والله أعلم | التشهير بين الجنسين عبر مواقع التواصل الاجتماعي | الحلقة الكاملة
- •تناقش الحلقة ظاهرة صفحات "أنا أعرفه" و"أنا أعرفها" على مواقع التواصل الاجتماعي التي يكتب فيها أشخاص معلومات عن آخرين بقصد الاستعلام عنهم.
- •يوضح الدكتور علي جمعة أن هذه الظاهرة نشأت في الغرب وكانت بداياتها للتعريف بالمتصدرين في المجتمع، لكنها تحولت في مجتمعاتنا إلى وسيلة للفضيحة وليس للشفافية.
- •يشدد على أن الإسلام والأديان كلها تدعو للستر والتوبة وعدم التباهي بالذنوب أو التشهير بالآخرين.
- •يبين الفرق بين الاستشارة الحقيقية التي تكون من أهل العلم والرزانة، وبين الاستثارة التي تهدف لإثارة الفتن وإيقاع الناس ببعضهم.
- •يحذر من تسمية الأشياء بغير أسمائها كتسمية الفضيحة شفافية، ويشير إلى خطورة هذه الممارسات وآثارها السلبية على المجتمع.
- •يؤكد أن الماضي لا ينبغي أن يكون محل تفتيش، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
- •يختم بتوضيح أن الستر هو المبدأ الأساسي في الشريعة باتفاق العقلاء.
مقدمة البرنامج وتعريف بظاهرة صفحات أنا أعرفه وأنا أعرفها على الفيسبوك
[المذيع]: مساءُ الخير، أهلًا بحضراتكم في حلقةٍ جديدةٍ من والله أعلم. منذُ أول يومٍ في هذا البرنامج، وفضيلةُ الدكتور وأسرةُ البرنامج ككلُّ حقيقةٍ تسعى إلى أن تُقدّم لحضراتكم وجبةً معرفيةً يوميةً على كلِّ شيءٍ يحدث، كلِّ شيءٍ يجدّ في حياتنا حقيقةً نحاولُ أن نواكبها؛ لكي نقفَ وقفةً مع النفس، وقفةً مع المجتمع لتقييم هذا الأمر أو هذه الظاهرة أو هذا التوجه.
في بعض الأحيان يكون سلبيًا ويحتاج إلى توعية، أو يحتاج إلى نظرة متعمقة إليه. في هذا الإطار، الحقيقة اليوم سنفتح مع فضيلة الدكتور أمرًا وشيئًا جديدًا من إبداعات وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصًا الفيسبوك.
شرح فكرة صفحات أنا أعرفه وأنا أعرفها وما يحدث فيها من تداول معلومات
فجميعنا من الأسبوع الماضي، الناس أو الشباب يتحدثون كثيرًا عن صفحتين، شيء اسمه «أنا أعرفه» أو «أنا أعرفها»، ومن خلال هاتين الصفحتين يكتب شخص اسم شخص آخر، فيدخل أحدهم ليقول له: نعم والله، أنا أعرفه، وهذا تاريخه: واحد، اثنان، ثلاثة، أو أعرف عنه: واحد، اثنان، ثلاثة، وما إلى ذلك.
ها هي الفتاة وأناس يدخلون ليكتبوا الصحيح ويكتبوا الكذب ويكتبوا المُلفق، ويكتبوا أشياءً ربما يكون الولد أو الفتاة قد تركوها وهجروها أو تخلوا عنها، ولكن يحدث شيء من أشكال تداول المعلومات التي منها الخاطئ، أو التي منها أشياء سلبية قد يكون الإنسان قد تاب عنها أو تبرأ منها، منها في أشياء مدسوسة كثيرة.
أسباب لجوء الشباب لصفحات التعارف وسؤال المذيع عن رأي الشيخ فيها
هذه في الحقيقة ظواهر تستحق حقًا من البرنامج أن يقف عليها كي يحللها مع فضيلة الدكتور، ليعرف ما هي أسبابها. لماذا يلجأ الشباب إلى مثل هذا الأمر؟ لماذا في الحقيقة يلجأ بعض الشباب إلى هذه الفكرة كي يتعرفوا على هؤلاء الفتيات، أو العكس، أو الفتيات يردن أن يتعرفن مَن هؤلاء الشباب؟
ما أسباب عدم الثقة الموجودة بين الطرفين؟ وكيف في الحقيقة نتعامل مع هذا الأمر؟ وأمور الحقيقة متعلقة بعلاقة الشباب والفتيات، خصوصًا نتحدث عن المقبلين منهم على الزواج، الذين يريدون أن يتعارفوا بشكل منطقي وتكون المعلومات الحقيقية دقيقة.
فمشكلة أو صفحة «أعرفه، أعرفها» ستكون محور حديثنا اليوم مع فضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بفضيلة مولانا.
سؤال المذيع عن رأي الشيخ في البحث عن معلومات الفتاة عبر الإنترنت قبل الخطبة
أهلًا وسهلًا بكم، أهلًا وسهلًا بفضيلتك مولانا. بدايةً، أود رأيًا أبويًا من فضيلتك، ما رأيك في هذا الأمر أن الشاب يدخل ويبحث عن اسم فتاة يريد خطبتها أو يريد معرفتها، فيقول لهم أخبروني عن هذه الفتاة ما تاريخها، أو العكس، ما رأي فضيلتكم في هذا الأمر؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هذا الكلام نشأ قديمًا في الغرب، ويصدر سنويًا كتاب كبير، خاصة بدأه الأمريكيون وهو «مَن هو» (Who is Who)، وبدأ للتعريف ليس بعموم الناس وإنما بالمتصدرين في المجتمع من كتّاب المقالات ومن الظاهرين في الإعلام، ومن الناس التي يمكن أن تُسأل: مَن هذا وما تاريخه وأين هو ومن أين بدأ.
نشأة كتاب من هو في الغرب وأثر الثقافة والمفاهيم في جعله مفيداً
بهذه الصفة بدأ [كتاب «مَن هو»] في ظل ثقافة معينة ومفاهيم معينة، هذه المفاهيم القائمة في الأذهان جعلت هذا العمل مفيدًا في أغلبه، بل كله مفيد. يعني أنه يعرفك حينما تقرأ، حينما تسمع، حينما تشاهد مشهدًا سياسيًا أو اجتماعيًا أو دينيًا أو اقتصاديًا أو علميًا في الجامعة أو ما شابه، إلى آخره من هذا.
لأنه منذ عام ألف وثمانمائة وثلاثين، لم نعد نعرف بعضنا. قبل عام ألف وثمانمائة وثلاثين كان العالم كله يعني شيئًا ما بسيطة، يزيد ويقل بالكوارث، بالحروب، بكذا، بالأوبئة.
الانفجار السكاني بعد عام 1830 ونبوءة مالتوس بالفجوة الغذائية
وكان الناس في مصر هنا كنا ثلاثة ملايين في ألف وثمانمئة وثلاثين. هذا بعد ألف وثمانمئة وثلاثين، منحنى الإسكان في العالم ارتفع هكذا، يعني لم يعد يرتفع وينخفض بالشكل الذي كان موجودًا عليه طوال البشرية. ألف وثمانمئة وثلاثين بدأ ينفجر.
حتى مالتوس، أحد القساوسة من المهتمين بالدراسات الاقتصادية، تنبأ بهذا الحال بعدما رأى المنحنى الصاعد في تعداد السكان بشكل حاد، وقال: يا جماعة، البشر يتزايدون بصورة متوالية هندسية: اثنين، أربعة، ثمانية، ستة عشر، اثنين وثلاثين، وموارد الأرض لن تكفي، وستحدث فجوة غذائية، وبناءً عليها ستقع حروب وكوارث ومجاعات، فقللوا النسل أو نظّموه أو شيء من هذا القبيل. هذا في أوائل [القرن] التاسع عشر.
قصة الشيخ أحمد مرسي والخطاب من لندن ودلالتها على الضبط الاجتماعي القديم
فالناس كثُرت، ولمّا كثُرت الناس لم يعرف بعضهم بعضًا. كان عندنا شيخ من مشايخنا في مصر، شيخي كان يحكي لي أنه وهو يمشي في العتبة - وهذا الأمر هو الدعوة التي نتحدث عنها - وهو يمشي في العتبة، الرجل ينظر من النافذة التي هي للمكتب البريدي، بريد العتبة، هذه سنة ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين.
فقال له: يا شيخ أحمد يا مرسي، تعال أنت لك جواب، هناك جواب جاء من لندن. فدخل الشيخ واستلم الجواب. الجواب مكتوب عليه ماذا؟ «الشيخ أحمد مرسي بمصر» فقط، فقط! فإذا بالشيخ أحمد مرسي، الرجل الذي يعمل في البريد يعرفه، وإذ بهذا يصل إليه.
وكان الشيخ رحمه الله محتفظًا بالجواب عليه ختم لندن، و«أحمد مرسي بمصر». يعني شيء قد لا يصدقه الناس أنها تحدث، لكن لا، نحن كنا نعرف بعضنا، وهذا الضبط الاجتماعي كان يجعلنا في غنى عن أن نحن لا نعرف من أين جاء هذا أو إلى أين يذهب.
نشأة مفهوم الشفافية في الغرب والفرق بينها وبين الفضيحة في الإسلام
عندما كبرت أمريكا وازداد العدد، ولم يعد الناس يعرفون بعضهم، قاموا بعمل هذا الأمر في ظل قيمة أخرى ليست لدينا ولا نريدها أن تكون عندنا، وسمّوها باسم لطيف حتى لا يتبرؤوا منه. يعني هم عندما جاؤوا ليترجموها إلى العربية، ذهب الجماعة المترجمون سمّوها باسم لطيف، هم لا يستطيعون أبدًا ولا يقدرون على أن ينكروا، أتفهم كيف؟
مثل التلاعب بكلمة الحرية، لا أستطيع أن أقول أنني ضد الحرية، لكنني ضد الانفلات. فأنت سميت لي الانفلات بالحرية وتقول لي ما رأيك؟ لا، أنا ضد الانفلات ومع الحرية. نعم بالطبع، والشرع الشريف مع الحرية ولكن التفلت لا.
الشفافية المزعومة هي فضيحة في حقيقتها وليست نقاءً ولا صدقاً
فكذلك هذه العبارة التي سنتحدث عنها، التي سمّوها «الشفافية». ما معنى هذه الشفافية؟ يعني لو كان الاسم الصحيح لها سيكون الفضيحة وليس الشفافية. الفضيحة، الفضيحة، اسمها الفضيحة. ما يفعلونه هذا فضيحة وليس شفافية.
الشفافية هي النقاء، الشفافية هذه ضد النجاسة وضد القذارة. ففي الشفافية يعني في الصدق، فيها رحمة، فيها أدب. لكن الذي يحدث هذا ليس اسمه شفافية في اللغة العربية، هذا اسمه فضيحة.
حديث النبي عن المجاهرة بالذنب والفرق بين الشفافية والفضيحة
ما هي الفضيحة إذن؟ يغفر الله للجميع. انظر، سيدنا [رسول الله ﷺ] يقول:
«إلا المجاهرين. قيل: ومن المجاهر يا رسول الله؟ قال: الرجل يفعل الذنب بالليل فيستره الله، فيصبح فيقول: فعلت كذا وفعلت كذا»
يعني مستهين بالذنب، يحب أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ليس لديه مانع من مواجهة المجتمع بمعاصيه. هل هذه شفافية؟ الحقيقة أنها فضيحة، هذه ليست شفافية.
هذه فضيحة أنك أنت سيادتك ربنا يسترها عليك في الذنب والبلية التي أنت فعلتها، ولكن تخرج [وتجاهر بها].
قصة الأستاذ الجامعي الذي دعا الناس للاعتراف بسرقاتهم باسم الشفافية
ويعني مرة واحد من إخواننا الذين هنا هؤلاء، من غير ذكر الأسماء، لكنني مستعد أن أذكر الأسماء. لماذا يا مولانا؟ أليس كذلك؟ أعني أقول، أقول هذا فقط إذا كان يسمعني أو شيء من هذا القبيل، فأقول له، أقول له رسالة من هنا أنني مستعد أن أذكر الأسماء.
مرة واحدة، الذي هو صاحبنا هذا كتب شيئًا غريبًا جدًا. كتب أنه يجب على كل واحد منا يا جماعة أن يقول من أين يسرق! من أين يسرق! يعني المفترض أن كل واحد منا لص، لكن يجب عليه بشفافية - وذلك لأن الشفافية جزء لا يتجزأ من المجتمع الحديث - وهو أستاذ جامعي وكاتب هكذا.
أنه ليس كل شخص يقول من أين سرق، فقد كان سارقًا. سرقه الشخص الذي كتب هذا، سرق سرقة من شركة ويقول إن هذا حقي. يعني أنا سرقت، نعم هذه السرقة، لكنني أرى أن هذا حقي ولم يحدث شيء.
قصة نائب البرلمان الذي قدم أرقام المومسات باسم الشفافية في ندوة جامعية
شخص آخر في موقف آخر، كنا في كلية السياسة والعلوم الاقتصاد والعلوم السياسية، وكنا في ندوة نعالج فيها علم الاجتماع. فقال - وكان أحد نواب البرلمان الآن، كان جالسًا طالبًا صغيرًا هكذا قديمًا - فقال له: أنت ذاهب إلى أمريكا؟ في وسط الندوة ومن غير مبرر.
قال له: نعم. قال له: حسنًا، خذ. وأخرج من حقيبته شيئًا مثل المفكرة هكذا: خذ هذه أرقام المومسات في أمريكا، يمكنك الاتصال بهن! هذا لأجل الشفافية، نعم، هذه هي الشفافية يا أستاذ!
ويقولها أمامي ليرى ما هو رد فعلي، فقلت له: على كل حال، هذا ليس عجيبًا ممن قال إن الدعارة جزء لا يتجزأ من المهمة الاجتماعية. قال: لا أحد قال هكذا من الاجتماعيين. فأجبته حينها: مَن الذي قال هذا من الاجتماعيين؟
عقلية الفضيحة مخالفة لجميع الأديان التي تدعو للتوبة والستر والعفو
هذه العقلية هي عقلية الفضيحة، عقلية لم تُربَّ عليها الإسلام ولا الأديان كلها. الأديان كلها تتحدث عن التوبة من الذنب، وستر الذنب، وعدم التباهي أو التماهي مع الذنب.
تتحدث عن العفو والتسامح والنسيان، وتتحدث عن الصفحة الجديدة وعن قبول الله سبحانه للبشر وهو خطّاء، وخير الخطّائين التوابون. تتحدث عن القيم المطلقة.
هناك [في تلك الثقافة] لا توجد قيم مطلقة، يقول: عش حياتك كما تريد. إذن هناك خلاف جوهري في العقيدة بيننا وبين انطلاق مثل هذه الأشياء.
هذه الظواهر إفرازات عقيدة مادية تنكر الجانب الإلهي والروحي
هذه الأشياء إفرازات من عقيدة أخرى ليست هي العقيدة لا الدينية ولا الإسلامية ولا المسيحية تقول هكذا، ولا اليهودية تقول هكذا، ولا الإسلام يقول هكذا، بل ولا أي دين يقول هكذا.
فإذا نحن أمام إفرازات من عقلية ترى النسبية المطلقة في المجتمع، وإنكار الجانب الإلهي، وإنكار الجانب الروحي. يا أبناء، «أنا أعرفها»، وبعد ذلك تدخل في هذا الأغراض والمصالح والمادة والأموال والكذب.
كل شيء يدخل في هذه الحكاية المشوهة؛ لأنه هو الذي فكر هكذا، لكن الواقع ليس كذلك. حتى لو ادعى أنه صادق، ويدخل في المحاسبة على الجرائم الخفية وليست الجرائم المعلنة المجاهر بها، ويدخل في الفضيحة وليست الشفافية. أصبحت هذه فضيحة، فأنت تفضح نفسك.
حديث النبي ﷺ عن ستر المؤمن وتغطية المعصية وحرمة الافتراء
سيدنا النبي ﷺ يقول شيئًا مختلفًا تمامًا لكي يسعد الإنسان:
قال رسول الله ﷺ: «من ستر مؤمنًا في الدنيا ستره الله في الآخرة»
وقال ﷺ: «فاستر عليه ولو بطرف ثوبه»
غطِّه وهو يعمل المعصية، غطِّه. إياك أن تفضحه، إياك أن تُفرِج الناس عليه، يعني إياك أن تجعل الناس يشاهدونه. وهذا لمن يرتكب المعصية، وليس للمفترى عليه أيضًا.
بل المفترى عليه هذا ظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة. إن هذه المواقع بهذه الكيفية هي أولًا من إفرازات عقيدة أخرى غير عقيدتنا.
موقف الإسلام من الحداثة المستوردة التي تؤدي إلى قلة الحياء والنجاسة
سيقول لي: يا مولانا، هذا يعني أنكم معادون للحداثة والتطور. نعم، نحن معادون للحداثة والتطور من هذا النوع الذي هو مستورد، وهذا يعني النجاسة والقذارة، قلة الأدب وقلة الحياء.
نعم نحن معادون لكل حداثة تؤدي إلى قلة الحياء والنجاسة. نعم، نعم، نحن بالطبع معادون لها؛ لأننا أطهار، لأننا أنقياء، لأننا نريد سعادة الإنسان ولا نريد بهيميته، لأننا نريد وجه الله ولا نريد العبث الذي لا معنى له.
نعم، إذا كان هذا هو التطور والعصرية والحداثة، فلعنة الله على كل هذه المعاني المشوهة المشوهة التي لا علاقة للإنسانية بها، ولا علاقة للديانة بها، ولا علاقة للإسلام بها، ونحن نعم نحن ضد هذا المفهوم.
الترحيب بالحداثة النافعة ورفض التلاعب بالمصطلحات الذي يمارس منذ قرون
أما ما سعى في الحداثة والعصرنة وأي شيء لمصلحة الإنسان، لتخفيف آلامه ولحل مشكلاته وليكون أكثر سعادة في الدنيا، لأن يكون أكثر سيطرة على هذا الكون من ذي قبل، نقول له أهلًا وسهلًا، وما المانع، ونشكره على هذا الفعل.
لكن الخلط في المصطلحات والتلاعب بالمصطلحات نحن نفهمه جيدًا جدًا؛ لأنه يُمارس معنا له مائة وخمسون سنة.
الفرق بين الاستشارة الحقيقية والاستثارة عبر مواقع التواصل الاجتماعي
سيدخل لي [أحدهم] يا سيدنا في فكرة المستشار المؤتمن، يعني أليس ألا تقولون هكذا «المستشار مؤتمن»؟ حسنًا خلاص، والله أنا أستشير الناس في العالم الافتراضي، أقول لهم ما رأيكم في عمر يريد أن يتقدم لابنتي، أو أحدهم يأتي ليشاركني، أو قولوا لي ما رأيكم.
وهذا شكل من أشكال الاستعانة بالناس في مجتمع أصبح واسعًا جدًا جدًا، والناس فيه يعني من أساس الفكر. توثيقنا هو أساس فكرنا، التوثيق.
فكوني أسأل الناس وقد شاع الكذب وفشا:
وقال رسول الله ﷺ: «ثم يفشو الكذب، يفشو الكذب»
يكون حينها أنا لا أستشير وإنما أستثير! نعم أستثير، وليس أستشير.
شروط أهل المشورة من الثقة والصدق والرصانة وتحذير النبي من تسمية الأشياء بغير أسمائها
أستشير يعني أستشير أهل المشورة. نعم، وأهل المشورة لا بد منهم أن يكونوا ثقات، لا بد أن يكونوا صادقين، لا بد أن يكون لديهم رصانة ورزانة، بحيث أنه عندما يقول لي شيئًا يكون كالقاضي.
يعني لا بد أن تتوفر فيه صفات مثل:
قال رسول الله ﷺ: «إن الله يحب فيك خصلتان: الحلم والأناة»
فيكون لديه أناة. أما أن تذهب لتستثير سفهاء الخلق وتسمي هذا أيضًا تغييرًا، أسمه [استشارة]! والنبي ﷺ نبّهنا كثيرًا على تسمية الأشياء بغير اسمها. هكذا قال:
قال رسول الله ﷺ: «سيأتي على أمتي زمان يستحلون فيه الخمر»
كيف ذلك؟ إنه معروف عند كل البشر أن المسلمين يحرمون الخمر. قال: يسمونها بغير اسمها.
تسمية الخمر بأسماء مختلفة لاستحلالها وتطبيق ذلك على مفهوم الشفافية المزيفة
أصبحت اللعبة هكذا: هي خمر، لكنه يسميها لك ويسكي، أو يسميها شامبانيا، أو يسميها بيرة، أو يسميها لا أعرف ماذا، أو نبيذًا، أو يلونها لك. أتحدث بالفرنسية أو بكلمة ألماني؟ ما هذا؟ أو يُحضر لك ماركتها.
لا، فأنت سميت الخمر باسمها خمر حتى يعرف الناس أنهم يرتكبون حرامًا عندما يأخذون هذه الزجاجة، وعندما يشربون هذه الزجاجة، وعندما يستبيحون هذه المادة التي حرمها الله سبحانه وتعالى.
فحضرتك، صحيح أنهم يفعلون شيئًا وهم أنهم يتساءلون، يسألون من الخلق، يسأل الخلق، فيكون اسمه استثارة لا استشارة. هكذا، هذه ليست استشارة بل هي استثارة؛ لأجل إثارة الفتن، ولأجل إيقاع الناس في بعضها، ولأجل تصديق الكاذبين، ولأجل المضي بسطحية مطلقة.
هدف الاستثارة إظهار المساوئ وبداية الفتنة بين الناس عبر صفحات التواصل
هؤلاء الحمقى بهذا الشكل لن يصلح أمرهم لأحد؛ لأن مساحة الافتراء واسعة. ولذلك إذن هو لماذا يستشير؟ عندما يعلم أنه الناس ستُظهر المساوئ في كل من نسأل عنهم.
[المذيع]: وفي الغالب هو يسأل لأجل الاستثارة كما تفضلتم، أي أنه يريد الناس، يريد أن يهاجم هذا الشخص، فيريد أن يُظهر أسوأ ما في معرفة الناس عنه من خلال هذا الموقع.
[الشيخ]: حسنًا، هذا أصله وفصله، وما فعله وما ساواه. من ذا الذي ما ساء قط، ومن له الحسنى فقط.
[المذيع]: نعم، نعم، صحيح مولانا، بارك الله فيكم. طيب، أستأذن حضرتك نخرج لفاصل. بعد الفاصل نرجع نتحدث عن جزئية حكم الذي يسير بين الناس ويحاول أن يظهر ويثير السلبيات التي عند الناس تجاه هذا الشخص؛ لكي يستغل هذه الأشياء السلبية وهذه السقطات التي عند الناس وينشرها على صفحات التواصل الاجتماعي. بعد الفاصل إن شاء الله، ابقوا معنا!
تقرير ميداني عن آراء الشباب في صفحات التعارف على مواقع التواصل الاجتماعي
انتشرت في الفترة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي صفحات يمكن عن طريقها أن يحصل الشاب أو الفتاة على معلومات عن الشخص الذي يريد الارتباط به، فهل هناك قوانين لهذا؟
حسب معرفتي، إن معرفة المعلومات بهذه الطريقة ليست شيئًا جيدًا. عندما تنشر صورة شخص أو تنشر صورة امرأة وتقول إنك عرفتها من قبل أو ما شابه، فهذه ليست فكرة جيدة. أرى أنها فكرة سيئة، إذ قد توصم الفتاة بوصمة، أو قد يرى أحد من أقاربها أو أصدقائها الصورة وقد يقول كلمة سيئة عليها.
ولا أوافق أن تكون هناك أي وسيلة على وسائل التواصل الاجتماعي؛ لأن هذه الأمور قد تُسبب مشاكل وما شابه. يعني ليس لها ضرورة، فأنا أرى هذا تطفل عن الآخرين.
آراء متباينة حول حق معرفة ماضي شريك الحياة وردود فعل عنيفة تجاه نشر الصور
وإظهار الفتاة التي يريد الارتباط بها هو أمر يعود إليها، إذا أرادت أن تصارحني به فهذا جيد، وإن لم ترد فلا بأس. أريدُ أن تكون هذه أمور خاصة بها.
بالتأكيد سيدي، عندما أرتبط بأي فتاة أريد أن أعرف ماضيها وأعرف كل شيء عنها، كل تفاصيلها. فالإنسانة التي سأرتبط بها طوال حياتي لا يمكن ألا أعرف عنها. أريد أن أعرف ماضيها فقط، لكن لا يصل الأمر إلى أن أضع صورتها ثم تجري الناس جميعهم وراءها ويبحثون عنها.
هذا تصرفك، وتأتي لتقول لي ماذا أفعل؟ لا، أنا لو فتحت المجموعة ووجدت صورة أختي، لا أعرف حينها ما قد تكون ردة فعلي. لكن أول شيء سأفعله هو الاستفسار عمن رفع هذه الصورة وأتصل به قبل أي شيء آخر.
ربما يكون شخص ما أخذ الصورة من الإنترنت، أو ربما يكون شخص ما قد دخل يفعل أشياء غير محببة وهو شخص داخلي ليس لطيفًا وفارغًا ليس لديه شيء. فإذا رأيت صورة أي فتاة تخصني أو أعرفها سأُخرِب الدنيا ولن أسكت، وسأعرف من الذي أنشأ هذه المجموعة، من الممكن أن أقتله.
موقف المشرع المصري من جرائم الإنترنت والتشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي
نظرًا لتزايد التقنية وظهور مواقع التواصل الاجتماعي، وهناك بعض من يستخدم هذه الوسائل التي هي وسائل التواصل استخدامًا سيئًا ومسيئًا وغير مشروع.
عندما تدخّل المشرع المصري في عام ألفين وخمسة عشر وأصدر مسودة مشروع جرائم الإنترنت، فلم يترك موضوع وسائل التواصل الاجتماعي والاستخدام المسيء لها، بل تطرق لموضوع استخدام البريد الإلكتروني بشكل غير مشروع، واستخدام التشويش على المواقع والسيطرة عليها.
في الفترة الأخيرة ظهرت بعض الصفحات المسيئة، استخدم فيها بعض الأشخاص التشهير بالغير سواء كان من الذكور أو من الإناث، وأن هذه الظاهرة هي محل ملاحظة ومحل دراسة في وزارة الداخلية، وبصدد سن قانون رادع لمثل هذه التصرفات.
تعليق المذيع على ردود الفعل العنيفة وسؤاله عن حكم نشر الأخبار الكاذبة والملفقة
[المذيع]: هل رأيتم حضراتكم آخر شاب كان يتحدث قبل المستشار القانوني؟ هل كان يتكلم أم الذي؟ يرفع صورة فتاة تخصني أو قريبتي، أنا لا أعرف ماذا يحدث، سأفسد الدنيا، سأذهب إلى منشئ هذه الصفحة وأقتله!
هنا يا مولانا بداية الفتنة بين الناس عن طريق هذه الصفحات. فما حكم الشخص الذي يقوم بنشر هذه الأخبار الكاذبة الملفقة، أو الذي يتبنى هكذا أمور؟
أفعال نشر الفواحش من صفات المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار
[الشيخ]:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلْفَـٰحِشَةُ فِى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ [النور: 19]
كانوا طبقة موجودة في المجتمعات لا رادع لها، كان اسمهم طبقة المنافقون. كان هناك أناس يقولون: والله، نحن لا نريد أن نسلم، لم يدخل الإيمان بعد في قلوبنا، فأقول لهم: لن نسلم. وهناك أناس مسلمون.
أما طبقة المنافقين هذه فتلعب على الوجهين كما يقولون، فتُظهر الإسلام وقلوبها لا تسلم ولا تؤمن ولا تعمل. هذه الأفعال هي أفعال المنافقين، ولذلك قال ربنا سبحانه وتعالى، ويكفي هذا القول:
﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ [النساء: 145]
أشد عذابًا من المشركين؛ لماذا؟ لأنه مفسد ضال مضل بعدما تبين له الحق، فيكون مغضوبًا عليه لأن الحق ظهر له بوضوح وهو مع ذلك يتلاعب في أعراض الناس أو أموالهم، أو في النهاية في عقولهم بالمال.
توضيح معنى القتل في اللهجة المصرية وأن ما يحدث على المواقع فتنة حقيقية
نحن لسنا مع هذا الأخ الذي يقول أنا سأقتل وأنا سأفعل، وهي عبارة جرت على لسان المصريين من أجل إظهار القهر، أي أنا سأقتله. حتى القتل عندنا في بلدنا يعني سأضربه، لا أنني سأقتله حقًا. يعني سأؤذيه، كأن أقول: أنا سأقتلك.
والأم عندما تضرب ابنها تقول له: لقد قتلته اليوم، قتلته، أي ضربته. فهو من، أعني أريد أن أقول لحضرتك أنه نعم نحن لسنا على هذا فقط، بل هي فتنة كما نقول.
ونقول إنه يؤدي إلى كل هذه الفتن. لماذا؟ لأن ما يحدث في المواقع من افتراء وكذب وفضيحة ليس شفافية؛ لأنها كلها مختبئة وراء أقنعة. هذه ليست شفافية حقيقية، بل هي مجرد ادعاء.
تحريم الغيبة والنميمة لأنها تحتمل الكذب وظلم التائبين
نعم حسنًا، لذا حرّم الله الغيبة والنميمة. يقول العلماء إن الذي تغتابه الآن قد يكون تاب وتغير فعلًا، فتبقى أنت تظلمه.
تقول: ما الأمر مع هذا الشخص، إنه يرافق الفتيات. وهي مجرد عبارة قلتها، وهو فعلًا كان يرافق الفتيات العام الماضي، ثم كفّ عن ذلك وتاب إلى الله سبحانه وتعالى، وصدقت توبته.
فأقول هنا: هذه السنة في غياب [عنه] وهو تغير، فهل أنا أقول الواقع أم غير الواقع؟ غير الواقع. أقول غير الواقع يعني كذب، افتراء على الواقع، هذا يعني افتراء على هذا. هل أنت منتبه؟
كيف إذا كانت الغيبة والنميمة حرامًا لأنها تحتمل الكذب، فما بالك إذن بالكذب الصريح المريح؟
تعداد المحرمات المتعلقة بنشر أخبار الناس وحديث كفى بالمرء كذباً
الغيبة والنميمة حرامٌ، الكذب حرامٌ، التشهير وعدم الستر حرامٌ، المجاهرة بالمعصية حرامٌ. كل هذه الأشياء إما أنها متلبسة بها، أو هي واحدة منها، أو كلها مجتمعة.
أكثر من ذلك، ورد في الحديث النبوي الشريف:
قال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»
التوثيق الذي هو ركن الحضارة الإسلامية، توثيق لا بد من الكلام به، لا بد من أن نتوثق من الكلام، ولا بد. أرأيت الشمس؟ فعلى مثلها فاشهد. منعنا أن نفتري على الناس الكذب ونشهد عليهم بما لم نرَ.
هل انتبهت كيف أن «أرأيت الشمس؟ على مثلها فاشهد»؟ فإن التوثيق الذي مفقود في هذا العالم الذي أحسنت ووصفته كما يصفونه تمامًا - العالم الافتراضي.
خطورة العالم الافتراضي الذي يسمونه الحياة الثانية وبعده عن الواقع
أحيانًا يطلقون عليه «سكند لايف» أي أن الحياة الثانية الأخرى التي ليست لها علاقة بالواقع. ويريدون أن يسيرونا على هذه الحياة الثانية، وكأن الواقع الذي خلقه الله ليس لنا شأن به، من أجل أن نحصل على ما يسمونه تصور إبداعي خلاق.
يا أخي، ملعون أبو هذا التصور الخلاق الذي سيقودني إلى جهنم، أليس كذلك يا إخواننا؟ يعني هذا يقتل الإنسان.
اختلاف البيئة الغربية عن بيئتنا وخطورة نقل المفاهيم دون مراعاة السياق
الثقافة التي نشأ فيها [هذا المفهوم]، هو إذ هو، ثم تطورت بعد ذلك على «أنا أعرفها، أنا أعرفه» (I know her, I know him). هذا الكلام كله وُجد في بيئة مختلفة، مختلفة تمامًا.
بيئة علَّمت أبناءها المنهج المنهجي، بيئة علَّمت أبناءها وتحت طائلة القانون، والذي سيكذب سيذهب للسجن. وبالرغم من ذلك ففي جانب منه خاطئ.
فأنا آتٍ لأنقله إلى ثقافة أخرى وفي بيئة أخرى، مع ضعف في الإثبات وضعف في تنفيذ العقوبة على المخالف، فأكون بذلك مجرمًا. فهؤلاء الناس يرتكبون جريمة كبيرة.
سؤال المذيع عن حق البحث في كل كبيرة وصغيرة عن شريك العمر المقبل
[المذيع]: حسنًا مولانا، فكرة الولد، وكما جاءت أيضًا في التقرير من أحد المتحدثين الذي يريد أن يرى في كل كبيرة وصغيرة عن الفتاة التي سيرتبط بها أو أنه سيرتبط بها، هل من حقي أن أبحث عن كل كبيرة وصغيرة؟ أو هل من حق الفتاة أن تبحث عن كل كبيرة وصغيرة في حياة شريك العمر المقبل أو شريكة العمر المقبلة؟
يبحث عن فضائح ومشاكل، ويفعل ما يسيء، ويعرف من تحدث مع من.
الصحابة لم يبحثوا في ماضي بعضهم والإسلام يمحو ما قبله
[الشيخ]: الصحابة لم يفعلوا ذلك هكذا. الصحابة تزوجوا صحابيات، وهؤلاء الصحابيات كن بالأمس من المشركين تمامًا، وأسلمن اليوم فتزوجها اليوم، وهو كان مشركًا وأسلم اليوم. الماضي ذهب خلاص، انتهى الأمر.
ولا أحد سأل عنه، ولا أحد له علاقة به، ولا هو له معنى في مستقبل الأيام. هل أنت منتبه كيف؟
لكن [يقول أحدهم]: يجب أن أعرف كل شيء، كل هذه الأمور. قل لا. أنا أريد أن أعرف كل شيء. قالت لك: متشكرون [أي لا أريد]. أنا أيضًا لا أريد أن أعرف كل شيء.
لا تكليف بالحكاية عن الماضي ولا بالاطلاع عليه والمجاهرة ليست مطلوبة
لأن معنى «أنا أريد أن أعرف كل شيء» هو: أولًا، أنك أنت أيضًا ستحكي، وهذه هي المجاهرة [بالذنب]. لا هي مكلفة بالحكاية ولا هو مكلف بالحكاية، ولا بالاطلاع على الماضي ليس له أي أساس.
بل هي شفافية [يقولون]، لا بد أن يكون المرء صريحًا. دعونا نتحدث بالكلام الواضح السليم: لا، هذه فضيحة! فضيحة!
نعم، فتاة ارتكبت ذنبًا أو صبي ارتكب ذنبًا، فيذهب ويخبر الناس. لماذا؟
قصة الفتاة التي اعترفت لخطيبها بذنبها فتركها وتسلسل الفتنة بعد ذلك
إن شاء الله، مرة عُرضت عليّ حالة في الإفتاء عندما كنا في لجنة الفتوى. فتاة نسيت نفسها وأخطأتْ، وبعد أن أخطأتْ جاءها عريسٌ، وهي قالت: والله من أجل الشفافية لا بد أن أخبره.
فذهبت وأخبرته. كانت هذه الفتاة إسكندرانية، فلما أخبرته قال لها: جزاك الله خيرًا يا أختي، لكنني لن أقبل بهذا الأمر، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وذهب ولم يعُد.
فتقدم لها شخص آخر، والفتاة كانت تتمتع بقدر من الجمال وكانت مرغوبة للزواج، فقالت له: أنا يعني لا، اعفيني. ومضى وذهب إلى المقهى مع أصدقائه.
سألوه: ها، الحمد لله، متى ستكتبون الكتاب؟ فقال: لا، العبارة كذا والعبارة كذا [أي أخبرهم بما قالته].
تسلسل الفتنة من المقهى إلى محاولة الاغتصاب بسبب المجاهرة بالذنب
سمع أحد أصدقائه هذا الكلام، فذهب إليها وسألها. هكذا أصبح رقم كم؟ ثلاثة. وراودها عن نفسها، فقالت له: لا، يعني عندما نتزوج. فقال: لا، يعني هو حرام علينا وحلال على الرجل الذي ذهبتِ معه من قبل؟
قالت له: نعم، لكنني تُبتُ. فقال لها: أتحتالين علي؟ أتسخرين مني أنتِ؟ وذهب إلى المقهى وتحدث بأن هذه الفتاة تدّعي الشرف وبأنها يعني ليست مضبوطة.
فتشجع الرابع من الجالسين وذهب إليها وقال: أنا سمعت أنك ستتزوجين وما إلى ذلك. قالت له: نعم، لكن لدي مشكلة أخبر بها كل شخص من أجل الشفافية. هل تنتبه حضرتك؟
فحكت له، فقام باختصار الطريق، يريد أن يغتصبها.
نتيجة المجاهرة بالذنب إفساد المجتمع ودعوة الشباب للكف عن تسمية الأشياء بغير أسمائها
يعني الثلاثة الأوائل كان لديهم بعض المروءة والأخلاق، ولا حياء ولا شيء، نعم ولا حياء قليلًا. الشاب الرابع ليس لديه الحياء، والفتاة ليس لها عائل.
وهكذا فنحن نفسد في المجتمع هكذا. هذا لم يعد شفافية أبدًا. إذن كفوا يا أبنائي عن تسمية الأشياء بغير أسمائها واستحلالها بذلك.
هذه ليست شفافية، بل هي فضيحة، قلة ديانة. لو كانت هذه [الفتاة] مع الأول وقالت له نعم حاضر وما إلى ذلك، فتزوجها وانتهى الأمر، لا يحدث شيء. لا سيحاسب عليها بل سيثاب عليها، وعلى أنه قد تزوجها في الحلال وما إلى ذلك.
ثواب الزواج بالتائبة وحكمة الله في إخفاء ما في النفوس عن الخلق
وسيثاب على أن هذا هو [الزواج في الحلال]:
قال رسول الله ﷺ: «واللقمة التي تضعها في فم زوجتك لك صدقة»
تخيل إذن، تخيل أنه ينفق عليها أو أنجبت. أما الشخص المتورط بشدة فهو الذي يجب عليه أن يعرف الحقيقة التي هي مكتوبة في الكتاب المبارك المسطور.
لماذا تعرف الحقيقة؟ لقد أخفى الله سبحانه وتعالى علينا ما نفكر فيه. يعني أنا أنظر إليك هكذا الآن في البرنامج يا أستاذ عمر، لا أعرف في أي شيء تفكر. هذا أكثر من ذلك، وأنني لا أعرف الأساس الذي وضع هذا المفهوم.
الجماعة الموجودة في الكنترول يقولون لك ماذا؟ مثلًا تخيل أن الله حجب عنا هذا [ما في النفوس].
كرم الله في ستر عباده وجعل المحاسبة ذاتية يوم القيامة
وكذلك أنت لا تعرف. افترض أنك تنتقدني الآن في ذهنك، ثم بعد ذلك اقتنعت بكلامي. أنا لو سمعتك وأنت تنتقدني، فإنني أغضب منك فلا تعرف كيف ترجع عن ذلك، وربما تعاند وتستمر.
أي إن الله كريم أنه سترنا، والله كريم أنه لم يجعل بعضنا يتسلط على بعض. إن الله كريم عندما جعل:
﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا * ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: 13-14]
إن الله كريم، أي أنه جعل المحاسبة ذاتية، وليست محاسبة متساهلة أو بموجب المجموع.
فنحن نريد أن نخترق هذا الكلام. لماذا؟ إلى ما يسمى بالفضيحة - بين قوسين - «الشفافية». نعم، نعم، صحيح. هذا يؤدي إلى بلاء ولا يؤدي إلى خير.
سؤال مشاهد عن حكم الستر على شخص تاب من معصية عند سؤال الشهادة في الزواج
[المذيع]: حسنًا، أشكر فضيلتك شكرًا جزيلًا. الحقيقة وعندي بعد الفاصل سؤال من أحد المشاهدين يا مولانا يقول لحضرتك:
السلام عليكم، أسأل الشيخ الفاضل عن أنني إذا كنت أعلم عن شخص معصية عظيمة وأعلم عن توبته من ذنبه، فإذا سألني شخص عن شهادتي في زواج هذا الرجل، هل أستر عليه أم أقول الحقيقة؟ وإذا امتنعت، هل أكتم الشهادة؟ أنا في حيرة، أفتوني.
[الشيخ]: قولًا واحدًا، لدى كل الفقهاء أن يستر عليه. قولًا واحدًا، إن تاب أو عرف أنه تاب، خلاص. يعني أن ستره ليس أولى بل ستره واجب. عندما يتوب أنت تعيره بالذنب.
المواضع الستة التي يجوز فيها القدح وليست غيبة في الشريعة الإسلامية
ولذلك عندنا يقول ماذا؟ حسنًا، أنتم تقولون إن الغيبة والنميمة حرام، لكن هناك مواقف تحل فيها الغيبة، أن أذكرك بشيء في نقصٍ. فقالوا: القدح ليس بغيبة في ستة [مواضع]:
يبقى ست مواضع، القدح ليس بغيبة، القدح ليس بغيبة في ستة:
- متظلم
- ومعرِّف
- ومحذِّر
متظلم ومعذِّر ومعرِّف، ومعرِّف، نعم، ومحذِّر، ومحذِّر.
لنأخذ هؤلاء الثلاثة، ثم نأتي لك بالثلاثة الآخرين. متظلم يعني ذهب إلى القاضي فقلت له: حضرة القاضي، عمر اغتصب مِنّي قطعة الأرض الفلانية. عمر اغتصب، هذه هذه غيبة ونميمة، أتفهم؟ لكن عندما كنتُ أنا في مقام التظلم، لم تعد غيبة ونميمة.
الغيبة في مذكرة القاضي أصلها غيبة لكنها أُبيحت للتظلم والتعريف
ياه، إلى هذا الحد! إلى أن هذه العبارة المذكورة في مذكرة القاضي تُعدّ غيبة ونميمة بالأصالة، ثم نُرجعها من الأصالة لكي نرى القضاء ونعرف ماذا يقول.
قال الأعرج، قال الأصم، حاتم الأصم، قال الأعشاب، قال: حسنًا، هذه كلها أشياء ناقصة. قالوا: هي أصلًا تُعدّ غيبة، ولكن عندما كانت معروفة وقد اشتهر بين الناس بهذه الصفة وهو غير غاضب ولا يشعر بشيء من أنه الأعرج أو الأعمى أو الضرير.
سيدنا الشيخ الصديق الضرير السوداني مثلًا، مثلًا اسمه كذا واسم العائلة كذا، فهذا يُعدّ من الأمور المُعرَّفة والمُحذَّرة منها.
التدرج في التحذير عند السؤال عن شخص متقدم للزواج وكيفية الستر عليه
وهو الذي يقول عنه أخونا [السائل]: عندما تسأل، أنا أعلم أنني ارتكبت هذه الكبيرة بالأمس، ولم أتب ولم أفعل شيئًا. فجاءني شخص وقال لي: هذا الرجل متقدم لخطبة ابنتي، هل هو رجل صالح أم لا؟
فتقول ماذا الآن حتى لا تكون غيبة؟ تقول له: كُفّ عن ذلك. لكن لماذا؟ سيقول: كُفّ عن ذلك، لماذا لا يهتم؟ فإذا اكتفى قال: هذا رجل موثوق، وقال كُفّ عن ذلك، فليكن كذلك، وأخذ نفسه ومضى. يا ربِّ لك الحمد.
لكنه سألني وقال لي: لماذا؟ قلت له: يعني لأنه ينسى نفسه قليلًا في أمورٍ معينة. انظر كيف التدرج الآن يا سيدنا. سيدنا الله، آه. قال لي: مثل ماذا؟ آه، هذا هذا يفتش الآن.
قلت له: يعني هو ضعيف قليلًا من ناحية النساء. قال لي: يعني إلى أي حد؟ يعني هل هو يواعد أو يجالس أو يلاطف أم هناك زنا؟ قلت له: في الحقيقة أنا لم أشاهد الزنا فلا أستطيع أن أشهد عليه، لكن هو كل يوم يرجع بواحدة. هكذا التدرج في التحذير.
وجوب الستر على التائب وتحريم التعيير بالذنب بعد التوبة
فأخونا هذا الذي يقول [في سؤاله]: هذا قاطعًا قولًا واحدًا، لا، لا تقل هذا. تاب وانتهى الأمر وأنت تحكي قصة حياته.
هذا يقول لك: أزوجه ابنتي أم لا؟ لا، هذا أصبح رجلًا صالحًا تمامًا، تفضل زوجه ابنتك، لن يحدث شيء، إنه رجل صالح. وما مضى من الأمر المذكور، والله إنك ستمسك عليه ذله.
قال رسول الله ﷺ: «من عيّر أخاه بذنب لا يموت حتى يُبتلى به»
يا سبحان الله! أو إن الحديث النبوي هكذا. فأمرنا بالستر وأمرنا بعدم التعيير، وأمرنا أن نعينه على الشيطان ولا نعين الشيطان عليه، وأمرنا بترك القاذورات من المعاصي، وأمرنا بالعفاف، وأمرنا بأن نحن نعلق قلوبنا بالله سبحانه وتعالى.
من صفات المنافق الفجور في الخصومة وإنكار كل شيء عند المخاصمة
المنافق له ثلاث صفات منها:
قال رسول الله ﷺ: «وإذا خاصم فجر»
الكلام الذي ما هذا؟ ما هذا؟ ليس هنا، ليس معهم. هذا عندما يخاصم يفجر. حسنًا، هي متخاصمة مع صديقتها فتبدأ في إنكار كل شيء، والذي حدث والذي لم يحدث، أتفهم؟
إذن نحن الإجابة على السؤال الذي هذا الذي لدينا، فنقول له: استر.
قصة الدكتور صوفي أبو طالب وتأكيده أن الستر باتفاق العقلاء لا العلماء فقط
كنت في حلقة قديمًا وكان أستاذنا الدكتور صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب وعضو مجمع البحوث، وبعد ذلك ذكرت هذا المعنى الذي نقوله الآن.
فوجدني في اليوم التالي وقال لي: لقد سُررت منك كثيرًا لأنك جعلت الستر هو الأساس؛ لأن هذا باتفاق العقلاء، ليس باتفاق العلماء فقط. لست أذكر العلماء.
قال لي: أنا مسرور لأن هذا باتفاق العقلاء. فواحد من العلماء الجالسين قال له: ما هذا يا رئيس؟ - قلنا نناديه رئيس طبعًا - ما هذا يا رئيس؟
فالدكتور صوفي كان عالمًا بحرًا، يعني كبيرًا جدًا هكذا. قال له: إن الستر أولى بالشريعة. فالعالِم هذا قال: ماذا؟ هل هذه فيها كلام متفق عليه؟ لا يوجد، فكل خلق الله على رأي الدكتور صوفي - رحمه الله - العقلاء يقولون بالستر.
مشاركات المشاهدين حول أسباب فقدان الثقة بين الشباب من الجنسين
[المذيع]: بارك الله فيكم مولانا الحقيقة، أنت تنيرنا بهذه الأمور المهمة جدًا. شكرًا جزيلًا لحضرتك. ومعي ولكن سريعًا هكذا أقول مشاركات حضراتكم على سؤالنا على صفحتنا على الفيسبوك: ما أسباب فقدان الثقة بين الشباب من الجنسين؟ سريعًا هكذا:
- •إسراء قالت: التكنولوجيا والبعد عن الدين هما من أسباب فقدان الثقة بين الشباب والفتيات.
- •راوية تقول: قلة الأخلاق والتربية.
- •محمد عمر: كثرة تداول الأمثلة السيئة وانتشارها بسبب فشل التعليم الأساسي، يقول إن أغلب الأعمال التلفزيونية أثرت بالسلب على الثقة، ووسائل التواصل الاجتماعي.
- •ميرو يقول - أو تقول والله أعلم يعني - إن انعدام الثقة بالنفس يكون على الطرفين، وأن كل واحد يريد أن يظهر أفضل من الآخر بخلاف حياته الحقيقية.
أسئلة من المشاهدين عبر الهاتف حول العدة وأحكام الكافيهات والزكاة والأدوية
[المذيع]: ننتقل إلى ميرو طبعًا، ثم ننتقل إلى أسئلة حضراتكم على الهاتف، من الممكن إذا ذكرتم لي بالأسماء الأخرى يا جماعة لو سمحتم.
الأستاذة نتيجة، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام يا سيدتي.
[السائل]: حدث أنني أريد أن أسأل الشيخ علي جمعة. زوجي توفي منذ حوالي ثمانية وأربعين يومًا.
[المذيع]: البقاء لله، البقاء لله وحده.
[السائل]: الآن وأريد أن أعرف، أنا امرأة في الستين من عمري، أريد أن أعرف أصول العدة أربعة أشهر وعشرة أيام، هل يمكنني أن أسافر عند ابني؟ ممكن أم لا؟ أريد أن أعرف أصول العدة وماذا أفعل بالفعل في العدة.
أحكام عدة المتوفى عنها زوجها وما يجوز لها من الخروج أثناء العدة
[الشيخ]: يا سيدتي، عليك أن تلزمي بيتك، بيت الزوجية، ملازمة مبيت. يعني ماذا؟ لا يصح أن تذهبي إلى ابنك وتبيتي عنده، ولا يصح أن تذهبي إلى الساحل الشمالي تقضي يومين لتروح عن نفسك، لا يصح أيضًا أن تذهبي للحج الفريضة.
فيكون إذن أن العدة تكون في البيت، لكنها ليست حبسًا، ليست ملازمة، إنما هي مبيت. ولذلك يجوز لك أن تخرجي لتقومي بالمشتريات، يجوز لك أن تذهبي إلى الطبيب، يجوز لك أن تزوري ابنك وترجعي مرة أخرى.
يجوز لك أن تزوري وتقومي بالواجبات الاجتماعية وترجعي مرة أخرى، يجوز لكِ إن كنتِ تعملين مثلًا ومرتبطة بالعمل أن تعملي في الصباح وترجعي مرة أخرى.
المهم ألا تغادري مغادرة المبيت لبيت الزوجية الذي كان قائمًا في حياة المرحوم رحمه الله تعالى، لمدة أربعة أشهر وعشرة أيام. فهذا معنى العدة ومعنى ملازمة البيت، أي ملازمة المبيت وليست ملازمة الحياة.
حكم فتح كافيه به ألعاب إلكترونية وضرورة إغلاقه وقت الصلاة
[المذيع]: بارك الله فيكم. أستاذ أحمد، اتفضل.
[السائل]: يا سيدي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[السائل]: لدي سؤال واحد فقط يا مولانا، الأماكن التي بفتح كافيه، ففي جزء منه مطعم كافيه وفي جزء منه ألعاب إلكترونية (بلاي ستيشن)، هل فيه حرمانية؟
[الشيخ]: بلاي ستيشن، نعم، محطة اللعب (بلاي ستيشن). حسنًا حسنًا يا أحمد، هذه الألعاب كلها جائزة، لكن أغلقها وقت الصلاة؛ لكي تعوّد الأولاد والشباب على أن يقوموا للصلاة في هذه الفترة، وخصص ربع ساعة أو ثلث ساعة للصلاة إن شاء الله، حتى يصلوا في المقهى ويتركوا ألعابهم بحيث لا تعطلهم عن الصلاة.
حكم زكاة الربح من بيع شقة بالتقسيط وحكم الخصم التجاري في تجارة الأدوية
[السائل]: السؤال الثاني: اشتريت شقة بالتقسيط فبعتها قبل أن أكملها، فاستفدت منها، هل المكسب يجب عليه الزكاة أم لا؟ يا مولانا.
[الشيخ]: لا يجب عليه الزكاة.
[السائل]: السؤال الثالث: بالنسبة لتجارة الأدوية، يكون هناك جزء نقدًا يُدفع مباشرة، وجزء يكون بالتقسيط، هذا التقسيط يعني يكون معروف في نظرة الخصم ثلاثة في المائة زيادة، يعني نقص من الخصم ثلاثة في المائة، هذا حرام أم ليس حرامًا؟ يعني لو سدد مبكرًا سيخصم له ثلاثة في المائة.
[الشيخ]: نعم، هذا خصم تجاري يا بني، ليس فيه شيء، لا يحدث شيء.
التأكد من خلو الكافيه من الشيشة والدعاء بالبركة لصاحبه
[المذيع]: شكرًا مولانا. أستاذ أحمد، هل الكافيه به الشيشة؟
[السائل]: لا لا لا إطلاقًا.
[المذيع]: هو على الأقل حضرتك تسأل على البلاي ستيشن وتترك الشيشة أو ماذا؟
[السائل]: لا لا لا لا لا، مستحيل طبعًا.
[المذيع]: طيب، بارك الله في اختيارك وبارك لك إن شاء الله، مبارك مقدمًا.
أسئلة من المشاهدين عبر الرسائل حول كفارة الصيام ومنع الأم من رؤية أولادها
[المذيع]: طيب، نأخذ فقط سؤالًا هكذا من الرسائل النصية من أجل الناس فقط، يعني الحاجة واضحة مني لأجل ما بالأمر أن يأخذ رسائل نصية.
رقم آخر ثلاثة وخمسين: يا فضيلة الشيخ، أنا أريد أن أخرج كفارة عن أمي عمرها أربعة وثمانون سنة ولم تستطع الصيام، ما قدرتها وهل يجوز ذلك؟ أرجو الإفادة مع جزيل الشكر.
[الشيخ]: يجوز، عشرة جنيهات في اليوم، في ثلاثين يومًا بثلاثمائة.
[المذيع]: رقم آخر اثني عشر: ما حكم منع الأم من رؤية أولادها في السن الثانية والثالثة بسبب خلافات؟ أي أن الأم لا ترى أولادها في سن سنتين وسن ثلاث سنوات. هل الأب هو الذي أخذهم أم الأم هي التي مُنعت من رؤيتهم من قِبَل الأب؟
لا، حكم منع الأم من رؤية أولادها، من رؤية أولادها.
[الشيخ]: منع الأب أو الأم من رؤية أولادهما حرام، ومنع الأولاد من رؤية والديهم حرام. والأولاد ليسوا سلاحًا نستخدمه لنتنازع به.
سؤال عن توريث إبليس خطيئته لبنيه ورؤيا ذكر لا إله إلا الله ألف مرة
[المذيع]: نعم، طيب. رقم آخر ثمانية وثمانين: بما أن الخطيئة لا تورث، فلماذا ورث إبليس خطيئته لبنيه؟
[الشيخ]: من الذي قال ذلك؟ وكان يوجد بنين لكنهم:
﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: 11]
نعم، نعم.
[المذيع]: رقم خمسة وثلاثين يقول: السلام عليكم، إنني رأيت أبي في المنام وقال لي: ألف لا إله إلا الله. أعتقد أنه يقصد ألف مرة «لا إله إلا الله».
[الشيخ]: يعني إذا أحب أن يذكرها فهذا ذكر خير، فقد قال النبي ﷺ:
«خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله»
فلا بأس.
حكم الزوج الذي يسب ويشتم زوجته ولا يخرج الزكاة رغم صلاته وختمه للقرآن
[المذيع]: طيب، رقم سبعة وسبعين: زوج يشتم ويسب ويشك طوال الوقت، ومع ذلك يصلي في الجامعة ويقرأ ويختم القرآن كل ثلاثة أيام، لكنه لا يزكي أبدًا. أرجوكم، ما حكم هذا؟ وهو يهين زوجته ويطردها وهي تبلغ من العمر ثلاثة وسبعين عامًا، ما عقابه؟
[الشيخ]: إن عقابه عند الله عسير؛ لأنه إذا لم يخرج الزكاة فقد أخل بركن من أركان الإسلام. وقضية أنه يطلق زوجته التي تبلغ من العمر ثلاثة وسبعين سنة، هذا من سوء الخلق.
وكل هذه الأشياء، الله سبحانه وتعالى يحب مكارم الأخلاق ويكره سفسافها، فالله يكره هذا.
حكم المأموم في الصلاة السرية وماذا يفعل وقت صمت الإمام في الظهر والعصر
[المذيع]: سؤال أخير، رقم آخر، صفحة تسعة يقول: في حالة صلاة الجماعة في الظهر والعصر، ماذا أفعل في وقت صمت الإمام؟ عندما يقرأ صمتًا، هل أقرأ أنا أيضًا أم أسبح أم أسكت فقط وربما أسرح عندما أصمت؟ فماذا أفعل؟
[الشيخ]: هو يقرأ الفاتحة، يعني أنا أقرأ الفاتحة. وقرأ الإمام كما لو كنت منفردًا بالضبط، كما لو كان منفردًا بالضبط. فهو يقرأ الفاتحة ويقرأ القرآن ويقرأ التسابيح وكل شيء.
[المذيع]: بارك الله فيكم، شكرًا وأهلًا بكم، شكرًا جزيلًا، شكرًا موصولٌ لحضراتكم. أراكم إن شاء الله غدًا لكل خير، إلى اللقاء.
