هل يوجد أهل فترة في زماننا المعاصر؟ | أ.د علي جمعة
- •يتمحور النقاش حول شروط تكليف غير المسلمين بالإسلام، حيث ينقل رأي الأشاعرة في مسألة البلاغ الشرعي.
- •يشترط الأشاعرة لوصول الدعوة الإسلامية أن تكون واضحة وصحيحة ولافتة للنظر، وإلا اعتُبر الشخص من أهل الفترة الناجين.
- •من شروط التكليف سلامة الحواس، فالضرير الأصم الأبكم غير مكلف ولو كان مفكراً.
- •يجب أن يكون الشخص بالغاً ومن أهل النظر والفكر حتى يتم محاسبته.
- •في تاريخ انتشار الإسلام، كثيراً ما أسلم الناس تبعاً لشيوخهم وآبائهم، دون اقتناع فكري.
- •أفعال الجماعات الإرهابية شوهت صورة الإسلام وأصبحت حجة لعدم دخول الناس فيه.
- •يستشهد بأن ستة وخمسين دنماركياً أسلموا بعد حادثة الرسوم لأنهم شعروا بظلم المسلمين.
- •من يقدم صورة مشوهة عن الإسلام يَصُدُّ عن سبيل الله، وهذا يتناقض مع حفظ القرآن دون العمل بأخلاقه.
شروط الأشاعرة في بلوغ الدعوة وأثر مطلق السماع على المحاسبة
هل مطلق السماع بالإسلام يُعدّ دعوة يُحاسَب عليها الإنسان؟
يعني أيّ شخص من أهل الدنيا سمع بدين الإسلام وسمع بالنبي عليه الصلاة والسلام، هل يُحاسَب على سماعه؟ أم [يُشترط] أن يكون سمع سماعًا طيبًا [واضحًا ومفصّلًا]؟ فبالتالي معظم الناس من بشر زمان محاسبون.
معظم أهل الأشاعرة يشترطون في ذلك أمورًا مفصّلة: أن تكون الدعوة بصورة صحيحة، واضحة، لافتة للنظر. فإذا وصلت مطلق الدعوة من غير أن تكون واضحة، أو تكون صحيحة، أو تكون لافتة للنظر، فكأنها لم تصل، وأصبح أصحابها من أهل الفترة، وأهل الفترة ناجون؛ هذا كلام الأشاعرة من زمان.
اشتراط سلامة الحواس والبلوغ للتكليف الشرعي عند الأشاعرة
فيضيف [الإمام الأشعري] قائلًا: لسليم الحواس؛ فمن كان ضريرًا أصمَّ أبكم فليس غير مكلّف، ولو كان مفكّرًا. هيلين كلر غير مكلّفة ولو ألّفت الروايات وحصلت على الجوائز وغير ذلك إلى آخره؛ لا بدّ أن يكون سليم الحواس لكي يكون مكلّفًا.
وغير سليم الحواس كالإنسان قبل البلوغ؛ وهذا الشخص عمره أربعة عشر عامًا ولم يبلغ بعد، ومفكّر وذكيّ جيّد، ويحلّ مسائل التفاضل والتكامل وكلّ شيء، ولكنه لم يبلغ بعد، لم يبلغ فيكون غير مكلّف.
فإذن الكلام الذي تقوله سيادتك بالضبط هو كلام الأشعري، انظر كيف توصّلت إليه بصفاء سريرتك، توصّلت بالعدل المطلق.
اشتراط أن يكون المكلّف من أهل النظر والفكر لا من أهل الخلط
هذا الكلام الذي تقوله مكتوب وموجود، وهم [العلماء] يتحدّثون عن كيفية أصول الدعوة، ويتحدّثون عن أهل الفترة، ويتحدّثون كما هو كذلك بالجهل. جهول ومحمد عبده يفسّر ما كتب عند الخلخالي والجلال الدواني.
الأشخاص الذين كتبوا في هذه الأمور قال [أحدهم]: وأن يكون من أهل النظر. يفسّر: وهذا الشخص يكون من أهل النظر، من أهل الفكر، كـبرتراند راسل مثلًا، أو جونسون، أو نحو ذلك، يعني شخص مثل هيوم؛ يكون من أهل النظر وليس من أهل الخلط.
أو هو عَمِيٌّ لا يعرف كيف يفكّر، فهو يتلقّى ويؤدّي، إنه مسكين وليس من أهل النظر.
إسلام القبائل تبعًا لشيخها واشتراط النظر في الحساب يوم القيامة
ولذلك ما الذي حدث في انتشار الإسلام عبر التاريخ؟ لم يكن كلّ شخص هكذا [يدخل الإسلام عن نظر وتفكّر]، بل كان يحدث كثيرًا أن يُسلم شيخ القبيلة فتُسلم القبيلة معه، وربّ الأسرة يُسلم فيُسلم معه أولاده.
فهل كلّ واحد دخل الإسلام هكذا هو دخل عن فكر ونظر وما شابه ذلك؟ لكن عندما نأتي إلى تصنيف الحساب يجب أن يكون من أهل النظر.
أثر الجماعات الإرهابية في تشويه صورة الإسلام والصدّ عن سبيل الله
ولذلك بعد ما تفعله داعش والجماعات الإرهابية، فإنّ الصورة مشوّهة إلى غاية السوء؛ فهم يصدّون عن سبيل الله بغير علم، ويجعلون هناك حجّة لدى الآخرين ليأتوا يوم القيامة:
لماذا لم تُسلموا يا أبناء؟ قالوا:
- •كيف نُسلم للدين الذي يريدها دماء؟
- •كيف نُسلم للدين الذي يظلم المرأة؟
- •كيف نُسلم للدين الذي يستعبد البشر؟
- •كيف نُسلم للدين الذي يُهين الأطفال؟
- •كيف نُسلم للدين الذي فيه هذا العنف والقسوة والكِبر، وكلّ شخص يحفظ القرآن يتكبّر على الآخرين؟
لا أريد الدين هذا!
حقيقة الإسلام الذي نزل على محمد وقصة إسلام الدنماركيين بعد أزمة الرسوم
لو عرف [هذا الشخص] أنّ هذا ليس الذي نزل على محمد ﷺ، لو عرف أنّ الإسلام الذي تربّينا عليه إنما هو شيء يُسلم وجداننا له.
عندما حدثت فتنة الدنمارك المتعلّقة بالصور [المسيئة] التي نُشرت منذ سنوات، رأينا السجلّ الخاصّ بالإسلام الموجود في الأزهر، والذي هو سجلّ الأجانب؛ بعد هذه الحادثة وجدنا ستة وخمسين شخصًا آدم من الدنمارك أسلموا، وهذا بالإحصاء.
لماذا أسلموا؟ هل بسبب داعش؟ وداعش كانت وقتها لم تظهر بعد. لا، أسلموا لأنهم بالاطّلاع شعروا أنّ هؤلاء الناس مظلومون، وشعروا أنّ هناك تدليسًا يُمارَس عليهم، فحزنوا لأنهم يريدون شيئًا واضحًا صادقًا إلى آخره.
الإفساد باسم الدين يصدّ عن سبيل الله ووجوب معايشة القرآن لا حفظه فقط
فأنا عندما أعمل بهذا الشكل، الإفساد هذا يصدّ عن سبيل الله بغير علم، وهو الذي نقوله ليلًا ونهارًا، وكثير من الناس لا يصل إليهم المعنى يا جماعة. هؤلاء يصدّون عن سبيل الله.
فيقول لك: كيف يصدّون إذا كان يُصلّي؟ إذا كان هو يحفظ القرآن ويُحفِّظ أولاده، حفَّظ أولاده القرآن ويُفهِّمهم أنهم أفضل من الذين خارجًا، أولئك خلاص؛ فقد تعلّموا الكِبر، وأصبح كأنّ القرآن موجود في المصحف فقط.
لا، بل يجب أن يُعاش هذا القرآن، ومن ضمن المعيشة [بالقرآن]:
قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرّة من خردل من كِبر»
هذه هي القصة [الحقيقية للإسلام].
