والله أعلم| الدكتور علي جمعة يرد على قانون مساواة المرأة بالرجل وحكم الشرع| الحلقة الكاملة - فتاوي, والله أعلم

والله أعلم| الدكتور علي جمعة يرد على قانون مساواة المرأة بالرجل وحكم الشرع| الحلقة الكاملة

35 دقيقة
  • بدأ الناس يعودون إلى الهوية المصرية المكونة من حضارة الإسلام واللغة العربية، وفيها يكمن حب النبي وأهل بيته عبر تاريخ مصر.
  • المصريون عبر العصور أحبوا أهل البيت وزاروا مقاماتهم، وعاد هذا الحب للظهور بقوة هذا العام بعد انقشاع غشاوة أفكار المتطرفين.
  • عارض الشيخ علي جمعة ما أقرته تونس بخصوص المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة على ثلاثة مستويات.
  • أولاً: تونس ليست دولة إسلامية في دستورها، بينما مصر دولة إسلامية تلتزم بمبادئ الشريعة.
  • ثانياً: المنهج المتبع في طرح هذه الفكرة فيه خلط بين المجاز والواجب، والتراحم بين الأهل شيء والخروج عن النص شيء آخر.
  • ثالثاً: الميراث نظام متكامل، والمساواة لن تحل المشكلات بل ستفاقمها.
  • الإنسان مكون من جسد وروح ونفس، والنفس هي التي تخرج أثناء النوم ثم تعود، أما عند الموت فتخرج الروح والنفس معاً.
  • المنامات ثلاثة أنواع: حديث نفس، أو إلقاء من الشيطان، أو رؤيا من الرحمن.
محتويات الفيديو(39 أقسام)

مقدمة البرنامج والترحيب بالشيخ علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء

[المذيع]: أسعد الله أوقاتكم بكل خير، وأهلًا بكم في برنامج والله أعلم، لنسعد دائمًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنجيب على كل ما لدينا من تساؤلات ترد إلينا عبر الاتصالات الهاتفية أو الرسائل القصيرة أو الفيسبوك.

مولانا الإمام، كل عام وأنتم بخير.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، وكل عام وأنتم جميعًا بخير.

سؤال المذيع عن سبب الاحتفاء الكبير بالنبي ﷺ هذا العام وعودة الهوية المصرية

[المذيع]: يوجد بعض التساؤلات التي ترد إلينا، أو يقول البعض: لقد احتفينا واحتفلنا بصورة ربما لم تكن مسبوقة بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم هذا العام، فلماذا كان هذا الفرح بهذا الشكل وبهذه التجليات يا مولانا؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بدأ الناس يعلمون معنى الفرح ويعودون مرة ثانية إلى الهوية المصرية، ودائمًا كنا نقول إن الهوية المصرية مكونة من أمرين: من حضارة الإسلام ومن اللغة العربية.

بدأ الناس مرة ثانية يعودون إلى هذه الهوية المصرية، وفي داخل هذه الهوية يكمن حب النبي صلى الله عليه وسلم وحب أهل بيته، على مر عصور والمصريين يحتفون بأهل البيت الكرام.

الإمام الشعراني وزيارته لأربعين من أهل البيت في مصر وحب المصريين لآل البيت

يقول الإمام [الشعراني (اسمه : عبد الوهاب)] المتوفى سنة تسعمائة وخمسة وسبعين هجرية أنه زار أربعين من أهل البيت في مصر، أربعين! نحن نعرف السيدة زينب والسيدة نفيسة وسيدنا الحسين، هؤلاء ثلاثة أو أربعة فقط، أيضًا هناك فاطمة النبوية، في اثنتين أو ثلاث فاطمة النبوية، ولكن [الإمام الشعراني] زار أربعين!

كان في القرن العاشر أهل مصر يحبون أهل البيت، إلى أن جاء [عباس الديب] كان شاعرا، وكانوا يسمونه (مداح النبي)، غلب عليه حب النبي فنطق بشعر الله، فكان( عباس) رحمه الله تعالى هو أبو الأستاذ( فريد الديب ووحيد الديب وسعيد)، هذه الأسرة الطيبة هم أولاد عباس الديب.

عباس الديب وحبه للنبي ﷺ وروح الفرح الموجودة عند المصريين عبر التاريخ

[عباس الديب] رحمه الله تعالى له ديوان بعضه مطبوع وبعضه غير مطبوع، كان يسكن في السيدة [زينب]، فكان ينظر إلى المسجد هكذا ويقول: أصل النبي يحبنا، لأن بنته عندنا! فالروح هذه (اي :محبة آل البيت عليهم السلام)كانت موجودة.

[عباس الديب] مات في الثمانينات، يعني من ثلاثين سنة مثلًا أو نحو ذلك أو منذ ربع قرن، لكن الشعب المصري كان هكذا(محبا لآل البيت). انظر إلى الحب الموجود في رواية مثل رواية [نجيب محفوظ] وهو يعبّرعن حب المصريين ل آل البيت في (بين القصرين) عندما ذهب [كمال الصغير] ليطلب من سيدنا الحسين الدعاء لأن السيدة [أمينة] كانت تزورك[مخاطبا سيدنا الحسين رضي الله عنه].

المذيع مهللا: (الله).

الشيخ: ادعُ ربنا!(مخاطبا الجميع ب الدعاء والتضرع لله في جميع الأحوال)

رفع الغشاوة عن المصريين بعد فترة من كلام الإرهابيين والدواعش والمفسدين

فهذه الحالة التي تراها هذه السنة إنما هي حالة رفع الغشاوة من الله، فقد كانت هناك غشاوة علينا من النابتة ومن كثرة كلام الإرهابيين والنابتة والدواعش والمُفسدين، وقد ارتفعت، فالحمد لله رب العالمين.

[المذيع]:أصل النبي حنين وسهل كده ولَيِّن، أليس هذا كلام [عباس الديب]؟

[الشيخ ]:نعم، هو الذي يقول الكلام الذي يغنيه المغنون وينشده المنشدون.

[المذيع]: فاصل ونعود إليكم.

سؤال الفنان محمد التاجي عن قانون المواريث في تونس ومساواة الرجل بالمرأة

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، ونرحب ترحيبًا حارًا بصاحب الفضيلة مولانا الإمام الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. مولانا الإمام، اسمح لي، معي اتصال هاتفي من الفنان الكبير الأستاذ [محمد التاجي]. أستاذ[ محمد]، أهلًا بك.

[السائل]: أهلًا بك يا أستاذ حسن، وتحياتي لمولانا.

[الشيخ]: أهلًا يا سيد محمد، أهلًا أهلًا وسهلًا بك.

[السائل]: يا سيدي، سؤالي يتعلق بالأحداث التي وقعت بالأمس في تونس بخصوص تأييد قانون المواريث، حيث عطلوا النص القرآني وأقروا قانونًا يساوي بين الرجل والمرأة. وبعد ذلك ما حدث أيضًا هنا في مصر أن بعض الإعلاميين العلمانيين ظهروا يؤيدون هذا الموضوع، لدرجة أن قال أحدهم: نحن لن نزيل الآيات من القرآن، دعوها كما هي وصلّوا بها صلاة المغرب، لكن هذا القانون لا بد أن يُنفَّذ.

وبالأمس تحديدًا ظهر أحد علماء الأزهر وأيد هذا القانون، وهو دكتور في الفقه المقارن. نريد أن نعرف رأي حضرتك في هذا الموضوع بشكل عام.

[المذيع]: أشكرك أستاذ محمد، سيوضح لنا الأمر مولانا الإمام وصاحب الفضيلة.

المستوى الأول: تونس دولة لا ينص دستورها على أنها إسلامية منذ عهد بورقيبة

[الشيخ]: هو في الحقيقة يا أستاذ محمد أن المسألة تحتاج إلى كلام مفصل وليس مجمل في هذا المجال، وهذا على ثلاثة مستويات.

1:المستوى الأول هو أن تونس بلد لا ينص في دستورها أنها دولة إسلامية أصلًا، وذلك منذ أيام [الحبيب بورقيبة] ومجلة الأحوال الشخصية التي أنشأوها عام ألف وتسعمائة وستة وخمسين، والتي حرّموا فيها تعدد الزوجات، ولكنهم أباحوا فيها الرفأ والمخادنة وما حرّمه الله سبحانه وتعالى.

لأنه عندما يزني الإنسان لا يُعدّ ذلك جريمة، بينما عندما يتزوج امرأة أخرى تصبح جريمة! هذا الفكر الذي هو موجود في أماكن كثيرة في العالم هو فكر لا علاقة له بالإسلام، فكون أن الإنسان يتصرف خارج إطار الإسلام فهذا شأنه .

القانون التونسي لم يُقر بعد في البرلمان وتفاصيل ما وصل عن مسألة التساوي في الميراث

هذا الكلام الذي أقرّه**[القائد السبسي**] في الرئاسة أو في اللجنة التي تقدم، لكن لم يُعرض بعد على البرلمان حتى الآن، ومن المنتظر أن يُرفض في البرلمان.

[المذيع]: بخصوص الميراث يا مولانا ؟

[الشيخ]: بخصوص مساواة الرجل بالمرأة والخروج عن حد المساواة إلى حَدّ التساوي، يعني أن تأخذ المرأة مثل الرجل والرجل يأخذ مثل المرأة. طبعًا الأخبار مُعَمَّاة في الجانب التونسي، لكن ما وصلنا أولًا لم يكن على هذه الصفة، بل كان على أساس أن الرجل إذا سكت وذهب الولد وأخته إلى القاضي فيعطي لكل منهما مساواة مخالفة لنص القرآن، إلا إذا رفض المورث هذه المساواة، أي يكتب ورقة بأنه رافض لهذه المساواة، هذا التساوي بينهم. فإذا لم يكتب المورث هذه الورقة، يبقى إذن يتم التساوي، وإذا كتب هذه الورقة، يرجع الأمر مرة ثانية إلى الشريعة.

النظام التونسي ليس مسلمًا أصلًا ولا يعترف بالإسلام دينًا رسميًا للدولة

معنى هذا الكلام أن:

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]

لماذا؟ لأن النظام أصلًا ليس مسلمًا، النظام أصلًا لا يعترف بأن الدين الرسمي هو الإسلام، ولذلك هو يريد أن يعيش خارج نطاق الإسلام، شأنه شأن أي دولة في العالم تعيش بلا دين، مثل تركيا المنصوص على أنها ليست دولة إسلامية بل هي دولة علمانية، وكذا إلى آخره، مثل اليابان مثل الصين وفرنسا.

في بداية القرن العشرين، ألف وتسعمائة وخمسة، دستور فرنسا الذي هو لائكي [علماني]، فإذا هؤلاء الناس لا يريدون الدين. عندما جئنا في الدستور ثلاثة وعشرين [دستور مصر 1923] أخذنا الأطر الأولى لبلجيكا لأنها تُقر الدين؛ لكن هناك كاثوليك، وهنا الإسلام وحضارة الإسلام التي أظلت جميع الناس.

خلاصة المحور الأول: القانون لم يُقر وليس شأنًا لمصر لأنها دولة إسلامية

إذن فهذا المحور الأول وهو أن القانون لم يُقر بعد، وأنه سيُرفض أو لعله يُرفض أو يُجاب في البرلمان، وأنه لا يدعو إلى التساوي المطلق على سبيل الوجوب بل على سبيل التخيير.

وأن هذا ليس شأنًا لنا نحن هنا في مصر، لا يصح أن نقيس عليه لأننا دولة إسلامية، لأننا نلتزم بالحقوق والواجبات معًا وليس التحليق في الفضاء.

المحور الثاني: المشكلة المنهجية في طريقة الدكتور سعد الهلالي في عرض الآراء

القضية المحورية الثانية هي أستاذ الفقه المقارن الذي يشير إليه الأستاذ محمد التاجي، والذي أتى بعد هذا التواصل الاجتماعي الشديد، وهو الدكتور سعد الهلالي.

وهناك مشكلة منهجية في طريقة الدكتور سعد الهلالي في عرضه للآراء، هذه المشكلة المنهجية أنه يتكلم بشيء يناقض أوله آخره وآخره أوله.

[المذيع]: كيف يا مولانا؟

[الشيخ]: علميًا، يعني من الناحية العلمية كلام مركب لا يؤدي إلا أننا نريد أن نصل إلى شيء كائنًا ما كان. هو يقول أمس مع المذيع الذي استضافه: مصر لن تفعل هكذا إلا بعد ثلاثين سنة، وأنا أقول له كلمة واحدة فقط: بعد الشر أن تفعل مصر هكذا بعد ثلاثين سنة!

مصر قائدة العالم الإسلامي ولا يصح نقل تجربة تونس إليها

هذه الادعاءات بأن ننقل تجربة تونس هي ادعاءات تكررت كثيرًا، وكنت أنا دائمًا أقول لهم: إن مصر قائدة العالم الإسلامي، ليست مثل تونس، فمصر هي المركز والمكان والمكانة، والشعب الذي أصبح مائة مليون، وهذا الثقل لا يوجد قياس.

فلدينا دراسات وهيئات تدرس جيدًا من غير توجه وتحيز لمذهب معين أو لآراء معينة خارج نطاق الحضارة الإسلامية والنصوص الإسلامية.

الفرق بين يجوز ويجب في التنازل عن الحق والتناقض في كلام الدكتور سعد الهلالي

الأستاذ [الدكتور سعد الهلالي] يقول إن أصل هذا [الميراث] حق، ومن كونه حقًا يجوز التنازل عنه، بهذا الشكل هو نقض تونس. الدعوة الموجودة الآن(في تونس) والتي تريد أن تستمر والتي حتى لم يستجب إليها السبسي.

الغريب في ذلك أنه لم يستجب إليها السبسي، حيث إنه يجب ترك حقك. في بداية الكلام كان يتحدث على أنه يجوز ترك حقك، وفي نهاية الكلام أصبح يتحدث عن أنه يجب ترك حقك،

[المذيع ] :وهناك فرق بين يجوز ويجب.

[الشيخ]: طبعًا. أنت الآن تقول ماذا؟ يجوز ترك حقك؟ حسنًا، هذا ما يحدث في كثير من الأحيان من العائلات الآن، والذي يحدث منذ ألف وأربعمائة سنة أن الأخ يقول: أنا لي اثنان مليون من التركة وأنتِ لكِ مليون، لكنني أراكِ محتاجة، فخذي مليونًا، المهم أنا سآخذ المليون وأنتِ خذي اثنين مليون.

التراحم الأسري جائز وليس واجبًا والفرق بين الهبة الاختيارية والإلزام القانوني

هذا هو التراحم الذي يتحدث عنه الدكتور سعد.

﴿وَلَا تَنسَوُا ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237]

ليس فضلًا فقط، هذا تراحم وعائلة وما إلى آخره. حسنًا، وهذا ما هو؟ أواجب أم جائز؟ هذا يجوز. طيب، هذا غير مطبق أم مطبق؟ هل القانون المصري يأتي ويمنع هذه الهبة؟ لا يمنعه.

لكن القضية ليست كذلك، إذن ما هي؟ هذا واجب، هذا غصبًا عنه سيؤخذ منه، يجب أن نعطي هذا مليونًا ونصف، وهذا مليون ونصف، لا يصلح! فإذن نحن نتجاوز النص بشيء من صياغات ملتوية.

التحذير من لبس الحق بالباطل والفرق بين معنى الكلام ومردوده عند السامع

والله سبحانه وتعالى وجّه أهل الكتاب في هذا الشأن، ويجب علينا - ونحن أيضًا أهل كتاب لأننا أهل القرآن -:

﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71]

لماذا هكذا؟ لماذا وأنت تصوغ، تجعل أصل هناك فرق بين معنى الكلام وبين مردود الكلام. أنت تخرج لتتحدث عن تونس وتخرج لأن الذي يسألك يسأل عن التساوي المطلق بين الرجل والمرأة، فتأتي قائلًا هذا الكلام الذي فيه تراحم حتى لا يستطيع أحد أن يصطادك ويمسك عليك شيئًا، وفي النهاية يصل بك الكلام إلى أنه يجب.

حسنًا، أنت بدأت بيجوز كيف أصبحت يجب! والتفريق بين الحق وبين الواجب هذا اسمه تشقيق الكلام، تشقيق الكلام هذا يُخفي في النهاية ماذا؟

الرد على من يقول اقرؤوها في صلاة المغرب والشعب اختار مبادئ الشريعة الإسلامية

إننا كما يقول الأستاذ محمد التاجي إننا نترك [آيات المواريث]، اقرأوها يا إخواني في صلاة المغرب، في صلاة المغرب أو صلاة العشاء كما يقول أحدهم، كما يقول أحدهم: اقرؤوها في صلاة المغرب أو في صلاة العشاء وليس لكم شأن بنا.

حسنًا، الشعب ضد هذا، الشعب جعل المادة الثانية في الدستور أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وليس مصدرًا رئيسيًا كما كانت في سنة سبعين، لا، المصدر الرئيسي معرفة بـأل التعريف.

إنها وظيفة إلى أن تُعرَّف بأل التعريف، ويقولون إن الرئيس فلان غيّرها بأل بقلب في صفقة سياسية، يعني هذه ثقيلة جدًا، يعني تساوي يعني الألف واللام هنا لها ثمن عند الدعاة هؤلاء، وأنا لست معهم، ولكن معناه أن لها ثمنًا.

الشعب اختار الشريعة والمحكمة الدستورية تراقب القوانين المخالفة

ما هو ثمنها؟ أن الشعب يريد ذلك، الشعب الذي استفتى على الدستور بهذه النسبة الهائلة التي ظهرت يقول أنا مبادئ الشريعة الإسلامية.

فلماذا دائمًا سعد [الهلالي] يقول ماذا؟ يقول نحكم الشعب، مرة يقول بالاختيار الفقهي، ثم مرة يقول بالاجتهاد المطلق، ثم مرة يقول لك بالأخذ من القرآن فقط، وبعد ذلك اليوم يقول أن نحكم الشعب.

حسنًا، نحن حكمنا الشعب والشعب اختار مبادئ الشريعة الإسلامية وأنشأ محكمة اسمها المحكمة الدستورية العليا لكي ترى القوانين المخالفة والموافقة.

المحور الثالث: الميراث نظام متكامل والمآسي ناتجة عن تصرفاتنا لا عن النصوص

المحور الثالث هو النظام المتكامل. أرى أن الميراث هو نظام متكامل. يقول لي: هناك مآسي موجودة، نعم هناك مآسي موجودة، وكم عملنا حلقات هنا لنقول للناس: احذروا أن تظلموا أخواتكم البنات، احذروا أن تحرموهن من الميراث، احذروا أن تنتقصوا كذا، وأن من اغتصب شبرًا من الأرض إلى آخره.

يعني هذه المآسي متعلقة بتصرفاتنا نحن بأنفسنا نحن. وهل هذه المآسي ستنتهي عندما نساوي بين الرجل والمرأة؟ أبدًا أبدًا، لن تنتهي ولا شيء، بل بالعكس ستتفاقم، ستصبح حجة للمغتصب أن يقول لها: أنتِ لكِ مليون وأنا لي اثنان، لكن القانون يعطيك واحد ونصف، وهذا النصف مظلومية، ولذلك أنا لن أعطيك شيئًا وهكذا.

تشبيه مسألة الميراث بالطلاق الشفوي وخطورة الخروج عن دائرة الإسلام

[الشيخ]: هذا يشبه الطلاق الشفوي بالضبط. كل يوم في الصباح، عموم الناس الذين ابتلينا بالفتوى معهم، سيقول لها: صباح الخير، اصنعي لي شايًا، فتقول لن افعل فيقول لها أنتِ طالق. أنت طلقتني؟ لا، لم أطلقك فالدكتور سعد يقول لا يقع.

إذن سنكون في فوضى لأننا سنترك نطاقنا الذي هو دائرة الإسلام. يقول هذا فقه وليس شريعة! يا أخي، أنا لا أعرف ماهية هذه الشريعة إذا كان هذا نص الكتاب ونص السنة وعمل الأمة وإجماع المجتهدين إلى يوم الناس هذا.

الرد على ادعاء أن مشايخ تونس أجازوا التساوي في الميراث ومفتي تونس أصدر بيانًا ضده

فيقول: إن بعض مشايخ تونس في الحلقة التي بالأمس، هؤلاء بعض مشايخ تونس أجازوا هذا. لا يا أخي، لا يوجد أحد من مشايخ تونس أجاز هذا، وحتى المفتي أصدر بيانًا ضد هذا الكلام، والأمور مضطربة هناك.

ولو أجاز بعض الشيوخ، أنت تقول: لا، نحن لن نأخذ من العلماء لأن هؤلاء العلماء كهنة وإن نرجع للشعب. حسنًا، نحن رجعنا للشعب وتركناهم يختارون، يقولون: دع الناس تختار.

سنختار، ها هو الشعب يقول: مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، ولذلك لن يصلح هكذا. ها هو البرلمان أمامك، البرلمان لن يفعل ذلك.

التحذير من خلط الحق بالباطل وتشبيه ذلك بمقولة الخوارج كلمة حق أريد بها باطل

فاتركوا هذه الطريقة التي فيها بعض الحق وبعض الباطل وبعض عدم التفرقة بين المعنى وبين مردود الكلام وما إلى ذلك.

وأنا لا أشبه سعد الهلالي بالخوارج، لا أشبهه حتى لا يأخذ الأمر هكذا ويذهب إلى المحكمة قائلًا إن الشيخ شتمني، أنا لم أشتم أحدًا ولن أشتم أحدًا ولا أكفر أحدًا.

وإنما هذا مثال لكي نفهم أن الخوارج جاؤوا وقالوا: لا إله إلا الله تعني لا حاكم إلا الله، فسيدنا علي [بن أبي طالب] قال لهم: صحيح، ولكن هذه كلمة حق أُريدَ بها باطل.

التراحم واجب لكن لا علاقة له بتغيير أحكام الميراث وخطورة السياق المضلل

التراحم واجب والأسرة وكذا، وموجود والأسرة ألف والأسرة باء، صحيح التراحم واجب نعم، ولكن ما علاقة هذا الأمر بالتراحم؟ أنت تأتي في سياق سيُفهم منه خطأ.

كما فهمتُ منك قبل ذلك أن الخمر حُلّت وبدأ الشباب يشربون الخمر لأنهم فهموا من الدكتور سعد الهلالي أن الخمر حلال. عندما تراجع كلامه تجد أنه ليس كذلك، وإنما ساقه في سياق جعل مردود الكلمة عند السامع خاطئًا.

قال إن لا إله إلا الله تكفي للدخول في الإسلام فقط، هو لم يقل، ولكن الدنيا هاجت وقتها: كيف أنك تترك محمد رسول الله! قال: لم أقل هكذا، لم يحدث هكذا.

الفارق بين مردود الكلمة ومعناها ونصيحة للدكتور سعد الهلالي بالحفاظ على الناس

حسنًا، وبعد ذلك نحن هكذا سنسبب فتنة لدى الناس، سنقول كلام حق نريد به باطلًا. ولذلك هذا الكلام لا يجوز أن يتم في تلك السياقات؛ لأن هناك فارقًا كبيرًا بين مردود الكلمة على السامع وبين معنى الكلمة في حد ذاتها بالتحليل اللغوي الأصولي المنطقي المعتبر.

ونرجو من الدكتور سعد الدين هلالي أنه ليس هكذا يا سعد تورد الإبل، هو سعد هنا الذي هو صاحب المثال، لكنها جاءت مع سعد: ليس هكذا يا سعد تورد الإبل، الإبل هكذا ستشرق منك.

والقضية ليست قضية شخصية كما يتوهمها بعضهم، القضية قضية أمة وقضية مصادر وقضية دين سنُسأل عنه يوم القيامة.

الفرق بين المشاكل السلوكية اليومية والأزمات الناتجة عن تغيير أحكام الشريعة

[المذيع]: هناك فارق كبير بين بعض المشاكل التي تصدر عن التصرفات السلوكية اليومية لنا وبين المآسي والأزمات التي سوف تصدر أو تنتج عن مثل هذا الكلام في مثل هذه المواقف والأمور،يا مولانا؟

[الشيخ]: بدون شك نحن هكذا لا نحل شيئًا. نعم، عندما يأتي ويقول لك مثلًا إن أطفال الشوارع سببهم تعدد الزوجات، لا يا أخي، أطفال الشوارع ليس سببهم تعدد الزوجات .

[الشيخ]: بل سببهم قلة الموارد، سببهم أن الذي يذهب للزواج لا يملك نفقة، سببهم كثرة الأطفال، هذا سببهم، سببهم عدم الضبط الأخلاقي، سببهم عدم الضبط الاجتماعي.

رفض الحزب الوطني لمنع تعدد الزوجات والعلاج يكون داخل إطار الشريعة الإسلامية

ولذلك عندما دخلنا في مشكلة أطفال الشوارع، استدعاني الحزب الوطني القديم لكي نفعل شيئًا حول منع تعدد الزوجات، فرفضتُ ورفض ثلاثة أرباع مَن كان جالسًا في الحزب من أساتذة الحقوق ومن ومن ومن، وأنا مفتي.

لماذا؟ لأن الأسباب التي وضعوها هي علاجًا لمشكلات يمكن أن تُعالج بطرق ونحن داخل الإسلام ونحن داخل الشريعة ونحن داخل حتى الفقه الإسلامي ونحن داخل الاجتهاد المطلوب.

ولذلك أنا أُحيي الأستاذ محمد التاجي لسؤاله هذا؛ لأنه في الحقيقة هذه الفتن ناشئة عن عدم المواءمة بين المعنى وما بين مردود الكلمة عند الناس. والناس أمانة عندنا، يجب علينا أن نحافظ عليهم يا دكتور سعد[سعد الهلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر]أكثر من هذا.

[المذيع ]:اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه. فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.

سؤال الأستاذة سهام عن قضية الموت وعجز العقل عن فهمه رغم ما ورد في القرآن والسنة

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، مولانا الإمام اسمح لي، معي الأستاذة سهام على الهاتف. أستاذة سهام، أهلًا بكِ، أهلًا وسهلًا.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي يا سيدتي.

[السائل]: يا مولانا الإمام، نستمد من حضرتك الطمأنينة. قضية الموت، قضية الموت والعقل يبقى، الموت نعم، يظل العقل قاصرًا جدًا عن فهم أي شيء رغم ما نقرأه في القرآن وما ورد في السنة، لكن تناقض المشاعر والنقاء وخاصة بعد وفاة أقرب الناس التي هي الأم.

ما زلنا ننظر إلى هذه المساحة الضيقة المغلقة السوداء، والعقل يزدحم بالأسئلة ولا نجد إجاباتها، فأفض علينا من كلماتك التي تنزل بردًا وسلامًا.

تكوين الإنسان من جسد وروح ونفس وبيان الفرق بينها من الكتاب والسنة

[الشيخ]: المتتبع للكتاب والسنة وكلام السلف الصالح، بل وكلام أهل الأديان السابقة من أهل الأنبياء والوحي الذي أفاض الله علينا به، يتبين أن الإنسان مكون من الجسد الذي حكى الله قصة بدء الخلق على يديه مع آدم.

الجسد الذي تدخل فيه الروح، فهذه الروح هي كائن لطيف يدخل في هذا الجسد الكثيف ويدخل في الشهر الرابع من الحالة الجنينية، ثم يظل فيها إلى الوفاة.

هذه الروح تدخل فيها نفس، إذن فهناك إطار في الخارج كإناء أو ككوب موضوع فيه إناء من الداخل وهو الروح، وداخل الروح موضوع النفس.

مراتب النفس السبعة من الأمارة بالسوء إلى الكاملة وطريق الترقي فيها

النفس هي التي تكون ناطقة ومفكرة، التي ستُحاسَب، هي التي هداها الله سبحانه وتعالى النجدين:

﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10]

هذه النفس هي التي لها درجات عند الله، فمنها نفس أمارة بالسوء، ومنها نفس لوامة، ومنها نفس ملهمة:

﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا﴾ [الشمس: 8]

ومنها نفس راضية مرضية مطمئنة، ثم النفس الكاملة. درجات في العلاقة بيني وبين الله سبحانه وتعالى يترقى فيها الإنسان عن طريق العقل وعن طريق القلب وعن طريق السلوك والجوارح بطاعة الله سبحانه وتعالى ووضوح الأفكار إلى هذه المراتب السبعة.

ولذلك قالوا إن النفس لها مراتب ثلاثة إجمالًا وسبعة تفصيلًا.

خروج النفس في النوم وعودتها وخروج الروح مع النفس عند الموت إلى عالم البرزخ

﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾ [الزمر: 42]

فالنفس تخرج من الجسد ويكون لها ثمة علاقة بينها وبين الجسد فتحدث هذه الحالة التي نعرفها جميعًا والتي تُسمى بـالنوم.

وهذه النفس لها علاقة قريبة مرتبطة بيننا وبين أجسادنا، عندما تدخل النفس مرة أخرى إلى الجسد فإنه يستيقظ وتبدأ حواسه بالعمل، ويتفاعل مع ما يظهر له من الكون الذي حوله.

إذن، النفس يمكن أن تخرج وحدها ثم تعود مرة ثانية، لكن إذا خرجت الروح لابد أن تخرج معها النفس، فالروح مع النفس تخرج وتذهب إلى ربها لأنها تغادر هذا الكون الأرضي، تغادر هذا العالم، ولكن لها إدراك.

الروح بها الحياة والنفس بها الإدراك وعالم البرزخ إلى يوم البعث

إذن الروح بها الحياة ولكن النفس بها الإدراك، وتظل هذه الروح مع هذه النفس ما شاء الله أن يكون وراء البرزخ. البرزخ يعني مكانًا دخلناه لا نستطيع الرجوع منه مرة أخرى:

﴿وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 100]

وكل هذا موجود في القرآن الكريم.

يوم القيامة وعودة الأرواح والأنفس إلى الأجساد للحساب وعصب الذنب

في يوم القيامة ستأتي ساعة وتهدم الكون كله:

﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27]

ثم بعد ذلك تأتي ساعة أخرى وهي ساعة الحشر والنشور، يخلق الله الدنيا مرة أخرى ولكن:

﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلْأَرْضُ غَيْرَ ٱلْأَرْضِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ﴾ [إبراهيم: 48]

ويقوم كل الناس ويحاسبهم في هذا اليوم، فيرد النفس التي هي داخل الروح لكل جسد من الأجساد. وكل جسد له عصب الذنب، عصب الذنب في آخر السلسلة الفقرية، وهو يعمل مثل الرمز الخاص به الذي بموجبه ستعود الروح التي بداخلها النفس إليه.

مؤلفات العلماء في الروح وأهمية فهم تركيب الإنسان لحل إشكاليات قراءة القرآن

فهذا تصور مبدئيًا ألَّف فيه العلماء، ألَّف فيه ابن القيم كتاب [الروح]، وألّف فيه الشيخ مخلوف الكبير [الروح وآثارها الكونية]، وأتوا بالأدلة من الكتاب والسنة وكلام أهل الأديان السابقة أو كلام العلماء من الصحابة والتابعين وغير ذلك.

فالقضية هنا لو أننا معنا التصور هذا: الجسد الذي بداخله روح، والذي بداخله نفس، تُحَل كثير جدًا من الإشكاليات وتُفَك كثير جدًا من إشكالات قراءتنا للقرآن.

سؤال الأستاذة منى عن رؤية الأموات في المنام وتحذيراتهم وتفسير ذلك

[المذيع]: اسمح لي مولانا، معي الأستاذة منى. الأستاذة منى، أهلًا بكِ.

[السائل]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل]: هل يمكنني أن أسأل فضيلة الإمام الدكتور علي جمعة؟

[المذيع]: طبعًا فضيلته مع حضرتك.

[السائل]: أنا فقط كنت أريد أن أسأل حضرتك بالنسبة أيضًا لنفس هذا السؤال يكمل الموضوع السابق [عن الروح والنفس]: المرء في الأحلام يرى أناسًا كثيرين وأشخاصًا عديدين، في بعض الأحيان يرى أمواتًا، وقد يحذروه من أشياء معينة: افعل كذا أو لا تفعل كذا. ما تفسيرها لدى حضرتك؟ أو عندما لا يستطيع المرء الوصول إلى تفسيرها.

أنواع المنام الثلاثة: حديث النفس وإلقاء الشيطان والرؤيا الصالحة من الرحمن

[الشيخ]: يعني المنام على أحد ثلاثة أشياء:

أولًا: حديث نفس. الشخص مهموم، فالعقل الباطن كما يقولون مخزون بمعلومات وصور، والإنسان مهموم، يخاف من شيء، يرغب في شيء، فتظهر هذه الأمور إلى العقل الظاهر أثناء النوم الذي ما زالت فيه الروح موجودة، والنفس موجود [كذلك]، والدورة الدموية وكل شيء موجود، حتى نمو الإنسان من الأنسجة ومن الشعر يستمر أثناء النوم، ولكن في النهاية هذا حديث نفس.

النوع الثاني وهو إلقاء الشيطان. الشيطان يريد أن يخيفك أو يريد أن يشوش عليك أو يريد أن يجعلك تستيقظين وقلبك مقبوضًا، فيأتي ليلقي أو يرسل رسائل سلبية، فترى هذه الرسائل السلبية عن طريق إرسال الشيطان لها، وهذا يسمونه الحلم.

الرؤيا الصالحة من الرحمن وأغلب المنامات تُنسى ولا يُعوَّل عليها

رقم ثلاثة: أن يحدث للروح وللنفس إدراك شفاف ترى فيه عوالم أخرى، وهذا يسمونه الرؤية، وعادةً الإنسان يستيقظ منها وهو منشرح وفي بشرى إلى آخره.

أكثر من تسعين في المائة من المنامات أو أكثر ننساها، يعني نحن نحلم تقريبًا كل يوم ولكن لا نتذكر. قد تقول لي إنني عمري ما حلمت مثلًا، لكن لا، نحن نحلم كل يوم تقريبًا، وعندما نستيقظ ننسى؛ لأنه كان حديث نفس أو كان إلقاءً (اي :من الشيطان )أو نحو ذلك.

عندما تقومين وأنتِ منشرحة فهذه بشرى وتكون الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو تُرى له.

ماذا نفعل عند الحلم المزعج: الاستعاذة والنفث وعدم الحكي لأحد

وعندما تجدين نفسك متضايقة، اتفلي على يسارك ثلاث مرات هكذا، من غير ريق ولا شيء، يعني هو مجرد نفخ، وحينئذٍ مع هذا التفل نقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم في كل مرة، استعذ منها وانسَها، ستجد أنك نسيتها.

[الشيخ]: ولا تحكها لأحد، ولا تركز عليها؛ لأنه إذا ركزنا فإن الشيطان يضحك لأنه استطاع أن يشغلني مدة عن أعمالي وعن عمارة الدنيا وعن عبادة الله، وجعل حالي متكدرًا، هذا هو عمله.

ولذلك لا نعطي له هذه الفرصة وننساها، ونستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فنجدها فعلًا أنها نُسيت وذهبت في حال سبيلها.

خلاصة أنواع المنام الثلاثة والمنام لا يُعوَّل عليه بل هو بين البشرى والاستعاذة

هؤلاء هم الثلاثة: إما حديث نفس، وإما حلم من الشيطان، وإما رؤيا من الرحمن.

وفي كل مرة المنام لا يُعَوَّل عليه، إنما هو ما بين البشرى وما بين الاستعاذة ممن ألقى(اي:الشيطان )، ولا نلتفت إليها.

سؤال الأستاذة كوثر عن جواز صلاة قيام الليل بعد العشاء مباشرة بسبب المرض

[المذيع]: اسمح لي مولانا أن آخذ الاتصال الأخير في هذه الحلقة للأستاذة كوثر. الأستاذة كوثر، أهلًا بكِ.

[السائل]: كيف حالك يا أستاذ حسن.

[المذيع]: أهلًا أستاذة كوثر، تفضلي يا سيدتي.

[السائل]: أكلم الدكتور من فضلك.

[المذيع]: مولانا مع حضرتك، تفضلي يا سيدتي.

[السائل]: أهلًا يا دكتور علي، كيف حال حضرتك.

[الشيخ]: الحمد لله. تفضلي.

[السائل]: يا دكتور، أنا كنت أصلي قيام الليل بعد الساعة الواحدة أو الثانية، فأنا الآن متعبة وأتناول أدوية، ومصابة ببعض الأمراض ، فأنام مبكرًا، فأصلي العشاء وأصلي قيام الليل والشفع والوتر، فأخبرتني ابنة قريبتي أنه لا يصح.

[الشيخ]: ينفع ونصف [أي يصح تماما].

[السائل]:هل يجوز يا دكتور أم لا يجوز؟

[الشيخ]: يجوز.

[السائل]: يجوز يا دكتور بعد العشاء؟

[الشيخ]: نعم، بعد العشاء مباشرة يجوز.

[السائل]: حفظك الله يا دكتور، شكرًا، شكرًا يا دكتور، زادك الله خيرًا.

التحذير من الإفتاء بغير علم وختام الحلقة بالتوصية بعدم التكلم فيما لا نعلم

[الشيخ]: شكرًا لكِ.

[المذيع ]: وفي ثوانٍ معدودة يا مولانا، لمن يتبرع ويقول آراء هكذا لأي شخص ويضيق عليهم، أي شخص ربما لا يكون حتى على علم بالموضوع من أصله يا مولانا.

[الشيخ]:

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾ [الإسراء: 36]

لا نهرف بما لا نعرف.

[المذيع]: مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، رضي الله عنكم دائمًا يا مولانا، شكرًا، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.