسير آيات الصفات بأن تفسيرها تلاوتها
هذا سيدنا سفيان الثوري توفي سنة مائة وأربعة وستين [هجرية]. تفسير الآية تلاوتها، أي عندما أقول:
﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾ [ص: 75]
يسألني: ما تفسيرها؟ فأقول له: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ. ما تفسيرها؟ أي عندما خلقت بيديّ. هكذا كان يفعل السلف.
قصة عسيل بن صفوان مع سيدنا عمر حين سأل عن كيفية الاستواء
وكان هناك عسيل بن صفوان، وهذا عسيل بن صفوان كان هنا في مصر، فذهب إلى سيدنا عمرو [بن العاص رضي الله عنه] قال له:
﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]
فسأله: كيف استوى؟ فقالوا له: هذا لم يخطر في بالنا، نحن نفهم قوله «الرحمن على العرش استوى» على أنها تعبير عن العظمة، أي أنه شيء متمكن جدًّا، أي في غاية التمكن. هذا ما نفهمه، لكنك أضفت شيئًا.
والله والله انظر كيف يا أخي: الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟ فأرسل [عمرو بن العاص] إلى سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] قائلًا: الرحمن على العرش استوى، يوجد شخص عندنا هنا اسمه عَسِيل يسأل. قال له: أرسله إليّ، أرسله إليّ، أحضره إليّ.
تأديب سيدنا عمر لعسيل بن صفوان على سؤاله عن كيفية الاستواء
فذهب إلى سيدنا [عمرو بن العاص] وأرسله إلى سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه]. قال له: ماذا تريد أن تعرف يا سيدي؟ قال له: أريد أن أعرف الرحمن على العرش استوى كيف استوى، وهزّ رأسه هكذا مثل الأطفال الصغار.
نعم، عمر لم يكن لديه هذا التدلل، لم يكن لديه هذا التدلل المبالغ فيه، لم يحدث ذلك. ولم يكن عنده [تساهل]، وكان لديه قطعة عصا هكذا يمسكها ليسوق بها الغنم، ويقول للأسواق كذا وهو يمشي هكذا يفعل هكذا، عصاه هكذا، لكنها عصا جيدة من هذه — عصا التأديب.
فقام عليه بالعصا ضربًا تلو الآخر.
الرد على من يعترض على تأديب عمر وبيان أن حماية الإيمان كانت أولوية
أصحاب الديمقراطية الآن يقولون: أليس هذا ضد حقوق الإنسان؟ حسنًا، لكن ما حدث هكذا في الحقيقة، يعني ما حدث هو هكذا. أليس هذا يدل على ديكتاتورية سيدنا [عمر]؟ اللهم أطل صبرك يا روح.
لا، ما هو عسيل فرح بالضرب. أريد أن أعرف، أُسِيءَ تفسيري بالفعل أمامي، انتهينا.
موقف الإمام مالك من سؤال كيف استوى بعد مائة وخمسين سنة من موقف عمر
وكان بعد ذلك انظر: سيدنا عمر كان في سنة اثنتي عشرة هجرية، سيدنا مالك [بن أنس] توفي سنة مائة وأربع وسبعين. فجاءه شخص وقال: عندي سؤال، ويرفع يده هكذا مثل الصبية الصغار تمامًا: عندي سؤال.
فقال له: قل. وهذا إمام أهل المدينة وإمام الدنيا، إمام دار الهجرة، جلس في مجلسه بعد أن شهد له سبعون من علماء أهل المدينة. أريد أن أسأل سؤالًا. قال له: اسأل. قال له:
﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]
كيف استوى؟ بعد كم؟ بعد مائة وخمسين سنة من السؤال الأول الذي [سأله عسيل بن صفوان] للسائل.
جواب الإمام مالك الشهير: الاستواء معلوم والكيف غير معقول
فأطرق مالك ثم قال: الاستواء معلوم، معلوم في اللغة. عندما تذهب إلى اللغة تجد أن للاستواء خمسة عشر معنى:
- •استوى بمعنى نضج، تقول: استوت الفاكهة، استوى الطعام.
- •استوى بمعنى الانبساط هكذا.
- •استوى بمعنى تعادلت كفتا الميزان.
- •استوى بمعنى استولى وقهر.
لقد استوى بشرٌ على العراق من غير سيفٌ حادٌ مُهراقٌ للدماء؛ بشرٌ استولى على العراق من غير سيفٍ ولا دمٍ ولا أي شيء، بالانتخابات الديمقراطية أصبح هو بشر. هذا استولى، استوى يعني استولى. واستوى يعني جلس، واستوى يعني خمسة عشر معنى في لغة العرب.
الاستواء معلوم موجود في القاموس، ارجع إليه.
الله منزه عن الكيفية والكمية لأنهما من أعراض المخلوقات
والكيف؟ أم أنت تسأل عن الكيفية؟ ربنا ليس له كيفية، إنما الذي له كيفية هم المخلوقات. ربنا ليس له كمية، إنما الذي له كمية هم المخلوقات.
لماذا؟ لأن الكيف والكم هما عَرَض، والله منزه عن العَرَض. هذه الكائنات متحيزة وغير متحيزة؛ المتحيز إما جسم أو جوهر، وغير المتحيز هو العَرَض. والأعراض تسعة والجوهر واحد، فيصبح المجموع عشرة، وربنا بخلاف ذلك.
المقولات العشر في المنطق وبيان أن الله بخلاف جميعها
زيد الطويل الأزرق بن مالك في بيته بالأمس كان متكئًا بيده غصن لواه فالتوى. فهذه عشر مقولات سوى:
- زيد — أهو جسم.
- الطويل — فيكون الكم.
- الأزرق — فيكون الكيف.
- ابن مالك — النسبة.
- في بيته — المكان.
- بالأمس — الزمان.
- كان متكئًا — الوضع.
- بيده غصن — الملك.
- لواه — الفعل.
- فالتوى — الانفعال.
زيد الطويل الأزرق بن مالك في بيته بالأمس كان متكئًا بيده غصن لواه فالتوى، فهذه عشر مقولات سوى. أين ربنا إذن؟ بخلاف ذلك، هي هكذا. بخلاف ذلك يكون كيف.
تتمة كلام الإمام مالك: الكيف غير معقول والسؤال عنه بدعة
والكيف غير معقول. انظر الإمام مالك، ربنا منوّر بصيرتهم. والكيف غير معقول؛ هذا إله فلا يكون له كيف. الكيف هذا من أمور مَن؟ البشر. لكن الله ليس له كيف، والكيف غير معقول.
وبعد ذلك الإمام مالك نظر هكذا فوق هكذا هو: والسؤال عنه بدعة. تذكّر إذن ماذا قال سيدنا عمر منذ مائة وخمسين سنة. والسؤال عنه بدعة، وأراك رجل سوء، فاحملوه من أمامي.
الفرق بين منهج السلف في حماية الإيمان ومنهج التعامل في زماننا
أيضًا لا توجد ديمقراطية؟ لأنه يعني احملوه من أمامك، لماذا؟ أليس يجب أن توسّع صدرك هكذا؟ لا، فهذا عندما كان الأمر لا يزال في البداية، قبل توسيع الصدر الذي ينبغي عليه توسيع الصدر. الآن نحن [نوسّع الصدر]، لكن قديمًا لم يكن هناك توسيع للصدر، بل كانت هناك حماية للإيمان وحماية للناس.
فنحن لن نفعل هكذا، لن نقول له: السؤال عنه بدعة وأراك رجل سوء فاحملوه من أمامي فورًا، فخمسة أو ستة أفراد يحملونه مرابعةً ويطردونه خارجًا. لا نفعل ذلك الآن، لماذا؟ مع أن الإمام مالك فعل.
نعم، الزمن غير الزمن، والناس غير الناس، والعقول غير العقول. تلك العقول كانت مختلفة عن العقول التي تدهورت.
اختلاف السلطة الأبوية والاجتماعية بين الماضي والحاضر
كانت هناك سلطة. ماذا تعني السلطة؟ كان [الولد] يحب أباه ويحب أمه، وهؤلاء الناس كانوا يحبون أولادهم. لكن الآن يا حسرتي لا ينجبون؛ لأنهم يربون كلابًا بدل الأبناء.
فإنا لله وإنا إليه راجعون. قومٌ ماذا نفعل؟
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]
اصبر.
ما يراه النائم في المنام لا يُبنى عليه حكم شرعي والرؤيا بشرى فقط
إذن ما يراه النائم في المنام لا يُبنى عليه حكم من الأحكام. رأيت ربك ثم قال: أحللت لك الحرام؟ فهو شيطان مباشرة. هكذا أسقطت عنك التكليف؟ سيكون شيطانًا. سأرسل إليك بعد يومين ملكًا؟ سيكون شيطانًا.
وهكذا بشرى والأمر جيد هكذا. انشرح صدري، قال لي: هذا ابنك سينجح، خلاص. نحن قررنا أننا سنعطيك ولدًا، وكنت أدعو: يا رب أعطني ولدًا، يا رب أعطني ولدًا. يا بشرى! لم يأتِ الولد؟ خلاص، يكون مدّخرًا لك في الجنة، ما هي واسعة وليست ضيقة جدًّا.
وليس بالضرورة أن يرزقك ولدًا هنا، أي يقول لك: ليس ضروريًّا أن يكون لك ولد في الدنيا وستناله في الجنة يا سيدي. لا يوجد مشكلة، وهكذا المنام لا تُبنى عليه أحكام.
