هل يوجد حديث عن نزول سيدنا عيسى آخر الزمان ؟ أ.د علي جمعة
- •نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان ثابت بأحاديث متواترة جمعها أنور شاه الكشميري في كتابه، حيث ورد أكثر من أربعين حديثاً صحيحاً رواها عشرون صحابياً.
- •ذكر الإمام أحمد بن حنبل نزول عيسى في العقيدة على المنارة الشرقية ببيت المقدس، وأشار القرآن إلى ذلك في سورة الزخرف.
- •لا يتعارض نزول عيسى مع ختم النبوة، لأنه سينزل متبعاً لشريعة النبي محمد، ويصلي خلف إمام من المسلمين.
- •سيحكم عيسى ويقتل الدجال ثم يموت ويُدفن في القبر الرابع بجوار النبي وصاحبيه.
- •حاول بعض العلماء كالشيخ شلتوت التشكيك في نزول عيسى، فرد عليه علماء منهم الشيخ عبدالله الغماري في كتابه "البرهان في نزول عيسى آخر الزمان".
- •بدأ التشكيك في نزول عيسى مع ظهور القاديانية والاستعمار الإنجليزي بعد أن كان متفقاً عليه بين الأديان الثلاثة.
- •نزول عيسى من عقائد أهل السنة والجماعة، والأحاديث فيه ثابتة، والقرآن يشير إليه، والعقل يجيزه.
سؤال حول نزول سيدنا عيسى آخر الزمان وعلاقته بختم النبوة
هل هناك حديث عن رسول الله ﷺ بنزول سيدنا عيسى آخر الزمان؟ وهل يعارض ذلك ختم النبوة والرسالة على يد النبي ﷺ؟
لأن عيسى عليه السلام كان رسولًا ونبيًا وكان من أولي العزم، فعندما ينزل ثانية، ألا يتعارض ذلك مع كون النبي محمد ﷺ آخر الأنبياء؟
تواتر أحاديث نزول المسيح عيسى عليه السلام وكتاب التصريح للكشميري
جمع أنور شاه الكشميري كتابًا اسمه «التصريح في تواتر ما جاء في نزول المسيح» أكثر من أربعين حديثًا، فهناك تواتر [أي بلغت الأحاديث حدّ التواتر الذي يفيد القطع واليقين].
حتى قال الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والجماعة: ومن عقيدتنا نزول عيسى على المنارة الشرقية ببيت المقدس بجسده العنصري آخر الزمان.
فنزول عيسى عليه السلام ثابت قطعًا في السنة المشرفة، وفي إشارة القرآن في سورة الزخرف:
﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف: 61]
وحديثه صحيح رواه أكثر من عشرين من الصحابة الكرام:
قال رسول الله ﷺ: «كيف أنتم إذا نزل فيكم عيسى بن مريم حَكَمًا عدلًا وإمامكم منكم؟»
إنه ينزل عيسى عليه السلام.
صحة أحاديث المسيح الدجال ونزول عيسى لقتله وكونه تابعاً للنبي
قال [العلماء]: أحاديث المسيح الدجال صحيحة وهي من علامات آخر الزمان، وأن عيسى يقتل الدجال.
ما الذي لا يستوعبه الأساتذة [المشككون] في نزول عيسى؟
أنه في الأصل عندما ينزل سيكون من أتباع النبي ﷺ، ويُدفن في القبر الرابع بجوار سيدنا النبي ﷺ. سيدنا عيسى سيعيش ويحكم ويموت ويُدفن بجوار النبي ﷺ في القبر الرابع؛ حيث توجد ثلاثة قبور: سيدنا المصطفى ﷺ، وسيدنا أبو بكر، وسيدنا عمر، ورابعهم سيدنا عيسى عليه السلام.
وهذا باتفاق أهل السنة والجماعة.
محاولة ابن خلدون تضعيف أحاديث المهدي دون أحاديث نزول عيسى والرد عليه
وحتى عندما بعض الناس مثل ابن خلدون حاول أن يضعّف أحاديث المهدي المنتظر، ولم يضعّف أحاديث نزول عيسى عليه السلام. يعني قال: ما هذا المهدي وأحاديثه ليست قوية أو معتبرة.
وقد رد عليه الشيخ أحمد بن الصديق في كتابه «إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون».
ظهور الطائفة القاديانية الضالة وادعاء صاحبها النبوة وأنه عيسى المنتظر
وبعد ذلك ظهرت طائفة ضالة مضلة في إسلامها نظر، تسمى بالقاديانية، وادعى صاحبها المسكين الولاية العظمى، ثم ادعى شيئًا مثل النبوة، وادعى مع النبوة أنه عيسى المنتظر.
حسنًا، عيسى عليه السلام ينزل من السماء وأنت قادم من الأرض أسفل سافلين! لكن على كل حال، وبدأ منذ ذلك الحين الناس يشككون في نزول عيسى بسبب الإنجليز؛ الاستعمار الإنجليزي بدأ في إشاعة التشكيك في عيسى عليه السلام.
بدلًا [مما] كان متفقًا عليه بين الأديان الثلاث أن سيدنا عيسى سيظهر وسيأتي وسيعمل وسينزل، وهكذا أصبح [نزوله] محل نظر وكلام، وما هذه التخاريف وما هذه الأمور.
رد الشيخ الغماري على الشيخ شلتوت في مسألة نزول عيسى وقصة لقائهما
ووقع في هذا [التشكيك في نزول عيسى] بعض الأكابر مثل الشيخ شلتوت رحمه الله، فرد عليه الشيخ عبد الله الغماري بكتاب «البرهان في نزول عيسى آخر الزمان»، وألف له كتاب آخر بعنوان «عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام».
فالشيخ شلتوت عندما قرأه وجد أن المؤلف عالم كبير جدًا، فقال: الله! إنه رجل كبير جدًا، هذا الرجل أريد أن أقابله. فذهب إليه الشيخ عبد الله بن الصديق وكان عمره اثنين وعشرين سنة.
فالشيخ [شلتوت] عندما دخل عليه قال له: أين عبد الله؟ قال له: أنا عبد الله. قال له: كيف يا ولد، أنت عبد الله؟ كيف أنت الذي كتبت البرهان وأنت الذي كتبت عقيدة أهل الإسلام؟ قال له: نعم أنا. قال له: ما شاء الله، وقبّل رأسه.
أدب الخلاف العلمي بين الشيخ شلتوت والشيخ الغماري ورد الكوثري عليه
انظر، الشيخ [شلتوت] مختلف معه [مع الغماري] لكن ماذا يريد؟ يريد أن يربيه ويعطيه ثقة بالرغم من أنه مختلف معه في المذهب، وأنه يرى أن أحاديث الآحاد لا يُؤخذ بها في هذا المقام، وكذلك إلى آخره.
ورد عليه [أيضًا] شيخ الإسلام الشيخ محمد زيد الكوثري على الشيخ شلتوت في كتاب اسمه «نظرة عابرة»، وتكلم يعني من الناحية العقدية وأنه ما معنى الأخذ بالآحاد والأخذ بالعلم وما يفيد العقيدة وما يفيد القطع إلى آخره.
نزول عيسى من عقائد أهل السنة وهو تابع للنبي ولا يتعارض مع ختم النبوة
فعلى كل حال، نزول عيسى آخر الزمان من عقائد أهل السنة والجماعة، والأحاديث ثابتة، والقرآن يشير، والعقل يجيز.
وهو عندما يأتي، يأتي تابعًا من أتباع النبي ﷺ، وعلى شريعة النبي ﷺ، وعلى قبلة النبي ﷺ، وعلى صلاة النبي ﷺ، فيصلي صلاتنا إلى قبلتنا وراء إمامنا.
وهذا إشارة إلى أنه في هذه الحالة ليس له علاقة بختم الرسالة التي ختمت، وأنه ينزل من السماء إذن [بأمر الله] معجزة بإذن الله، وهو حي قبل النبي ﷺ؛ ولذلك فإن [ليس] هناك تعارضًا بين هذا وذاك.
