هناك مواد فى القانون تنص على أن الزوجة إذا زنت برضى زوجها لا تعاقب؟!!!!
- •يرد النص على اعتراضات بعض الإخوان المسلمين حول القانون المصري، مؤكداً أن الدستور المصري ينص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.
- •المحكمة الدستورية العليا هي الجهة المسؤولة عن مراقبة دستورية القوانين وموافقتها للشريعة، وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد.
- •تاريخياً، القانون المصري مستمد من الشريعة الإسلامية، وكان القانون الأهلي سنة 1882 ينص في مادته الأولى على عدم مخالفته للشريعة الإسلامية.
- •عبدالرزاق السنهوري وضع القانون المدني المصري بين 1936-1948 متوافقاً مع الشريعة، وأسس قوانين مماثلة في العراق والأردن.
- •حسن الهضيبي اعترض على فكرة التقنين نفسها وليس على مواد بعينها، وتم تعيينه مرشداً للإخوان المسلمين بعد وفاة حسن البنا.
- •مصر تحكم بالإسلام ولم تخرج عنه في قوانينها، والمعترضون على ذلك يشبههم النص بالخوارج.
الرد على الاعتراض بأن القانون المصري يخالف الشريعة في بعض مواده
تقولون أن القانون المصري موافق للشريعة على مذهب مالك، واعترض بعضهم -يعني الإخوان المسلمين- أن هناك مواد في القانون تنص على أن الزوجة إذا زنت برضا زوجها لا تُعاقب، وكذلك إذا زنى الزوج في غير بيت الزوجية فإنه لا يُعاقب.
فما هو الرد؟ ردَّ الله الماء في حلوقهم؛ لأنه في الحقيقة هذا كلام تضحك منه الثكلى، وتسقط منه الحبلى، ويشيب منه الأقرع. ووصلنا إلى مرحلة الهزل دون الجد.
الدستور المصري ينص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع
مصر عندها نظام رأس القانون فيه، في مادته، في صدره يقول: مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. خلاص، انتهينا.
لا تجلس الآن وتقول لي: أصل هذه المادة لا تعجبني، وهذه المادة لا أفهمها.
دور المحكمة الدستورية العليا في الرقابة على موافقة القوانين للشريعة
من أجل الرقابة على هذه المادة توجد محكمة تسمى المحكمة الدستورية العليا، وهي أعلى محكمة في البلاد، وأحكامها تسري على سائر المحاكم.
وعندما تخلو البلاد من المجلس المنتخب فإن رئيس هذه المحكمة هو الذي يذهب إليه رئيس الجمهورية حتى يعاهد الله أمامه برعاية شؤون البلاد والعباد. ورئيس هذه المحكمة هي التي تُعيِّن رئيسًا عند خلو البلاد من الرئيس. إذن هذه محكمة عليا [ذات سلطة فوق السلطات].
آلية الطعن في المواد المخالفة للشريعة أمام المحكمة الدستورية العليا
إذا حدث لأي سبب كان وهناك مادة أرى أنها مخالفة للشريعة، أرفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا، فيجتمع مجتهدوها وعلماؤها ومفكروها وقضاتها ليروا: هل هذه فعلًا مخالفة، أو أنك الأبعد لا تفهم شيئًا، ولعلك أن تكون كذّابًا، أو أن تكون حمارًا بأذنين.
ويكتبون تقريرًا تراه تحفة قضائية في عرض المسألة لغةً وأصولًا وفقهًا وقانونًا وطبعًا ووضعًا وعرفًا، كلام الأكابر. ويخرجون هذا في مجلة، أظن أن هذا المعترض لم يرها قط.
الدول تسير بأجهزة ونظم لا بشهوات ورغبات النابتة
لكن الدول لا تسير هكذا بشهوات ورغبات وتخلفات عقول النابتة، بل الدول تسير بأجهزة ونظم وأحكام. فكفانا تسطيحًا للأمور وضحكًا على الذقون.
فيرتفع الأمر إلى سدة المحكمة العليا الدستورية فتبدي نظرها وتعليل ما ذهبت إليه، وتدليلها على ما تقول من كل جهة: من الشريعة ومن الواقع، مراعاةً لمقاصد الشرع الشريف ولمصالح العباد ولمآلات الأفعال.
المحكمة الدستورية تلغي النصوص المخالفة للشريعة ويلتزم المجلس التشريعي بإعادة صياغتها
وتقول [المحكمة الدستورية العليا]: إذا ما كان فعلًا هذا النص الموجود -الذي فهمه هذا النابتة على هواه من أجل أن يطعن علينا وأن يتهمنا بالكفر والخروج والمروق- إذا ما كان صحيحًا ألغته وحكمت بإلغائه.
فيلتزم المجلس التشريعي بإعادة صياغته وإصداره على نحو ما قررت المحكمة الدستورية العليا، إذ هي سلطة فوق السلطات.
مصر تحكم بالإسلام في دستورها وقوانينها ولم تخرج عنه يومًا
مصر تُحكم بالإسلام ولم تخرج في يوم من الأيام عن الإسلام في قانونها الأعظم: الدستور، وفي قوانين أخرى تصل إلى أربعين قانونًا يأخذ من الفقه الإسلامي الموروث مباشرة.
وفي قانونها المدني الذي وضعه إمام الأئمة وبدر التتمة عبد الرزاق باشا السنهوري متحديًا به العالمين، فلم يجدوا فيه فجوة واحدة إلا في مادة واحدة وهي مادة الفوائد، فألَّف فيها ست مجلدات «مصادر الحق»، ستة مجلدات لأجل كلمة واحدة لم تُعجب الصغار.
نحن نسير بالعلم العميق لا بالطبول والخرافة ولا بالخروج عن المحجة البيضاء
نحن نسير بالعلم لا بالطبول، ولا بالخرافة، ولا بقلة الديانة، ولا بالخروج عن المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. نحن نسير بعلم عميق، والحمد لله رب العالمين.
هذه هي الحكاية، هذه هي الرواية. لكن هؤلاء يظلون يضحكون على خلق الله بمثل هذه التُّرَّهات وهذه التوهمات.
لماذا يستمر هؤلاء في التضليل ولماذا يجب مواجهتهم بالحق
إلى متى ولماذا؟ لأن أحدًا يسكت ويخاف ولا يريد أن يواجههم بما هم عليه. لا، لن نخاف وسنقول: الله الله.
نعم، مدد من غير عدد، مدد يا رب، ربنا يمدنا بمدد من عنده. نقول الحق ولو على أنفسنا.
قصة الخديوي إسماعيل ورغبته في الاستقلال عن القانون التركي مع البقاء على الإسلام
هذا ما حدث: مصر تُحكم بالشريعة الإسلامية، بل ولم تخرج عنها يومًا قط.
عندما أتى [الخديوي] إسماعيل جمع العلماء وقال لهم: أنا في ورطة. ما الورطة؟ قال: الورطة أننا نتبع الدولة التركية التي آل نجمها إلى الانتهاء، وهم أصدروا قانونًا يسمى بقانون الأحكام العدلية (مجلة الأحكام العدلية) سنة ألف ومائتين وواحد وتسعين، ويُراد لنا أن نتبع هذا القانون وفي القلب شيء.
فأريد أن أخرج عنهم ولا أريد أن أخرج عن الإسلام. ها هو يريد أن يخرج عن تركيا لكنه لا يريد أن يخرج عن الإسلام.
اقتراح قدري باشا بتأليف مجلة عدلية مصرية على المذهب الحنفي بالرأي الثاني
فقال له قدري باشا: تهانينا يا مولانا يا ولي النعم. كيف؟ قال: نؤلف مجلة أخرى على مذهب الحنفية بالرأي الثاني من المذهب.
نرى ماذا تقول العدلية [التركية]؟ عندما نقول شمال، نقول شمال، وعندما تقول شمال نقول يمين. وتصدر مجلة عدلية مصرية تناطح المجلة العدلية التركية.
اكتشاف أن القانون الفرنسي مأخوذ من المذهب المالكي عبر الأندلس
الرأي وجيه. واحد من الجالسين قال له: يا مولاي، أنا أقول لك رأيًا آخر عجيبًا غريبًا. قال له: ما هو؟ قال له: تصدق بالله؟ قال له: لا إله إلا الله.
إن القانون الفرنسي مأخوذ من المذهب المالكي. قال له: أمعقول؟ قال له: نعم، كود نابليون الأول وكود نابليون الثاني، ألف وثمانمائة وعشرة، مأخوذ من أكواد لويس، ولويس أخذهم من الأندلس من المذهب المالكي.
قال له: هكذا يعني؟ بالضبط هكذا، يعني الفرنسي مالكي؟ قال له: نعم.
ترجمة رفاعة للقانون الفرنسي ومراجعة الشيخ مخلوف العدوي له على المذهب المالكي
رفاعة [الطهطاوي]، قال له: نعم يا سيدي. قال له: ترجم لي القانون الفرنسي، فترجمه في مجلدين. وأعطه لسيدنا الشيخ مخلوف العدوي الصعيدي المنياوي ليراجعها على المذهب المالكي.
فكان الشيخ يأخذ الملزمة بعد الترجمة ويقارنها مع المذهب المالكي، وألَّف كتابين في هذا الشأن: «المقارنات التشريعية بين القانون الفرنسي والمذهب المالكي».
عزل إسماعيل وتولي توفيق ورفضه الاهتمام بمشروع المقارنات التشريعية
وبينما أنهوا ذلك، ذهبوا إلى القصر فوجدوا أن إسماعيل قد رحل، فقد تم عزله وجاء غيره بعده: ابنه توفيق.
يا مولانا الخديوي، خلَّصنا. قال لهم: خلَّصتم ماذا؟ قالوا له: خلَّصنا ترجمة وخلَّصنا مقارنة. ترجمة ماذا؟ قالوا له: ترجمة القانون الفرنسي ومقارنته مع المذهب المالكي.
قال: ما لي، يعني تأتون لتشوشوا ذهني، لماذا؟ قالوا له: يا حضرة الخديوي، حصل وحصل وحصل. قال: والله أنا لا أفهم شيئًا، اخرج خارجًا يا ولد أنت وهو.
حفظ جهود رفاعة والشيخ مخلوف في المطابع الأميرية ودار الكتب الخديوية
ما حدث أقوله لك: اخرج خارجًا يا ولد أنت وهو. صعب على الشيخ مخلوف المنياوي مفتي الصعيد كل هذا المجهود، وصعب على رفاعة باشا -أو بيك- كل هذا المجهود.
فذهب رفاعة وطبع القانون الفرنسي في مجلدين في المطابع الأميرية، وذهب مخلوف ووضع هذا في دار الكتب الخديوية حتى يُحفظ للأجيال.
استخراج كتاب مخلوف من دار الكتب وإثبات أن أغلب القانون الفرنسي من المذهب المالكي
مضت أيام وأتت أيام، واستخرجنا من أضابير دار الكتب المصرية كتاب مخلوف وطبعناه لكي يكون واضحًا أمام الجميع.
عندما تقرأ ستجد أن أغلب القانون الفرنسي مأخوذ من المذهب المالكي. ولكن هذا القانون الفرنسي لم يُطبَّق في مصر أصلًا، إنما ترجمه رفاعة للمقارنات، وتمت المقارنات وأصبح في حوالي عشرين أو ثلاثين مخالفة خالف فيها القانون الفرنسي المذهب المالكي.
وأيضًا عشرين أو ثلاثين نقطة موجودة لدينا وغير موجودة لديهم مثل الشفعة. فلا علاقة لها، وليس هناك شيء اسمه نحن أخذنا القانون الفرنسي. لا، فهذا القانون الفرنسي أغلبه موجود من المذهب المالكي، لكننا لم نطبق هذا.
القانون الأهلي المصري سنة 1882 واشتراط عدم مخالفته للشريعة الإسلامية
وبعد ذلك وضعنا قانونًا اسمه القانون الأهلي سنة ألف وثمانمائة اثنين وثمانين. كان القانون الأهلي مكتوبًا في المادة الأولى: يُشترط في هذا القانون أن لا يخالف ولا يتعارض مع شيء من الشريعة الإسلامية.
أنصبح نحن كفارًا؟ هداكم الله، والله هداكم. المادة الأولى التي أذكرها لكم يا إخواننا: يجب أن لا يعارض الشريعة الإسلامية، وإذا عارض فارموه في البحر.
تطبيق القانون الأهلي خمسة وعشرين سنة دون اعتراض أحد على مخالفته للشريعة
وظل يُطبَّق فيه على الناس خمسة وعشرين سنة، من سنة اثنين وثمانين إلى سنة ثمانية -إذن ثمانية عشر وسبعة يصبح خمسة وعشرون- وهذه في آخر السنة لا تُعد.
في سنة ثمانية صدر قانون ثانٍ يقول ما يلي، حيث ظل هذا القانون ربع قرن دون اعتراض أحد. لم يعترض عليه أحد، ولم يأتِ أحد ويقول: يا الله! هذه المادة مخالفة.
لم يقل أحد: يا ولي الأمر، أظن أن هذه المادة مخالفة للشريعة الإسلامية. لم يقل ولا واحد هذا الكلام.
حذف المادة الأولى من القانون لأنها أصبحت من المسلمات لا لإلغاء معناها
فإذا تقرر ذلك فأصبحت المادة من قبيل المسلَّمات يا سيدي، فلا حاجة لذكرها. فحذفوها.
حذفوا ماذا؟ حذفوا وجودها فقط هكذا، حسنًا، ومعناها باقٍ إلى يوم الدين. الذي تُرجم بعد ذلك في المحكمة الدستورية العليا، وقبلها المحكمة الإدارية العليا، أن تراقب على التشريع قضاءً وموافقةً ومخالفةً للشريعة الإسلامية.
صدور القانون الثاني سنة ثمانية ورفع العبارة صياغةً لا معنىً والحكم به حتى سنة تسعة وأربعين
جئنا سنة ثمانية، صدر قانون ثانٍ ورُفعت منه هذه العبارة: رفع صياغة لا رفع معنى.
ومن سنة ثمانية حتى سنة تسعة وأربعين نحكم بهذا. جاءوا سنة ستة وثلاثين قالوا: نريد شيئًا منا هكذا يكون أصيلًا، لا يكون مأخوذًا من هنا ومن هناك. فانتدبوا لها لجنة ففشلت اللجنة.
السنهوري يتصدى لكتابة القانون المدني المصري خلال اثني عشر عامًا
فقام عبد الرزاق السنهوري باشا، وكان من أسود مصر، قال: أنا لها. وذهب نازلًا.
وخلال اثني عشر عامًا من سنة ستة وثلاثين إلى سنة ثمانية وأربعين كتب القانون المدني المصري، ورفع الأمر إلى البرلمان. فبحث فيه فلم يجد فيه هفوة، فأخذوا ينظرون إلى بعضهم البعض، يعني هكذا هو، يعني غلطة واحدة لا نجدها.
استدعاء المستشار حسن الهضيبي لمراجعة القانون المدني وعجزه عن إيجاد مخالفة
سمعوا عن مستشار كبير في النقض يعيب على القانون ويقول: هذا قانون معاب. قالوا: هذا ما نريده لأجل أن يأتي ويخبرنا بما لم ننتبه إليه.
فأرسلوا إليه ووجدوه. من هو؟ حسن الهضيبي. فجاء، فقالوا له: يا سعادة المستشار، خذ القانون وأخبرنا بالأجزاء التي نحتاجها نردُّ فيها على السنهوري.
ما هو؟ يعني الرسالة ليس فيها أي ملاحظة، ما هذا؟
مَن ذا الذي ما ساء قط ومَن له الحُسنى فقط؟ محمدٌ الهادي الذي عليه جبريل هبط
حسنًا، السنهوري ليس هو السيد النبي، لابد أن يكون قد أخطأ. أخرِجْ لنا، الله يحفظك.
اعتراض الهضيبي على فكرة التقنين نفسها لا على مضمون القانون
أو قالوا له مثلًا: والنبي والنبي -ما هو لم تكن نابتة حينئذٍ- والنبي أخرج لنا من القانون شيئًا مخالفًا.
قال لهم: لا، أنا لم أقرأه. قالوا: إذن على ماذا أنت معترض؟ قال: أنا معترض عليه كفكرة. تفكير حشاشين، عقلية حشاشين تمامًا. هؤلاء أناس يتعاطون المخدرات، هؤلاء كفكرة.
قال: نعم. يعني ماذا تريد؟ فكرة أن نحكم بالشريعة [مقننة]. قالوا له: ما هي؟ نحن نقول إنه هذا ليس مخالفًا للشريعة، ولكن بند واحد، اثنين، ثلاثة حتى يساعد القاضي والنيابة والمحامي، وحتى يساعدني أنا لأذهب وأقرأ وألتزم بالجمهور.
رفض فكرة إلغاء التقنين والحاجة إلى مساعدة القضاة غير المجتهدين
فما هو قصدك؟ قال: قصدي التقنين، فكرة التقنين نفسها فكرة غير سديدة.
آه، أنت تريد القضاة أن يكونوا مجتهدين مثل القاضي شريح، مثل سيدنا علي [بن أبي طالب]. حسنًا، أحضرهم، أحضرهم ونحن نفعل هكذا. أين القضاة المجتهدون؟
إن لدينا عشرين ألف قاضٍ الآن، فيجب أن نساعدهم لأنهم لم يصلوا إلى مرتبة الاجتهاد. حسنًا، شكرًا لك يا حضرة المستشار. ومضى المستشار.
حسن البنا يعين الهضيبي مرشدًا سريًا للإخوان بسبب موقفه من القانون
وكان هذا الكلام في سنة ثمانية وأربعين. فيبدو أن حسن البنا أرسل إليه وقال: يا حبيبي، أنت الذي أريدك أنت، لا يوجد مثلك. وعيَّنه مرشدًا سريًا لجماعة الإخوان المسلمين من أجل موقفه من القانون؛ لأن هذه عقيدة حسن البنا [في تكفير الدولة].
وفعلًا عندما توفي حسن البنا تولى حسن الهضيبي، وظهر لأنه كان مستشارًا وفي نفس الوقت لديه نفس الفكرة: أننا لسنا مسلمين. نفس فكرة الخروج عن المحجة البيضاء النبوية الشريفة، هي نفس فكرة التكفير والتدمير، وهي ذاتها الدين الموازي.
السنهوري وإنجازاته العلمية وتأسيسه القانون المدني العراقي
وهذا ما حدث مع الأستاذ الدكتور السنهوري، الذي حصل على الدكتوراة من السوربون. ليس هذا فحسب، بل كان ديوانه بأكمله في الإسلاميات، وكان شاعرًا.
الدكتور السنهوري ضُيِّق عليه في مصر، فذهب إلى العراق وأنشأ هناك القانون المدني العراقي. هذه الخطوة الثانية التي كانت في أملي لقانون مصر، وخطا به نحو روح الفقه الإسلامي.
القانون الأردني خطوة ثانية نحو تطوير التشريع الإسلامي بعد العراقي
ثم جاء عبد العزيز الخياط رحمه الله في الأردن وشكَّل لجنة، وأرسل إلى السنهوري حتى يرى صياغة هذا.
فلما رأى السنهوري الصياغات قال: هذه هي الخطوة الثانية. يبقى العراق الخطوة الأولى، والأردن الخطوة الثانية نحو ما كنت أريده وما كنت أريد أن أطوِّر إليه صياغات القانون المصري.
ليس كفرًا، لا، إنه تحسين وتطوير.
التطوير المستمر للتشريع سنة نبوية كما فعل الإمام الشافعي والإمام مالك
مثلما فعل الإمام الشافعي في الرسالة، كلما قرأ غيَّر حتى قال: أبى الله إلا أن يكون كتابه:
﴿لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: 42]
مثل الإمام مالك طوَّر الموطأ وحسَّنه في أربعين سنة حتى أصبح له أربعون راويًا، أعلاهم الإمام الشافعي. يعني في أربعين رواية للموطأ كلها تختلف بعضها عن بعض.
كان الإمام مالك ماذا يفعل؟ يُحسِّن، والله. ها نحن نصبح من الأكابر، هكذا نحن نُحسِّن أيضًا. العراقي خطوة إلى الأمام، والأردني خطوة ثانية إلى الأمام، والخطوات لا تتناهى، ما نُحسن كل يوم.
الدفاع عن مصر أمة حمت الإسلام ووصف المكفرين بأنهم نابتة خوارج كلاب النار
أين هذا من وصفنا بغير ما فينا؟ ونحن أمة حمت الإسلام وتعلمت الإسلام وحوَّلت الإسلام إلى برنامج يومي، حتى في أمثالها وكلامها ومزاحها وسكوتها وحركاتها.
يبقى إذن هؤلاء نابتة خوارج، قال فيهم رسول الله ﷺ:
قال رسول الله ﷺ: «كلاب النار»
